غوغل تحذر: قراصنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرات أمنية تفلت من أدوات الفحص
تاريخ النشر: 27th, May 2026 GMT
للمرة الأولى، استخدم قراصنة الإنترنت الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة أمنية واستغلالها لم يكن بمقدور أي ماسح آلي رصدها، وتؤكد "غوغل" أن مراقبتها النشطة وحدها هي التي حالت دون هجوم واسع النطاق.
سهّل الذكاء الاصطناعي كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وإنشاء جداول البيانات، والتخطيط للعطلات، كما تشهد على ذلك الشعبية الواسعة للنماذج المختلفة للذكاء الاصطناعي.
الثغرة من نوع "يوم الصفر" لم تكن خللا تقليديا. فبرمجيات الفحص الأمني المعتادة تبحث عن الأعطال وأخطاء الذاكرة، أي ما يعادل في عالم البرمجيات وظيفة المدقّق الإملائي الذي يرصد ما يشبه الأخطاء المطبعية؛ لكن هذه الثغرة كانت مدفونة في منطق الشيفرة، في افتراض ثابت ودقيق أدخله المطوّر من دون تنبه، ولا يمكن لأي أداة فحص آلية التقاطه. إنه ذلك النوع من الأخطاء الذي يبدو فيه كل شيء سليما على السطح، بينما يكون المنطق الكامن تحته معطوبا. أشبه بخزنة مصرفية بقفل يعمل كما يجب، لكنها تفتح مع ذلك لمن يعرف أن هناك استثناء، لأن المصمّم أدرجه من دون أن يدرك العواقب. وهذا بالضبط نمط التناقضات الذي يُجيد الذكاء الاصطناعي رصده. وتابع التقرير: "نماذج اللغة الضخمة المتقدمة تتفوق في اكتشاف هذا النوع من العيوب عالية المستوى، والانحرافات الثابتة المضمَّنة في الشيفرة". ورغم أن هذه النماذج المتقدمة لا تزال تجد صعوبة في التعامل مع منطق الصلاحيات المعقّد داخل المؤسسات، "فإن قدرتها على إجراء استدلال سياقي تتزايد... وعلى رصد التناقضات في الاستثناءات المضمَّنة في الشيفرة"، بحسب التقرير. هذه القدرة تمكّن النماذج من إبراز أخطاء منطقية كامنة تبدو سليمة وظيفيا أمام أدوات الفحص التقليدية، لكنها في الواقع تشكل خللا جسيما من زاوية الأمن السيبراني.
Related قراصنة يخترقون نموذج الذكاء الاصطناعي الخطير جدا "ميثوس" من "أنثروبيك" وفق تقريرقراصنة روس يستهدفون حسابات سيغنال وواتساب: مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي ليس مجرد حيلة واحدةورغم أن اكتشاف ثغرة "يوم الصفر" كان أبرز ما توصّل إليه الباحثون، فإن قراءة التقرير بالكامل تثير كثيرا من القلق. فقراصنة مدعومون من دولتي الصين وكوريا الشمالية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مطاردة الثغرات على نطاق صناعي، عبر إرسال أوامر آلية تفحص مواطن الضعف في كل شيء، من الموجّهات المنزلية إلى الشبكات المؤسسية. ورصدت غوغل مجموعة كورية شمالية "تُرسل آلاف الأوامر المتكررة التي تحلل بشكل تكراري ثغرات أمنية معروفة (CVEs) وتتحقق من صلاحية شيفرات الاستغلال التجريبية (PoC)", لبناء ما يصفه التقرير بأنه "ترسانة أكثر متانة من قدرات الاستغلال، كان من غير العملي إدارتها من دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي". وفي الوقت نفسه، تستعين مجموعات مرتبطة بروسيا بالذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات خبيثة تعيد كتابة نفسها لحظيا لتفادي الاكتشاف، وهي قدرة كانت تتطلب سابقا خبرة بشرية كبيرة. كما يغيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة هجمات التصيّد الاحتيالي. فبدلا من إرسال رسائل إلكترونية عامة إلى أعداد ضخمة، صار المهاجمون يستخدمونه لرسم هياكل الشركات التنظيمية، وتحديد أهداف بعينها ممن يملكون صلاحيات الوصول إلى بيانات حساسة، ثم توليد "طعوم تصيّد عالية الدقّة تُفصَّل على قياس الأشخاص ذوي الصلاحيات الإدارية"، حسب التقرير، متجاوزين بذلك بكثير "أساليب التصيّد الجماعي التقليدية".
وتحذر غوغل من تحول أوسع يتمثل في انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة بحثية إلى طرف فاعل في ميدان الأمن السيبراني، يشارك فعليا في الهجوم والدفاع. وجاء في التقرير: "لم يعد نموذج اللغة الضخم مجرد مستشار سلبي، بل أصبح طرفا نشطا في سلسلة الهجوم، قادرا على تنسيق مجموعات أدوات معقدة واتخاذ قرارات تكتيكية بسرعة الآلة". والجانب الإيجابي في الصورة أن أدوات الذكاء الاصطناعي لدى غوغل نفسها رصدت ثغرة "يوم الصفر" قبل أن تتسبب في أضرار. وتقول الشركة إنها تنشر حاليا وكلاءَ يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للبحث عن الثغرات وسدّها بوتيرة أسرع بكثير مما يمكن لفرق بشرية تحقيقه.
تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية. انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل حروب الصحة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل حروب الصحة إيران غرينلاند الذكاء الاصطناعي AI الذكاء الاصطناعي الأمن السيبراني غوغل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل حروب الصحة إيران السعودية فرنسا تغير المناخ النزاع الإيراني الإسرائيلي الذکاء الاصطناعی یوم الصفر
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.