تفيد تقارير إسرائيلية وأمريكية بتزايد القلق لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تنامي تهديد الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله في الجنوب اللبناني، في ظل تطورات ميدانية متسارعة أعادت تشكيل طبيعة هذا الخطر وحدوده الجغرافية والعملياتية.

مخاوف اتساع التهديد

وقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوجود مخاوف إسرائيلية متزايدة من انتقال خطر الطائرات المسيّرة الانتحارية من الجبهة الشمالية في لبنان إلى جبهتين إضافيتين هما قطاع غزة والضفة الغربية.


ويمثل هذا التحول، في حال تحققه، توسعا نوعيا في نطاق التهديد، بعد أن ظل لفترة طويلة متركزا أساسا في الساحة اللبنانية، مما يفرض تحديات مضاعفة على منظومة الدفاع الإسرائيلية "متعددة الجبهات".

ونقل موقع يديعوت أحرونوت عن القائد السابق للواء "منشيه" في الجيش الإسرائيلي، العميد احتياط أورن زيني، تحذيره من تصاعد تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية في الجبهة الشمالية، معتبرا أن اتساع نطاق هذا التهديد جغرافيا بات مسألة وقت.

وقال زيني، في مقابلة نشرها موقع يديعوت أحرنوت أمس إن وصول الطائرات المسيّرة إلى مدينة كفار سابا (شمال تل أبيب) هو مجرد "مسألة وقت"، مضيفا: "لا شك لدي أنها ستصل أيضا إلى قطاع غزة ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)".

وأشار إلى ما وصفه بظاهرة "لبننة" قطاع غزة، موضحا أن المواد المتفجرة القادمة من الشمال تصل إلى غزة، في إشارة إلى انتقال الخبرات والقدرات العسكرية بين الساحات المختلفة. وأضاف: "قاتلت طوال سنواتي في القطاع، ورأيت كيف تنتقل هذه القدرات".

لقطات من مشاهد نشرها حزب الله لاستهداف جنود إسرائيليين بالمسيّرات (إعلام حزب الله)التشغيل ليلا

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن جندي إسرائيلي متمركز في لبنان أن حزب الله بدأ خلال الأيام الأخيرة تشغيل طائراته المسيّرة خلال ساعات الليل، بعد أن كان استخدام هذا السلاح يقتصر سابقا على النهار.

إعلان

والأسبوع الماضي، كشفت هيئة البث العبرية أن حزب الله اللبناني استخدم للمرة الأولى طائرة مسيّرة مفخخة مزوّدة بتقنية الألياف البصرية، وقادرة على تنفيذ هجمات ليلية، مشيرة إلى أنها أسفرت عن إصابة عسكريين اثنين.

ويعكس هذا التحول تطورا تكتيكيا يهدف إلى تقليل إمكانية الرصد البصري المباشر، وزيادة فعالية الهجمات، خصوصا في ظل محدودية وسائل الكشف لدى القوات البرية الإسرائيلية.

أهداف وهمية

وفي مواجهة هذا التهديد، تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى أساليب دفاعية غير تقليدية، من بينها نشر أهداف وهمية داخل الأراضي اللبنانية بهدف تضليل مشغلي المسيّرات واستنزاف قدراتهم.
ويعكس هذا النهج تحولا من الاعتماد على التفوق التكنولوجي المباشر إلى تكتيكات ميدانية تقوم على الخداع العسكري، في ظل صعوبة اعتراض هذا النوع من المسيّرات.

جنود إسرائيليون بجوار دبابات قرب الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)وسائل بدائية

ووفقا لشهادات ميدانية نقلتها وول ستريت جورنال، تفتقر القوات الإسرائيلية إلى حلول تقنية متقدمة لمواجهة هذا التهديد، حيث يضطر الجنود إلى استخدام وسائل بدائية، أبرزها تغطية الآليات والمعدات العسكرية بشباك تمويه. ويظهر هذا الواقع محدودية فعالية الإجراءات الحالية أمام سلاح منخفض التكلفة ومرتفع التأثير.

وتُظهر مقاطع فيديو نشرها حزب الله استخدام مسيّرات، لاستهداف خزانات الوقود في المركبات العسكرية الإسرائيلية، كما عرض الحزب استخدام تقنيات الرؤية الليلية وإطلاق مسيّرات نحو المستوطنات الإسرائيلية.

فجوة الكفاءة

كما تكشف الإفادات عن وجود فجوة في مستوى الجاهزية الإسرائيلية، إذ لا تتوفر تدريبات مكثفة أو بروتوكولات واضحة للتعامل الفوري مع هجمات المسيّرات.
وأشار أحد الجنود إلى أن الوحدات الميدانية "لم تتلقَّ إرشادات كافية حول ما يجب فعله"، مما يطرح تساؤلات حول مستوى الاستعداد العملياتي لمواجهة هذا النوع من التهديدات المستجدة.

وتنقل وول ستريت جورنال أن حزب الله نجح في تحقيق إصابات دقيقة ليس فقط بفضل تطوير تكتيكاته، بل أيضا بسبب ثغرات في الممارسات الدفاعية الإسرائيلية، مثل تجمّع الجنود والمعدات دون حماية كافية، إضافة إلى عدم الاستفادة من دروس الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت المسيّرات عنصرا حاسما.

أولوية التهديد

وبحسب الصحيفة، باتت الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه التابعة لحزب الله تمثل "مصدر القلق الأكبر" لإسرائيل على جبهتها الشمالية، متجاوزة تهديدات تقليدية مثل الصواريخ المضادة للدبابات.
كما أشار مسؤول أمني في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن نحو 80% من هذه المسيّرات يتم التحكّم فيها عبر كابلات الألياف الضوئية، مما يجعلها أقل عرضة للتشويش الإلكتروني، ويحد من فعالية أدوات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه تمكّن من تصفية عدد محدود فقط من مشغلي هذه المسيّرات، رغم تقدير وجود عشرات العناصر الذين يديرون هذا النشاط، مما يعكس صعوبة استهداف البنية التشغيلية لهذا السلاح.

هامش تحرك

على المستوى السياسي، أفادت مصادر مطلعة بأن القادة الإسرائيليين يمارسون ضغوطا على الولايات المتحدة لإدراج بنود في أي اتفاق محتمل مع إيران، تتيح لإسرائيل هامش تحرك أوسع ضد حزب الله.
ويشير ذلك إلى إدراك متنامٍ لدى صُناع القرار في تل أبيب بأن تهديد المسيّرات لم يعد تكتيكيا فحسب، بل بات مرتبطا بتوازنات إقليمية أوسع.

إعلان

يأتي ذلك في وقت تجري فيه واشنطن وطهران مفاوضات للتوصل إلى اتفاق، تصر إيران على أن يتضمن وقف القتال في لبنان، في حين تضغط إسرائيل على الولايات المتحدة لإدراج شروط تتيح لها حرية التحرك ضد حزب الله.

وأدت الهجمات المتزايدة إلى تصاعد الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتخاذ خطوات أكثر حدة، بعدما كشفت هذه المسيّرات ما وُصف بأنه "نقطة ضعف" في الدفاعات الإسرائيلية، وأعادت حزب الله إلى موقع الهجوم بعد ضربات سابقة تعرّض لها.

وعقب هذه الضغوط، أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستصعّد عملياتها في لبنان وتوسّع سيطرتها الميدانية، بينما واصل الجيش تنفيذ ضربات في جنوب لبنان وإصدار أوامر إخلاء واسعة للمدنيين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المسی رات فی لبنان حزب الله مسی رات إلى أن

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في بيان، إن المنظمة الدولية "تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الأنشطة العسكرية في جنوب لبنان ومناطق أخرى".

 

وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة تحثّ جميع الأطراف على احترام وقف الأعمال القتالية وتجنب المزيد من التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الأوضاع الإقليمية، وسط تعثر الجهود والمفاوضات الرامية إلى إنهاء المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

التصعيد العسكري في لبنان

وفي وقت سابق، حذر مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، من استمرار التصعيد العسكري في لبنان، مؤكدًا أن بلاده لن تتسامح مع أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في الساحة اللبنانية، وأن صبر القوات الإيرانية وحلفائها "له حدود" في مواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة.

وقال المسؤول الإيراني إن التصعيد الحالي يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من مخاطر اتساع دائرة المواجهات، مشددًا على أن طهران تتابع عن كثب مجريات الأحداث في لبنان والتطورات العسكرية المتلاحقة على الحدود الجنوبية.

وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهدافات قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن المنطقة بأسرها، داعيًا إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب مزيد من التوتر.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصاعدًا ملحوظًا في التوترات العسكرية، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من احتمال اتساع رقعة الصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية.

ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية تعكس تنامي القلق في طهران من تطورات الأوضاع في لبنان، خاصة مع تزايد المؤشرات على احتمال توسع العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على مختلف الأطراف المنخرطة في الأزمة.

كما تعكس هذه المواقف استمرار الترابط بين الملفات الإقليمية المختلفة، حيث باتت التطورات في لبنان جزءًا من مشهد أوسع يشمل التوترات القائمة في عدد من بؤر الصراع بالمنطقة.

ويترقب المجتمع الدولي تطورات الموقف خلال الأيام المقبلة، في ظل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون لها انعكاسات كبيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

مقالات مشابهة

  • مسؤول أمريكي: نسعى لمنع اتساع التوتر في لبنان
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • جيش الاحتلال يحقق في لغز المسيّرات الليلية.. هل امتلك حزب الله كاميرات حرارية؟
  • وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار
  • مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل