تتصاعد مخاوف السكان والنازحين في قطاع غزة مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية تتحدث عن توسيع نطاق السيطرة العسكرية من 60% إلى 70% من مساحة القطاع، وهو ما يثير حالة من القلق والترقب بين العائلات النازحة التي تعيش أوضاعا إنسانية صعبة.

وفي مخيم الجندي المجهول غربي مدينة غزة، قال مدير المخيم أبو ماهر لـ"الجزيرة مباشر" إن موجة الاستهدافات الأخيرة، خصوصا في حي الرمال الذي كان يُنظر إليه سابقا باعتباره من أكثر المناطق أمنا في القطاع، دفعت العديد من النازحين إلى التفكير مجددا في احتمالات النزوح.

وأوضح أن العائلات باتت تعيش تحت ضغط نفسي متزايد خشية تجدد العمليات العسكرية على نطاق أوسع، مشيرا إلى أن كثيرا من النازحين لا يملكون الإمكانات اللازمة للانتقال مرة أخرى أو ترك ما تبقى لديهم من ممتلكات.

وقال: "صار يشكل عندنا هاجس إنه إحنا نطلع من هالمكان هذا"، مضيفا أن الظروف الحالية "أشد مما كانت عليه والحرب شغالة".

وعن انعكاسات التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع السيطرة العسكرية، قال أبو ماهر إن النازحين كانوا يأملون في العودة إلى المناطق الشرقية من غزة، إلا أن تلك الآمال تراجعت مع الحديث عن زيادة مساحة السيطرة الإسرائيلية.

وأضاف: "كنا على أمل إننا نرجع على المناطق الشرقية، الآن صار الأمل منعدما تماما"، معتبرا أن أي توسع إضافي قد يضع مناطق النزوح الحالية ضمن نطاق الخطر المباشر.

طفل يروي خوفه من القصف

وفي مشهد يعكس تأثير الحرب على الأطفال، تحدث الطفل يزن طلال البسيوني عن تجربته خلال إحدى الغارات التي وقعت قبيل عيد الأضحى.

وقال إنه كان يرتب ملابس العيد استعدادا لارتدائها في اليوم التالي عندما وقع القصف بالقرب من مكان إقامته، مضيفا "أحضن أواعي (ملابس) العيد وأخاف عليهم وأخبيهم معي".

إعلان

وعندما سأله مراسل "الجزيرة مباشر" عن شعوره أثناء الغارة، أجاب "حسيت إن القيامة قامت"، مشيرا إلى حالة الذعر التي سادت المنطقة وهروب السكان من محيط الاستهداف.

وأكد الطفل أنه يخشى عودة الحرب، موضحا أن أكثر ما يقلقه هو تكرار مشاهد النزوح والمجاعة والقصف، مستدركا بالقول: "أتمنى أن تتوقف الحرب ويعاد الإعمار وأسكن في بيتي".

من جانبه، تحدث عم الطفل يزن عن الظروف المعيشية الصعبة داخل المخيم، مؤكدا أن العائلات تعيش حالة من الخوف المستمر نتيجة تكرار الغارات بالقرب من أماكن النزوح.

وأشار إلى أن الشظايا والحجارة الناتجة عن القصف تتساقط على الخيام المتهالكة، فيما تتفاقم معاناة السكان بسبب تكرار النزوح وتردي الأوضاع الاقتصادية.

وقال إن مجرد سماع أصوات القصف يدفع الأهالي إلى التفكير في سلامة أبنائهم، خاصة في ظل النقص الحاد في الخدمات الطبية والمعدات العلاجية وإغلاق المعابر، مضيفا أن كثيرا من المرضى لا يجدون الرعاية اللازمة داخل القطاع.

كما أوضح أن المخاوف الأمنية باتت تقيد حركة الأطفال، قائلا إن الأهالي أصبحوا يترددون حتى في إرسال أبنائهم إلى المتاجر القريبة خشية تعرضهم للقصف.

هاجس عودة الحرب

وتحدث الرجل ذاته عن تفاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيمات بعد توقف بعض برامج المساعدات الغذائية، مشيرا إلى أن العديد من الأسر كانت تعتمد بشكل أساسي على الوجبات المقدمة للنازحين.

وأضاف أن السكان يواجهون أيضا مشكلات متزايدة تتعلق بالحصول على المياه وانتشار القوارض والحشرات داخل المخيمات، فضلا عن الظروف الصحية والبيئية المتدهورة.

وفي ختام التغطية، أشار مراسل "الجزيرة مباشر" معاذ العمور إلى أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط مخيم الجندي المجهول خلال الأيام الماضية، ووصل بعضها إلى مسافات قريبة جدا من أماكن إقامة النازحين، عززت المخاوف من عودة الحرب بوتيرتها السابقة.

وأوضح أن العائلات النازحة باتت تواجه أعباء متراكمة تشمل الجوع وشح المياه وصعوبة الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية، فيما يظل هاجس استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق الشاغل الأكبر للسكان الذين يترقبون أي تطورات قد تسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في أحياء الشجاعية وبيت حانون ومناطق أخرى من القطاع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن

إقرأ أيضاً:

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان في ظل اتساع موجات النزوح واستمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن الاحتياجات الغذائية والمعيشية للفئات الأكثر ضعفًا تشهد ارتفاعًا متزايدًا خلال الفترة الحالية.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، رشا أبو ضرغام، إن موجات النزوح المتزايدة تفرض ضغوطًا إضافية على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستويات الأمن الغذائي وقدرة الأسر على توفير احتياجاتها اليومية.

وأوضحت أن العديد من العائلات النازحة والمجتمعات المستضيفة تواجه أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل، ما يزيد من معدلات انعدام الأمن الغذائي ويعزز الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة ومستدامة.

وأكدت أن برنامج الأغذية العالمي يواصل تنفيذ برامجه الإنسانية لتقديم المساعدات الغذائية والدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجًا، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين، بهدف الحد من تداعيات الأزمة وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.

وأشارت إلى أن التحديات الراهنة تتطلب زيادة حجم الدعم الدولي المخصص للبرامج الإنسانية في لبنان، خاصة في ظل تزايد أعداد المحتاجين للمساعدة واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على شرائح واسعة من السكان.

كما لفتت إلى أن استمرار الأزمات الإقليمية وتداعيات النزوح يضعان عبئًا إضافيًا على البنية التحتية والخدمات العامة، ما يستدعي تعزيز الجهود المشتركة بين المؤسسات الدولية والحكومة اللبنانية لتوفير استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.

وشددت المتحدثة على أهمية الاستثمار في برامج تعزيز القدرة على الصمود ودعم سبل المعيشة، إلى جانب المساعدات الإنسانية الطارئة، بما يسهم في الحد من الاعتماد على المساعدات وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المتضررة.

ويواجه لبنان منذ سنوات تحديات اقتصادية ومالية معقدة انعكست على مستويات المعيشة والأمن الغذائي، فيما زادت موجات النزوح والاضطرابات الإقليمية من حجم الضغوط الواقعة على الموارد والخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع المنظمات الدولية إلى التحذير من احتمالات تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا لم يتم توفير التمويل والدعم اللازمين.

مقالات مشابهة

  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • مخاوف في صنعاء.. شكاوى عن وقود يسبب أعطالًا مفاجئة للمركبات
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • محافظ الغربية يوجّه بتوسيع خدمات الرعاية الصحية لكبار السن والأمراض المزمنة
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة