أكبر بـ3 مرات من بحيرة كونستانس: اكتشاف أضخم احتياطي أوروبي لمياه الشرب الجوفية
تاريخ النشر: 25th, May 2026 GMT
يمتد خزان جوفي بطول نحو 300 كيلومتر في باطن الأرض بين فرنسا وألمانيا وسويسرا، ويعد أكبر احتياطي للمياه الجوفية في أوروبا، لكن دراسة جديدة تكشف تعرضه لتلوث **كبير**.
من فرانكفورت حتى بازل يرقد عميقا تحت الأرض كنز يزوّد أكثر من خمسة ملايين من سكان المنطقة بمياه الشرب. إنه أكبر مخزون للمياه الجوفية في أوروبا، إذ يمتد تحت سطح الأرض لمسافة تقارب 300 كيلومتر ويغذّي على سبيل المثال نهر الراين الأعلى والعديد من الأراضي الرطبة.
لكن هذا الخزان الهائل من المياه الجوفية يتعرض لضغط كبير، كما كشفت دراسة نُشرت في يونيو. فمبيدات الآفات، وبقايا الأدوية، والمواد الكيميائية الصناعية الاصطناعية المعروفة باسم "المركّبات الألكيلية المشبعة والمتعددة الفلورة" PFAS تلوّث المياه الجوفية، وقد تم رصد آثار لهذه الملوِّثات الدقيقة بالفعل.
ولا تقتصر أهمية هذا الحوض الجوفي الذي يضم 150 مليار متر مكعب من المياه على توفير مياه الشرب، بل يؤثر أيضا في عدد لا يحصى من أنواع الحيوانات والنباتات. وتُسجَّل فيه باستمرار اكتشافات جديدة، من بينها مثلا نوع من سرطانات الينابيع يحمل اسم "Parabathynella baden-wuerttembergensis". إنها رحلة إلى عالم تحت الأرض بين ألمانيا وفرنسا وسويسرا.
تحت الأرض: النهر الخفي في وادي الراينيمتد هذا الخزان من فرانكفورت أم ماين مرورا بالحدود الفرنسية حتى مدينة ستراسبورغ، ثم جنوبا إلى بازل في سويسرا. وتبقى كمية المياه فيه صعبة التقدير الدقيقة، إلا أن 150 مليار متر مكعب تعادل تقريبا 60 مليون مسبح أولمبي.
وتقع المياه الجوفية في وادي الراين الأعلى في حجم يقارب حجم ثلاثة أحواض متصلة من بحيرة كونستانس (بودنسي) تحت الأرض، إذ تحتوي بحيرة كونستانس وحدها على نحو 48 مليار متر مكعب من المياه.
يُطلَق وصف مياه جوفية عندما يكون الوسط الترابي المحيط مشبعا بالمياه بشكل دائم. أما الطبقات التي تعلوها فلا تكون رطبة على الدوام، وتُسمى المنطقة غير المشبعة في التربة. ويمكن أن ينخفض منسوب المياه الجوفية أو يرتفع تبعا للفصول وكميات الهطول.
المياه الجوفية التي تُستخدم لمياه الشرب توجد غالبا على أعماق تتراوح بين بضعة أمتار ومئات الأمتار. ففي بعض المواقع لا تفصلها عن سطح الأرض سوى نحو متر واحد، وتتدفق ببطء باتجاه الشمال. لكن في صدع الراين الأعلى وصلت عمليات الحفر إلى عمق 3.335 متر نحو مركز الأرض. وقد نُفِّذت العملية المسماة "Frankenthal 10" بين مانهايم وورمس، وتُعد حتى الآن أعمق بئر حفر في المنطقة.
أما أعمق جزء معروف في صدع الراين الأعلى فهو ما يسمى "حفرة هايدلبرغ"، حيث يتجاوز عمق منسوب المياه الجوفية 500 متر. ويقول الباحثون إن أجزاء أخرى من هذا النظام الجوفي لا تزال غير مدروسة بما يكفي، تماما مثل أعماق المحيطات.
مبيدات ومخلّفات أدوية: تلوّث بالمواد الضارةباعتباره أكبر مورد للمياه الجوفية في أوروبا، يزوّد وادي الراين الأعلى ما يقرب من خمسة ملايين شخص في منطقة الحوض بمياه الشرب، ما يجعله أحد أكثر أنظمة المياه الجوفية قيمة مقارنة بخزانات كبرى أخرى في القارة.
غير أن هذه المنطقة تتعرض منذ وقت طويل لتزايد في الضغوط الناتجة عن النشاط البشري. فالاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات يثقل كاهل المياه الجوفية بشكل متزايد، كما تظهر نتائج الدراسة العابرة للحدود "Ermes-II" (المصدر باللغة الألمانية) الصادرة في يونيو 2026.
فـ96 في المئة من أصل 1.500 نقطة قياس خضعت للاختبار على امتداد نهر الراين، بين جنوب ألمانيا وشمال سويسرا وشرق فرنسا، ملوَّثة بما لا يقل عن مادة دقيقة ملوِّثة واحدة. وقد حُدِّدت مبيدات حماية النباتات بوصفها السبب الرئيسي، لكن الزراعة ليست وحدها المسؤولة، إذ تسهم المدن القريبة والمنشآت الصناعية والعديد من محطات معالجة مياه الصرف في زيادة الضغط على البيئة.
مع ذلك، تُفحَص في هذه الاختبارات المياه الخام فقط. فمياه الشرب لا تُؤخذ مباشرة من الخزان الجوفي، بل تمرّ قبل توزيعها بمرحلة معالجة خاصة. وتحدّد حالة جودة المياه الجوفية إلى أي حدّ يجب تنقية المياه كي تستوفي المعايير التي تفرضها السلطات الصحية.
ما علاقة "تأثير الكوكتيل" بمياه الشرب؟أظهرت نتائج الدراسة أن 59 في المئة من نقاط القياس تجاوزت فيها القيَم الحدّية المسموح بها لمياه الشرب على الأقل لمادة واحدة. وتبرز بشكل خاص مادة حمض ثلاثي الفلورو أسيتيك (TFA)، ويسمّيها العلماء "المركَّب النهائي من PFAS".
تُعرف مركّبات PFAS أيضا باسم "الكيماويات الأبدية"، وهي مواد مُصنَّعة تستخدمها الصناعة في إنتاج عدد كبير من السلع الاستهلاكية مثل الأجهزة الإلكترونية والدهانات والسيارات ومستحضرات التجميل. ويُعد TFA أكثر عناصر PFAS رصدا في المياه الجوفية، ما يعني أنه بات موجودا في البيئة على نطاق واسع.
ويتحدث خبراء الدراسة أيضا عن "تأثير الكوكتيل": فعندما تجتمع مواد معينة أو مجموعات من المواد في آن واحد، يمكن أن تتعاظم سُميّتها، حتى وإن كانت بكميات ضئيلة. وما زالت التأثيرات الدقيقة لهذا الخليط على الصحة والبيئة غير معروفة إلا بقدر محدود.
وتهدف الدراسة، التي تُجرى منذ ثلاثة أعوام، إلى فهم أسباب تدهور جودة المياه الجوفية، من أجل وضع إجراءات تحول دون مزيد من التدهور. وتُنظَّم تحاليل منتظمة للمياه الجوفية في المنطقة منذ عام 1991.
وقال الدكتور ديرك غرونهوف، رئيس هيئة البيئة في ولاية راينلاند بفالتس: "تُظهر النتائج أن حماية المياه الجوفية لا تزال تواجه تحديات جسيمة". وأضاف أن البيانات المتاحة تشكل "قاعدة صلبة لمواجهة هذه التحديات واستنباط إجراءات ملموسة".
الكائنات الحية الدقيقة تتولى مهمة التنقيةفجزء من عملية التنقية كانت تتكفل به الطبيعة نفسها حتى الآن. ففي هذا الخزان الجوفي يعيش واحد من قلائل الحيوانات التي تحمل اسم ولاية بادن فورتمبيرغ، وهو نوع صغير للغاية من سرطانات الينابيع يُدعى "Parabathynella badenwuerttembergensis". اكتشفه باحثون من جامعة كوبلنز-لانداو في مياه جوفية عام 2013، ويؤدي دورا محوريا: إذ يقوم هذا الكائن، ومعه كائنات حية دقيقة أخرى، بعمل أشبه بـ"فريق تنظيف" يجزّئ المواد العضوية ويفترس البكتيريا.
وهذا السرطان كائن قديم جدا وغريب الشكل يعود إلى عصر يسبق أكثر من 200 مليون عام، وفقا لما أوضحته هيئة البيئة في ولاية بادن فورتمبيرغ عام 2013. ويُعتقد أن بنيته الجسدية لم تتغير إلا قليلا عبر ملايين السنين، ما دفع الهيئة إلى وصف المياه الجوفية بأنها "متحف حي لتاريخ الأرض"، وإطلاق تسمية "أحفورات حية" على هذه الكائنات.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب لبنان إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب لبنان إيران غرينلاند موارد مائية تلوث المياه سويسرا فرنسا ألمانيا حماية الطبيعة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب لبنان الشرق الأوسط شرطة أفريقيا إطلاق نار نباتات أنظمة الدفاع الجوي المیاه الجوفیة میاه الشرب تحت الأرض من المیاه التی ت
إقرأ أيضاً:
كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
في واقعة أشبه بقصص المغامرات التاريخية، تحوّلت أعمال تنظيف روتينية في حديقة منزل بمدينة نيو أورليانز الأميركية إلى اكتشاف أثري استثنائي، بعدما عثر زوجان على لوح رخامي قديم تبين لاحقا أنه شاهد قبر روماني يعود إلى نحو 1900 عام.
اكتشاف غير متوقع وسط الفناء الخلفي
بدأت القصة عندما كانت عالمة الأنثروبولوجيا دانييلا سانتورو وزوجها آرون لوبيز ينظفان الفناء الخلفي لمنزلهما التاريخي في حي كارولتون بمدينة نيو أورليانز وخلال إزالة الأعشاب والنباتات، لفت انتباههما لوح رخامي نصف مدفون في الأرض وفق موقع sciencealert.com.
في البداية، بدا الحجر وكأنه قطعة زينة عادية تُستخدم لتجميل الحدائق، إلا أن النقوش اللاتينية المنحوتة عليه أثارت فضول سانتورو، التي أدركت أن الأمر قد يكون أكثر أهمية مما يبدو.
عبارة غامضة تقود إلى سر أثري
كان أبرز ما جذب انتباه الباحثين عبارة لاتينية نُقشت على اللوحة هي “Dis Manibus”، والتي تعني “إلى أرواح الموتى”.
وتُعد هذه العبارة من أشهر العبارات المستخدمة على شواهد القبور في الحضارة الرومانية القديمة.
وأثار وجود هذا النقش مخاوف أولية لدى الزوجين من احتمال اكتشاف قبر قديم، ما دفعهما إلى التواصل مع خبراء الآثار والأنثروبولوجيا لفحص القطعة والتأكد من طبيعتها.
هوية جندي روماني تعود إلى الحياة
بعد دراسات وتحليلات متخصصة، توصل الباحثون إلى أن اللوح الرخامي كان شاهداً لقبر جندي روماني يُدعى “سيكستوس كونجينيوس فيروس”.
وكشفت الترجمة أن الرجل توفي عن عمر 42 عاماً بعد خدمة عسكرية استمرت 22 عاماً في صفوف الجيش الروماني.
ويمثل هذا الاكتشاف نافذة نادرة على حياة أحد جنود الإمبراطورية الرومانية، حيث ظل اسمه محفوظاً على الحجر لما يقرب من ألفي عام.
رحلة غامضة من إيطاليا إلى أميركا
المفاجأة الأكبر كانت أن هذا الأثر لم يكن مجهولاً تماماً للباحثين فقد أظهرت السجلات التاريخية أنه كان ضمن مقتنيات المتحف الأثري الوطني في مدينة تشيفيتافيكيا الإيطالية خلال أوائل القرن العشرين.
لكن خلال الحرب العالمية الثانية تعرض المتحف لأضرار جسيمة نتيجة القصف، واختفت العديد من القطع الأثرية من سجلاته، وكان هذا الشاهد من بين المفقودات التي لم يُعرف مصيرها لعقود طويلة.
لغز لم يُحل بعد
تشير روايات العائلة المالكة السابقة للمنزل إلى أن الحجر وصل إلى الولايات المتحدة على الأرجح عبر جندي أميركي خدم في إيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية، قبل أن يستقر لعقود داخل المنزل ثم يُنقل إلى الحديقة باعتباره قطعة فنية عادية.
واليوم، وبعد أكثر من ثمانية عقود على اختفائه من المتحف الإيطالي، عاد هذا الشاهد الروماني إلى دائرة الضوء، ليكشف عن فصل جديد من تاريخ طويل لا تزال بعض تفاصيله مجهولة، في واحدة من أكثر القصص الأثرية إثارة للدهشة خلال السنوات الأخيرة.
صدى البلد
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/06/01 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة تفاصيل مثيرة عن حياة مبارك وقصره تنشر لأول مرة.. وسر أموال ابنه جمال2026/05/31 سيناريو مقلق يتوقع انخفاضا كبيرا في عدد سكان الأرض2026/05/28 مصر ترد رسميا على تقرير بريطاني أساء لعلاقتها بالإمارات2026/05/27 “فتنة إسرائيلية ممنهجة ضد مصر”.. خبير عسكري يرد على تقرير إسرائيلي حول عبور طائرات مصرية سرا للسودان2026/05/22 خبراء يحذرون من مرحلة “الذعر الطاقي” مع اقتراب نفاد المخزون الاستراتيجي للدول2026/05/19 تقرير عبري: مصر عززت الدرع الجوي الخليجي بمنظومة “عمون” ومقاتلات الرافال2026/05/18شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير حل لغز مثلث برمودا.. اكتشاف جديد يفسر اختفاء السفن والطائرات 2026/05/16الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن