وسط هدنة وُصفت بأنها فرصة للتفاوض بين واشنطن وطهران، يعود شبح الحرب ليخيم مجددا على المشهد الإقليمي مع تصاعد التصريحات الحادة وتضييق هوامش التفاهم، لا سيما ما يتعلق بمسار المفاوضات والملف النووي الإيراني ومضيق هرمز.

فبين شروط أمريكية، وتهديدات إيرانية برد قاسٍ، وتأهب إسرائيلي، تبدو المنطقة متجهة نحو مواجهة جديدة إذا لم تتحقق اختراقات سياسية عاجلة.

الشروط الأمريكية: ضغط دون تنازلات

كشفت مصادر إيرانية مطلعة أن الولايات المتحدة قدّمت 5 شروط جديدة وُصفت بأنها شديدة الصرامة، مما يعكس تمسك واشنطن بسياسة الضغط القصوى قبل الموافقة على أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

وتشمل هذه الشروط رفض تقديم أي تعويضات لإيران، والمطالبة بتسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى تقليص النشاط النووي الإيراني إلى منشأة واحدة فقط.

كما تضمنت الشروط عدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب في مختلف الجبهات ببدء مفاوضات.

ولعل هذا الطرح يعكس مقاربة أمريكية قائمة على فرض واقع تفاوضي جديد، إذ تسعى واشنطن إلى تحقيق مكاسب إستراتيجية قبل أي تهدئة شاملة.

كما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية لا ترى في الهدنة الحالية نهاية للصراع، بل مرحلة لإعادة صياغة شروطه بما يخدم مصالحها الأمنية والإقليمية.

حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد آر فورد"  (رويترز – أرشيف)التوعد الإيراني: ردع مقابل التصعيد

في المقابل، تبنت طهران خطابا تصعيديا واضحا، وقال الجيش الإيراني إن طهران سترد بأشد قوة إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته لإيران، ملوّحا بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي أن أي هجوم أمريكي سيُواجَه برد قوي ومفاجئ، مع التلويح باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.

وقال شكارجي إن تكرار أي "حماقات" من جانب واشنطن لتعويض ما وصفه بفشلها في الحرب سيُقابَل برد أقوى، مشيرا إلى أن تنفيذ أي تهديد أمريكي سيعرّض مصالح الولايات المتحدة والقوات التابعة لها لسيناريوهات هجومية مفاجئة.

إعلان

كما انتقدت وسائل الإعلام الإيرانية المقترحات الأمريكية، وذكرت أنها تفتقر إلى أي تنازل ملموس، وهو ما يعكس شعورا إيرانيا بأن واشنطن لا تسعى إلى تسوية متوازنة بل إلى فرض شروط أحادية "تعجيزية".

ولعل هذا الموقف يعزز احتمالات التصعيد، خاصة مع استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

التقديرات في إسرائيل تشير إلى تزايد احتمال حدوث عمل عسكري ضد إيران (الفرنسية – أرشيف)التأهب الإسرائيلي: تنسيق وسيناريوهات حرب

على الجانب الإسرائيلي، تشير التقديرات إلى تزايد احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران في وقت قريب. فقد أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يُجري مشاورات مكثفة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حين يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) اجتماعا الليلة لبحث التطورات واحتمالات العودة إلى الحرب.

كما يعمل الجيش الإسرائيلي بتنسيق وثيق مع القيادة المركزية الأمريكية، مع توقعات بأن أي هجوم أمريكي سيستدعي ردا إيرانيا مباشرا على إسرائيل.

وتفيد التقارير بأن تل أبيب تستعد لمرحلة قد تشمل أياما أو أسابيع من القتال، مما يعكس مستوى عاليا من الجاهزية والقلق في آن واحد.

آلية إيرانية لعبور هرمز

من جانب آخر، أعلنت إيران تحديدها آلية لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار، تقصر المرور على السفن غير العسكرية عبر مسارات تحددها هيئة الموانئ الإيرانية وبموافقة سابقة من بحرية الحرس الثوري، بعد مراجعة الطلبات عبر وزارة الخارجية والتحقق من هوية المالكين وعدم ارتباطهم بدول معادية.

وبالتوازي، تعمل طهران على إطلاق منصة لتقديم خدمات تأمين بحري للناقلات، تشرف عليها وزارة الاقتصاد، بهدف تنظيم العبور وتعزيز الإيرادات، مع اتجاه إلى اعتماد عملة البتكوين في تسوية رسوم التأمين عقب التسجيل الإلكتروني وتأكيد الدفع.

المفاوضات: على حافة الانهيار

ويرى محللون أن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن الهش بين التفاوض والتصعيد، إذ يستخدم كل طرف أدوات الضغط لتعزيز موقعه دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.

فالشروط الأمريكية تقابلها مواقف إيرانية متشددة، في حين تمارس إسرائيل دورا ضاغطا يدفع نحو خيار الحسم العسكري.

ويرى رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري أن التهديدات بين أمريكا وإيران لا تزال قائمة واللغة التصعيدية تسيطر على المشهد، وأمام كل رفض أمريكي تصعيد إيراني ظاهريا في الشروط.

ولعل هذا التداخل بين المسارات السياسية والعسكرية يجعل الهدنة الحالية أقرب إلى هدنة تكتيكية لا إستراتيجية، خاصة مع غياب الثقة وتباعد الرؤى.

ومع استمرار التوتر وتصاعد لغة التهديد وتصلب المواقف والتشبث بالشروط، يظل احتمال العودة إلى الحرب قائما بقوة، خصوصا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق حقيقي.

وفي المحصلة، يبدو أن المنطقة تقف أمام اختبار جديد، إذ تتحدد ملامح المرحلة المقبلة بين خيارين: إما تسوية صعبة بشروط قاسية، وإما مواجهة مفتوحة قد تعيد إشعال الصراع على نطاق أوسع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

نيكولاس ويليامز: الوصول إلى إطار جديد يشبه هلسنكي مستحيلا دون إرادة أمريكية وإيرانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال نيكولاس ويليامز مسؤول سابق في الناتو، إن الأوروبيين، شأنهم شأن الدول العربية وروسيا والصين، لديهم مصلحة في الوصول إلى نهاية للحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الحرب «أصبحت حرب متطرفين» وأن من يقودها الآن هم المتطرفون.

وتابع، أن الأوروبيين سيحاولون إيصال صوتهم وطرح حلول تتعلق بإزالة الألغام من مضيق هرمز، إلا أنهم لا يمتلكون أوراق ضغط حقيقية، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «لا يستمع إليهم على الإطلاق».

وأشار ويليامز إلى أن الشرق الأوسط يحتاج بالفعل إلى إطار جديد شبيه بـ«هلسنكي»، لكنه أوضح أن الوصول إلى مثل هذا الإطار يبدو مستحيلاً للغاية من دون توافر القدرة والإرادة لدى كل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية لوقف الحرب والتحرك نحو مسار أفضل وأكثر استقراراً.

وأوضح المسؤول السابق في الناتو أن الولايات المتحدة تريد أن تظل القوة الأساسية في منطقة الخليج، ولا ترغب في إضعاف مكانتها، ولذلك حتى إذا طرح الأوروبيون أو أطراف أخرى فكرة إقامة إدارة تعاونية لمضيق هرمز بالتنسيق مع إيران، فإن هذا الطرح سيظل مرتبطاً بالموقف الأمريكي ورغبته في الحفاظ على نفوذه في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا جولة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • نيكولاس ويليامز: الوصول إلى إطار جديد يشبه هلسنكي مستحيلا دون إرادة أمريكية وإيرانية
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • إعلام إيراني: غارة أمريكية على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية