الجزيرة:
2026-07-23@20:11:36 GMT

لماذا تحولت أرض الصومال إلى ساحة تنافس إقليمي؟

تاريخ النشر: 18th, May 2026 GMT

لماذا تحولت أرض الصومال إلى ساحة تنافس إقليمي؟

في مثل هذا اليوم، قبل 35 عاما، أعلن إقليم أرض الصومال الانفصالي أو "صومالي لاند" كما يسميه أهلها، استقلاله من جانب واحد عن الصومال، إثر انهيار الدولة المركزية عام 1991، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش عزلة سياسية، محاولا عبثا الحصول على اعتراف الأمم المتحدة به دولة أفريقية جديدة.

لم ينجح الإقليم الانفصالي الذي يتمتع بموقع جيوستراتيجي فريد، ويكتنز الثروات والمعادن، في تحقيق أي اعتراف دولي به، حتى كسرت إسرائيل ذلك أواخر العام الماضي، لتصبح الوحيدة التي منحت الإقليم اعترافا دبلوماسيا منذ انفصاله، وهو ما يعكس مدى الاهتمام الإسرائيلي بتثبيت وجود إستراتيجي مباشر في الإقليم، مما دفعه إلى واجهة الأحداث الدولية.

فما أهمية جغرافيا الإقليم، وما أبعاد التنافس المحموم حوله؟

 

"أرض الصومال".. موقع حيوي فريد

يضع الإقليم نفسه على الخارطة الدولية بوصفه محورا اقتصاديا إستراتيجيا، يجمع بين الموقع الجغرافي الحيوي، والنفوذ البحري، والفرص الاستثمارية.

ويستمد إقليم أرض الصومال -الذي يشترك حدوديا مع جيبوتي شمالا وإثيوبيا جنوبا- أهميته من موقعه الإستراتيجي على الشاطئ الجنوبي لخليج عدن، إذ يوصف ببوابة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية، والمؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس، مما يجعله مطلا على أحد أكثر طرق التجارة ازدحاما في العالم.

ويمر عبر مضيق باب المندب سنويا نحو 21 ألف سفينة تجارية، تمثل 10% من حركة الملاحة العالمية و30% من حركة حاويات النقل البحري، مع ما يقارب 12% من تجارة النفط المنقول بحرا.

ويضم الإقليم ميناء بربرة، الذي يوصف بأنه رئة أرض الصومال الاقتصادية، وهو أكبر موانئ خليج عدن وأهم موانئ الاستيراد بالنسبة لإثيوبيا.

وعلى الرغم من غياب دراسات جيولوجية تؤكد مدى توفر أو حجم الثروات المعدنية في الإقليم، فإن تقارير محلية أشارت إلى امتلاكه معادن إستراتيجية حيوية متنوعة تشمل الليثيوم والكولتان، مع فرص كبيرة لتوفر الذهب والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب الأحجار الكريمة وخام الحديد والفحم.

إقليم أرض الصومال يضع نفسه على الخارطة الدولية بوصفه محورا اقتصاديا إستراتيجيا (الجزيرة)لماذا يشكل الإقليم تنافسا إقليميا كبيرا؟

يرصد خبراء إستراتيجيون مؤشرات متزايدة على أن القرن الأفريقي -الذي يضم "أرض الصومال"- بات ساحة حاسمة للتنافس الدولي من أجل النفوذ، لا سيما في البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات المائية في العالم.

إعلان

ووفق دراسة لمركز الجزيرة، فإن البحر الأحمر انتقل من ممر إستراتيجي إلى ساحة تنافس إقليمي، تتقاطع فيها حسابات إسرائيل الأمنية مع تمدد أدوار قوى إقليمية ودولية.

وترفض دول كبرى في المنطقة، فضلا عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، المساس بوحدة الصومال، وتدعو إلى الإقرار بسيادته على أراضيه بما فيها إقليم "أرض الصومال".

لكنّ لكل من إسرائيل وإثيوبيا تحديدا نظرة مختلفة عن النظام الإقليمي العربي إلى إقليم أرض الصومال.

لماذا تطمع إسرائيل بأرض الصومال؟

وبحسب الجزيرة للدراسات، فإن إسرائيل ترى مصالح إستراتيجية في أرض الصومال، بالنظر إلى قربها من اليمن، إذ تتطلع إلى الاستناد عليها كمنصة للعمليات المباشرة ضد الحوثيين وغيرهم.

وبالنسبة لإسرائيل، يمكن أن تكون أرض الصومال بمنزلة قاعدة أمامية للمراقبة الاستخباراتية لعمليات الحوثيين والتغلغل الإيراني في القرن الأفريقي، وتشابك مصالحهما مع "الحركات الإرهابية" في الصومال بفرعيها، حركة الشباب وتنظيم الدولة.

وتحاول إسرائيل -عبر اعترافها بالإقليم- فرض الخناق ومحاصرة وتقليص الدور التركي المتزايد في القرن الأفريقي وفي المنطقة، وفق الجزيرة للدراسات.

وسبق أن نوه محللون إلى أن الاعتراف الإسرائيلي جاء ضمن "إستراتيجية الأطراف" التي صاغها ديفيد بن غوريون، مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء لها، خلال خمسينيات القرن الماضي، والتي اعتمدت على بناء تحالفات مع أطراف محيطة بالعالم العربي بهدف تطويق المجال العربي سياسيا وإستراتيجيا وضمان مصالح إسرائيل.

ما مصلحة إثيوبيا بأرض الصومال؟

مطلع عام 2024 وقع إقليم "أرض الصومال" مذكرة تفاهم مع إثيوبيا، تؤجّر بموجبها الأخيرة واجهة بحرية بطول 20 كيلومترا حول ميناء بربرة على خليج عدن، لمدة 50 عاما، مقابل اعتراف رسمي بما يسمى "دولة أرض الصومال".

وأتاحت تلك المذكرة لإثيوبيا الوصول إلى البحر الأحمر لأغراض بحرية وتجارية، بعد أن كانت قد فقدت منفذها إليه منذ استقلال إريتريا عنها في سبتمبر/أيلول 1952، ولم يعد لها بعده أي منفذ بحري.

وتنظر إثيوبيا إلى مسألة الإطلالة على البحر الأحمر بصفتها "تحديا وجوديا"، وسبيلا لكسر سجنها الجغرافي.

مصر والسعودية.. على الطرف الآخر

عقب الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، ذكرت تقارير أن السعودية بادرت لتشكيل تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر، وتسعى القاهرة والرياض إلى وحدة الصومال والحيلولة دون تفككه، حفاظا على أمن البحر الأحمر، واستقرار المنطقة.

ويحذر مركز الجزيرة للدراسات من أن تصبح دول مثل السعودية ومصر مطوَّقة ومهددة إستراتيجيا من الجنوب، في ظل المساعي الإسرائيلية، منوها إلى أن ما وصفه بـ"الابتعاد" العربي والتركي عن أرض الصومال سيكون أمرا مكلفا للغاية لكل الأطراف.

لماذا يراهن الإقليم على إسرائيل وإثيوبيا؟

عموما، ينظر إقليم أرض الصومال إلى التحالف مع إسرائيل وإثيوبيا كطوق نجاة لكسر عزلته المستمرة منذ أكثر من 3 عقود، عبر منح قواعد عسكرية لإسرائيل، وواجهة بحرية لإثيوبيا.

ويعتمد الإقليم مبدأ المقايضة السيادية التي تتمثل بتحويل موقعه الجغرافي المميز إلى رأسمال سياسي يؤمن له الوصول إلى واشنطن والغرب عبر البوابة الإسرائيلية، وتعزيز فرص الاعتراف الدولي به.

زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (يسار) إلى أرض الصومال بداية العام الجاري (مواقع التواصل)مستقبل أرض الصومال؟

يستبعد محللون حصول إقليم أرض الصومال الانفصالي على اعتراف رسمي به كدولة مستقلة، رغم الاختراق الإسرائيلي، لا سيما مع حالة الرفض الإقليمي القاطع عربيا وأفريقيا، مما يبقي الاستقلال الفعلي بالنسبة للإقليم، في إطار حلم بعيد المنال.

إعلان

لكنْ في المقابل، يعبّر رهان إقليم الصومال عن براغماتية سيادية تسعى لكسر العزلة عبر تحالفات غير متوازنة، رغم ما تحمله من مخاطر التبعية أو التحول إلى ساحة صراع بالوكالة، وفق ما خلصت إليه دراسة مركز الجزيرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إقلیم أرض الصومال البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

الجيش الألماني يسحب سفينتين من البحر الأحمر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت وكالة فرانس برس نقلًا عن بيان صادر عن وزارة الدفاع أن البحرية الألمانية ستنقل سفينتين من منطقة البحر الأحمر إلى شرق البحر الأبيض المتوسط ​​"في الأيام المقبلة".

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية لوكالة فرانس برس أن كاسحة الألغام "فولدا" وسفينة الإمداد "موسيل" موجودتان حاليًا في جيبوتي. 

وقد أُرسلتا الشهر الماضي استعدادًا لمهمة محتملة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية.

ومع ذلك، يشير بيان الوزارة إلى "الوضع السياسي المتقلب... وعدم وجود أي بداية متوقعة للعمليات على المدى القريب" في مضيق هرمز.

وأضاف البيان أن إبقاء السفن المنتشرة في المنطقة إلى أجل غير مسمى "يمثل ضغطًا على أنظمتها التقنية".

 

مقالات مشابهة

  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • الجيش الألماني يسحب سفينتين من البحر الأحمر
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر
  • تركيا تمدد مهام قواتها في الصومال لعامين إضافيين