حرب إيران ترفع التضخم بأوروبا وتمهد لأول رفع للفائدة منذ 2023
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
بقي التضخم في أكبر اقتصادات منطقة اليورو فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% في مايو/أيار الجاري، ما يعزز مبررات رفع معدلات الفائدة لأول مرة منذ 2023، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأظهرت بيانات أولية تسارع التضخم في فرنسا إلى 2.8%، وإيطاليا إلى 3.3%، وإسبانيا إلى 3.
وحسب بلومبيرغ، فإن هذه القراءات تعطي مسؤولي البنك المركزي الأوروبي مؤشرات جديدة على مدى انتقال صدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران إلى أسعار المستهلكين، وما إذا كانت الضغوط الحالية ستدفعهم إلى التحرك في اجتماعهم المقبل.
وتراهن الأسواق، وفق الوكالة، على رفع معدلات الفائدة بربع نقطة مئوية الشهر المقبل، مع احتمال رفع آخر قبل نهاية العام، بعدما بات التضخم يتجاوز هدف البنك المركزي الأوروبي في الاقتصادات الأربع الكبرى في منطقة اليورو.
تستند مخاوف البنك المركزي الأوروبي إلى أن موجة أسعار الطاقة لم تعد صدمة عابرة بالضرورة، إذ قال البنك في قراره الصادر بنهاية أبريل/نيسان الماضي إن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى زيادة حادة في أسعار الطاقة، دفعت التضخم إلى الصعود وأضعفت المعنويات الاقتصادية.
وأضاف البنك أن آثار الحرب على التضخم والنشاط الاقتصادي في المدى المتوسط ستتوقف على شدة صدمة الطاقة ومدتها، وحجم آثارها غير المباشرة والثانية، أي انتقال الزيادة في الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات والأجور.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى معدلاته الرئيسية من دون تغيير في اجتماعه السابق، لكنه أكد أنه سيتبع نهجا يعتمد على البيانات في كل اجتماع، وأن قراراته المقبلة ستستند إلى تقييم آفاق التضخم ومخاطره، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد.
إعلانتأتي قراءة مايو/أيار بعد أن صعد التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3% في أبريل/نيسان، ارتفاعا من 2.6% في مارس/آذار، وفق تقديرات المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي (يوروستات)، وكان عنصر الطاقة الأسرع ارتفاعا بين المكونات الرئيسية، إذ سجل 10.9%.
أكبر الاقتصاداتفي إسبانيا، قال المعهد الوطني للإحصاء إن التضخم المنسق بلغ 3.6% في مايو/أيار، وارتفع التضخم الأساسي المنسق إلى 3.3%، بينما سجل المؤشر المحلي لأسعار المستهلكين 3.2%.
وفي إيطاليا، أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن التضخم المنسق ارتفع إلى 3.3% في مايو/أيار من 2.8% في أبريل/نيسان، مدفوعا خصوصا بأسعار الطاقة غير المنظمة والمنظمة وخدمات النقل والترفيه.
أما في ألمانيا، فأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي أن التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين المحلي تباطأ إلى 2.6% في مايو/أيار من 2.9% في أبريل/نيسان، لكن التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء، بلغ 2.5%، في حين ظلت أسعار الطاقة أعلى 6.6% على أساس سنوي.
ومن المقرر أن تنشر يوروستات القراءة الأولية للتضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تظل القراءة فوق مستوى 3% المسجل في أبريل/نيسان.
رفع الفائدةأرسل عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إشارات تمهد لتشديد السياسة النقدية، إذ قالت عضو المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل، في مقابلة مع وكالة رويترز، إن البيانات الواردة تشير بصورة متزايدة إلى أن صدمة الطاقة تنتقل إلى تطورات التضخم الأوسع، وإن تجاهلها لم يعد خيارا.
ويرى كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين أن تكاليف الاقتراض قد تحتاج إلى الارتفاع إذا استمرت الضغوط التضخمية، في حين ذهب محافظ البنك المركزي الليتواني غيديميناس شيمكوس إلى احتمال الحاجة إلى رفعين لمعدلات الفائدة.
وفي إيطاليا، قال محافظ البنك المركزي فابيو بانيتا إن الآفاق تبدو داعية إلى إعادة ضبط موقف السياسة النقدية لمواجهة خطر استمرار توترات التضخم.
وتواجه السياسة النقدية الأوروبية مفاضلة صعبة، إذ إن رفع معدلات الفائدة قد يساعد على احتواء التضخم وتثبيت التوقعات، لكنه قد يزيد كلفة التمويل على الأسر والشركات في وقت بدأت فيه مؤشرات النشاط الاقتصادي في الضعف.
تباطؤ النموتقول المفوضية الأوروبية إن اقتصاد منطقة اليورو يتجه إلى نمو أبطأ بفعل صدمة الطاقة الجديدة، إذ خفضت توقعاتها لنمو المنطقة إلى 0.9% في 2026 و1.2% في 2027، ورفعت توقعاتها للتضخم إلى 3% في 2026 و2.3% في 2027.
ويتفق صندوق النقد الدولي مع هذا الاتجاه، إذ قال في تقريره الإقليمي عن أوروبا إن القارة تتعرض لصدمة جديدة مدفوعة بالطاقة ومرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يضغط على النمو ويرفع التضخم ويزيد عدم اليقين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البنک المرکزی الأوروبی السیاسة النقدیة فی أبریل نیسان أسعار الطاقة منطقة الیورو فی مایو أیار صدمة الطاقة
إقرأ أيضاً:
أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
حذرت رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، توريل بوسوني، اليوم الثلاثاء، من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل موسم الذروة الصيفي للطلب، إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وقالت بوسوني خلال مؤتمر النفط والغاز في الشرق الأوسط الذي تنظمه شركة "إس آند بي غلوبال إنرجي" في لندن: "نشهد استمرار السحب من المخزونات مع اقتراب فصل الصيف، مع احتمال بلوغ مستويات حرجة أو منخفضة تاريخياً قبل ذروة الطلب مباشرة".
وأضافت أن إعادة فتح مضيق هرمز، حال التوصل إلى اتفاق، قد تستغرق من 6 إلى 8 أشهر، حتى في أفضل السيناريوهات، ما قد يضطر وكالة الطاقة الدولية إلى سحب كميات إضافية من مخزونات الطوارئ، لكنها أشارت إلى أن هذا الإجراء مؤقت ولن يحل المشكلة، مؤكدة أن حجم خسائر الإمدادات كبير بما يستدعي خفض الطلب لتعويض النقص.
وأوضحت بوسوني أن السوق لم يستلم بعد نحو نصف الكمية المبدئية التي تم إطلاقها بالتنسيق في مارس، والبالغة 400 مليون برميل. كما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض واردات الصين من النفط الخام بمقدار 6 ملايين برميل يومياً في مايو مقارنة بشهر مارس الماضي.
وفي الأسواق، اتجهت أسعار النفط للانخفاض بعد المكاسب الحادة للجلسة السابقة، إذ يظل تركيز السوق منصباً على أي تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح أمس الاثنين بأن المحادثات مع إيران مستمرة، في حين أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بتعليق المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
العقود الآجلة لخام برنت
وبحلول الساعة 07:32 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 70 سنتاً أو 0.74% لتسجل 94.28 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط 66 سنتاً أو 0.72% إلى 91.50 دولار للبرميل، بعد أن قفزا بأكثر من 5% في الجلسة السابقة على أمل التوصل إلى اتفاق.
وأكد ترامب لشبكة "CNBC" أنه لا يشعر بالقلق حيال أسعار النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، وقال: "بصراحة، لا يهمني إن كانت المحادثات قد انتهت أم لا".