يرى السياسي البريطاني وليام هيغ أن الدعوات المتزايدة لإعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، رغم تزايد الاعتراف بتكاليف بريكست، قد تتحول إلى "إلهاء سياسي" يصرف الانتباه عن الأزمات البنيوية العميقة التي تعاني منها البلاد، والتي لا علاقة مباشرة لها ببروكسل.

وفي مقال بصحيفة التايمز انتقد هيغ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزير الخارجية، تصريحات وزير الصحة البريطاني المستقيل ويس ستريتينغ التي قال فيها إن "بريكست كان خطأ كارثيا"، وإن مستقبل بريطانيا "يكمن في أوروبا"، بل وإن البلاد "يجب أن تعود يوما ما إلى الاتحاد الأوروبي".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2نيويورك تايمز: أمريكا وإسرائيل راهنتا على أحمدي نجاد لقيادة إيرانlist 2 of 2ما خطة أوروبا السرية لما بعد الناتو؟end of list

ويشير الكاتب إلى أن هذه التصريحات تعكس قناعة يتبناها ملايين البريطانيين، خاصة بعد النتائج الاقتصادية السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد.

ويستشهد بتقديرات المكتب الوطني الأمريكي للأبحاث الاقتصادية التي تشير إلى أن الاستثمار في بريطانيا انخفض بين 12 و18 بالمئة بعد بريكست، بينما تراجعت الوظائف بنسبة تراوح بين 3 و4 بالمئة، كما تضررت الشركات الصغيرة والمتوسطة بشدة بسبب التعقيدات الجمركية الجديدة.

ويضيف المقال أن بيانات هيئة الضرائب والجمارك البريطانية أظهرت انخفاض عدد الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي بنحو الثلث بعد تطبيق الإجراءات الجمركية الجديدة، في حين أن الهجرة لم تتراجع كما وعد مؤيدو بريكست، مما جعل فكرة "استعادة السيطرة على الحدود" تبدو بعيدة المنال.

العودة ليست حلا سحريا

لكن هيغ يؤكد أن الاعتراف بفشل بريكست لا يعني تلقائيا أن العودة إلى الاتحاد الأوروبي تمثل الحل السحري. فبحسب استطلاعات الرأي، يفضل عدد كبير من البريطانيين إقامة علاقة أوثق مع أوروبا من دون العودة الكاملة إلى الاتحاد أو إلى السوق الأوروبية الموحدة.

ويرى الكاتب أن العودة إلى الاتحاد لن تكون بشروط الماضي، موضحا أن بروكسل ستطالب لندن هذه المرة بالتخلي عن الامتيازات السابقة، مثل الخصم المالي البريطاني، وقبول حرية الحركة الكاملة للأوروبيين، بل وربما الالتزام بالانضمام إلى اليورو مستقبلا. ويتساءل: هل سيظل البريطانيون مؤيدين للعودة إذا ارتبط ذلك بزيادة الهجرة والتخلي عن الجنيه الإسترليني؟

إعلان

كما يلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي نفسه يمر بتحولات عميقة، بدءا من تحديات ضم أوكرانيا مستقبلا، وصولا إلى تراجع القدرة التنافسية الأوروبية مقارنة بالولايات المتحدة والصين في مجالات التكنولوجيا والنمو الاقتصادي.

غير أن النقطة الأهم، بحسب هيغ، هي أن الجدل المستمر حول أوروبا أخفى لسنوات المشكلات الحقيقية داخل بريطانيا. ويقول إن الاعتقاد بأن بريكست كان سيحل أزمات البلاد "كان وهما"، لكن الاعتقاد بأن التراجع عنه سيعالج تلك الأزمات "وهم آخر".

أزمات بنيوية

ويعدد الكاتب مجموعة من الأزمات البنيوية التي يرى أنها من صنع البريطانيين أنفسهم، وليس الاتحاد الأوروبي، مثل ضعف الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية، وارتفاع الدين العام، وتضخم الإنفاق على الرفاه الاجتماعي، وأزمة نظام التقاعد، وصعوبة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، إضافة لضعف الاستثمار في الشركات الناشئة.

ويؤكد أن أي رئيس وزراء بريطاني جديد، سواء أعاد البلاد إلى الاتحاد الأوروبي أم لا، سيضطر أولا إلى معالجة هذه الملفات الداخلية المعقدة، من خلال إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، وتحفيز العمل والاستثمار، وخفض أسعار الطاقة، والسيطرة على الهجرة، وتعزيز الدفاعات العسكرية، وتحسين كفاءة الحكومة.

ويختم هيغ مقاله بالتأكيد على أن أمن بريطانيا وازدهارها يعتمدان بلا شك على التعاون الوثيق مع أوروبا، لكن إعادة فتح معركة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الآن قد تتحول إلى جولة جديدة من الاستقطاب السياسي، من دون معالجة الأسباب الحقيقية لتراجع بريطانيا الاقتصادي والسياسي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى الاتحاد الأوروبی

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر

أدان الاتحاد الأوروبي، اليوم، التهديدات الأخيرة التي أطلقتها مليشيا الحوثي بفرض حصار بحري على الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وتصعيدًا خطيرًا في المنطقة.
وأوضحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في بيان اليوم، أن الهجوم الذي استهدف ناقلة نفط في البحر الأحمر “غير مقبول وغير قانوني”، محذرةً من هذه الأعمال التي تزيد تأجيج الأوضاع المتوترة في المنطقة.
وأكدت أن العملية البحرية الأوروبية أسبيدس (ASPIDES) ستواصل التزامها بحماية حرية الملاحة لجميع السفن في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة، وفقًا لطبيعة مهمتها الدفاعية وخطتها العملياتية، مشددةً على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون عوائق في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وطالب الاتحاد الأوروبي في البيان مليشيا الحوثي بالامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بشأن اليمن، والقرارين 2722 و2826 المتعلقين بحرية الملاحة، والوقف الفوري لجميع الأعمال التي تعرض الملاحة الدولية وحياة البحارة للخطر.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر