صحف صينية: ناتو آسيوي قيد التشكل وبكين تحذر
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
في ظل تحولات متسارعة في البيئة الأمنية لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ؛ تتزايد مؤشرات إعادة تشكيل التوازنات الإستراتيجية، وتبدو المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من التجاذبات الأمنية التي تتجاوز الأطر التقليدية.
فبين تحركات ثنائية متسارعة، وتعزيز تدريجي لأطر متعددة الأطراف، تتقاطع المصالح الكبرى مع هواجس الأمن القومي، لتنتج مشهدا إقليميا معقدا يحمل في طياته احتمالات التصعيد بقدر ما يعكس محاولات إعادة الضبط والاحتواء.
فقد أفادت صحيفة غلوبال تايمز الصينية بأن زيارة الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن إلى اليابان شهدت مستوى غير مسبوق من الحفاوة السياسية، تزامناً مع رفع العلاقات إلى شراكة إستراتيجية شاملة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2العيش خارج المظلة الأمريكية.. هكذا سيبدو عالم ما بعد ترمبlist 2 of 2ترمب وإيران.. بين الهدنة المرتبكة والصفقة الصعبةend of listووفق ما نقلته عن وسائل إعلام يابانية، فقد اتفق الجانبان على توسيع التعاون الأمني، بما يشمل التفاوض الرسمي حول تمكين التبادل الفوري للمعلومات العسكرية الحساسة، وتعزيز نقل المعدات الدفاعية بعد أن خففت اليابان القيود المفروضة على صادرات الأسلحة الفتاكة.
وترى الصحيفة، نقلاً عن شيانغ هاويو الباحث في معهد الصين للدراسات الدولية، أن طوكيو تسعى عبر هذا المسار إلى تخفيف القيود العسكرية المفروضة عليها بعد الحرب، بينما تعتمد مانيلا على قوى خارجية لتعزيز موقعها في نزاعات بحر جنوب الصين .
ويشير شيانغ إلى أن هذا التقارب يتجاوز الإطار الثنائي، إذ يعكس "تنسيقا جيوسياسيا خطيرا" يقوم على تضخيم ما يُسمى بـ"التهديد الصيني"، الأمر الذي يهدد بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
شيانغ هاويو:التقارب الياباني-الفلبيني يتجاوز الإطار الثنائي، إذ يعكس "تنسيقا جيوسياسيا خطيرا" يقوم على تضخيم ما يُسمى بـ"التهديد الصيني"، الأمر الذي يهدد بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
حسابات متباينة وأهداف مشتركةوبحسب ذات الصحيفة الناطقة بالإنجليزية والموجهة للرأي العام الدولي، فإن لكل من اليابان والفلبين دوافعها الخاصة ضمن هذا التقارب؛ إذ نقلت عن الخبير في الشؤون العسكرية سونغ جونغ بينغ قوله "إن مانيلا تدرك مخاطر استدعاء قوى خارجية لكنها تواصل ذلك لزيادة أوراق الضغط، في حين تتعامل طوكيو مع الفلبين كأداة في إستراتيجيتها الإقليمية لتوسيع نفوذها الأمني".
إعلانوفي هذا السياق، حذّر المتحدث باسم الخارجية الصينية غوه جياكون من أن "أي تعاون بين الدول لا ينبغي أن يستهدف طرفاً ثالثاً أو يضر بمصالحه"، مؤكداً على رفض بكين "أي تحركات من شأنها تشكيل تكتلات وتصعيد التوترات في المنطقة".
وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة هوان تشيو يرى الباحث دينغ دو أن آلية "الرباعية" التي تضم كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، الهند، وأستراليا، تعمل على تصعيد التدخل في بحر جنوب الصين عبر مسارات متعددة، من ضمنها تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء منظومات مراقبة بحرية متكاملة.
ويشير الكاتب إلى أن البيان الأخير لوزراء خارجية الدول الأربع أعاد إنتاج سردية "التهديد الصيني"، معتبراً أن هذه المقاربة تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية والإعلامية في المنطقة، ودفع القضية بعيداً عن مسار التفاوض الثنائي بين الأطراف المعنية.
كما يحذر دينغ، وهو مدير معهد البحوث الإقليمية التابع لمعهد أبحاث بحر جنوب الصين ، من أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات السلبية، من بينها زيادة احتمالات الاحتكاك العسكري، وتعطيل سلاسل الإمداد، وترسيخ تصورات دولية منحازة تعيق الحلول الدبلوماسية.
ويذهب تحليل صحيفة هوان تشيو إلى أن التحالف الرباعي لا يكتفي بالتنسيق الأمني، بل يسعى إلى بناء "نظام موازٍ" يحد من الدور المحوري لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، رغم تأكيده الشكلي على احترامه لمركزية الرابطة في عدة مناسبات.
وقد عكس هذا التوجه قلقا إستراتيجيا لدى بعض الدول من عدم وضوح الإستراتيجية الأمريكية، ما دفعها لتعزيز التعاون البيني كبديل احتياطي. ومع ذلك، يشير الباحث دينغ إلى أن هذا المسار يواجه قيوداً كثيرة، أبرزها اختلاف أولويات الدول الأربع، وتمسك معظم دول (آسيان) بالحياد الإستراتيجي، ما يحد من قدرة هذه الترتيبات على التحول إلى تحالف متماسك بالكامل.
في هذا الإطار، نقلت صحيفة الاقتصاد الصينية تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية العقيد جيانغ بين، الذي حذر من أن "النزعة العسكرية الجديدة" في اليابان قد تتحول إلى مصدر اضطراب في شرق آسيا.
وأكد جيانغ، وفق التقرير، "أن طوكيو تمضي في توسيع الإنفاق العسكري، وتطوير القدرات الهجومية، وتخفيف القيود على تصدير الأسلحة، بالإضافة إلى سعيها في تعديل دستورها السلمي"، وأضاف أن هذه السياسات "تناقض خطاب الدفاع الذاتي"، معتبراً أن ما يجري يمثل انحرافاً مقلقاً عن المسار التاريخي".
كما أشار إلى أن التحركات اليابانية تمتد أيضاً إلى الفضاء، حيث تعمل على بناء قدرات عسكرية فضائية وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، ما يزيد من مخاطر سباق تسلح جديد يؤثر سلبا على الاستقرار الإستراتيجي العالمي.
على أعتاب "ناتو آسيوي"وتوضح جميع هذه المؤشرات أن المنطقة تشهد تراكماً تدريجياً لبنية أمنية متعددة المستويات؛ شراكات ثنائية متقدمة، أطر رباعية متنامية، وتوسع في مجالات جديدة كالمجال الفضائي. ورغم عدم وجود تحالف رسمي يشبه "الناتو"، فإن ملامح شبكة أمنية متداخلة آخذة في التشكل.
إعلانغير أن هذا المسار، كما تعكسه الرؤية الصينية، لا يُنظر إليه كآلية لتحقيق التوازن، بل كعامل قد يسرّع الاستقطاب ويزيد من احتمالات المواجهة، خاصة مع اعتماد خطاب التهديد وتوسيع نطاق التعاون العسكري.
وهذا ما يضع منطقة آسيا-المحيط الهادئ أمام مفارقة لافتة؛ فكلما تعززت فيها ترتيبات الأمن الجماعي، ازداد شعور بعض الأطراف بانعدام الأمن. وبين من يرى في هذه التحركات ضرورة إستراتيجية، ومن يراها تمهيداً لصراع أوسع، يبقى مستقبل المنطقة مرهوناً بمدى القدرة على كبح منطق التكتلات قبل أن يتحول إلى واقع قابل للانفجار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن أن هذا
إقرأ أيضاً:
صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل
قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، إن منح الولايات المتحدة السعودية، مفاعلا نوويا، أمر يشكل خطرا وجوديا على "إسرائيل"، ويظهر أن واشنطن باتت أقل اهتماما باحتياجاتنا حتى تلك التي تشكل أساس لوجودنا.
وأشارت الصحيفة، إلى أن هذا التطور "خطر لعدة أسباب، الأول، لأن إسرائيل أصرت بدعم أمريكي، على عدم السماح لأي دولة في المنطقة، بتخصيب اليورانيوم، خشية أن تستخدم المعرفة والقدرات التي ستكتسبها في المستقبل لأغراض عسكرية ولذلك، لا يسمح للإمارات أيضا بتخصيب اليورانيوم على أراضيها ضمن برنامجها النووي المدني، وتتلقى قضبان الوقود المخصبة من دول أخرى".
وأضافت: "السبب الثاني، أن النظام السعودي قد يتعرض للتقويض، وأن يقع في المستقبل تحت سيطرة جهات معادية لا تمتلك القدرة النووية ولا إمكانية الحصول على قنبلة نووية. ثالثا، أنه على غرار السعودية، ستسعى دول أخرى في المنطقة إلى تطوير برنامج نووي مدني، وتركيا ومصر من أبرز المرشحين، وليستا الوحيدتين".
أما السبب الرابع، فهو بمجرد أن تخصب السعودية اليورانيوم على أراضيها، ستنهار حجة رئيسية ضد إيران، التي تدعي أيضا أن مشروعها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.
وقالت إنه كان من المفترض حصول "إسرائيل" على تعويض كبير، مقابل التطبيع مع السعودية، بعد منح المفاعل النووي، ورفض بايدن التراجع عن الأمر رغم إغراءات السعودية، لكن ترامب يقدم أثمن هدية الآن على الإطلاق، تعويضا كما يبدو عن الثمن الباهظ الذي دفعته السعودية في الحرب مع إيران.
وشددت الصحيفة على أنه "في الماضي، كان بإمكان إسرائيل التحرك في الكونغرس لإحباط هذه الخطوة، أو على الأقل إزالة الجزء الخطير منها تخصيب اليورانيوم في السعودية وإشراكها في اتفاقية إقليمية كبرى. لكن نتنياهو نجح في تحويل إسرائيل إلى قضية مكروهة في واشنطن فالموقف تجاهه وبالتالي تجاه إسرائيل سلبي في الحزب الديمقراطي وفي قطاعات واسعة من الحزب الجمهوري، كما يتضح من تصريحات نائب الرئيس جيه. دي. فانس. ويبدو أن ترامب نفسه قد سئم من نتنياهو، ولم تعد إسرائيل تحتل مكانة مركزية في حساباته".
كل هذه آثار جانبية إضافية للفشل الاستراتيجي في إدارة الحملة الأخيرة في إيران. أمام الأطراف الآن فرصة لإجراء تحسينات، لكن تحقيق ذلك يتطلب تنسيقًا عميقًا وصبرًا، وهما صفتان تفتقر إليهما واشنطن والقدس بشكلٍ مثير للقلق في الوقت الراهن.