في محاولة لحصر السلاح في يد الدولة، دعا رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي – أمس الأربعاء – كل الفصائل المسلحة إلى العمل تحت مظلة الدولة، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة بشكل متزايد على بغداد لضبط سلاح فصائل شيعية موالية لإيران.

وتأتي دعوة الزيدي تزامنا مع ترحيبه بقرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بانفكاك فصيل "سرايا السلام" المسلح – الذي شكله سنة 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية – عن التيار الصدري، ووضعه تحت تصرف الدولة حرصا على دعم مؤسساتها، بحسب الصدر.

وفي بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي بالعراق مقتدى الصدر انفكاك فصيل "سرايا السلام" المسلح عن تياره الحزبي والتحاقه بالدولة، معربا عن أمله في أن تنفصل بقية فصائل الحشد الشعبي عن الأوامر الحزبية والطائفية.

واعتبر رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أن قرار الصدر – رجل الدين الشيعي العراقي الذي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة منذ أكثر من عقدين – يمثل "خطوة مهمة باتجاه تعزيز الاستقرار الداخلي، وتكريس مبدأ حصر السلاح في يد الدولة ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها".

ودعا الزيدي الفصائل المسلحة إلى اتباع هذا المسار والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، لضمان حماية العراق وصيانة سيادته وتعزيز الأمن والاستقرار "انطلاقا من مبدأ أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة باحتكار السلاح وإنفاذ القانون".

زعيم التيار الوطني الشيعي بالعراق مقتدى الصدر أعلن انفكاك فصيل "سرايا السلام" المسلح عن تياره (رويترز)ضغوط واشنطن

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثّف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على بغداد لنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لطهران. وقصفت الولايات المتحدة مواقع وقواعد لتلك الفصائل، مما أسفر عن مقتل عشرات من عناصرها.

وصعّدت واشنطن ضغطها على العراق خصوصا عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، في ظل اتهام واشنطن للفصائل بضرب منشآتها ومصالحها في العراق أكثر من 600 مرة أثناء الحرب.

إعلان

وقصفت فصائل تابعة لقوات الحشد الشعبي وموالية لطهران – خلال الحرب الأخيرة على إيران – مصالح أمريكية داخل العراق، أبرزها السفارة الأمريكية في بغداد، وقاعدة "فيكتوريا" للدعم اللوجستي في محيط مطار بغداد، إضافة إلى مواقع في إقليم كردستان العراق.

ويعدّ ملف انتشار السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق منذ سنوات، في ظل وجود فصائل مسلحة تملك نفوذا ميدانيا وسياسيا، وبعضها منضوٍ ضمن قوات الحشد الشعبي الشيعية وأخرى تعمل بصورة مستقلة.

تباين في المواقف

ويثير ملف نزع السلاح من الفصائل انقسامات في العراق. ففي حين أبدت بعض الفصائل مرونة في التعاطي مع الملف، رفضت أخرى التطرق إليه.

وفي 20 مايو/أيار الجاري، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة العراق إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمنع ما وصفته بـ"الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيه"، على خلفية هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قبل أيام محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات.

كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية – في ذلك الوقت – اعتراض وتدمير 3 مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية.

وفي أعقاب ذلك، شدد رئيس الحكومة العراقية على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين في الاعتداء على السعودية والإمارات، مؤكدا أن الحكومة لن تتهاون مع أي فرد أو مجموعة تهدد أمن العراق أو أمن أشقائه ودول المنطقة.

وتعهّد علي الزيدي – منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو/أيار الجاري – بحصر السلاح في يد الدولة العراقية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

فيتسو يدعو إلى الامتناع عن التصريحات حول خطر الحرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دعا رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، تعليقا على المسيرة الجوية المحطمة في رومانيا، للامتناع عن الإدلاء بتصريحات حادة حول التهديد بنشوب حرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية.

وقال فيتسو: "إنني أحذر من التصريحات الحادة والخطابات العنيفة حول نشوب حرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. فمثل هذه الأحاديث لا يمكن أن تصدر إلا عن أشخاص غير مسؤولين تماما، يظنون أن الحرب مجرد لعبة كمبيوتر".

ويرى فيتسو أن حوادث الطائرات المسيّرة قد تُشعل فتيل الحرب العالمية الثالثة.

وقال: "كان ينبغي لهذا الحادث [في رومانيا]، الذي لا نعلم عنه شيئا بشكل عام، أن يحفز [السياسيين الأوروبيين] على بذل قصارى جهدهم لبدء حوار بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. فالحوار يخفض التصعيد وهو كفيل بمنع كارثة شاملة".

 

وفي وقت سابق، أفادت وزارة الدفاع الرومانية بارتطام طائرة مسيرة بسطح مبنى سكني متعدد الطوابق في مدينة غالاتي الرومانية الحدودية مع أوكرانيا، مما أدى إلى إصابة شخصين.

 

واتهمت رومانيا السلطات الروسية بالوقوف وراء الحادث، دون تقديم أي دليل، كما لم يتمكن الجيش الروماني من اعتراض الطائرة المسيرة، رغم رصدها بواسطة أنظمة الرادار.

 

من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن رد فعل الغرب على أي مسيرة هو الاتهام بأنها روسية، موضحا أنه لا يمكن لأحد أن يجزم بنوع المسيرة التي تحطمت في رومانيا إلا بعد إجراء فحص دقيق.

 

ووصف السفير الروسي لدى بوخارست فلاديمير ليباييف، سقوط الطائرة المسيرة في رومانيا بأنه عمل استفزازي من جانب نظام كييف، الذي يحاول بكل قوته جر الناتو إلى حرب مع روسيا وتحويل الانتباه عن الجريمة الوحشية التي ارتكبتها القوات الأوكرانية في ستاروبيلسك.

مقالات مشابهة

  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • صلاح عبد الله يدعو للترحم على سهام جلال: دعونا نركز في الدعاء لها
  • الخلافات انتهت.. الغندور يدعو لتوحيد الصفوف خلف المنتخب في كأس العالم
  • الزيدي يوجه بإعادة تقييم المديرين العامين والفرص الاستثمارية في قطاع الكهرباء
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • العراق يُحقق طفرة معمارية.. إنجاز ألف كيلو متر من الطرق الجديدة وإنشاء 49 جسرًا
  • رضا بهلوي يدعو أصدقاءه الإسرائيليين لمساعدته في مواجهة تحديات إيران
  • فيتسو يدعو إلى الامتناع عن التصريحات حول خطر الحرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا