المريخ هلالا فضيا.. مشهد نادر يسجله مسبار فضائي
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
في لقطة بدت للوهلة الأولى كأنها كسوف شمسي أو هلال قمري غريب، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن صورة مدهشة للمريخ في طور الهلال التقطها مسبار "سايكي" (Psyche) أثناء اقترابه من الكوكب الأحمر في طريقه نحو حزام الكويكبات.
وأظهرت الصورة، التي نُشرت قبل أيام، المريخ على هيئة قوس فضي متوهج وسط الظلام، في مشهد نادر قد يختلط على كثيرين باعتباره ظاهرة فلكية أخرى.
وقالت ناسا إن الصورة التقطت في 14 مايو/أيار 2026، بينما كان المسبار يستعد لتنفيذ مرور قريب جدا من الكوكب الأحمر في 15 مايو/أيار، ضمن رحلة طويلة نحو الكويكب المعدني "16 سايكي" ومنه استعير اسم المسبار "سايكي".
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الشقيقان الكونيان الأرض والمريخ.. كيف تشكلت الكواكب الصخرية؟list 2 of 2"خذني إلى زعيمك".. نيل تايسون يقدّم دليلا علميا للتعامل مع الكائنات الفضائيةend of listوأوضحت الوكالة عبر حساب "النظام الشمسي" أن الجزء اللامع الظاهر في الصورة هو ضوء الشمس المنعكس عن الجانب النهاري للمريخ، إضافة إلى ضوء يمر عبر الغلاف الجوي الرقيق للكوكب.
تضاريس وغبار يرسمان شكل الهلالولم يكن الهلال المريخي أملس تماما، إذ بدت عليه تعرجات وعدم انتظام في الحواف. ووفقا لناسا، فإن هذه التشوهات سببها تضاريس سطح المريخ، إلى جانب الغبار والسحب المنتشرة في غلافه الجوي.
ويعد هذا المنظر من أندر المشاهد التي يمكن التقاطها للمريخ، لأن رؤية الكوكب بهذه الزاوية تتطلب موقعا هندسيا دقيقا بين المركبة الفضائية والشمس والكوكب الأحمر.
وكان المسبار قد بدأ منذ 3 مايو/أيار معايرة أجهزته العلمية والتصويرية، مستفيدا من اقترابه التدريجي من المريخ. وخلال التحليق، مر "سايكي" على مسافة تقارب 4500 كيلومتر فقط من سطح الكوكب، بسرعة بلغت نحو 19 ألفا و848 كيلومترا في الساعة.
إعلانويمنح هذا الاقتراب العلماء فرصة لاختبار أنظمة الرصد والتأكد من جاهزية المسبار قبل وصوله إلى هدفه الرئيسي في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري.
مهمة أبعد من مجرد صورة جميلةورغم جمالية الصورة، فإن مرور "سايكي" قرب المريخ لم يكن بهدف التصوير فقط، بل لتنفيذ مناورة "مساعدة الجاذبية"، وهي تقنية تستخدم جاذبية الكواكب لزيادة سرعة المركبات الفضائية وتغيير مسارها دون استهلاك كميات كبيرة من الوقود.
وتأمل ناسا أن تساعد هذه المناورة المسبار على الوصول إلى الكويكب "16 سايكي" بحلول عام 2029، وهو جرم معدني ضخم يبلغ عرضه نحو 280 كيلومترا، ويعتقد العلماء أنه قد يكون بقايا نواة كوكب أولي تشكل في بدايات النظام الشمسي. ويأمل الباحثون أن تكشف دراسة هذا الكويكب أسرارا عن كيفية تشكل الكواكب الصخرية، بما فيها الأرض نفسها.
وربما تكمن روعة هذه الصورة في بساطتها؛ فهلال فضي صغير وسط السواد الكوني يكفي ليذكرنا بأن الكواكب ليست مجرد نقاط بعيدة في السماء، بل عوالم حقيقية تتحرك وتتنفس بالغبار والضوء والعواصف.
ومع كل صورة ترسلها المسابير من أعماق الفضاء، تقترب البشرية أكثر من فهم تاريخ النظام الشمسي، وربما من معرفة كيف بدأت الحكاية الأولى للكواكب، وكيف يمكن أن تستمر يوما خارج الأرض أيضا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء
إقرأ أيضاً:
حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
منذ أشهر، والمرحلة العليا من صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» عالقة في مدار بيضاوي الشكل حول الأرض، دون أن تتمكن من العودة إلى الغلاف الجوي كما كان مقررا، والآن أصبح من المؤكد أن هذا الصاروخ سيرتطم بالقمر في الخامس من أغسطس المقبل، في حدث نادر يترقبه علماء الفلك بشغف، حيث يعتزمون الاستفادة منه لدراسة سطح القمر وآثار الاصطدامات، حسبما ذكرت روسيا اليوم.
ووفقا لورقة علمية جديدة، سيرتطم الصاروخ بمنطقة مضاءة بالشمس قرب فوهة «أينشتاين» على سطح القمر، عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش من يوم 5 أغسطس، ومن المتوقع أن يتمكن العلماء باستخدام التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية من رصد وميض الاصطدام، وسحابة الغبار المتصاعدة، والفوهة التي سيحدثها الصاروخ.
بدأت القصة في 15 يناير 2025، عندما أطلقت شركة «سبيس إكس» الصاروخ من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا، حاملا مركبتي هبوط إلى القمر. وبعد أن نجح الصاروخ في وضع المركبتين في مسارهما نحو القمر، كان من المفترض أن تعود المرحلة العليا من الصاروخ وتدخل الغلاف الجوي للأرض لتحترق، لكنها فشلت في ذلك وظلت عالقة في مدارها.
وفي أبريل الماضي، حذر المحلل المداري المستقل بيل غراي العالم من هذا الاصطدام الوشيك، بعد أن استخدم برنامجه الخاص لتتبع مدار الصاروخ وحساب مساره المستقبلي. وتوقع أن يرتطم الصاروخ بالقمر بسرعة هائلة تبلغ 5400 ميل في الساعة (8700 كم في الساعة)، أي أسرع بسبع مرات من سرعة الصوت، وهو الآن أحد مؤلفي الورقة العلمية التي تصف الحدث.
الصاروخ الذي يبلغ طوله 12 مترا وعرضه 4 أمتار ووزنه 4 أطنان، هو في الأساس قشرة معدنية مجوفة. وعندما يرتطم بسطح القمر، سيتحطم بالكامل، محدثا فوهة جديدة يتراوح عرضها بين 20 و30 مترا. كما سيثير كميات هائلة من الغبار، حيث سيمتد عمود الغبار الناتج لعدة كيلومترات فوق سطح القمر.
وقبل الاصطدام بلحظات، سيمر الصاروخ على بعد بضعة كيلومترات فقط من المركبة الفضائية الكورية «المتتبع القمري كوريا باثفايندر» «Korean Pathfinder Lunar Orbiter»، المعروفة اختصارا بـ KPLO، والتي قد تتمكن من جمع بعض البيانات عن الصاروخ أثناء سقوطه، لكن ذلك غير مؤكد، أما المركبة المدارية الاستطلاعية للقمر التابعة لناسا، Lunar Reconnaissance Orbiter، فلن تكون في المكان المناسب وقت الاصطدام، ولن تتمكن من متابعة الحدث.
ولن يتمكن جميع سكان الأرض من رؤية هذا الحدث، فالرؤية تتطلب ظلاما تاما واستخدام تلسكوب، ونظرا لأن الاصطدام سيحدث عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش، فإن المراقبين في أمريكا الجنوبية وأجزاء من أمريكا الشمالية «عدا الساحل الغربي» سيكونون في أفضل موقع لمشاهدته، حيث سيكون القمر فوق الأفق في تلك المناطق أثناء الظلام.
وينصح الخبراء الراغبين في الرصد بإجراء تجارب تدريبية فى اليوم السابق للاصطدام، للتأكد من أن معداتهم تعمل بشكل صحيح ومعرفة كيفية الحصول على أفضل رؤية.
ورغم أن الصاروخ هو مجرد حطام فضائي، فإن فرصة رصد اصطدامه بالقمر في الوقت الفعلي هي فرصة ذهبية لعلماء الفلك، فهذا الحدث سيساعدهم على فهم كيفية تشكل الغبار والأعمدة الناتجة عن الاصطدامات القمرية، كما سيمكنهم من دراسة مخاطر الحطام الفضائي على الأجرام السماوية.
بالإضافة إلى ذلك، سيساعدهم هذا الاصطدام في تحسين طرقهم لحساب مواقع ارتطام الأجسام بالقمر بدقة، وهو أمر قد يفيد في تجارب الزلازل القمرية المستقبلية.
اقرأ أيضاًالقمر العملاق يقترب من الجوزاء.. حدث فلكي بارز يمنح 6 أبراج فرصا استثنائية
أطول كسوف كلي للشمس خلال القرن.. مصر تستعد لحدث فلكي نادر في 2027
الشمس لا تخطئ موعدها على وجه رمسيس الثاني.. مصر تستعد لظاهرة فريدة بمعبد أبو سمبل