في سوريا الجديدة.. الرئيس الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده
تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا مع اعتذار الرئيس أحمد الشرع على خلفية التصريحات التي صدرت عن والده الدكتور حسين الشرع في لقاء تلفزيوني، واتُّهمت بالتنمر المناطقي بحق أهالي دير الزور.
وبحسب ما تم تداوله، أجرى الرئيس الشرع اتصالاً هاتفياً مع محافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة لنقل اعتذاره الشخصي.
وكان والد الرئيس حسين الشرع قد تحدث في مقابلة تلفزيونية عن بعض الظواهر المناطقية في سوريا، ما أثار موجة جدل وغضب على منصات التواصل، قبل أن يخرج الرئيس السوري معتذراً لأهالي دير الزور ومؤكداً احترامه لأهل المحافظة.
ورأى مغردون أن مبادرة الرئيس أحمد الشرع إلى الاتصال شخصياً بأهالي دير الزور وتقديم الاعتذار نيابة عن والده تمثل "موقفا أخلاقيا يستحق الإشادة"، معتبرين أن "الزلة وقعت، لكن الاعتذار يطيب خاطر أهل دير الزور أهل المروءة والحمية، وهذه هي سوريا الجديدة التي تحفظ كرامة أبنائها وترد لهم اعتبارهم".
في المقابل، علق ناشطون بالقول إن السوريين اعتادوا في العقود الماضية على "مسؤولين يغرقون المدن بالدم ثم يخرجون متكبرين لا يعتذرون، ويدمرون الشعوب ثم يطالبون الناس بالتصفيق لهم"، معتبرين أن مشهد اعتذار الرئيس أحمد الشرع لأهالي دير الزور كان "مختلفاً ومؤثراً، لأن الكبار وحدهم يملكون شجاعة الاعتراف بالخطأ والاقتراب من وجع الناس".
وأكدوا أن مثل هذه اللغة "تعيد للشعوب شيئا من الثقة، وتشعر الناس أن هناك من يسمع آلامهم، لا من يتعامل معهم كأرقام وخسائر جانبية"، مشيرين إلى أن الناس "لا تبحث عن معصومين، بل عن رجال يشعرون بالناس ويحترمون كرامتهم وتاريخهم".
واعتبر سوريون آخرون أن ما جرى يعكس "حكمة سياسية وتقديراً كبيراً للمكونات العشائرية"، وأن الاعتذار عند الخطأ ومحاولة جبر الخواطر "صفة القائد الذي يسعى لتوحيد الصفوف".
إعلانمن جانبه، أعلن حسين الشرع، والد الرئيس السوري، اعتذاره الرسمي لأهالي محافظة دير الزور عبر حسابه على فيسبوك، موضحاً أن المقطع المتداول من المقابلة اقتطع من سياقه الأصلي وتعرض بحسبه لعمليات "دبلجة ومونتاج" أظهرته كإساءة غير مقصودة للمحافظة.
ودافع ناشطون عن حسين الشرع، معتبرين أن من شاهد الحلقة كاملة يدرك أن الإساءة لم تكن مقصودة، وأن سياق الحديث كان عن "حالة الفرقة التي زرعها حزب البعث بين الريف والمدينة في سوريا"، وأنه ذكر أن هذه الظاهرة موجودة في معظم المحافظات، وضرب مثالاً على ذلك بعلاقة "الشوام وأهالي الغوطة".
وقال أحد أبناء دير الزور: "أنا كابن دير الزور أرى أن ما قاله الدكتور توصيف لواقع موجود، لأن هناك للأسف من لا يزال يتحدث بفوقية بين ريف ومدينة من باب الانتقاص والتكبر".
وأضاف أن للشرع "مقابلات سابقة امتدح فيها أهل دير الزور وتحدث عن صداقاته مع أبناء المحافظة".
وأشار آخرون إلى أن من تابع الحلقة سيلاحظ أن الدكتور كان يتحدث عن نفسه بوصفه "ابن ريف" ويتناول موضوع التخلف والجهل بشكل عفوي، وليس بنية الإساءة لأهل دير الزور. وختم بعض المعلقين بالقول: "بما أنه اعتذر، وهذا من شيم الكرام، فعلينا قبول الاعتذار، فليس منا من هو معصوم من الخطأ".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم حسین الشرع دیر الزور فی سوریا
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.