رئاسيات كولومبيا.. رهانات العدالة الاجتماعية والديون وإرث بيترو
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
تستعد كولومبيا لانتخابات رئاسية مفصلية الأحد المقبل يُنظر إليها باعتبارها استفتاء على تجربة أول حكومة يسارية في تاريخ البلاد بقيادة الرئيس غوستافو بيترو.
ووفق تقرير نشره موقع الجزيرة الإنجليزية للصحفية دانييلا دياز رانخيل، نجحت حكومة بيترو في إطلاق برامج اجتماعية واسعة استهدفت الطبقات الفقيرة والمتوسطة، أبرزها برنامج الإعفاء من الرسوم الجامعية الذي بدأ عام 2023 ويغطي حتى 100% من تكاليف الدراسة في الجامعات الحكومية.
واستفاد من البرنامج نحو 870 ألف طالب في 64 مؤسسة تعليمية عامة، ما اعتبره مؤيدو بيترو خطوة غير مسبوقة لتوسيع العدالة الاجتماعية وتحسين فرص التعليم للفئات الأقل دخلا.
تنافس حاد بين اليسار واليمينتشهد الانتخابات منافسة حادة بين مرشحين يمثلان رؤيتين متناقضتين لمستقبل كولومبيا. فالمرشح اليساري إيفان سيبيدا، حليف بيترو وعضو حزبه، يدافع عن مواصلة السياسات الاجتماعية الحالية، مع التركيز على التحول نحو الطاقة المتجددة ودعم الاقتصاد الريفي وصغار المزارعين.
في المقابل، يطرح المرشح اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا برنامجا يقوم على خفض الإنفاق الحكومي وتقليل الضرائب على الشركات الكبرى، إلى جانب تبني سياسات أمنية صارمة مستوحاة من نموذج رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة.
لكن المرشحين يواجهان التحدي نفسه، وهو الدين العام الذي بلغ نحو 58.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط ارتفاع كلفة الفوائد وتراجع قدرة الدولة على الإنفاق.
يستعرض التقرير أبرز إنجازات بيترو الاقتصادية، وعلى رأسها إصلاح سوق العمل الذي رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 23% العام الماضي، وهي زيادة غير مسبوقة مقارنة بالزيادات التقليدية السابقة. كما حسّن القانون شروط العمل الإضافي ورفع الأجور الليلية، ما عزز القدرة الشرائية للعمال.
إعلانورغم المخاوف من ارتفاع البطالة، تراجع معدلها إلى 10.9% مطلع عام 2026، وهو أدنى مستوى منذ 25 عاما. لكن بعض الاقتصاديين يشككون في استدامة هذه النتائج، معتبرين أن انخفاض البطالة يعود جزئيا إلى توسع الوظائف غير الرسمية وزيادة التوظيف الحكومي.
ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي ماوريسيو سالازار قوله إن حكومة بيترو رفعت الدين العام بنحو 400 تريليون بيزو (نحو 109 مليارات دولار)، معتمدة بشكل كبير على الاقتراض لتمويل برامجها الاجتماعية، وسط غياب إستراتيجية واضحة لجذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ركز بيترو خلال ولايته على التحول الطاقوي عبر وقف عقود جديدة للتنقيب عن النفط والغاز وتشجيع مشاريع الطاقة المتجددة وإعادة توزيع الأراضي على صغار المزارعين.
غير أن هذه السياسات تواجه تحديات كبيرة لأن قطاع المحروقات يمثل أكثر من 40% من صادرات كولومبيا، ما يصعب تعويض عائداته بسرعة.
وفي الوقت نفسه، تواجه البلاد توترا اقتصاديا متصاعدا مع الإكوادور بعد فرض رسوم جمركية متبادلة بسبب خلافات أمنية وحدودية، وهو ما تسبب في خسارة آلاف الوظائف وزاد مخاوف المستثمرين من تدهور الاستقرار الاقتصادي والأمني.
ويخلص التقرير إلى أن الرئيس المقبل سيكون مطالبا بتحقيق توازن معقد بين الحفاظ على المكاسب الاجتماعية التي تحققت في عهد بيترو والسيطرة على أزمة الديون واستعادة ثقة المستثمرين، في ظل بيئة داخلية وإقليمية شديدة التعقيد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
"سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي
تقود شركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مفاوضات مكثفة مع كبرى مصارف وول ستريت لدفع رسوم ضئيلة للغاية مقابل إدارة طرحها العام الأولي المرتقب هذا الشهر، ورغم ذلك، لا تزال البنوك مرشحة لحصد عوائد قياسية تصل إلى نحو 500 مليون دولار من هذا الظهور التاريخي في الأسواق.
وذكرت مصادر مطلعة أن عملاق الفضاء والذكاء الاصطناعي يتفاوض على دفع رسوم تقل عن 0.75% مقابل جمع 100% من المبلغ المستهدف البالغ 75 مليار دولار في الطرح العام الأولي المقررة إقامته خلال يونيو (حزيران) الحالي، بحسب وكالة "بلومبيرغ".
ورغم ضآلة هذه النسبة المئوية، فإن الضخامة الاستثنائية لحجم الطرح ستجعلها واحدة من أكبر كعكات الرسوم في تاريخ أسواق المال للمؤسسات التي ترتب الاكتتابات العامة. ومن المتوقع أن تحظى المصارف القيادية، وفي مقدمتها "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي"، بحصة الأسد من إجمالي الرسوم مقارنة بالوسطاء الآخرين المشاركين في العملية والبالغ عددهم 21 وسيطاً.
وأشارت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، إلى أن هذه الأرقام تمثل الرسوم الأساسية المفروضة على "سبيس إكس" ولا تشمل أي حوافز تقديرية أخرى، في حين رفض ممثلو الشركات والمصارف المعنية التعليق.
مهمة بحجم العالم.. ترامب يمنح سبيس إكس 4 مليارات دولار لمراقبة التهديدات الجوية - موقع 24منحت الإدارة الأمريكية شركة سبيس إكس عقداً بقيمة 4.16 مليار دولار لتطوير شبكة من الأقمار الصناعية القادرة على رصد وتتبع الطائرات والصواريخ الأجنبية من الفضاء، ضمن مشروع "القبة الذهبية" الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز منظومة الدفاع الجوي والصاروخي للولايات المتحدة.
في المعتاد، تتقاضى البنوك الاستثمارية رسوماً تراوح بين 4% و7% في الطروحات العامة الأولية التي يقل حجمها عن مليار دولار، وتنخفض هذه النسبة بوضوح في الاكتتابات الضخمة، لكنها تظل عادةً فوق مستوى 1%.
ومن شأن قبول المصارف بهامش ربح ضئيل مع ماسك أن يلقي بظلاله على سلسلة الطروحات الكبرى المرتقبة هذا العام، إذ قد يضطر المستثمرون والمحللون إلى خفض توقعاتهم لأرباح وول ستريت، لا سيما مع استعداد شركات عملاقة أخرى مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic) لدخول أسواق الأسهم خلال الأشهر المقبلة.
وتُعد نسبة الرسوم التي تفاوض عليها "سبيس إكس" أقل حتى من أبرز الطروحات التاريخية، حيث كانت شركة "جنرال موتورز" قد تفاوضت عام 2010 على رسوم بنسبة 0.75% مع الحكومة الأمريكية حين كانت وول ستريت تسعى جاهدة لتحسين صورتها العامة بعد حزم الإنقاذ المالي.
كما أن العملاقة الصينية "علي بابا" دفعت نحو 300 مليون دولار للمكتتبين شاملةً رسوم الأداء عندما جمعت 25 مليار دولار في طرحها عام 2014، وحتى شركة "أرامكو السعودية" التي عُرفت بتشدّدها في الرسوم كان متوقعاً أن تدفع أكثر من 1% قبل تقليص طرحها ليركز أساساً على السوق المحلية.
وتستهدف "سبيس إكس" تقييماً إجمالياً يقارب 1.8 تريليون دولار، وبناءً على هذا الحجم، فإن جمع 75 مليار دولار سيتجاوز بسهولة الرقم القياسي العالمي السابق لأكبر طرح عام أولى في التاريخ. ووفقاً لإفصاح قدمته الشركة يوم الاثنين، تعتزم "سبيس إكس" تخصيص ما يصل إلى 5% من أسهم الطرح لموظفين معينين وأصدقاء وعائلات مسؤوليها التنفيذيين.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقديم شركة "أنثروبيك" أوراق طرحها العام سرّاً في محاولة لسباق غريمتها التقليدية "أوبن إيه آي" إلى البورصة هذا العام، في حين أعلنت شركة "ألفابت" أنها بصدد جمع 80 مليار دولار عبر حزمة من طروحات الأسهم، مما يضع قدرة وول ستريت التمويلية تحت اختبار حقيقي لاستيعاب هذه التدفقات الضخمة دفعةً واحدةً.