نكسة كبرى لـ بلو أوريجين: انفجار صاروخ نيو غلين في سماء فلوريدا أثناء إجراء اختبار
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
يُعد صاروخ "نيو غلين" من الأنظمة الثقيلة التي تراهن عليها "بلو أوريجين" لنقل مركبات هبوط قمرية ضمن عقودها مع وكالة ناسا، بما في ذلك مركبات يفترض أن تنقل رواد الفضاء إلى سطح القمر في إطار برنامج "أرتميس".
أُحبطت خطط وكالة "ناسا" لبناء قاعدة قمرية وإعادة البشر إلى القمر خلال العامين المقبلين، بعد انفجار صاروخ "نيو غلين" التابع لشركة "بلو أوريجين" المملوكة لجيف بيزوس خلال اختبار في فلوريدا.
ووقع الانفجار بعد ثوانٍ فقط من بدء اختبار "Hotfire" المقرر عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث تحولت منصة الإطلاق إلى كرة نارية ضخمة، بينما شوهد توهج برتقالي في السماء على مسافة تصل إلى 185 كيلومترًا جنوب الموقع، في منطقة فورت بيرس.
ويُعد صاروخ "نيو غلين" من الأنظمة الثقيلة التي تراهن عليها "بلو أوريجين" لنقل مركبات هبوط قمرية ضمن عقودها مع وكالة ناسا، بما في ذلك مركبات يفترض أن تنقل رواد الفضاء إلى سطح القمر في إطار برنامج "أرتميس".
وفي أول تعليق له، أكد مؤسس الشركة جيف بيزوس أن جميع الموظفين في الموقع تم التأكد من سلامتهم وعدم تعرضهم لأي إصابات، واصفًا ما حدث بأنه "يوم صعب للغاية".
وكانت وكالة ناسا قد أعلنت، يوم الثلاثاء، عن منح "بلو أوريجين" عقدًا لتنفيذ أول ثلاث بعثات ضمن مشروع بناء قاعدة قمرية تُقدَّر كلفتها بنحو 20 مليار دولار.
Related من بايكونور إلى بكين: كازاخستان ترسم آفاقا جديدة في الفضاءلحظة انفجار صاروخ بلو أوريجن خلال اختبار على منصة الإطلاقالحرب تنتقل إلى الفضاء.. إسرائيل تدمر قاعدة إيرانية مخصصة لإسقاط الأقمار الصناعيةتبدأ مهمة مشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية والصين لرسم المجال المغناطيسي الواقي للأرضوتتنافس "بلو أوريجين" في هذا المجال مع شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك، والتي تسعى بدورها لتطوير نظام هبوط بشري ضمن مهمة "أرتميس 4" المقررة عام 2028، والتي ستشهد أول عودة للإنسان إلى سطح القمر منذ عام 1972.
من جهته، قال مدير وكالة ناسا جاريد إيزاكمان إن الوكالة ستجري تقييمًا شاملًا لتأثير الحادث على الجداول الزمنية للبعثات، مشيرًا إلى أن تطوير قدرات الإطلاق الثقيلة "عملية بالغة التعقيد".
وامتدت تداعيات الانفجار لتشمل مناطق واسعة من ما يُعرف بـ"الساحل الفضائي" في فلوريدا، حيث أفاد سكان في ولايات مجاورة، بينها ساوث كارولاينا، بمشاهدة وميض قوي في السماء رغم المسافة الكبيرة.
وأكدت السلطات المحلية عدم وجود أي تهديدات بيئية أو مخاطر ناجمة عن الحادث، رغم استمرار اشتعال النيران في موقع الإطلاق لأكثر من ساعتين بعد الانفجار.
ويندرج هذا الحادث ضمن سلسلة انتكاسات تقنية تلاحق "بلو أوريجين" في مضمار منافستها المحمومة مع "سبيس إكس" للفوز بعقود برنامج "أرتميس".
وكانت الشركة قد واجهت الشهر الماضي خللاً في المدار خلال الرحلة التجريبية الثالثة لصاروخ "نيو غلين"، أسفر عن وضع الحمولة في مسار غير صحيح، وهو ما دفع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) إلى تعليق رحلات الصاروخ مؤقتاً.
وتملك كل من "بلو أوريجين" و"سبيس إكس" منشآت تشغيلية متقدمة في منطقة كيب كانافيرال لدعم عمليات الإطلاق المأهولة والبعثات التجارية بالتعاون مع ناسا.
ومن المقرر أن تختبر مهمة "أرتميس 3" في عام 2027 مركبة الهبوط "بلو مون" التابعة لـ"بلو أوريجين"، إلى جانب نظام الهبوط البشري "ستارشيب" التابع لـ"سبيس إكس"، لاختيار النظام الذي سينقل طاقم "أرتميس 4" من مركبة "أوريون" إلى سطح القمر.
وإلى جانب طموحاتها في العقود الحكومية، عززت "بلو أوريجين" حضورها في قطاع سياحة الفضاء، إذ استقطبت اهتماماً إعلامياً واسعاً العام الماضي إثر تنظيمها رحلة تاريخية بطاقم نسائي بالكامل، ضم وجوهاً بارزة من بينها الإعلامية غايل كينغ والنجمة كاتي بيري.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران غرينلاند فضاء انفجار الولايات المتحدة الأمريكية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا الذكاء الاصطناعي إيران تغير المناخ غزة البرتغال تركيا إلى سطح القمر بلو أوریجین وکالة ناسا سبیس إکس نیو غلین
إقرأ أيضاً:
طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
تشير دراسات طبية حديثة إلى أن اضطرابات النوم باتت تُعد “وباءً صامتًا” يؤثر في صحة الإنسان والمجتمع، إذ يعاني نحو ثلث سكان العالم من مشكلات نوم مزمنة تشمل الأرق، وصعوبة الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وما يترتب عليها من آثار صحية واقتصادية واسعة النطاق.
وفي الدراسات الحديثة استنبط العلماء أن النوم يُمثّل حاجة بيولوجية أساسية، يقوم خلالها الدماغ بتنظيم التنفس وضغط الدم والهرمونات، إضافة إلى معالجة المعلومات وتكوين الذكريات، مشيرين إلى أن الحصول على نومٍ كافٍ يُسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل التوتر، ودعم الذاكرة والانتباه، والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
وفي الأوساط الطبية يبرز اهتمام الدراسات الحديثة بطب النوم بوصفه تخصصًا حديثًا يُعنى بتشخيص اضطرابات النوم وعلاجها وفهم أثرها المباشر على صحة الإنسان، إذ تشير هذه الدراسات إلى أن النوم ضرورة حيوية لا تقل أهمية عن الغذاء والهواء، حيث يقضي الإنسان نحو ثلث حياته نائمًا وهي الفترة التي يُعيد فيها الجسم ضبط وظائفه الحيوية، ويعمل الدماغ خلال الليل على تثبيت ما اكتسبه الشخص من معلومات جديدة ومعالجتها، كما يحافظ النوم الكافي على صحة القلب والأوعية الدموية ويضبط عملية التمثيل الغذائي.
واعتمدت هيئة الصحة العامة السعودية (وقاية) عام 2021، إرشادات وطنية لمدة النوم المُثلى، بُنيت على أحدث الأدلة العلمية بمشاركة فريق من المختصين، حيث خلصت إلى أن حديثي الولادة يحتاجون إلى 14 إلى 17 ساعة نوم في اليوم، بينما الرضع أقل من عام ينامون من 12 إلى 16 ساعة، في حين ينام أطفال السنة والسنتين من 11 إلى 14 ساعة، أما الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات فينامون بمعدل 10 إلى 13 ساعة، والأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا فينامون من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 17 عامًا فتكفيهم من 8 إلى 10 ساعات، في حين ينام البالغون مابين عمر 18 إلى 64 عامًا من 7 إلى 9 ساعات، وأخيرًا ينام كبار السن من هم فوق 65 عامًا من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وفي هذا السياق أكد مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بكلية الطب والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود البروفيسور أحمد سالم باهمام لوكالة الأنباء السعودية، أن صحة النوم لا تقاس بعدد الساعات فقط، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تشمل المدة وانتظام المواعيد وتوقيت النوم وكفاءته والرضا عنه ودرجة اليقظة خلال النهار، محذرًا من إهمال أي من هذه الأبعاد.
واستشهد باهمام بدراسة بريطانية واسعة من “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، رصدت أنماط نوم أكثر من 80 ألف شخص بأجهزة تُلبس في المعصم، وأظهرت أن من يخلدون إلى النوم بين العاشرة والحادية عشرة مساءً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب، وأن خطر أمراض القلب يرتفع بنسبة 25% عند النوم بعد منتصف الليل، وبنسبة 12 % عند النوم بين الحادية عشرة ومنتصف الليل.
وفي ورقة بحثية نشرها باهمام بمشاركة فريق بحثي عالمي في يوليو 2026 بدورية “مراجعات طب النوم”، أشار فيها إلى أن صحة النوم ليست مجرد غياب أحد اضطرابات النوم، منوهًا بأن هناك شريحة واسعة من الناس ينامون نومًا متذبذبًا قليل الكفاءة، رغم عدم حملهم تشخيصًا مرضيًا، مثل العاملين بنظام “الورديات”، والوالدين في السنة الأولى بعد الولادة، ومن تفرض عليهم ظروف السكن أو العمل ببيئة نوم غير مناسبة، مؤكدًا أن تحسين النوم على مستوى المجتمع يحتاج إلى سياسات تنظيمية في أماكن العمل ومعايير للبيئة العمرانية لا إلى إرشادات فردية فحسب.
وشدد مدير المركز على أن الجسم البشري مبرمج على النوم ليلًا واليقظة نهارًا، وأن النوم الليلي يمنح جودة أعلى وتناغمًا أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم، بينما محاولة الاستعاضة عنه بالنوم النهاري الطويل تربك هذا الإيقاع وتضعف جودة النوم، مشيرًا إلى أن القيلولة القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة حول منتصف النهار، تُنعش المزاج وتنشط القدرات العقلية، لكن إطالتها تُدخل النائم مرحلة النوم العميق فيستيقظ مصابًا بكسل النوم.
وتناول البروفيسور باهمام في حديثه لـ”واس” اضطرابات النوم الشائعة، وفي مقدمتها الأرق، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي يُعد من أكثر الاضطرابات خطورة وأقلها تشخيصًا، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، فضلًا عن ارتفاع خطر حوادث الطرق بسبب النعاس، موضحًا أن نسب الإصابة بعد سن الخامسة والستين تصل إلى نحو 28% من الرجال، و24% من النساء، لافتًا النظر إلى اضطرابات فرط النعاس مثل النوم القهري، والنوم المتقطع، وما تسببه من ضعف التركيز وتقلّب في المزاج وتراجع في الإنتاجية.
وبيّن أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند قلة النوم، منها ضعف التركيز وتشتيت الانتباه والتوتر وتقلب المزاج وبطء الاستجابة وكثرة الأخطاء، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضعف المناعة والاكتئاب، مع وجود دلائل بحثية على احتمال صلة بين نقص النوم بعض أنواع السرطان.
وتطرق مدير مركز طب النوم إلى العوامل المؤثرة في جودة النوم، ومنها العوامل الوراثية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للأرق أو أصحاب نمط صباحي أو مسائي، والتوتر النفسي الذي يثير فرط الاستثارة ويقف حائلًا دون النوم، والحمل الذي يغير أنماط نوم المرأة، إضافة إلى نمط الحياة من السهر ومواعيد الوجبات وقلة الحركة، ودور الضوء في ضبط الساعة البيولوجية، فالتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يخدع الدماغ ويؤخر إفراز هرمون النوم.
وقدّم باهمام مجموعة من التوصيات العملية لنوم أفضل، أبرزها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتقليل المنبهات كالقهوة والشاي في المساء، والابتعاد عن النيكوتين قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة هادئة، وحصر استعمال السرير في النوم لا في تصفح الهاتف أو مشاهدة التلفاز، وممارسة الرياضة بانتظام مع تجنّب التمارين العنيفة في وقت متأخر من الليل، محذرًا من اللجوء إلى الأدوية المنومة دون استشارة طبيب، ومؤكدًا أن العلاج المعرفي السلوكي للأرق يُعد الخيار الأول لعلاجه لأنه يعادل فعالية الأدوية دون آثارها الجانبية.
واستعرض باهمام أرقامًا عالمية تكشف خطورة قلة النوم إذ أظهر تحليل شامل جمع 79 دراسة وبيانات أكثر من مليوني شخص أن من ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة يرتفع معدل خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بمن ينامون 7 إلى 8 ساعات، وأن من ينامون 9 ساعات أو أكثر بانتظام يرتفع لديهم الخطر بنسبة 34%، فيما ترتفع مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 29% لدى من ينامون 5 إلى 6 ساعات.
وحول نوم الأشخاص ذوي الإعاقة من المكفوفين، أوضح باهمام أن الساعة البيولوجية تقع في الدماغ وتنظم النوم والهرمونات من دون الحاجة إلى رؤية، لكنها تحتاج إلى إشارات زمنية، أهمها الضوء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المكفوفين يحتفظون بساعة بيولوجية منضبطة ما داموا يدركون الضوء ولو من دون رؤية، بفضل خلايا خاصة في الشبكية تُعرف بالخلايا العقدية الحساسة للضوء، أما من فقدوا الإدراك الضوئي كليًا فيصابون بمتلازمة النوم الحر، أو اضطراب النوم واليقظة غير المتزامن مع اليوم، ما يؤدي إلى دورات متعاقبة من الأرق الليلي والنعاس النهاري واضطرابات المزاج، ويمكن علاجها بالميلاتونين المسائي والانتظام الصارم في المواعيد.
وخلص مدير المركز حديثه بالإشارة إلى نتائج دراسة طولية أجراها المركز على 38 مريضًا مصابًا بالنوم القهري من النوع الأول على مدى 10 أعوام، أظهرت أن 42 % منهم تمكنوا من إيقاف علاج شلل اليقظة دون عودة الأعراض، وأن نسبة من ينعمون بنوم ليلي جيد ارتفعت من 16% إلى 40%، مؤكدًا أن مسار المرض ليس ثابتًا وأن حالة المريض قد تتحسن مع الوقت والمتابعة الصحيحة، كما كشف أن المريض السعودي المصاب بالنوم القهري يقضي في المتوسط نحو 8 سنوات أو أكثر بين ظهور أعراضه الأولى وحصوله على التشخيص الصحيح، ما يعكس فجوة وعي يعمل المركز على سدها، لأن التشخيص المبكر يُغير مجرى حياة المريض، ويُعيد إليه قدرته على الدراسة والعمل والعيش بشكل طبيعي ومنتج.