الترسانة الرقمية.. عندما تتحول هواتفنا وأجهزتنا إلى قنابل موقوتة
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
وذلك بعدما اعترف ضباط الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) لاحقا بزراعة متفجرات بلاستيكية لا تكشفها الأشعة داخل بطاريات الأجهزة، مستعينين بمتاجر وتوريدات وهمية عبر الإنترنت.
هذه الحادثة، كما يصفها فيلم "الترسانة الرقمية" على شاشة الجزيرة، هي التجسيد الأبرز لـ"حروب الجيل الخامس" 5 جي، حيث تحولت التكنولوجيا إلى سلاح القتل الأول دون بصمة بشرية ظاهرة.
ورصد الفيلم معطيات موقع "غري داينمكس" الاستخباراتي، التي توضح كيف تطور الصراع البشري عبر أربعة أجيال، إذ انتقلت تدريجيا من المعارك التقليدية بالبنادق والمدفعية، إلى حروب الآلة والمناورة، وصولا إلى المواجهات اللامركزية بين الجيوش والمجموعات المسلحة.
ومع ذلك، تشكل حروب الجيل الخامس نقطة التحول الأعظم اليوم؛ إذ تحولت إلى معارك غير حركية صامتة، تقوم بالكامل على القرصنة والبيانات والتلاعب بالإدراك البشري لزعزعة استقرار المجتمعات.
ويؤكد الخبير في مجال الاتصالات جوناثان بيلسون أن هذه الحروب تتيح تحقيق الأهداف العسكرية التقليدية دون وسائل حركية؛ فاختراق محطة طاقة أو شبكة اتصالات وتعطيلها يضاهي تماما قصفها بالطائرات.
استخدام الذكاء الاصطناعي في غزةتتجلى وحشية هذه الترسانة الرقمية في الحرب على قطاع غزة، حيث كشفت تحقيقات صحفية عالمية عن استعانة جيش الاحتلال الإسرائيلي بتقنيات وخوادم شركات تكنولوجية عملاقة مثل "مايكروسوفت" و"أمازون" و"غوغل".
ويغذي الاحتلال الإسرائيلي أنظمة الذكاء الاصطناعي بكميات هائلة من البيانات الاستخباراتية المجمعة من غزة كالمكالمات وحراك المدنيين وشجرات العائلة، لتُخزن في سحب هذه الشركات.
ثم يتولى الذكاء الاصطناعي معالجة هذه البيانات للتنبؤ باحتمالية انتماء الأفراد للفصائل، وبناء على هذه الاستنتاجات الرقمية، جرى تنفيذ آلاف الضربات القاتلة التي راح ضحيتها عشرات آلاف الشهداء.
ووفق ما كشفه خبراء في الفيلم، فإن "البيانات الضخمة" أو المعلومات أصبحت هي النفط الجديد للحضارة الرقمية، ولأن غالبيتها تُنقل عبر كوابل بحرية ممتدة في قاع المحيطات، فقد تحولت الأخيرة إلى ساحة صراع مخفية.
ورغم صعوبة اختراق الألياف الضوئية في عرض البحر، إلا أن خطورة التجسس تكمن في محطات الهبوط؛ حيث أعادت تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 كشف قيام تحالف "العيون الخمسة" بربط مجسات تنصت بتلك الكوابل للاستحواذ على البيانات.
وحتى لو كانت الاتصالات مشفرة، فإن وكالات الاستخبارات تعتمد على "البيانات الوصفية" (Metadata) لمعرفة (مَن يتحدث إلى مَن ومتى) وبناء خريطة تحركات دقيقة للأشخاص.
وكان سنودن محلل نظم وعميل استخبارات أمريكي سابق، ملأ الدنيا وشغل الناس عندما كشف عن برنامج سري للتجسس على اتصالات الهاتف والإنترنت داخل أمريكا وخارجها، فزعزع الثقة بإدارة أوباما وعكّر صفو علاقاتها بالخارج، وأصبح أشهر مطلوب لواشنطن.
يشير الخبير في الشؤون الأمنية والاستخبارات البشرية والسيبرانية جوزيف فيتساناكيس إلى أن الولايات المتحدة قادرة على اختراق المحتويات بفضل قدراتها الحاسوبية وعلاقاتها بالشركات الخاصة التي تدير الخوادم، محذرا: "في حروب الجيل الخامس كل شخص وكل شيء هو هدف، بما في ذلك عقولكم عبر منصات التواصل".
ويخلص الفيلم إلى حقيقة مريرة؛ فالجميع يشارك في توليد بيانات تستغلها القوى العظمى لتوجيه الرأي العام ونشر "البروباغندا".
ومع تخزين معلوماتنا على خوادم لا نملكها، وتآكل سلامة سلاسل التوريد بعد حادثة لبنان، يضعنا الخبراء أمام سؤال مرعب وهو من يضمن أن أجهزتنا الذكية ليست مفخخة لقتلنا؟ والإجابة الصادمة هي لا أحد.
Published On 29/5/202629/5/2026حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.
ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.
وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.
هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.
ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.
ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.
البيانات الضريبية تدخل في صلب القياسيتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.
وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.
وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".
لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.
محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.
ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرىتحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.
وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.
وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.
وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.
وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.
أثر مباشر في ثقة المستثمرينعلى المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.
كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.
وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.
البيانات جزء من قوة الاقتصادويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".