هل تنجح إيران في توظيف الوقت لانتزاع تنازلات أمريكية قبل كأس العالم؟
تاريخ النشر: 17th, May 2026 GMT
الذهاب إلى:ضغوط التصعيد المتبادلمضيق هرمز مجددا
تتزايد مؤشرات التصعيد بين واشنطن وطهران مع حديث متصاعد عن خيارات عسكرية أمريكية، مقابل تمسك إيران بسياسة كسب الوقت لانتزاع تنازلات تفاوضية، وسط مخاوف من انعكاسات أي مواجهة جديدة على الطاقة والملاحة الدولية قبل الاستحقاقات العالمية المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد بينما تلوّح إيران برد "أشد قوة" على أي تحرك عسكري أمريكي، في وقت كشفت فيه وسائل إعلام إيرانية عن 5 شروط أمريكية تتعلق بالملف النووي ووقف التصعيد الإقليمي، أبرزها تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ووقف معظم الأنشطة النووية الإيرانية.
ورأى النائب المساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي سيرجيو دي لابينا أن إطالة أمد الأزمة تمنح إيران مساحة أوسع للمناورة التفاوضية، لكنه اعتبر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا تميل إلى المسارات الطويلة، وتسعى لحسم سريع يحدد إطارا زمنيا واضحا للمفاوضات.
وأضاف دي لابينا أن واشنطن ترى أن استمرار التوتر يضر بحركة الطاقة والتجارة العالمية، مشيرا إلى أن ترمب يتعامل بعقلية "رجل الأعمال" الذي يفضل القرارات السريعة والحاسمة، خصوصا في الملفات ذات الكلفة الاقتصادية المرتفعة.
من جهته، اعتبر الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية الدكتور سليم زخّور أن إيران أصبحت تتحكم فعليا بعامل التوقيت، مستفيدة من ضغوط الاستحقاقات الأمريكية المقبلة، بهدف دفع واشنطن إلى تقديم تنازلات إضافية للوصول إلى "اتفاق الحد الأدنى".
لكن زخّور حذر من أن الرهان الإيراني على عامل الوقت قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى خيارات "أكثر تطرفا"، خاصة إذا اقتنعت واشنطن بأن المفاوضات لم تعد قادرة على تحقيق اختراق سياسي يضمن مصالحها الأمنية والإستراتيجية.
ضغوط التصعيد المتبادل
وأوضح أن الحديث عن توجيه ضربات لمنشآت الطاقة والنفط الإيرانية يعود مجددا إلى الواجهة، باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة لرفع كلفة الموقف الإيراني، وفرض معادلة جديدة تدفع طهران نحو تنازلات أوسع.
إعلانوأشار زخّور إلى أن الصراع الممتد بين واشنطن وطهران منذ أكثر من 4 عقود يجعل الحرب الحالية جزءا من مسار أوسع لا يتعلق فقط بالملف النووي، بل بإعادة رسم موازين القوى الإقليمية وطبيعة النظام الإيراني نفسه.
وفي السياق ذاته، رأى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد صالح صدقيان أن الرئيس الأمريكي لا يضع كأس العالم في مقدمة حساباته السياسية، رغم إدراكه لتداعيات أي تصعيد على حركة الطيران والطاقة والتجارة العالمية.
ولفت صدقيان إلى أن الوساطة الباكستانية لا تزال تشكل القناة الأساسية بين الطرفين، لكنه أشار إلى أن تزايد انعدام الثقة وثبات المواقف يقلصان فرص التوصل إلى تفاهم سريع، رغم استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة.
واعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمثل عاملا ضاغطا باتجاه التصعيد، إذ يسعى -بحسب تقديره- إلى منع أي تقارب أمريكي إيراني، والدفع نحو استمرار المواجهة أملا في إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن تزايد التقديرات داخل تل أبيب بإمكانية لجوء واشنطن إلى عمل عسكري خلال أيام، وسط تنسيق مكثف بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم".
مضيق هرمز مجددا
وفي موازاة ذلك، تبرز أزمة مضيق هرمز بوصفها أحد أهم أوراق الضغط المتبادلة، بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية منذ أبريل/نيسان الماضي، وردّت طهران بفرض قيود على مرور السفن عبر المضيق الحيوي.
ويرى زخّور أن أي فشل للمفاوضات قد يدفع واشنطن إلى محاولة فرض "حرية الملاحة" بالقوة، بما يمنحها وقتا إضافيا لاستمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران، ويعيد التصعيد البحري إلى الواجهة.
أما فيما يتعلق بالملف النووي، فقد اعتبر زخّور أن تمسك واشنطن بمطلب تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يعكس قناعة أمريكية بأن هذه النقطة تمثل الخط الأحمر المرتبط بإمكانية تصنيع قنبلة نووية.
وأوضح أن الولايات المتحدة أبدت مرونة نسبية في بعض التفاصيل، بينها القبول باستمرار عمل منشأة نووية واحدة، لكن ملف اليورانيوم المخصب بقي ثابتا في الموقف الأمريكي باعتباره "جوهر الأزمة".
في المقابل، أكد صدقيان أن طهران لا تزال تنظر إلى المفاوضات بوصفها مسارا لرفع العقوبات، لا مجرد تفاوض تقني حول البرنامج النووي، وهو ما يفسر التباين العميق في تعريف أهداف التفاوض بين الطرفين.
وأشار إلى أن الوساطة الباكستانية تحتاج إلى دعم صيني مباشر ومبادرات أكثر فاعلية لكسر الجمود الحالي، معتبرا أن الاكتفاء بنقل الرسائل بين واشنطن وطهران لن يكون كافيا لتحقيق اختراق سياسي حقيقي.
ومع اقتراب الاستحقاقات الدولية وتزايد المخاوف من انفجار إقليمي واسع، تبقى المفاوضات الخيار الأقل كلفة، لكن استمرار الجمود قد يجعل "الوقت" نفسه شرارة تدفع الجميع نحو مواجهة جديدة أكثر اتساعا وخطورة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عزم طهران على الدفع باتجاه إقرار وقف إطلاق النار في لبنان وجنوبه، في ظل استمرار التصعيد الميداني في المنطقة.
وقال قاليباف إن استمرار ما وصفه بالجرائم سيؤدي إلى وقف المفاوضات، مشددًا على أن “الرابط بين إيران ولبنان لا ينفصم”، وأن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفًا شاملًا للعمليات في جميع الجبهات، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.
وأضاف أنه في حال استمرار التصعيد، فإن إيران لن تكتفي بتجميد التفاوض، بل ستقف في مواجهة مباشرة مع حزب الله في إطار ما وصفه برد على التطورات.
من جانبه، أعرب نبيه بري عن تقديره للمواقف الإيرانية، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى ما وصفه بالدعم الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.
ويأتي ذلك في سياق متصل بما نقلته وكالة “تسنيم” بشأن تعليق فريق التفاوض الإيراني لتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وسط استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتداعياته الإقليمية.
شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورًا لافتًا مع تبادل هجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في أول اختبار جدي لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر، وسط مخاوف من انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري إلى مستويات أعلى.
وفيما تحدثت طهران عن عودة الأوضاع إلى الهدوء النسبي، أكدت واشنطن أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، مشيرة إلى أن ما جرى يندرج ضمن اشتباكات محدودة لا ترقى إلى مواجهة شاملة.
ووفق رواية الجيش الإيراني، فإن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت سفينتين في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب هجمات داخل الأراضي الإيرانية، معتبرًا أن هذه التحركات جاءت ردًا على عمليات سابقة نُسبت إلى الجانب الإيراني. في المقابل، أوضح الجيش الأمريكي أن تحركاته جاءت في إطار الرد على استهدافات إيرانية سابقة لمصالحه في المنطقة.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال قائمًا، رغم الأحداث الأخيرة، واصفًا ما يجري بأنه “تبادل محدود للنيران” لا يشكل تصعيدًا واسع النطاق.
من جانب آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة بندر عباس جنوب إيران، دون أن تتضح طبيعة هذه الأصوات أو مصدرها، ما أثار حالة من الترقب في الأوساط المحلية.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق تعليق عملية عسكرية تُعرف باسم “مشروع الحرية” في مضيق هرمز، استجابة لوساطات إقليمية تقودها باكستان ودول أخرى، مع الإبقاء على بعض إجراءات الضغط، وعلى رأسها استمرار القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وتعود جذور هذه التطورات إلى العملية التي انطلقت في الرابع من مايو، والتي شهدت تبادلًا للهجمات بين الطرفين، شملت ضربات صاروخية وهجمات متبادلة، ما أدى إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
كما سبق أن أعلنت واشنطن في أبريل عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بوساطة دبلوماسية، في محاولة لفتح نافذة تفاوضية، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت المخاوف من هشاشة هذا المسار واحتمال انهياره في أي لحظة.