روسيا تنزف في أوكرانيا والحرب تدخل مرحلة إعادة تشكيل طويلة المدى
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
يمكن قراءة الحرب في أوكرانيا من تقريرين في صحيفتي فايننشال تايمز وإندبندنت البريطانيتين بوصفها مرحلة جديدة من الصراع تتداخل فيها التحولات العسكرية مع الحرب السيبرانية والتقنية، مع تغيّر ميزان المبادرة بين موسكو وكييف.
ينقل تقرير إندبندنت عن المديرة العامة لوكالة الاستخبارات البريطانية آن كِيست-باتلر تقديرات تشير إلى أن روسيا فقدت ما يقارب نصف مليون جندي منذ بدء عملياتها في أوكرانيا عام 2022.
وترى كِيست-باتلر أن هذه الخسائر تعكس تراجعاً ميدانياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وتُظهر أنه "يتراجع في ساحة المعركة"، كما تحذر من أن موسكو، بحسب تقييمات الاستخبارات الغربية، لا تكتفي بالحرب التقليدية، بل توسّع ما يُعرف بالحرب الهجينة ضد بريطانيا وأوروبا، عبر استهداف البنى التحتية وسلاسل الإمداد وشن عمليات تجسس وهجمات سيبرانية.
أهداف روسيا تتجاوز أوكرانياوتضيف إندبندنت، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أن الحرب باتت تتجاوز الجبهة الأوكرانية لتشمل الفضاء الرقمي والهجمات غير التقليدية، في وقت تتزايد فيه مخاطر التصعيد غير المباشر داخل أوروبا.
كما تشير إلى تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح ناشئ، قد يُستخدم "تحت عتبة الحرب التقليدية"، بهدف إحداث اختراقات وتجسس رقمي متقدم، وتعطيل أنظمة مالية أو لوجستية، أو في الاستهداف المعنوي أو السياسي دون إطلاق نار مباشر، ما يرفع من احتمالات سوء التقدير الإستراتيجي.
في المقابل، يقدّم تقرير فايننشال تايمز صورة أكثر تعقيداً للتحولات داخل ساحة المعركة نفسها، حيث يرى أن أوكرانيا بدأت "تقلب المعادلة" لصالحها بفضل التطور السريع في صناعة الطائرات المسيّرة.
يصف التقرير الذي أعدّه مراسلا فايننشال تايمز في كييف وبرلين كيف أصبحت الطائرات المسيرة عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل موازين القوة، مع إنتاج آلاف الوحدات شهرياً وتطوير قدرات ضرب بعيدة المدى تستهدف العمق الروسي.
إعلانوبحسب الصحيفة، فإن شركات أوكرانية دفاعية محلية باتت تنتج مئات الطائرات يوميا بتكلفة منخفضة نسبياً، ما مكّن كييف من تنفيذ ضربات وصلت إلى منشآت نفطية ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق بعيدة عن خطوط القتال التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الطائرات لم تعد مجرد أدوات استطلاع، بل أصبحت سلاحا عملياتيا رئيسيا يغيّر طبيعة الحرب، عبر ما يُسمى بـ "منطقة القتل" التي تمتد لعشرات الكيلومترات على خطوط الجبهة.
فايننشال تايمز:مسيرات أوكرانيا لم تعد مجرد أدوات استطلاع، بل أصبحت سلاحا عملياتيا رئيسيا يغيّر طبيعة الحرب، عبر ما يُسمى بـ "منطقة القتل" التي تمتد لعشرات الكيلومترات على خطوط الجبهة. أوكرانيا تقلص الفجوة البشرية
وتنقل فايننشال تايمز عن مسؤولين عسكريين أوكرانيين ومحللين غربيين أن هذا التحول ساعد أوكرانيا على تقليص الفجوة البشرية مع روسيا، خاصة في ظل تفوق موسكو العددي، كما ساهم في إبطاء التقدم الروسي الذي كان يُخشى أن يتسارع في 2025، إذ أصبحت الهجمات الروسية أكثر كلفة وأقل فعالية تحت ضغط المسيّرات الأوكرانية.
في المقابل، لا تزال روسيا، بحسب التقرير، قادرة على تحقيق تقدم تدريجي في بعض الجبهات، لكنها تواجه صعوبات متزايدة في الجانب اللوجستي والإمداد نتيجة لاستهداف أوكرانيا المستمر لمخازن الوقود وخطوط الإمداد. كما بدأت موسكو، وفق مصادر روسية وأوكرانية، بإعادة تموضع هذه المخازن بعيداً عن الخطوط الأمامية لتقليل الخسائر.
لم تعد مجرد مواجهة تقليديةوتلتقي الصحيفتان عند نقطة مركزية، وهي أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة تقليدية بين جيشين، بل أصبحت حرب استنزاف طويلة تتداخل فيها التكنولوجيا مع الاقتصاد والسياسة الداخلية. ففي حين تؤكد إندبندنت اتساع نطاق "الحرب الهجينة" الروسية ضد الغرب، تركز فايننشال تايمز على أن أوكرانيا طوّرت بدورها نموذجاً حربياً جديداً يعتمد على الابتكار والتصنيع السريع بدل الاعتماد الكامل على الدعم الغربي.
ومع ذلك، لا يتفق التقريران على حسم اتجاه الحرب. فبينما ترى كييف، وفق فايننشال تايمز، أنها في موقع أفضل مقارنة بالعام السابق، وتحاول تعزيز استقلالها العسكري تدريجياً، تؤكد تحليلات عسكرية غربية أن روسيا لا تزال تمتلك تفوقاً كمّياً في القوات والموارد، ما يجعل الحرب مفتوحة على احتمالات طويلة الأمد.
ختاما تخلص الصحيفتان إلى عكس صورة حرب تتغير أدواتها أكثر مما تتغير أهدافها: روسيا تخوض حرب استنزاف واسعة تتجاوز أوكرانيا إلى أوروبا، وأوكرانيا ترد بتحول نوعي نحو حرب التكنولوجيا والمسيّرات، في صراع يبدو أنه دخل مرحلة إعادة تشكيل طويلة المدى، لا مرحلة حسم قريب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز لم تعد مجرد
إقرأ أيضاً:
موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
روسيا – تفقد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، المبنى الثاني للمركز الموحد لإدارة عمليات “نقل موسكو” (UOCC) في إطار مرحلة جديدة في إدارة النقل بمركز عمليات موحد في العاصمة الروسية.
ويمثل المبنى الجديد الحلقة الرئيسية لإدارة شبكة النقل في العاصمة، بما يشمل النقل البري والسككي والنهري، إلى جانب سيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات (Carsharing)، ووسائل التنقل الفردية. ومن المقرر أن يشكل المجمع، الذي يضم مبنيين بعد دخوله الخدمة، أكبر مركز حديث لإدارة وتشغيل النقل الحضري في أوروبا.
وكان المبنى الأول للمركز، المسؤول عن إدارة النقل السككي، قد افتتح عام 2019، فيما سيتولى المبنى الجديد الإشراف مركزياً على النقل البري والنهري، وسيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات، ووسائل التنقل الفردية، وخدمات التوصيل، ضمن نظام تحكم وإدارة موحد يشمل:
-النقل البري: أكثر من 900 مسار، و6500 حافلة وحافلة كهربائية.
-النقل السككي: 6902 عربة مترو، و604 عربات ترام، من بينها 4 ترامات ذاتية القيادة، و255 عربة لقطارات الحلقة المركزية في موسكو، و4333 عربة لقطارات الأقطار المركزية في موسكو.
-النقل النهري: أكثر من 190 سفينة نهرية.
-سيارات الأجرة وخدمات مشاركة السيارات: 206 آلاف سيارة أجرة في موسكو والمنطقة المحيطة بها، و41 ألف سيارة ضمن خدمات مشاركة السيارات.
-وسائل التنقل الفردية وخدمات التوصيل 93 : ألف وسيلة تنقل فردية، و125 ألف ساعي توصيل.
وخلال الجولة، أشاد عمدة موسكو سوبيانين بحجم المشروع ومستوى تجهيزه التقني، فيما صمم المبنى الجديد لاستيعاب أكثر من 400 موظف. كما ستنتقل إليه خدمات مركز المعلومات، بما يتيح الحصول على بيانات محدثة حول التغييرات في عمل منظومة النقل، وتقديم ردود أكثر تخصيصا للركاب. ومن المتوقع أن يؤدي توحيد جميع الوظائف داخل المركز إلى مضاعفة سرعة إيصال المعلومات إلى سكان المدينة.
وقال نائب عمدة موسكو لشؤون النقل والصناعة، مكسيم ليكسوتوف: “سيزيد المركز الموحد الحديث لإدارة العمليات من كفاءة عمل جميع وسائل النقل في المدينة. ويتمثل هدفنا في تشجيع السكان على اختيار وسائل النقل العام بشكل أكبر في تنقلاتهم اليومية. ونحن على ثقة بأن مستوى ثقة الركاب بخدماتنا سيواصل الارتفاع. كما سيتيح لنا المبنى الجديد الاستجابة بسرعة أكبر للتغيرات وتقديم حلول أكثر تخصيصا لكل راكب.”
المصدر: RT