حرارة قياسية تحمل بصمات تغيّر المناخ: ماذا ينتظر أوروبا هذا الصيف؟
تاريخ النشر: 27th, May 2026 GMT
المناخ الذي نعيش فيه اليوم لم يعد ببساطة المناخ الذي نشأنا عليه، ومبانينا وبنيتنا التحتية غير مستعدة إطلاقا لما قد يحمله المستقبل.
سجلت أوروبا في شهر أيار/مايو درجات حرارة قياسية خانقة، بينما لا تزال دول عدة عالقة تحت "قبة حرارية" قوية، وسط تحذيرات الخبراء من أن الأسوأ لم يأتِ بعد. وأعلنت وكالة الأرصاد الفرنسية "ميتيو فرانس" يوم الاثنين 25 أيار/مايو تسجيل مستويات قياسية جديدة للشهر في أكثر من 350 محطة رصد جوي، مع تسجيل أعلى درجة حرارة بلغت 37.
بينما يعزو خبراء الأرصاد استمرار موجات الحر الشديدة إلى قبة حرارية تحبس الهواء الساخن فوق القارة، فإن هذا النمط الجوي نفسه بات أكثر شيوعا بسبب الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية. وتقول فريدريكه أوتو، أستاذة علم المناخ في "إمبريال كوليدج لندن": "هذه الموجة القياسية من الحر تحمل بصمات تغير المناخ من كل ناحية". وتضيف أن درجات حرارة بهذا الحجم "كانت استثنائية في السابق حتى في ذروة الصيف، أما رؤية 35 درجة مئوية في المملكة المتحدة خلال الربيع فأمر مذهل بحق، لكن العلوم واضحة جدا: تغير المناخ يجعل موجات الحر أكثر سخونة، وأطول مدة، وأشد تكرارا". وتحذر أوتو من أن تحطيم الأرقام القياسية سيستمر ما لم تُخفَّض الانبعاثات عالميا وتصل الدول إلى مستوى صافي الانبعاثات الصفري، موضحة أن "المناخ الذي نعيش فيه اليوم ليس ببساطة المناخ الذي نشأنا عليه، ومبانينا وبنيتنا التحتية غير مهيأة إطلاقا لما هو قادم. ورغم إحراز بعض التقدم في خفض الانبعاثات، فإنه لا يسير بالسرعة المطلوبة".
Related أوروبا تحت وطأة الحر الشديد..هل تصبح المضخات الحرارية بديلا صديقا للبيئة؟ما قبة الحرارة؟ أوروبا تعاني حرارة قياسية في مايو ما الدول الأكثر تعرضا لارتفاع الحرارة في صيف 2026؟يتوقع كل من خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي (C3S) والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) أن يتأثر صيف 2026 بـ "نمط ضغط جوي ضعيف نسبيا"، وهو ما يمكن أن يؤثر بشدة في درجات الحرارة عبر الحد من حركة الرياح، ودفع أيام ساكنة شديدة الحر. ومن المرجح أن تبقى درجات الحرارة الصيفية أعلى من المتوسط في جميع أقاليم القارة، مع إشارة أوضح فوق جنوب شرق أوروبا، في حين تشير "C3S" أيضا إلى هطول أقل من المعدل في الأجزاء الشرقية من القارة. وتقول يوانا فيرغيني، مؤسسة موقع التنبؤات الجوية العالمية WFY24 (المصدر باللغة الإنجليزية)، لـ "يورونيوز إيرث" إن على أوروبا أن تستعد لـ "مزيج من الحر والجفاف في الجنوب، وقوس من حرائق الغابات يمتد من البرتغال إلى اليونان، يعقبه فيضانات مفاجئة في الخريف". ومع كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة مئوية في حرارة الهواء، يمكن للغلاف الجوي أن يحتفظ بنحو سبعة في المئة من بخار الماء الإضافي، ما يزيد من احتمال هطول أمطار غزيرة وعنيفة. وتوضح فيرغيني أن "جنوب أوروبا يظل البؤرة الأكثر هشاشة، لكن وسط القارة وشرقها هما الأسرع احترارا، وهما الأقل تأقلما مع الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 35 درجة مئوية والتي باتت روتينية الآن"، مضيفة أن "المدن هي الأماكن التي يموت فيها الناس". وتساهم البنية التحتية مثل الخرسانة والأسفلت في امتصاص الحرارة والإبقاء على درجات الحرارة الخارجية مرتفعة، لا سيما في المناطق الحضرية، وهو ما يُعرف باسم تأثير الجزر الحرارية الحضرية.
كيف يمكن للأوروبيين التعامل مع موجات الحر هذا الصيف؟تسارع مدن أوروبية عدة إلى معالجة الحاجة إلى حماية السكان من الإجهاد الحراري. ففي إسبانيا، على سبيل المثال، توجد أكثر الشبكات اتساعا في العالم من ملاجئ المناخ، وهي أماكن تتيح للجمهور دخول مبانٍ عامة توفر مقاعد مجانية ومياها وتكييفا للهواء. وفي مدينة برشلونة وحدها يوجد بالفعل نحو 400 ملجأ مناخي داخل مبانٍ عامة مثل المكتبات والمتاحف والمراكز الرياضية والمراكز التجارية، بينما بدأت مدن أخرى تحذو حذوها؛ إذ وافق المجلس العام لبلدية بوخارست في وقت سابق من هذا الشهر على إنشاء شبكة من هذه الملاجئ. كما تستعد مدن مثل باريس لارتفاع درجات الحرارة منذ عقود، عبر السعي لتحويل شوارعها التي تحبس الحرارة إلى "واحات خضراء"؛ فمنذ عام 2020 أزيل أكثر من 6.000 مكان لركن السيارات و1.3 هكتار من الأسفلت لإفساح المجال لتشجير الشوارع، وبحلول عام 2024 باتت هناك قرابة 100 من شوارع العاصمة مزودة بأحواض الزراعة، بما يسمح للطبيعة بالازدهار جنبا إلى جنب مع الحياة الحضرية. وتسهم الأشجار والنباتات في تحسين نوعية الهواء، ما يوفر فائدة إضافية للمدن الملوثة، وقد زُرع في باريس أكثر من 100.000 شجرة منذ عام 2020 لتأمين مزيد من الظل للسكان وتعزيز امتصاص الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وتختتم فيرغيني بالقول: "تعرّف إلى نظام التحذير من الحرارة في بلدك، تفقد جيرانك المسنين، ولا تعوّل على برودة الليل". وتشير إلى أن "الليالي الاستوائية، حيث لا تنخفض الحرارة أبدا عن 25 درجة مئوية، باتت الآن أمرا معتادا في جنوب أوروبا، ما يضاعف من الإجهاد اليومي الذي يتعرض له الجسم". وتدعو الخبيرة السلطات إلى الكف عن التعامل مع التخطيط للحرارة بوصفه إجراء رد فعل، والانتقال إلى التخطيط المسبق والمنهجي، موضحة أن "التنبؤات الموسمية تمنحنا مهلة تمتد لعدة أشهر، لكن ما ينقص هو تحويل هذه المعرفة إلى عمل تشغيلي على أرض الواقع".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة حروب إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة حروب إيران غرينلاند الاحتباس الحراري مصادر الطاقة الأحفورية تغير المناخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة حروب إيران الصحة النزاع الإيراني الإسرائيلي حركة حماس سوريا إسبانيا درجات الحرارة المناخ الذی درجات حرارة درجة مئویة أیار مایو حرارة فی من الحر
إقرأ أيضاً:
خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر الكيميائي أندريه دوروخوف من أن تعريض أواني الطهي غير اللاصقة لتغيرات مفاجئة في درجات الحرارة قد يؤدي إلى تلفها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن سكب الماء مباشرة على المقلاة بعد الانتهاء من الطهي يعد من أكثر الأخطاء شيوعًا.
وأوضح أن كثيرين يلجؤون إلى هذه الطريقة لتسهيل إزالة الدهون وبقايا الطعام، إلا أن الصدمة الحرارية الناتجة عن الانتقال السريع بين درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة تؤثر سلبًا في الطبقة غير اللاصقة.
وبيّن أن هذه الطبقة تتكون من مادة بوليمرية مثبتة على قاعدة معدنية، وعند تعرضها لتغيرات حرارية حادة قد تظهر بها تشققات دقيقة غير مرئية، ما يؤدي إلى إضعاف تماسكها وفقدان خصائصها تدريجيًا.
وأضاف أن تسرب الماء إلى هذه الشقوق يفاقم المشكلة مع تكرار الاستخدام، حيث تتراجع كفاءة الطلاء بمرور الوقت وتظهر علامات التآكل والخشونة ثم يبدأ التقشر في بعض المناطق.
وأشار إلى أن المنظفات المنزلية يمكن أن تسرّع عملية التلف عند وصولها إلى تلك التشققات الدقيقة، ما يقلل من العمر الافتراضي للمقلاة حتى وإن بدت بحالة جيدة من الخارج.
ونصح بترك المقلاة لتبرد بشكل طبيعي بعد الانتهاء من الطهي قبل غسلها، ثم تنظيفها بالماء الدافئ والمنظفات المناسبة، للحفاظ على سلامة الطبقة غير اللاصقة وإطالة عمرها.