روسيا والصين.. تكتل طاقة شرقي يطوق العقوبات واضطرابات هرمز
تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT
تتسارع إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية مع تعمق الشراكة الاقتصادية بين روسيا والصين، في ظل تصاعد العقوبات الغربية واضطراب مسارات الإمداد البحرية، ما يعزز اتجاهات بناء تكتلات طاقة بديلة أكثر ارتباطا بالشرق الآسيوي.
ووفق تقرير أعده الزميل عمار طيبي للجزيرة، تستند هذه التحولات إلى معطيات تجارية وطاقة تعكس اتساع الاعتماد المتبادل بين موسكو وبكين، مع انتقال مركز الثقل في تجارة الطاقة نحو آسيا، وتزايد اعتماد الأسواق الكبرى على الإمدادات الروسية.
وتشير بيانات التقرير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 228 مليار دولار، مع استحواذ قطاع الطاقة على قرابة 35% من إجمالي المبادلات، ما يعكس مركزية النفط والغاز في العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الجانبين.
وتظهر الأرقام أن روسيا باتت موردا رئيسيا للنفط إلى الصين، بنحو خُمس وارداتها وبمتوسط يقترب من مليوني برميل يوميا، في وقت تواصل فيه موسكو إعادة توجيه صادراتها بعيدا عن الأسواق الأوروبية التقليدية.
وفي قطاع الغاز، تعتمد الصين على نحو 38 مليار متر مكعب سنويا عبر خط "قوة سيبيريا 1″، بينما يتصاعد الرهان على مشروع "قوة سيبيريا 2" الذي يُتوقع أن يضيف 50 مليار متر مكعب إضافية عبر مسار بري طويل.
ويمتد المشروع الجديد من حقول القطب الشمالي الروسي مرورا بمنغوليا وصولا إلى شمال شرق الصين، بطول يناهز 4000 كيلومتر، مع تقديرات تشير إلى كلفة تقارب 36 مليار دولار رغم غياب تفاصيل التنفيذ النهائية.
وتأتي هذه التطورات في سياق إعادة تموضع روسي متسارع بعد تقلص صادراتها إلى أوروبا، ما دفع موسكو إلى تعزيز شراكاتها الآسيوية، وتحويل بكين إلى الشريك التجاري الأول ضمن إستراتيجية مواجهة العقوبات الغربية.
اضطراب مسارات الإمداد
في المقابل، تستفيد الصين من الإمدادات الروسية باعتبارها أقل عرضة للتقلبات الجيوسياسية في الممرات البحرية، ما يمنحها هامشا أكبر من الاستقرار في تأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
إعلانوتكتسب هذه التحولات أهمية إضافية في ظل التوترات المتصاعدة في ممرات الطاقة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يظل أحد أكثر النقاط حساسية في حركة النفط الدولية وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، عرض الزميل محمود الكن عبر شاشة تفاعلية مشهدا ميدانيا لحركة الملاحة، موضحا أن عددا من ناقلات النفط غادرت الخليج باتجاه بحر العرب عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة.
وأضاف أن كل ناقلة تحمل ما يقارب مليوني برميل، ما يعني تدفق كميات كبيرة نحو الأسواق الآسيوية، وسط تغيرات في أنماط العبور مقارنة بالأيام السابقة التي شهدت تنوعا أكبر في أنواع السفن.
وأشار إلى أن بيانات الملاحة أظهرت خلال 48 ساعة عبور ناقلات نفط وغاز وسفن حاويات، في مؤشر على استمرار النشاط رغم المخاوف الأمنية المرتبطة بالممر البحري الحيوي.
وعلى صعيد الأسواق، أفادت بيانات الجمارك الصينية بتراجع واردات النفط من بعض دول الشرق الأوسط، مقابل ارتفاع الإمدادات الروسية، في ظل تأثيرات مباشرة لاضطرابات الإمداد عبر الممرات البحرية.
وسجل خام برنت تراجعا بنحو 2% ليستقر عند 109 دولارات للبرميل، وسط ترقب المستثمرين لتطورات جيوسياسية قد تعيد تشكيل مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
تحول محور الطاقة
وقالت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جوي إن الصين كثفت وارداتها من الطاقة الروسية خلال الربع الأول بنسبة تقارب 30%، مستفيدة من شبكة الأنابيب البرية التي تقلل مخاطر النقل البحري.
وأضافت أن بكين تنظر إلى روسيا باعتبارها موردا إستراتيجيا مستقرا، خاصة في ظل غموض الوضع في الشرق الأوسط وعدم استقرار مسارات الإمداد عبر المضائق الحيوية.
في المقابل، قال الخبير في أسواق الطاقة هاشم عقل إن التقارب الروسي الصيني يمثل "تكتلا شرقيا للطاقة" يهدف إلى تقليل تأثير العقوبات الغربية وتخفيف الضغط عن أسواق النفط العالمية.
وأوضح أن هذا التحول يمنح الصين مصدر إمداد مستقرا، بينما يوفر لروسيا سوقا ضخمة بديلا عن أوروبا، ما يعزز المنفعة المتبادلة في قطاع الطاقة بشكل غير مسبوق.
وردا على إمكانية الاعتماد على النفط الأمريكي، اعتبر عقل أن الصين ستبقي على حد أدنى من الواردات من الولايات المتحدة لتفادي التصعيد التجاري، دون أن يشكل ذلك بديلا استراتيجيا حقيقيا.
وحول المخزونات العالمية، حذر من استمرار السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الكميات المتبقية تكفي لأسابيع فقط، ما يرفع مخاطر أي نقص مفاجئ في الإمدادات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بسبب باب المندب.. ترامب يتوعد إيران والحوثيين بـ"عقاب كبير"
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، بإنزال "عقاب عسكري كبير" ضد إيران وميليشيا الحوثي إذا كررت استهدافها لسفن خلال محاولتها عبور مضيق باب المندب البوابة الجنوبية الحيوية التي تصل مياه البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال": "قبل عام شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً قوياً على الحوثيين لتدخلهم في الملاحة بالبحر الأحمر، وذلك بإطلاق النار على السفن، وعادوا الآن إلى أفعالهم، حيث أطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية".
وأضاف "إذا كرروا هذا الفعل، فإن الولايات المتحدة ستُحمّل إيران المسؤولية، باعتبار الحوثيين وكيلًا أو ممثلًا لإيران، وسيتم إنزال عقاب عسكري كبير بإيران، وبالطبع بالحوثيين أنفسهم".التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وقال مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية، اليوم الخميس، إن سفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.
وأكد المصدر، أن سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ الجهات المعنية كافة جميع الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية.
وتربك تهديدات ميليشيا الحوثي، الملاحة في مضيق باب المندب رابع أكبر ممر مائي في العالم لنقل الطاقة، والذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.
ويمر نحو ربع حركة الملاحة والتجارة العالمية و20% من كميات النفط و8% من كميات الغاز العالمية، عبر باب المندب، ما يجعله شرياناً حيوياً يربط آسيا وأفريقيا بأوروبا، واكتسب أهمية أكبر في ظل الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز على خلفية الحرب في إيران.
ويصل طول المضيق إلى نحو 115 كيلومتراً وعرضه 36 كيلومتراً، وتحول إلى حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية عبر قناة السويس، إذ أصبح أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا.
ماذا ينتظر أسواق النفط والتجارة العالمية إذا أُغلق مضيق باب المندب؟ pic.twitter.com/oW5DJaf9sh
— 24.ae | فيديو (@24Media_Video) July 22, 2026ويمثل اضطراب مضيق هرمز وباب المندب أكبر اختبار للملاحة البحرية العالمية منذ جائحة كورونا، نظراً لاعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة والبضائع على الممرين الحيويين، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.