مخاوف من عزوف جماهيري في مونديال 2026 بسبب إجراءات وكالة الهجرة الأميركية
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
أشار ساندويغ إلى أن وكالة الهجرة والجمارك، إلى جانب وكالات أخرى تابعة لوزارة الأمن الداخلي، ستلعب دوراً مهماً في الخطط الأمنية الخاصة بالمونديال، لكنه شدد على أن دور الوكالة يجب أن يظل مرتبطاً بالجوانب الأمنية والاستخباراتية وليس بعمليات الهجرة التقليدية.
حذّر مسؤول سابق في وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) من أن تنفيذ إجراءات تفتيش أو عمليات مرتبطة بإنفاذ قوانين الهجرة داخل ملاعب كأس العالم 2026 قد يؤثر سلباً على حضور الجماهير ويخلق حالة من الخوف بين المشجعين، خاصة داخل المجتمعات المهاجرة.
وقال جون ساندويغ، الذي شغل منصب المدير المؤقت لوكالة الهجرة والجمارك خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بين عامي 2013 و2014، في تصريحات لمجلة نيوزويك، إن الاعتقاد بوجود نقاط تفتيش أو عمليات مداهمة مرتبطة بالهجرة عند مداخل الملاعب "قد يكون له تأثير مُثبط للغاية على حضور الجماهير".
وأوضح ساندويغ أن مجرد انتشار هذا التصور قد يؤدي إلى ازدحام كبير عند بوابات الدخول، كما قد يدفع بعض الأشخاص إلى تجنب حضور المباريات خوفاً من التعرض للاستجواب أو المضايقة من قبل عناصر الوكالة.
وتستضيف الولايات المتحدة الجزء الأكبر من مباريات كأس العالم 2026، إلى جانب كندا والمكسيك، في بطولة تمتد من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز، وتشمل 11 مدينة أمريكية من بينها نيويورك ولوس أنجلوس وميامي ودالاس.
ومن المتوقع أن تجذب البطولة ملايين المشجعين من مختلف أنحاء العالم، ما يجعلها واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية في التاريخ الحديث، فيما تُظهر وثائق حكومية أمريكية أن السلطات الفيدرالية بدأت بالفعل تخصيص موارد أمنية ضخمة لتأمين الحدث.
وأشار ساندويغ إلى أن وكالة الهجرة والجمارك، إلى جانب وكالات أخرى تابعة لوزارة الأمن الداخلي، ستلعب دوراً مهماً في الخطط الأمنية الخاصة بالمونديال، لكنه شدد على أن دور الوكالة يجب أن يظل مرتبطاً بالجوانب الأمنية والاستخباراتية وليس بعمليات الهجرة التقليدية.
وأضاف أن جهاز التحقيقات الأمنية التابع للوكالة، المعروف باسم HSI، يشارك عادة في تأمين الأحداث الكبرى بطريقة "غير ظاهرة وغير مزعجة"، موضحاً أن المشكلة الأساسية تتعلق بصورة الوكالة في أذهان الناس أكثر من طبيعة مهامها الفعلية.
وأكد المسؤول السابق أنه لا يتحدث عن حضور أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى المباريات، لكنه يرى أن "الخوف داخل المجتمعات، خصوصاً بين عشاق كرة القدم من المهاجرين، حقيقي بالفعل"، وقد ينعكس على الإقبال الجماهيري إذا لم تصدر تطمينات واضحة من الإدارة الأمريكية.
وبيّن أن الدور المتوقع لـICE خلال البطولة يتركز أساساً في دعم العمليات الأمنية الفيدرالية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتحقيق في الجرائم العابرة للحدود مثل الاتجار بالبشر وتهريب السلع المقلدة.
وتتكون وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية من قسمين رئيسيين: الأول هو "التحقيقات الأمنية الداخلية" (HSI)، المختص بالقضايا الجنائية والتهديدات العابرة للحدود، والثاني هو "عمليات الإنفاذ والترحيل" (ERO)، المسؤول عن تنفيذ قوانين الهجرة والاعتقالات والترحيل.
وأشار ساندويغ إلى أنه في الظروف المعتادة، إذا صادف عناصر الوكالة أشخاصاً يشتبه في أنهم مهاجرون غير نظاميين أثناء تأدية مهام أمنية مرتبطة بحدث كبير، فإنهم "يتغاضون غالباً عن الأمر" من أجل التركيز على المهمة الأمنية الأساسية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تأكيد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مشاركة عدة وكالات فدرالية في تأمين البطولة.
وقال متحدث باسم الوزارة إن الحكومة ستعمل مع الشركاء المحليين والفيدراليين لتأمين كأس العالم 2026 "بما يتوافق مع القوانين الأمريكية والدستور"، مؤكداً أن الهدف هو ضمان تجربة "آمنة لا تُنسى" لجميع الجماهير.
وأضاف المتحدث أن الزوار الدوليين الذين يدخلون الولايات المتحدة بشكل قانوني لحضور البطولة "لا داعي لقلقهم"، مشدداً على أن إنفاذ قوانين الهجرة يستهدف فقط الأشخاص الموجودين في البلاد بصورة غير قانونية.
من جانبه، قال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين إن وكالة الهجرة والجمارك، إلى جانب جهاز التحقيقات الأمنية والجمارك وحماية الحدود، ستعمل على مكافحة الجرائم المرتبطة بالبطولة، مثل الاتجار بالبشر وترويج البضائع المقلدة.
قلق حقوقيلكن هذه التطمينات لم تمنع تصاعد القلق بين منظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين وبعض النواب الديمقراطيين، الذين يرون أن الوجود المكثف للوكالة قد يثير مخاوف لدى العائلات المهاجرة أو المختلطة الوضع القانوني، ويؤثر على حضور المباريات.
وأكد ساندويغ أن الرسائل الحكومية الواضحة ستكون عاملاً أساسياً لتجنب الالتباس وطمأنة الجماهير، مشيراً إلى أن إدارات أمريكية سابقة كانت تصدر توجيهات واضحة بتعليق بعض عمليات الهجرة عندما كانت تخشى أن تؤدي تلك العمليات إلى إحجام الناس عن الوصول إلى الخدمات أو المشاركة في الفعاليات العامة.
Related تشديد جديد على الهجرة: إدارة ترامب تُلزم طالبي التأشيرات بنفي تعرّضهم للاضطهاد في بلدانهمقيود جديدة على الهجرة: الإدارة الأمريكية تربط منح "البطاقة الخضراء" بمواقف المتقدمين من إسرائيلأزمة تلوح في أحد ملاعب كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة.. ما علاقة وكالة الهجرة الأمريكية؟وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حصل عليها "مشروع بيانات الترحيل" عبر قانون حرية المعلومات، أن وكالة الهجرة والجمارك اعتقلت ما لا يقل عن 167 ألف شخص بين يناير/كانون الثاني 2025 ومارس/آذار 2026 داخل المدن الأمريكية الإحدى عشرة المستضيفة للمباريات أو في محيطها.
كما انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش استعدادات المدن المضيفة والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، معتبرة أنها لم تتخذ خطوات كافية لضمان حماية الجماهير واللاعبين ووسائل الإعلام.
وقالت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في المنظمة، إن "شبح إنفاذ قوانين الهجرة خلال فعاليات الفيفا، إلى جانب التهديدات المتزايدة لحرية الإعلام، يعكس فشلاً في وضع خطط واضحة لأكبر حدث رياضي في العالم"، محذرة من أن البطولة قد تتحول إلى حدث "تطغى عليه مشاعر الخوف والإقصاء" إذا لم يتم التحرك سريعاً لمعالجة هذه المخاوف.
تشديد الإجراءاتومنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، وضعت إدارته ملف الهجرة في صدارة أولوياتها، عبر تبني حزمة واسعة من الإجراءات المشددة التي طالت الهجرة غير النظامية واللجوء وحتى مسارات الهجرة القانونية، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة صياغة منظومة الدخول والإقامة في الولايات المتحدة بشكل أكثر صرامة.
وفي أولى خطواته، أعلن ترامب حالة الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية مع المكسيك، ما أتاح استخدام موارد وإمكانات عسكرية لتعزيز أمن الحدود وتشديد الرقابة عليها. كما ألغت الإدارة تطبيق "CBP One" الذي كان يسمح للمهاجرين بحجز مواعيد لتقديم طلبات اللجوء بشكل قانوني عند المعابر الحدودية، في خطوة اعتُبرت تضييقاً مباشراً على مسارات اللجوء المنظمة.
وسعت الإدارة كذلك إلى توسيع عمليات الترحيل، بما في ذلك ترحيل مهاجرين وطالبي لجوء إلى دول ثالثة، مع فرض غرامات مالية يومية على من يرفضون أوامر الترحيل. ورغم تعهدات ترامب بترحيل ملايين المهاجرين، أعلنت وزارة الأمن الداخلي ترحيل نحو 622 ألف شخص خلال العام الأول من ولايته الثانية، بينما أشارت تقارير إلى أن نسبة كبيرة من المحتجزين لا يملكون سجلات جنائية.
وفي ملف اللاجئين، خفضت الإدارة سقف استقبال اللاجئين لعام 2026 إلى 7500 شخص فقط، وهو أدنى مستوى في تاريخ البرنامج الأمريكي الحديث، مقارنة بـ125 ألف لاجئ خلال إدارة جو بايدن. كما جرى تعليق معالجة طلبات "البطاقات الخضراء" الخاصة بعدد من اللاجئين الذين قُبلوا في السنوات الماضية، لإعادة إخضاعهم للتدقيق والمراجعات الأمنية والإدارية.
وشملت الإجراءات الجديدة أيضاً فرض رسوم سنوية على طالبي اللجوء الذين تستغرق معالجة ملفاتهم أكثر من عام، في وقت أعادت فيه الإدارة تفعيل وتوسيع حظر السفر ليشمل قيوداً كاملة أو جزئية على مواطني عشرات الدول.
أما في ما يتعلق بالهجرة القانونية، فقد فرضت الإدارة قيوداً مشددة على تأشيرات العمل والدراسة، من بينها رسوم مرتفعة على الشركات الراغبة في استقدام موظفين أجانب عبر تأشيرات الكفاءات "H-1B"، إلى جانب إخضاع طلبات تأشيرات الطلاب لتدقيق واسع يشمل مراجعة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما ألزمت بعض المتقدمين للحصول على تأشيرات سياحية بإيداع كفالات مالية كبيرة لضمان مغادرتهم الولايات المتحدة بعد انتهاء مدة التأشيرة، مع إعادة تفعيل قاعدة "العبء العام" التي تمنح سلطات الهجرة صلاحيات أوسع لرفض منح الإقامة الدائمة لمن يُعتقد أنهم قد يعتمدون مستقبلاً على المساعدات الحكومية.
بالإضافة إلى ذلك أجرت الإدارة تغييرات واسعة داخل جهاز قضاء الهجرة، شملت عزل وفصل عشرات القضاة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تسريع البت في القضايا وتقليص العراقيل القانونية، بينما أثارت انتقادات من منظمات حقوقية وقانونية اعتبرت أن الخطوة تهدد استقلالية القضاء الإداري.
وفي المقابل، أطلقت الإدارة ما يُعرف بـ"بطاقة ترامب الذهبية"، وهي آلية تمنح الإقامة الفورية لمن يستطيع استثمار أو دفع مبالغ مالية ضخمة، ما اعتبره منتقدون دليلاً على أن سياسة الهجرة الجديدة لا تقوم على إغلاق الباب بالكامل، بل على إعادة تشكيله وفق معايير مالية واقتصادية أكثر تشدداً.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران تغير المناخ إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران تغير المناخ إيران غرينلاند سياسة الهجرة الولايات المتحدة الأمريكية كأس العالم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران تغير المناخ فرنسا إسبانيا الأمم المتحدة حزب الله أوروبا غزة وکالة الهجرة والجمارک الولایات المتحدة الأمن الداخلی قوانین الهجرة کأس العالم 2026 إلى جانب على أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.
وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.
وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".
وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".
التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.
ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.
علاقات غير مسبوقة
وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".
تنفيذ رؤية ترامب
وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".
أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".
وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".
وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.
والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".