من خارك إلى أصفهان.. سيناريوهات قد تغيّر شكل المواجهة مع إيران
تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باب التكهنات حول شكل المواجهة المقبلة مع إيران، في ظل احتمالات متعددة قد تلجأ إليها واشنطن إذا استؤنف العمل العسكري ضد طهران.
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح باب التكهنات حول شكل المواجهة المقبلة مع إيران، بعدما كشف أن الولايات المتحدة كانت على بعد ساعة واحدة فقط من تنفيذ ضربة جديدة قبل تعليق العملية العسكرية إثر ضغوط خليجية طالبت بمنح المفاوضات فرصة إضافية.
وبينما تحدث ترامب عن مهلة قصيرة لاختبار المسار الدبلوماسي، عاد النقاش حول الخيارات التي قد تلجأ إليها واشنطن إذا قررت استئناف العمل العسكري ضد طهران.
وفي ظل محاولة الإدارة الأميركية تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، تبرز خمسة احتمالات رئيسية تتراوح بين الضغط الاقتصادي والعمليات المحدودة وصولا إلى سيناريوهات أكثر تعقيدا قد تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.. فما هي هذه الخيارات؟
استهداف جزيرة خاركيتمثل الاحتمال الأول في توجيه ضربة مباشرة إلى جزيرة خارك، التي تعد المركز الأهم لتصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات الخام الإيرانية. ويقوم هذا السيناريو على فكرة استهداف نقطة حساسة تمثل أحد أبرز مصادر الدخل بالنسبة لطهران، في محاولة لتصعيد الضغط الاقتصادي.
لكن هذا الخيار لا يرتبط فقط بتدمير منشآت أو تعطيل حركة التصدير، بل أيضا بإظهار قدرة واشنطن على الوصول إلى أكثر المواقع الاقتصادية حساسية داخل إيران. وفي المقابل، يرى مراقبون أن تأثير هذا السيناريو قد يكون محدودا نسبيا من الناحية الاقتصادية، لأن العقوبات الأميركية والحصار المفروض خفضا بالفعل قدرة طهران على التصدير بحرية، ما يعني أن جزءا كبيرا من الضغط تحقق مسبقا.
عملية خاصة داخل أصفهانالاحتمال الثاني يتمثل في تنفيذ عملية خاصة داخل العمق الإيراني تستهدف الوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب، وخصوصا في أصفهان.
ويعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات تعقيدا، لأن نجاحه يتطلب معلومات استخبارية دقيقة حول أماكن التخزين والتحصينات، إضافة إلى إدخال قوات خاصة أو فرق تقنية إلى أراض معادية وفي بيئة شديدة الحساسية أمنيا. كما أن العملية لن تكون مجرد ضربة سريعة، بل قد تتطلب أعمال بحث وحفر وتأمين ونقل داخل منطقة معرضة للاشتباك المباشر.
وتزداد خطورة هذا السيناريو بسبب عدم وجود ضمانات كاملة حول دقة المعلومات المتعلقة بأماكن المواد النووية أو حجم التحصينات المحيطة بها، ما يرفع احتمال تحول العملية إلى مواجهة ميدانية مفتوحة إذا واجهت القوات الأميركية مقاومة مباشرة.
Related مجلس الشيوخ الأميركي يتحرك لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية.. هل بدأت كلفة حرب إيران تطارده؟"إذا كان لا بد أن تسقط إيران فليسقط هذا الجسد".. ما قصة الخريطة التي ظهرت خلف عراقجي؟"ضربة إيران" التي لم تقع.. ماذا جرى خلف الكواليس في واشنطن؟ استهداف منشآت النفط ومحطات الكهرباءأما الاحتمال الثالث، فيقوم على توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت النفط ومحطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية الحيوية داخل إيران، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي والمعيشي على الدولة الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات.
ويختلف هذا السيناريو عن الضربات العسكرية المحدودة، لأنه يستهدف التأثير على الحياة اليومية والقدرة الاقتصادية للدولة الإيرانية بشكل مباشر. فتعطيل الكهرباء أو شبكات النقل أو منشآت الطاقة يمكن أن يخلق ضغوطا داخلية كبيرة، خصوصا إذا ترافق مع استمرار العقوبات والحصار الاقتصادي.
لكن هذا الخيار يحمل أيضا مخاطر التصعيد الواسع، لأن طهران قد تعتبره محاولة لإضعاف الدولة الإيرانية من الداخل، ما قد يدفعها إلى الرد عبر استهداف المصالح الأميركية أو تهديد الملاحة والطاقة في الخليج.
مواصلة الضغط الاقتصاديالاحتمال الرابع يقوم على الاستمرار في سياسة الضغط الحالية دون الانتقال إلى حرب جديدة أو توسيع العمليات العسكرية. ويعتمد هذا المسار على الإبقاء على الأدوات العسكرية الأميركية المنتشرة حاليا في المنطقة كوسيلة ردع وضغط، بالتوازي مع مواصلة العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على إيران.
ويشمل ذلك استمرار الانتشار البحري الأميركي في الخليج، وتعزيز الوجود العسكري في القواعد القريبة، والحفاظ على حالة الاستنفار العسكري دون الذهاب إلى عمليات هجومية واسعة. ويهدف هذا السيناريو إلى إبقاء إيران تحت ضغط دائم واستنزاف اقتصادي وسياسي طويل الأمد، مع استخدام التهديد العسكري كورقة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في المفاوضات.
ويعتبر هذا الخيار الأقل مخاطرة بالنسبة لواشنطن، لأنه يسمح بالحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط دون تحمل كلفة حرب مفتوحة أو التورط في مواجهة مباشرة طويلة.
السيطرة على الجزر وخطر التورط الطويلالسيناريو الخامس يتمثل في محاولة السيطرة على بعض الجزر أو المناطق الساحلية الإيرانية لفترة محددة، في إطار خطة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية إذا تعرضت حركة السفن لأي تهديد.
ويعني هذا الخيار عمليا إنشاء وجود عسكري أميركي مباشر قرب السواحل الإيرانية، سواء عبر قوات بحرية أو انتشار ميداني محدود على بعض الجزر والمواقع الاستراتيجية. لكن هذا السيناريو يعد من أكثر الخيارات حساسية، لأنه قد يفرض على الولايات المتحدة البقاء العسكري لفترة طويلة لحماية المواقع التي تسيطر عليها ومنع استعادتها، وهو ما تتفاده واشنطن حتى الآن.
كما أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، خصوصا إذا لجأت إيران إلى استهداف القوات الأميركية بشكل متكرر أو استخدام تكتيكات بحرية وصاروخية لعرقلة الوجود الأميركي في المنطقة.
بين الضغط والتصعيدورغم حديث ترامب عن منح المفاوضات فرصة أخيرة، فإن الخيارات المطروحة تظهر أن واشنطن لا تزال تبحث عن معادلة تسمح لها بزيادة الضغط على إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وبين الضغوط الاقتصادية والخيارات العسكرية المحدودة والسيناريوهات الأكثر خطورة، تبقى احتمالات التصعيد قائمة بانتظار ما ستنتجه الاتصالات السياسية خلال الأيام المقبلة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل فلاديمير بوتين إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل فلاديمير بوتين إيران غرينلاند دونالد ترامب إيران أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل فلاديمير بوتين الصين الشرق الأوسط فيروس إيبولا روسيا النزاع الإيراني الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي الضغط الاقتصادی هذا السیناریو هذا الخیار
إقرأ أيضاً:
الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".
وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".
وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.