ترمب يُلقي بنا تحت الحافلة.. تحذيرات إسرائيلية من اتفاق سيئ مع إيران
تاريخ النشر: 30th, May 2026 GMT
أفاد مسؤول إسرائيلي بأن هناك قلقا حقيقيا من أن يكتفي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإبرام اتفاق مرحلي "سيئ" مع إيران، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن".
واعتبر المسؤول أن الاتفاق لا بأس به إذا كان يتضمن إزالة اليورانيوم المخصب، محذرا من تمكن إيران من خداع واشنطن والاحتفاظ بمخزون اليورانيوم إذا كان الاتفاق مجرد بيان للنيات.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه استهداف المنشآت النفطية الإيرانية لتسريع انهيار النظام، لافتا إلى أنه إذا رُفع الحصار الأمريكي عن موانئ إيران ضمن "اتفاق سيئ" فسيكون الأمر بالغ السوء، وسيؤدي إلى تعزيز النظام بشكل كبير.
ورأى أنه بدلا من دفع النظام الإيراني إلى نقطة يعجز فيها عن دفع رواتب الجنود والشرطة، سيجري ضخ الأموال إليه وتمويل تعافيه.
وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن"، وصف مصدر إسرائيلي آخر ما يجري قائلا "هكذا يبدو الأمر عندما يتخلى عنا ترمب ويرمي بنا تحت الحافلة".
كما نقلت الشبكة عن مصادر أن نتنياهو يُلقي باللوم على المفاوضيْن الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بسبب دفعهما الرئيس نحو إنهاء الأعمال القتالية.
ولفتت إلى أن نتنياهو يشعر بالقلق من أن الاتفاق الجاري التوصل إليه قد يترك مخاوف إسرائيل الأساسية دون معالجة، خاصة ما يتعلق منها بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وشبكة حلفائها الإقليميين، مع تخفيف الضغط الاقتصادي على طهران.
وذكر مصدر مطلع على المناقشات الأمريكية الإسرائيلية أن ترمب أدرك أن الرواية القائلة إن إسرائيل تجرّ الولايات المتحدة إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط كانت تُلحق به ضررا سياسيا، ولذلك تحرك لإعادة فرض السيطرة على المشهد.
وأوضح أن إسرائيل انغمست في فكرة تغيير النظام الإيراني إلى درجة أنها لم تدرك بالكامل أن الحرب قد تؤدي إلى تغيير سياسي في واشنطن نفسها.
إعلانوكانت مصادر إسرائيلية قالت إن نتنياهو أقرّ -في جلسات مغلقة- بأن إسرائيل تملك نفوذا محدودا على نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وتصاعدت المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، والذي تشير التصريحات -خلال الأيام الماضية- إلى أنه في مراحله النهائية، في تطور يأتي بعد أن كانت تل أبيب قد أجرت استعدادات للعودة مجددا إلى الحرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
حذر تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط من أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي بات يشكل تحدياً متزايداً أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد بين الجانبين، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة بين الرسائل السياسية الصادرة عن واشنطن والخطاب الذي تتبناه طهران في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح التحليل، الذي أعده الكاتب الصحفي والباحث في الشأن الإيراني ماردو سوغوم، أن المشهد الحالي لم يعد يعكس أجواء وقف إطلاق النار أو التهدئة المؤقتة، بل أصبح أقرب إلى سلسلة من المواجهات المحدودة والمناوشات العسكرية التي قد تمهد لصراع أوسع إذا استمرت وتيرتها الحالية.
وأشار التحليل إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات مع إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق معدل خلال الفترة المقبلة، تشهد المنطقة تطورات ميدانية متسارعة تعكس واقعاً مختلفاً. فقد نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت منشآت عسكرية إيرانية في جزيرة تقع عند مدخل مضيق هرمز، قالت واشنطن إنها كانت تستخدم في أنشطة تهدد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب التحليل، بررت القيادة المركزية الأمريكية تلك العمليات بأنها جاءت رداً على ما وصفته بأعمال عدائية إيرانية، شملت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "MQ-1" كانت تحلق فوق المياه الدولية. وأكدت القيادة الأمريكية أن الضربات التي نفذت يومي 30 و31 مايو كانت "مدروسة ومحدودة" وتهدف إلى حماية القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وتعكس التصريحات الإيرانية الرسمية درجة عالية من التشاؤم حيال فرص نجاح المفاوضات الحالية. ونقل التحليل عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قوله إن ما وصفه بـ"الحصار البحري" وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثلان دليلاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، مؤكداً أن "لكل خيار ثمنه" وأن تداعيات الأحداث الحالية ستتضح في المستقبل.
ورأى التحليل أن هذه التصريحات لا تنسجم مع الرسائل الأمريكية التي تتحدث عن وجود فرص حقيقية للتوصل إلى تفاهمات سياسية، بل تعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يضعف من فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب.
كما لفت إلى تنامي المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية بصورة أوسع، مستشهداً بتصريحات لمحللين إيرانيين اعتبروا أن أي حرب لا تحقق أهدافها الكاملة ستتجدد لاحقاً، وهو موقف يتقاطع مع دعوات صادرة عن شخصيات سياسية معارضة للجمهورية الإسلامية وبعض الأصوات الدولية التي تطالب إدارة ترامب بمواصلة الضغط على طهران وعدم الاكتفاء بالعمليات العسكرية المحدودة.
وأشار التحليل إلى تكرار حوادث الانفجارات الغامضة في عدد من المدن الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما نسبت وسائل الإعلام الرسمية هذه الحوادث إلى تسربات غاز، فإن تكرار مثل هذه الروايات أعاد إلى الأذهان أحداثاً مشابهة سبقت اندلاع المواجهات الأخيرة، ما أثار حالة من الجدل والتشكيك داخل الأوساط الشعبية والإعلامية الإيرانية.
وتناول الكاتب الصحفي أيضاً حالة الغموض التي تحيط بالوضع السياسي الداخلي في إيران، بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تقديم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان استقالته احتجاجاً على تنامي نفوذ الحرس الثوري وسيطرته على مؤسسات الدولة. ورغم النفي الرسمي الإيراني لهذه الأنباء، إلا أن التحليل اعتبر أن انتشار مثل هذه التقارير يعكس حجم الارتباك السائد بشأن مراكز صنع القرار داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل الجدل المستمر حول طبيعة القيادة الفعلية للبلاد خلال المرحلة الراهنة.
وأضاف أن النقاشات الدائرة داخل التيارات السياسية الإيرانية تكشف عن خلافات حول كيفية التعامل مع إدارة ترامب. فبينما يدعو بعض السياسيين إلى استثمار الضغوط الحالية للوصول إلى اتفاق مؤقت مع واشنطن، يرى آخرون أن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يستمر بغض النظر عن طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية، مع الرهان على تغير الظروف السياسية مستقبلاً.
وخلص التحليل إلى أن الهوة المتسعة بين التفاؤل الذي تبديه واشنطن تجاه مستقبل المفاوضات والنبرة التصعيدية التي تعتمدها طهران تؤكد أن الطرفين لا يتحركان وفق رؤية مشتركة أو افتراضات متقاربة. ومع استمرار المواجهات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية والسياسية، فإن التساؤل لم يعد يقتصر على إمكانية استمرار المحادثات، بل بات يتعلق بقدرة الدبلوماسية على مواكبة الأحداث ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تطيح بأي فرص للتوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين.