اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الاندثار وفقدان الذاكرة
تاريخ النشر: 18th, May 2026 GMT
في مدينة تعز، التي لم تُعرف في نشأتها الأولى كمدينة محاطة بأسوار أو محددة بأبواب، يقف ما تبقى من سورها القديم اليوم كجسد مُثقل بطبقات متراكمة من التاريخ، ومفتوح على احتمالات النسيان.
لم تعد هذه الأبواب مجرد ممرات حجرية، بل تحولت إلى فضاء تتقاطع فيه السلطة بالعمارة، والذاكرة بالتحولات الاجتماعية في مدينة أعادت تشكيل نفسها أكثر من مرة بين الانفتاح والانغلاق.
المشهد الذي يبدو اليوم بقايا معمارية متآكلة لم يكن جزءا من نشأة تعز، إنما نتيجة لحظة تاريخية متأخرة نسبيا؛ إذ لم يذكرها المؤرخ الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" كمدينة مسورة أو مركز حضري مكتمل، بل أوردها ضمن سياق جغرافي أوسع مرتبط بالمخاليف والحصون.
يعكس ذلك طبيعتها الأولى كتجمعات مفتوحة لم تكن بحاجة إلى أسوار، حيث كانت السلطة موزعة بين المرتفعات والحصون، ولم تكن فكرة المدينة المغلقة قد فرضت نفسها بعد. وهذا ما يجعل ظهور السور لاحقا تحولا عميقا في بنية المكان، وانتقالا من حالة عمرانية مرنة إلى بنية أكثر انضباطا وحدودا.
هذا التحول أخذ شكله الحاسم مع استيلاء الإمام المطهر بن شرف الدين على تعز عام 941هـ الموافق 1535م، في سياق صراعات سياسية وعسكرية دفعت نحو إعادة تعريف المدينة دفاعيا.
بدأ العمل على بناء السور في العام 943هـ، واستمر سبع سنوات وثلاثة أشهر حتى اكتمل في 950هـ، باستخدام مواد محلية تقليدية كـ"اللبن" و"الزابور" مع تدعيمه بالحجارة من الداخل والخارج، ليشكل أول إحاطة فعلية للمدينة ويعيد رسم حدودها الجغرافية والأمنية. لم يكن ذلك مجرد مشروع تحصين، بل خطوة لإعادة تنظيم الحياة داخل تعز نفسها.
وفي هذا السياق، يقول أحمد جسار، نائب مدير عام هيئة الآثار في تعز، في تصريح خاص للجزيرة نت: "تعز لم تكن تمتلك سورا أو أبوابا قبل العهد القاسمي، ومع بناء السور أصبحت المدينة أكثر انغلاقا وتنظيما، وبدأت الأبواب تمثل نقاط تحكم بالحركة وحدودا واضحة لها".
إعلانويضيف جسار أن هذا التحول نقل المدينة من فضاء مفتوح إلى كيان مراقَب، تتحكم به السلطة عبر مداخله ومخارجه؛ في إشارة إلى أن السور لم يكن فقط لحماية المدينة من الأخطار الخارجية، بل كان وسيلة لإعادة تشكيلها سياسيا واجتماعيا، وفرض نمط جديد من إدارة المجال الحضري.
منظومة حضريةومع اكتمال السور، تشكلت منظومة الأبواب التي أعادت تعريف العلاقة بين الداخل والخارج. لم تعد تعز مدينة مفتوحة، بل فضاء منظما عبر مداخل محددة تُضبط من خلالها حركة الناس والبضائع. ويتقاطع هذا مع ما يذهب إليه المؤرخ محمد محمد مجاهد، الذي يرى أن تطور تعز كمدينة ارتبط بتحولها من تجمع مرتبط بالحصون إلى مركز حضري واضح المعالم، لعبت فيه الأبواب دورا محوريا في تنظيم الحياة اليومية وربط المدينة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وبعد أن كانت هذه المنظومة تتكون من تسعة أبواب، لم يتبقَّ اليوم منها سوى أربعة أبواب رئيسية، هي:
الباب الكبير باب موسى باب المداجر باب النصرإلى جانب منافذ أخرى مثل منفذ "حدبة" الذي تغير اسمه لاحقا إلى "باب الوحدة".
وتشير إفادات أحمد جسار إلى أن بعض هذه الأبواب لم تكن في الأصل سوى منافذ صغيرة كما هو الحال في "باب موسى" الذي تم توسيعه في العهد العثماني، وهو ما تكرر أيضا مع "الباب الكبير" قبل أن يشهد توسعات إضافية في مراحل لاحقة منها عام 1957 في عهد الدولة المتوكلية، ما يعكس أن هذه الأبواب لم تكن عناصر ثابتة، بل بنيات قابلة للتغيير تعكس تحولات السلطة واحتياجات المدينة المتبدلة.
العمارة كأداة سلطةهذا البعد الوظيفي للأبواب لا يمكن فصله عن طبيعة السلطة التي أنتجته.
يشير المؤرخ إسماعيل الأكوع إلى أن تحصين المدن في اليمن لم يكن مرتبطا فقط بمواجهة الأخطار الخارجية، بل كان وسيلة لإحكام السيطرة الداخلية وتنظيم المجال الاجتماعي.
هذا المفهوم يجعل من الأبواب أدوات ضبط يومي تتحكم بإيقاع الحياة داخل المدينة، وتحدد من يدخل ومن يخرج ومتى وتحت أي شروط، لتتحول العمارة هنا إلى امتداد مباشر لبنية السلطة لا مجرد استجابة أمنية. وهو ما يفسر استمرار هذه الأبواب لقرون بوصفها رموزا للأمان وحدودا واضحة للمدينة، قبل أن تبدأ تدريجيا بفقدان هذا الدور مع تغير السياقات السياسية والاجتماعية.
غير أن هذا الإرث دخل مرحلة تآكل بطيء بعد قيام الجمهورية، في ظل تراجع الوعي بقيمته التاريخية وتزايد الضغوط العمرانية. تعرضت هذه المعالم لعوامل طبيعية أدت إلى تآكلها في غياب أعمال صيانة منتظمة، لكن العامل البشري كان الأكثر تأثيرا؛ إذ تحولت أجزاء من السور (خاصة النوبات) إلى مساكن عشوائية يسكنها مواطنون بينهم نافذون. كما أقدم آخرون على اقتلاع أحجار من السور واستخدامها في بناء منازل حديثة، في عملية تفكيك تدريجية لذاكرة معمارية امتدت لقرون.
يؤكد محبوب الجرادي، مدير مكتب الهيئة العامة للآثار والمتاحف في تعز، في تصريح خاص للجزيرة نت، أن
"ما تبقى من سور المدينة وأبوابها يواجه تهديدات متزايدة نتيجة الاعتداءات المباشرة والتوسع العمراني إلى جانب ضعف الإمكانات".
ويوضح الجرادي أن البناء داخل السور وعمليات اقتلاع الأحجار أدت إلى فقدان أجزاء كبيرة من ملامحه الأصلية، مضيفا أن الجهود الحالية تتركز على التوعية ومحاولة حماية ما يمكن إنقاذه رغم محدودية الموارد، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين حجم الخطر وحجم الاستجابة.
هذا التآكل لا يمكن فهمه فقط من خلال المعطيات الرسمية، بل يتجلى أيضا في ذاكرة السكان الذين عاشوا داخل هذه الجدران.
إعلانيقول صالح سليم، أحد أبناء المدينة القديمة، في حديثه للجزيرة نت: "الأبواب لم تكن مجرد ممرات، بل جزءا من تفاصيل الحياة اليومية. كان آباؤنا يعرفون المدينة من خلالها، ويُعرف الوقت من فتحها وإغلاقها، وكانت تمثل حدود الأمان. ما يحدث اليوم هو فقدان لجزء من الذاكرة، فالأماكن التي كبرنا فيها لم تعد كما كانت وبعضها اختفى دون أثر".
يعكس هذا الوصف الحزين تحول هذه الأبواب من عناصر حية في حياة الناس إلى أطلال تُستعاد فقط عبر الحنين، ويكشف عن فجوة متزايدة بين الماضي الذي عاشه السكان والحاضر الذي يعيد تشكيل المكان دون أن يحتفظ بذاكرته.
ذاكرة مدينة على المحكفي المحصلة، لا يمكن النظر إلى ما تبقى من سور تعز وأبوابها بوصفه مجرد بقايا معمارية، بل كأثر حي لتحولات عميقة في تاريخ المدينة؛ من فضاء مفتوح لم يُذكر كمدينة مكتملة في كتابات الهمداني، إلى كيان محصن في العهد القاسمي، ثم إلى ذاكرة تتآكل تحت ضغط الإهمال والتوسع العمراني.
هذا الانحدار يجعل مصير هذه المعالم مرتبطا بسؤال يتجاوز الماضي إلى المستقبل، سؤال لا يتعلق فقط بالحفاظ على الحجارة بل بحفظ المعنى نفسه. تتقاطع شهادات المسؤولين مع ذاكرة السكان لتؤكد أن ما يجري ليس مجرد تراجع عمراني، بل فقدان تدريجي لهوية مكانية كاملة، ما يضع تعز أمام مفترق طرق حقيقي: إما استعادة هذا الإرث ضمن مشروع واعٍ يحفظه، أو تركه يختفي بصمت حتى يصبح مجرد حكاية تُروى دون شواهد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أمكنة هذه الأبواب لم یکن لم تکن من سور
إقرأ أيضاً:
التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
قال باحثون إن التوابل الشائعة في المطبخ، بدءا من القرفة والكركم وصولا إلى الفلفل الأسود والزعتر، قد تُقدّم فوائد تتجاوز مجرد إضافة النكهة، إذ يُمكن أن تؤثر على مستوى السكر في الدم، والالتهابات، ووظائف الدماغ، وحتى ميكروبيوم الأمعاء.
استعرض الباحثون الدراسات المنشورة، بحسب موقع "نيوز ميديكال" ولا سيما تلك التي أُجريت في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، لدراسة تأثير التوابل والأعشاب على صحة الإنسان.
الأعشاب والتوابل
استُخدمت الأعشاب والتوابل في جميع أنحاء العالم لقرون، ومعظمها من دول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وآسيا، ويعود تاريخها إلى مصر وروما القديمتين. تشمل استخداماتها الأساسية تحسين نكهة الطعام، والعمل كمواد حافظة، وتوفير فوائد طبية.
تُستخرج الأعشاب من الأوراق والزهور الطازجة، بينما تُستخرج التوابل من الجذور أو البذور أو اللحاء أو السيقان أو الثمار أو البراعم، وعادة ما تكون مجففة. تُضفي الأعشاب نكهاتٍ رقيقة ومنعشة، وغالبا ما تُضاف في نهاية الطهي أو تُستخدم نيئة. أما التوابل، فتتميز بنكهاتٍ أقوى وأكثر تركيزا، وتُستخدم في جميع مراحل الطهي، بالإضافة إلى استخدامها في التتبيلات والصلصات.
وتوصي العديد من الإرشادات الغذائية الوطنية باستخدام التوابل لتقليل استهلاك الصوديوم. فعلى سبيل المثال، يقترح نظام داش الغذائي، التابع للمعاهد الوطنية للصحة، استبدال الملح بالتوابل والأعشاب للمساعدة في خفض ضغط الدم.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص الذين يستمتعون بالأطعمة الحارة يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الملح، كما أن ضغط دمهم يكون أقل.
وقد تُساعد المركبات البوليفينولية الموجودة في الأعشاب والتوابل على تقليل الإجهاد التأكسدي، الذي ينتج عن زيادة الجذور الحرة، ويُساهم في الشيخوخة وأمراض مثل السرطان واضطرابات التمثيل الغذائي. فيما تعمل مضادات الأكسدة الموجودة في التوابل، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات وغيرها من المستقلبات الثانوية، على معادلة الجذور الحرة، وقد تُساعد في الحماية من التلف التأكسدي المرتبط بالأمراض المزمنة.
وبين عامي 2010 و2024، أُجريت ثماني تجارب سريرية على البشر و12 تجربة مخبرية في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. شملت هذه الدراسات تدخلات باستخدام أعشاب وتوابل منفردة، بالإضافة إلى خلطات التوابل. تم تحديد جميع المقالات ذات الصلة من خلال مراجعة يدوية للمراجع والبحث في قاعدة بيانات PubMed حول التأثيرات الصحية لكل واحد من الأعشاب أو التوابل.
وفيما يلي الفوائد الصحية للتوابل الشائعة وآليات عملها:
القرفة
أظهرت تجربتان سريريتان في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن تناول مكملات القرفة يُقلل من مستويات الأنسولين والجلوكاجون بعد تناول الطعام لدى المشاركين ذوي الوزن الطبيعي والمشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن/السمنة. كما ارتبط تناول القرفة بانخفاض متوسط مستويات الجلوكوز وتغيرات ملحوظة في تكوين الميكروبيوم المعوي مقارنة بالدواء الوهمي. مع ذلك، عانى بعض المشاركين أيضا من ارتفاعات عابرة في نسبة الجلوكوز في الدم في أوقات معينة، مما يُسلط الضوء على تعقيد التأثيرات الأيضية للقرفة. تُضيف هذه النتائج إلى أدلة أوسع نطاقا تُشير إلى أن القرفة قد تُساعد في الحفاظ على تنظيم سكر الدم بشكل صحي لدى كلٍ من الأفراد الأصحاء ومرضى السكري من النوع الثاني.
إضافة إلى تأثيراتها على سكر الدم، قد تُوفر القرفة حماية ضد التهابات الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. كما أنها تُظهر خصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، وواقية للكبد، وواقية للأعصاب. تشمل الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الفوائد تعديل التعبير الجيني الالتهابي، وتثبيط الإنزيمات الالتهابية، وتعديل مسارات الإشارات الخلوية المختلفة المتعلقة بالتمثيل الغذائي، وحساسية الأنسولين، والدفاع الخلوي. يُعتقد أن سينامالدهيد، وهو مُركب نشط رئيسي في القرفة، يلعب دورا محوريا في هذه التأثيرات الوقائية.
الفلفل الأحمر
يحفز الكابسيسين الموجود في الفلفل الحار عملية توليد الحرارة، ولكنه قد يُسبب آثارا جانبية خطيرة في الجهاز الهضمي عند تناوله بجرعات فعالة. يحتوي الفلفل الأحمر الحلو CH-19 غير الحار على كابسيويدات مثل ثنائي هيدروكابسيات (DCT)، والتي قد تُوفر فوائد أيضية مماثلة دون هذه الآثار الجانبية. يُنشط ثنائي هيدروكابسيات مستقبلات TRPV1 في الأمعاء، مما يُحفز الجهاز العصبي الودي، ويُحتمل أن يزيد من توليد الحرارة واستقلاب الدهون. قد تُساعد مستخلصات الفلفل الحلو CH-19 على زيادة توليد الحرارة، واستهلاك الأكسجين، ونشاط الجهاز العصبي الودي، ودعم فقدان الوزن.
وجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2010 أنه بينما فقد جميع المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة والذين اتبعوا نظاما غذائيا منخفض السعرات الحرارية وزنا، إلا أن المجموعة التي تناولت 9 ملغ من ثنائي هيدروكابسيات فقط هي التي أظهرت زيادة ملحوظة في استهلاك الطاقة بعد الوجبات. قد يُعزز ثنائي هيدروكابسيات توليد الحرارة وأكسدة الدهون. ومع ذلك، وجدت دراسات أحدث أن ثنائي هيدروكابسيات لم يُؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة أو أكسدة الدهون أثناء التمرين أو في حالة الراحة، على الرغم من ملاحظة تأثير حراري طفيف عند دمج المجموعات.
الكركم
أظهرت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2014 أن الجمع بين الأركتيجينين، وإيبيغالوكاتشين غالات(EGCG)، والكركمين يعزز التأثيرات المضادة للسرطان في خلايا سرطان البروستاتا والثدي مقارنة بأي مركب منفرد. وقد أدى هذا المزيج إلى زيادة موت الخلايا السرطانية وكبح أكبر للمسارات المحفزة للسرطان. وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2018، أدى تناول مكملات الكركمين يوميا على مدى 18 شهرا، بصيغة متاحة بيولوجيا، إلى تحسين الذاكرة والانتباه والمزاج لدى كبار السن، مع إظهار تغيرات في التصوير قد تكون مرتبطة بتراكم الأميلويد والتاو.
وتشير أبحاث إضافية إلى أن الكركمين يخفف آلام الركبة لدى مرضى التهاب المفاصل، ويحسن مستويات الكوليسترول لدى مرضى متلازمة التمثيل الغذائي عن طريق زيادة مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) وخفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL). وعلى المستوى الآلي، يعمل الكركمين كمضاد أكسدة قوي، حيث يُعادل الجذور الحرة ويعزز إنزيمات مضادات الأكسدة في الجسم. كما أنه يثبط مسارات الالتهاب الرئيسية ويعزز موت الخلايا السرطانية عن طريق تحفيز توقف دورة الخلية والاستماتة الخلوية.
خلطات التوابل
أظهرت الدراسات المخبرية والسريرية أن خلطات التوابل، بما في ذلك الفلفل الأسود، والفلفل الحار، والقرفة، والزنجبيل، والزعتر، وإكليل الجبل، والكركم، غنية بالبوليفينولات التي تعزز نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة، مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريا، بينما تثبط نمو بعض البكتيريا الممرضة المحتملة.
وتؤكد الأبحاث التي أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس هذه النتائج، حيث أظهرت أن إضافة التوابل الغنية بالبوليفينولات إلى اللحوم قبل الطهي يقلل بشكل ملحوظ من مؤشرات بيروكسيد الدهون، كما يتضح من انخفاض تركيزات مالونديالدهيد (MDA). كما تساعد بوليفينولات التوابل على تقليل مؤشرات الإجهاد التأكسدي وتحسين وظيفة البطانة الوعائية.
ومن الجدير بالذكر أن النشاط المضاد للأكسدة يختلف باختلاف التوابل وطرق التحضير؛ فعلى سبيل المثال، يُظهر الزعتر أعلى قدرة مضادة للأكسدة. ويحتفظ الكركمين الموجود في الكركم بفعاليته بعد الطهي، وعند مزجه بالفلفل الأسود، وتتعزز فعاليته في الحد من بيروكسدة الدهون أثناء الطهي، على الرغم من أن البيبيرين وحده لا يمتلك خصائص مضادة للأكسدة.