5 طرق قد ترد إيران بها لتحقيق وعدها بـدمار شامل في حال اندلعت الحرب مجدداً وفشل المفاوضات
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
(CNN)-- مع اقتراب المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، تُشير طهران بشكل متزايد إلى أن أي عودة للحرب ستكون مختلفة تمامًا عن سابقتها.
وصرح مسؤولون أمريكيون، الخميس، بأنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي في المحادثات بين طهران وواشنطن، وأنه ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، ورغم إعلان المفاوضين عن إحراز تقدم، إلا أن المواجهة العسكرية لا تزال مستمرة.
واستغل المسؤولون الإيرانيون المفاوضات لإظهار ثقتهم في امتلاكهم خيارات عسكرية مهمة في حال فشل الدبلوماسية، فيما صرح الحرس الثوري بأن أي صراع متجدد سيمتد "إلى ما هو أبعد من المنطقة"، مهددًا بـ"ضربات ساحقة" في أماكن "لا يتخيلها الخصوم".
وتأتي هذه التحذيرات بعد حرب استهدفت فيها إيران قواعد أمريكية ومدنًا إسرائيلية وبنية تحتية حيوية في دول الخليج، ما أدى فعليًا إلى إغلاق الملاحة عبر مضيق هرمز وتسبب في صدمة طاقة عالمية.
وفي حال استئناف الحرب، إليكم بعض الطرق التي قد ترد بها إيران:
حصار جديدلا تستطيع إيران الانتصار على الولايات المتحدة وإسرائيل بالوسائل العسكرية التقليدية، لذا لجأت إلى الردع بإلحاق ضرر اقتصادي عالمي عبر حصار مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي. وبعد نجاحها، قد تسعى طهران الآن إلى تعطيل ممر مائي حيوي آخر.
من خلال تفعيل وكيلها الإقليمي، الحوثيين في اليمن، تستطيع إيران تدبير إغلاق مضيق باب المندب، ما يقطع شريانًا حيويًا آخر يربط طرق التجارة الرئيسية بين أوروبا وآسيا والعالم العربي. من شأن هذه الخطوة أن تزيد الضغط الاقتصادي العالمي.
في عام 2023، مرّ أكثر من 10% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا عبر مضيق باب المندب. وبعد أن أحدث الحوثيون حالة من عدم الاستقرار البحري في المنطقة قرب اليمن عام 2024، انخفضت هذه النسبة إلى النصف تقريبًا بالنسبة للنفط، وكادت أن تنعدم بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وقال خبير استراتيجيات الطاقة والباحث الزائر في جامعة جورج ماسون، عماد شكري، لشبكة CNN إنّ "أزمة متزامنة في باب المندب ومضيق هرمز ستكون أشدّ خطورة، إذ من المحتمل أن تؤثر على تجارة البحر الأحمر وتدفقات الطاقة في الخليج الفارسي، ما سيرفع أسعار النفط وأجور الشحن، ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا".
وفي السنوات الأخيرة، أظهر الحوثيون قدرتهم على تعطيل الملاحة البحرية قرب باب المندب من خلال مهاجمة السفن العابرة لمياهه والاستيلاء عليها وإغراقها. لكنّ شكري أشار إلى أنّ فرض حصار مماثل للحصار المفروض على مضيق هرمز سيكون "أصعب بكثير".
وأضاف شكري: "باب المندب ليس تحت سيطرة إيران المباشرة، ومن المرجّح أن يؤدي أيّ إغلاق مطوّل له إلى ردّ بحري دولي قوي"، السيناريو الأكثر واقعية ليس إغلاقًا فعليًا تامًا، بل أزمة أمنية مطولة تجعل الشحن التجاري محفوفًا بالمخاطر أو مكلفًا للغاية.
آبار النفطإذا نفّذ ترامب تهديده باستهداف مصافي النفط والبنية التحتية ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية، فقد تسعى طهران إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل العالم العربي، بضرب مواقع حساسة لبثّ الذعر الاقتصادي العالمي وإلحاق المزيد من الضرر بسمعة الدول المجاورة كمراكز آمنة للأعمال التجارية الدولية وضامن موثوق لتدفقات الطاقة العالمية.
وقال عضو لجنة الأمن القومي الإيرانية، أحمد بخشايش أردستاني، إنه إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت النفط الإيرانية، فإن طهران سترد بضرب آبار النفط في دول الخليج - وهو تصعيد كبير مقارنة بحرب الأربعين يوماً، عندما كانت إيران تستهدف بشكل رئيسي المصافي أو خطوط الأنابيب.
قال أردستاني، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية: "إذا كانوا ينوون حرماننا من النفط، فلن نهاجم خطوط أنابيبهم، بل سنهاجم الآبار لنحرمهم هم أيضاً من النفط، ولنجعل الوقود باهظ الثمن في العالم".
البنية التحتية الحيويةحتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان، اتهمت الإمارات وكلاء إيران في العراق بالهجوم على محطة أبوظبي للطاقة النووية، بينما استُهدفت السعودية أيضاً بطائرات مسيرة قادمة من العراق.
وخلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ على أهداف مدنية، من بينها فنادق ومطارات، لكنها لم تُطلق سوى عدد قليل جداً من المقذوفات على محطات تحلية المياه الحيوية التي تُزوّد ملايين الأشخاص في المنطقة بالمياه العذبة.
ورغم إصدار إيران تحذيرات بالإخلاء ضد المنشآت التعليمية الأمريكية في المنطقة، لم ترد أي تقارير تفيد باستهدافها مدارس أو جامعات، ورغم كل هذه التصريحات، قًلل من شأن تهديد إيران بـ"المفاجآت"، باعتبار أن الأسلحة الإيرانية معروفة جيدًا.
أهداف أوروبيةوفي وقت سابق من هذا الشهر، نشرت صفحات على تطبيق تيليغرام تابعة للحرس الثوري الإيراني صورًا التقطتها الأقمار الصناعية، زعمت أنها تُظهر طائرات أمريكية متوقفة في مطار خانيا بجزيرة كريت اليونانية.
ولم تتمكن شبكة CNN من التحقق من صحة الصور، لكن تهديد الحرس الثوري بتوسيع نطاق أهدافه "خارج المنطقة" في حال تعرض إيران لهجوم آخر، يُنذر باحتمالية رد فعل انتقامي على نطاق أوسع بكثير.
وخلال 40 يومًا من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، استعرضت إيران قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية إلى مناطق كانت تُعتبر سابقًا محصنة.
وفي مارس/آذار، يُعتقد أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى على دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي، على بُعد 2000 ميل من إيران، فيما يبدو أنه أول محاولة لها لاستهداف القاعدة.
وقال الباحث البارز في معهد واشنطن، فرزين نديمي، إنه إذا قررت طهران، وقد ازدادت جرأتها، تجربة صواريخها بعيدة المدى ضد أوروبا في هجوم مفاجئ، فقد تشمل الأهداف قاعدتي سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد ولاكنهيث، وهما قاعدتان جويتان رئيسيتان تديرهما الولايات المتحدة في المملكة المتحدة، أو مركز رامشتاين اللوجستي والاتصالات في ألمانيا.
وأضاف: "مع ذلك، من المرجح أن تحتفظ إيران بهذا الاحتمال لأقصى درجات التصعيد". ويُعتقد أيضاً أن إيران حاولت، خلال الحرب، استهداف منشآت عسكرية بريطانية في مناطق بعيدة مثل قبرص.
وقالت الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس، نيكول غراجيفسكي، لشبكة CNN: "لا أعتقد أن البحر الأبيض المتوسط خارج نطاق قدراتهم تمامًا. تكمن المشكلة هنا في الدقة".
الطائرات المسيّرة، والصواريخ الجوالة الأسرع من الصوت، والتشويش على الأقمار الصناعيةقال نديمي إنه لزيادة فرص إيران في إصابة أهدافها، قد تُطلق أسرابًا أكثر تطورًا وتنسيقًا من الطائرات المسيّرة المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وكاميرات قادرة على التواصل فيما بينها، وتعديل مسارات طيرانها وسرعتها لتفادي التشويش والدفاعات الجوية.
وأضاف نديمي: "لم يُظهروا هذه القدرات بعد، لكنهم ناقشوا تطوير هذه التقنية في الماضي".
وتابع أن طهران قد تسعى أيضاً إلى تطوير قدرات صواريخها الجوالة من خلال تعديل الأنظمة الحالية للوصول إلى سرعات تفوق سرعة الصوت وتجنب الاعتراض، إلى جانب محاولة التشويش على أقمار الاتصالات والمراقبة العسكرية.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أسلحة أسلحة إيران الجيش الإيراني الحرس الثوري الإيراني الحكومة الإيرانية الخليج النفط دول الخليج مضيق باب المندب مضيق هرمز الولایات المتحدة باب المندب مضیق هرمز فی حال
إقرأ أيضاً:
طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.
وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.
ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".
وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.
وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين