أربكت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران دول الخليج التي تجمعها مع واشنطن شراكة أمنية وقد تعرضت السعودية والكويت وقطر وغيرها لضربات مكثفة طالت مدنها وبنيتها التحتية ومواقع عسكرية أمريكية.

في وقت كان فيه الجميع في الشرق الأوسط مشغولًا بمتابعة إن كانت المفاوضات الأمريكية-الإيرانية ستُسفر عن اختراق وتتجاوز عقبات ضخمة كالبرنامج النووي والأموال الإيرانية المجمدة والحرب في لبنان، بدا إقحام الرئيس دونالد ترامب لاتفاقيات "أبراهام"، أو تطبيع العلاقات مع إسرائيل غريباً نوعاً ما.

اعلان اعلان

غير أن مسؤولين أمريكيين وعرباً يشغلون مواقع حالياً، أكدوا لموقع "ميدل إيست آي" أن هذا "الاستطراد" يعني أن إيران باتت تحقق تقدماً أكبر من الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات، وأن ترامب يحاول صرف الانتباه عن ذلك.

ترامب يبحث عن "صفقة أكبر"

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق في الشرق الأوسط والزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، للموقع: "ترامب يدرك أنه يخرج باتفاق يُقوّض كل أهداف الحرب التي أعلنها بعد 28 فبراير، لذلك يحاول خلق صفقة أكبر". وأضاف أن "هذه خطوة ترامب التقليدية".

ويرى ميلر أن الرئيس الأمريكي يحاول إعادة تموضعه السياسي بالحديث عن التطبيع، إذ سبق أن قدّم مبررات متباينة لقراره شن الحرب على إيران بالتعاون مع إسرائيل في فبراير/شباط الماضي. فتارة قال إن الهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وتارة تحدث عن تدمير قدراتها العسكرية التقليدية، وألمح في أحيان أخرى إلى أن تغيير النظام كان الهدف النهائي.

دول الخليج.. مديونة أم شريكة؟

في تفسير آخر، رأى مسؤول أمريكي سابق أن ترامب يبدو وكأنه يتوقع "مقابلاً" من دول الخليج لإنهاء الحرب على إيران، مضيفاً: "عرض ترامب بشأن اتفاقيات أبراهام يقوم على افتراض خاطئ بأن الدول التي أُدخلت في حرب أدت إلى قصف مدنها وبنيتها التحتية الحيوية، مديونة له بفضل إنهاء الحرب".

وكان ترامب قد أعلن أن السعودية وقطر وباكستان، مطالَبة بتطبيع العلاقات، وذلك بعد اتصالات أجراها مع قادة هذه الدول ثم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقد أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى إرباك دول الخليج التي تعتمد على واشنطن أمنياً، إذ تعرضت السعودية والكويت وقطر وغيرها لضربات إيرانية طالت مدنها وبنيتها التحتية ومواقع عسكرية أمريكية.

وردّت دول الخليج غالباً بمنح الولايات المتحدة تسهيلات عسكرية أكبر، بل إن بعضها، مثل السعودية والإمارات، شارك في ضربات ضد إيران وفق تقارير. لكن المواقف تباينت بعد مدة، إذ دعت أبوظبي أحياناً إلى رد أكثر تشدداً، فيما فضّلت الرياض والدوحة نهج الوساطة.

وفي هذا السياق، يقول ميلر إن: "منافسة السعودية والإمارات تعني أن الرياض لن تنضم الآن إلى اتفاقيات أبراهام، وإذا حدث تطبيع فسيكون تحت اسم مختلف".

وأضاف: "الإمارات ضاعفت التزامها تجاه إسرائيل، لكن لماذا تربط أي دولة خليجية نفسها بأكثر حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تنفذ سياسات ضم في الضفة الغربية واحتلال في لبنان؟"

Related وفد إيراني في الدوحة.. وترامب يربط الاتفاق مع طهران بتوقيع إلزامي على اتفاقيات أبراهام لدول المنطقةترامب: إيران تسعى للتفاوض.. وحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تصل إلى الشرق الأوسطهل ينجح ترامب في توسيع "اتفاقيات أبراهام"؟

كما أوضح مسؤولون وخبراء أن الحرب أثارت نقاشات عميقة حول مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية، لكن ترامب بدا غير مكترث بهذه المخاوف. و

ونقلوا عنه قوله في بداية الحرب: "ولي العهد السعودي لم يكن يتوقع ذلك... كان يظن أنه لن يضطر لمجاملتي... كان يظن أنه يتعامل مع رئيس أمريكي عادي فاشل، لكنه الآن مضطر لأن يكون لطيفاً معي".

وأضاف مسؤول أمريكي سابق: "الأمر الأكثر إثارة للقلق في مقاربة ترامب أنه يعتقد فعلاً أن هذه الدول مدينة له إذا أنهى الحرب".

تنازل لنتنياهو

إلى جانب ذلك، يعتقد دبلوماسي عربي أن ترامب يطرح اتفاقيات أبراهام كتنازل لنتنياهو، الذي يعارض إنهاء الحرب. ومن المتوقع أن تجري إسرائيل انتخابات في الخريف، وقد يساعد تبرير إنهاء الحرب عبر توسيع الاتفاقيات في تحسين موقع الحكومة انتخابياً، بحسب الدبلوماسي.

كما أن ذلك سينعكس على ترامب الذي يحتاج إلى إرضاء حلفائه الجمهوريين في الكونغرس، المنحازين بقوة لنتنياهو. فقد قال السيناتور ليندسي غراهام إن أي اتفاق قد "يصب البنزين على الصراعات في لبنان والعراق" إذا اعتُبر أنه يسمح ببقاء النظام الإيراني وتعزيز قوته، فيما وصفه السيناتور تيد كروز بأنه "خطأ كارثي".

ورغم تأكيدات واشنطن أن الاتفاق بات قريباً، فإن وقف إطلاق النار بين الطرفين بدا هشاً يوم الثلاثاء، إذ اتهمت إيران الولايات المتحدة بارتكاب "انتهاكات فاضحة" للهدنة، وتوعدت بالرد بعد ضربات أمريكية استهدفت منصات صواريخ وقوارب إيرانية.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل الصحة إيران دونالد ترامب إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل الصحة إيران دونالد ترامب إيران غرينلاند دونالد ترامب الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل تطبيع العلاقات وقف إطلاق النار بنيامين نتنياهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل الصحة إيران دونالد ترامب حروب فرنسا النزاع الإيراني الإسرائيلي غزة الذكاء الاصطناعي سوريا اتفاقیات أبراهام دول الخلیج على إیران

إقرأ أيضاً:

مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران

صرح مسؤول عسكري إيراني الثلاثاء، عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن إصرار واشنطن على "استسلام" طهران يجعل الحرب أمرا "لا مفر منه"، في ظل الحرب التي بدأت أواخر شباط/فبراير.

وأوضح محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن "الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً".

وأكد أسدي بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي: "دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر والحرب لن تخيفنا".

وتتواصل المباحثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة تقودها باكستان، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم أمريكي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، إلا أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تحقق حتى الآن أي نتيجة ملموسة.



وجاءت تصريحات أسدي بعد يوم من إعلان طهران تعليق محادثاتها مع واشنطن، في ذروة مسار تفاوضي معقد انطلق قبل ثلاثة أشهر، انطلاقا من موقف إيراني يعتبر أن أي تهدئة إقليمية يجب ألا تكون مجتزأة، بل ينبغي أن تشمل لبنان أيضا.

واعتبرت إيران أن قرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع الضربات واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يمثل نقضا للتفاهمات القائمة، بعدما أصدر أوامر للجيش بالمضي في تلك العمليات.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" أن "فريق التفاوض الإيراني سيتوقف عن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية الهجمات على لبنان"، مضيفة أن "إيران لن تجري أي محادثات ما لم تُلبَّ مطالبها بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة".

مقالات مشابهة

  • ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من تعقيدات ملف إيران.. شاهد
  • رئيس الوزراء اللبناني: مفاوضات واشنطن هي الخيار الأقل كلفة على اللبنانيين
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية
  • جدل في الهند بعد إزالة تمثال ميسي العملاق.. قرار أمني يثير تساؤلات حول التنظيم والسلامة
  • مهاجمة دول الخليج.. أمريكا تكشف عن خطأ فادح ارتكبه الإيرانيون خلال الحرب
  • عقدة اليورانيوم تنكسر تدريجيًا.. كازاخستان تطرح حلًا مفاجئًا يعيد إحياء مفاوضات واشنطن وطهران