كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن تطورات جديدة ومتلاحقة تتعلق بمسار المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، وسط شروط أمريكية صارمة ونقاشات حول آليات مالية بديلة لتفادي التدخل المباشر.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مسؤولين مطلعين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أخطر مستشاريه بأنه بحاجة إلى بضعة أيام ليقرر ما إذا كان سيوقّع اتفاقا محتملا مع طهران.

وفي سياق متصل، وإضافة لما نُشر ونُقل سابقا عن موقع "أكسيوس"، أشارت المصادر لـ"سي إن إن" إلى أنه من غير المرجح أن يوقّع ترمب على هذه الوثيقة في نهاية المطاف.

الشروط والقيود الصارمة

وعلى صعيد الموقف التفاوضي لواشنطن، أفادت "سي إن إن" بأن ترمب ومفاوضيه أصروا على حزمة من الشروط الأساسية لإتمام أي اتفاق، تمثلت في إصرار واشنطن على أن يتضمن أي اتفاق تنصلا إيرانيا واضحا من الحصول على سلاح نووي، واشتراط التزام إيران الكامل بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب.

وتدور النقاشات الحالية حول كيفية حدوث عملية التخلص هذه بالضبط، وما إذا كان سيتم شحن هذا اليورانيوم إلى الخارج.

كما كشف المسؤولون الأمريكيون عن وجود مباحثات جارية لبحث سبل يمكن من خلالها لدول أخرى الإفراج عن أموال لصالح إيران بطريقة تضمن تجنب التدخل الأمريكي المباشر.

ووفقا للتسريبات، فإن مسودة الاتفاق، التي تم إنجاز معظم بنودها، ترتكز على معادلة "الأمن البحري مقابل تسهيلات اقتصادية وإنسانية".

وتتضمن المذكرة بنودا أساسية تشمل التزاما كاملا بأن تكون الحركة عبر مضيق هرمز غير مقيدة وبدون أي رسوم أو مضايقات لشحنات التجارة الدولية.

كما تنص المسودة على أن تتعهد إيران بإزالة جميع الألغام البحرية التي زرعتها في المضيق خلال مهلة 30 يوما. وبدورها تبدأ الولايات المتحدة رفع حصارها البحري تدريجيا، وبما يتناسب مع استعادة حركة الشحن التجاري لطبيعتها.

إعلان

وتتعهد طهران أيضا بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل تفعيل آلية أمريكية لمساعدة إيران في تلقي السلع والمساعدات الإنسانية، مع التزام واشنطن بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أثناء المفاوضات.

معادلة "الأمن البحري مقابل الاقتصاد" تضع الاتفاق الأمريكي الإيراني على المحك (رويترز)الموقف الإيراني

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لا تثق بالضمانات وتصريحات الطرف المقابل "وسلوكه يُعد المعيار الوحيد بالنسبة لنا"، معتبرا أن المنتصر في أي اتفاق هو من يكون جاهزا بشكل أفضل للحرب في اليوم التالي من الاتفاق.

وأضاف قاليباف: "لا نكسب الامتيازات عبر المفاوضات بل نكسبها عبر الصواريخ.. لن نتخذ أي خطوة ما لم يبادر الطرف المقابل بذلك أولا".

ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر أن مذكرة التفاهم المحتملة بين إيران وأمريكا شهدت تغييرات في الأيام الماضية ولم يتم الانتهاء من النص بعد.

وكان مسؤولون أمريكيون قالوا، أمس الخميس، إن اتفاقا مبدئيا تم التوصل إليه في محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن الرئيس دونالد ترمب لم يوافق عليه، وظل الوضع في المنطقة متوترا.

وأكد المسؤولون أن موافقة ترمب ستكون مفتاحا لأي اتفاق، خاصة أنه صرح قبل يوم بأنه غير راض عن الوضع الحالي للمحادثات، كما لم يكن واضحا ما إذا كان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي قد منح موافقته، التي يُعتقد أنها خطوة ضرورية أخرى نحو إنهاء الصراع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أی اتفاق

إقرأ أيضاً:

"بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد

قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".

وتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".

وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".

واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".

اقرأ المزيد..

خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميًا بإنتاجية الفدان أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة” خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته

مقالات مشابهة

  • التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
  • "أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • القوائم النهائية للمونديال اليوم.. شروط صارمة من “فيفا” للإصابات والحارس
  • إعلام إيراني: لا رسائل بين واشنطن وطهران منذ أيام
  • ترامب يرجح توقيع اتفاق مع إيران خلال أسبوع والمفاوضات تعود إلى مسارها
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل