صورة لمنتقبة في حافلة لندن تشعل عاصفة إسلاموفوبيا على إكس
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
أثار مصور بريطاني جدلا واسعا على منصة "إكس" بعد نشره صورة لسيدة منتقبة داخل وسيلة نقل عامة في لندن، في منشور حصد أكثر من 2.5 مليون مشاهدة.
وأشعل موجة انتقادات حادة واتهامات بالإسلاموفوبيا والتحرش الرقمي، مقابل دفاع محدود اعتبر الصورة جزءا من "النقاش العام" حول الهوية البريطانية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صور فضائية تكشف حرائق وأضرارا بمنشآت نفطية روسية بعد هجمات أوكرانيةlist 2 of 2مسارات وهمية للسفن.. تشويش الملاحة يتمدد حول مضيق هرمزend of list
ففي خضم حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، وتحت وطأة هتافات اليمين المتطرف في مسيرات ما يعرف بـ "توحيد المملكة" في شوارع لندن، لم تعد الكاميرا مجرد أداة للتوثيق، بل تحولت في أيدي البعض إلى سلاح للترهيب والتحرش الرقمي.
وبدأت القصة عندما نشر المصور البريطاني أليستر هيلتون صورة لسيدة ترتدي النقاب داخل حافلة عامة، وأرفقها بتعليق قال فيه إنه في طريقه إلى "مسيرة توحيد المملكة"، مضيفا أنه "جهز الكاميرات ومستعد ليوم رائع".
ورغم أن المنشور لم يتضمن إساءة لفظية مباشرة، فإن صياغته وربط الصورة بالمسيرة السياسية أثارا غضبا واسعا، إذ اعتبر كثيرون أن نشر صورة امرأة محجبة أو منقبة دون إذنها يمثل استهدافا متعمدا وإذلالا علنيا.
وكانت من أبرز الردود تغريدة الصحفية والكاتبة خديجة خان، التي هاجمت المصور بشدة، وقالت إنه لا توجد أي ضرورة لالتقاط هذه الصورة، وليس من حقك الإساءة إلى النساء اللواتي يرتدينه بهذه الطريقة المقززة، واعتبرت أن الصورة تكشف الكثير عن صاحبها أكثر مما تكشف عن المرأة نفسها.
أما الناشطة إيما غالاغر فربطت الواقعة بخطاب اليمين البريطاني حول حماية النساء والأطفال، وكتبت ساخرة: تقولون إنكم تريدون حماية النساء والأطفال، لكنكم ترون أنه من المقبول تصوير نساء عشوائيات في المواصلات العامة؟ أنت شخص مخيف.
وفي السياق ذاته، وصفت الدكتورة رحمة العدوان ما حدث بأنه سلوك مشين، مؤكدة أن تصوير امرأة ونشر صورتها على الإنترنت بسبب طريقة لباسها أمر يجب أن يرفضه أي مجتمع يريد الحفاظ على الحد الأدنى من الأخلاق والمعايير الإنسانية.
إعلانوتواصلت موجة الانتقادات مع الناشطة شيرين، التي قالت إن السيدة كانت جالسة بهدوء دون أن تزعج أحدا، قبل أن يلتقط لها أشخاص مخيفون صورا وينشروها على الإنترنت، معتبرة أن أي امرأة لن تكون آمنة وسط هذا النوع من الأشخاص.
بينما ذهبت ناشطة أخرى تحمل اسم (Hashashin) إلى أبعد من ذلك، إذ قالت إن الواقعة دفعتها للتفكير أكثر في ارتداء النقاب، مضيفة "ماذا يعني أن تلتقط صورا عشوائية لنساء منشغلات بحياتهن ثم تنشرها على الإنترنت؟".
ورغم الغضب الواسع، ظهرت بعض الأصوات التي حاولت الفصل بين رفض النقاب والدفاع عن الخصوصية الشخصية، ومن أبرزها الناشط ألبي أمانكونا، الذي قال إنه دعا مرارا إلى حظر البرقع والنقاب باعتبارهما غير بريطانيين، لكنه تساءل في الوقت نفسه: ماذا لو نشر ناشط مؤيد لفلسطين صورة لشخص يهودي واضح الهوية وقال إنه ذاهب إلى مسيرة مؤيدة لفلسطين؟ كيف سيكون رد الفعل؟
واعتبر كثيرون أن هذه المقارنة سلطت الضوء على ما وصفوه بازدواجية المعايير في التعامل مع المسلمين داخل الفضاء الرقمي البريطاني.
أما الباحثة البريطانية الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية أكيلة أحمد، فاختصرت موقفها بكلمات مباشرة قالت فيها: توقفوا لا تكونوا بهذا الصغر، أن تكون بريطانيا يعني أن تكون مهذباً وتحافظ على هدوئك. هذا تحرش.
وأعاد الجدل إلى الواجهة النقاش الدائر في بريطانيا وأوروبا حول حدود حرية التصوير في الأماكن العامة، والتداخل بين حرية التعبير وخطابات الكراهية، خاصة حين يتعلق الأمر بالمسلمين والرموز الدينية.
كما سلط التفاعل الواسع الضوء على تصاعد الجدل الرقمي المرتبط بالإسلاموفوبيا في أوروبا، في وقت تشهد فيه منصات التواصل توترات متزايدة بشأن قضايا الهوية والهجرة والاندماج، خصوصاً مع تنامي نشاط الجماعات اليمينية والشعبوية.
ويرى منتقدو المنشور أن القضية لا تتعلق فقط بصورة التقطت في مكان عام، بل بالسياق الذي وضعت فيه، والطريقة التي استخدمت بها المرأة المنقبة كرمز سياسي وثقافي لإثارة التفاعل والاستقطاب.
في المقابل، دافع بعض المستخدمين عن حق المصور في التقاط الصور بالأماكن العامة، معتبرين أن ما فعله يندرج ضمن حرية التصوير والتوثيق، إلا أن هذا الرأي بقي محدوداً مقارنة بحجم الانتقادات الواسعة التي طالت المنشور.
ومع استمرار تداول الصورة والتعليقات المرتبطة بها، تحولت الواقعة إلى نموذج جديد للصدام المتكرر على منصات التواصل بين حرية التعبير وحدود الخصوصية، وبين الخطاب السياسي والاتهامات بالتحريض ضد الأقليات الدينية في بريطانيا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات توحید المملکة
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.