مونديال 2026 يدخل عصر التحكيم الموسع.. "الفار" يراقب الركنيات والبطاقات الصفراء الثانية
تاريخ النشر: 30th, May 2026 GMT
يستعد كأس العالم 2026 للدخول في مرحلة جديدة من التطور التحكيمي، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن مجموعة من التعديلات التي تعيد رسم حدود تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد "الفار"، في خطوة تستهدف تقليل الأخطاء وزيادة العدالة داخل الملعب خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
. كيف تحاول أميركا الشمالية حماية مونديال 2026 من شبح الأوبئة؟
وعلى مدار العقود الماضية، ارتبطت بطولات كأس العالم دائما بظهور تغييرات تركت بصمتها على قوانين اللعبة، بدءا من اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء في سبعينيات القرن الماضي، وصولا إلى إدخال تقنية الفيديو للمرة الأولى في مونديال 2018، قبل أن تشهد نسخة قطر 2022 زيادة لافتة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع بتوجيهات مباشرة من الاتحاد الدولي.
لكن نسخة 2026 تبدو مختلفة، إذ لا تقتصر التعديلات على الجوانب التنظيمية أو الإدارية، بل تمتد إلى صميم القرارات التحكيمية التي لطالما أثارت الجدل داخل الملاعب وخارجها.
ويأتي في مقدمة هذه الابتكارات توسيع صلاحيات نظام "الفار"، بعدما قرر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم السماح بمراجعة حالات جديدة لم تكن تدخل سابقا ضمن نطاق التقنية.
وفي النظام المعتاد، كان تدخل الفيديو يقتصر على الأخطاء الواضحة في تسجيل الأهداف واحتساب ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة، إضافة إلى حالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب، وهي معايير وضعت منذ البداية لضمان عدم تعطيل سير المباراة أو تحويل الحكم إلى متفرج ينتظر الشاشة.
إلا أن التعديل الجديد يمنح التقنية صلاحيات إضافية تشمل مراجعة البطاقات الصفراء الثانية، وهو ما يعني إمكانية العودة إلى اللقطات المثيرة للجدل التي قد تؤدي إلى طرد لاعب بعد حصوله على إنذار ثان.
ويمثل هذا التغيير تحولا مهما في فلسفة التحكيم الحديث، خاصة أن قرارات الإنذار الثاني كثيرا ما كانت تثير احتجاجات واسعة بسبب تأثيرها المباشر على نتيجة المباريات، إذ قد يجد فريق نفسه مضطرا لاستكمال اللقاء بعشرة لاعبين نتيجة قرار خاطئ أو تقدير تحكيمي محل خلاف.
كما يمتد دور "الفار" ليشمل مراجعة الركلات الركنية التي يتم احتسابها بصورة خاطئة وواضحة، بشرط إنجاز المراجعة بسرعة ومن دون تعطيل استئناف اللعب، وهو تعديل جديد يفتح الباب أمام تقليل الأخطاء المرتبطة بخروج الكرة من الملعب.
ورغم أن الركنيات قد تبدو تفاصيل صغيرة مقارنة بركلات الجزاء أو حالات الطرد، فإن تأثيرها داخل المباريات الكبرى لا يقل أهمية، خصوصا أن كثيرا من الأهداف الحاسمة جاءت من كرات ثابتة أو ركنيات مثيرة للجدل.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن توسيع صلاحيات الفيديو يمثل استجابة طبيعية للتطور التكنولوجي، ويمنح الحكام دعما إضافيا في التعامل مع المواقف السريعة والمعقدة، بما يحد من القرارات المثيرة للغضب ويعزز ثقة اللاعبين والجماهير في نزاهة المنافسة.
في المقابل، لا يخلو القرار من التحفظات، إذ يخشى البعض من أن يؤدي اتساع نطاق تدخل التقنية إلى إبطاء إيقاع المباريات وتحويل الجدل من أخطاء الحكم إلى آلية استخدام التكنولوجيا نفسها.
لكن الاتحاد الدولي يبدو متمسكا بفكرة أن التقنية يجب أن تعمل لمصلحة اللعبة لا أن تعطلها، ولذلك شدد على أن المراجعات الجديدة ستكون فورية وسريعة قدر الإمكان للحفاظ على انسيابية اللقاءات.
ويحمل مونديال 2026 أهمية خاصة لهذه التعديلات، باعتباره أول اختبار عالمي واسع النطاق للنظام التحكيمي الجديد، في بطولة ينتظر أن تحظى بمتابعة غير مسبوقة نتيجة مشاركة عدد أكبر من المنتخبات واتساع الرقعة الجغرافية للاستضافة.
وبين مؤيد يرى في التكنولوجيا طريقا لتحقيق عدالة أكبر، ومتحفظ يخشى الإفراط في تدخلها، يبقى المؤكد أن كأس العالم المقبل سيدشن فصلا جديدا في علاقة كرة القدم بالتقنية، حيث لن يقتصر دور "الفار" على مراقبة الأهداف وركلات الجزاء، بل سيمتد ليصبح لاعبا رئيسيا في كثير من التفاصيل التي تصنع الفارق داخل المستطيل الأخضر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الفار مونديال 2018 المكسيك كأس العالم 2026 قطر 2022 الاتحاد الدولی
إقرأ أيضاً:
موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
روسيا – تفقد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، المبنى الثاني للمركز الموحد لإدارة عمليات “نقل موسكو” (UOCC) في إطار مرحلة جديدة في إدارة النقل بمركز عمليات موحد في العاصمة الروسية.
ويمثل المبنى الجديد الحلقة الرئيسية لإدارة شبكة النقل في العاصمة، بما يشمل النقل البري والسككي والنهري، إلى جانب سيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات (Carsharing)، ووسائل التنقل الفردية. ومن المقرر أن يشكل المجمع، الذي يضم مبنيين بعد دخوله الخدمة، أكبر مركز حديث لإدارة وتشغيل النقل الحضري في أوروبا.
وكان المبنى الأول للمركز، المسؤول عن إدارة النقل السككي، قد افتتح عام 2019، فيما سيتولى المبنى الجديد الإشراف مركزياً على النقل البري والنهري، وسيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات، ووسائل التنقل الفردية، وخدمات التوصيل، ضمن نظام تحكم وإدارة موحد يشمل:
-النقل البري: أكثر من 900 مسار، و6500 حافلة وحافلة كهربائية.
-النقل السككي: 6902 عربة مترو، و604 عربات ترام، من بينها 4 ترامات ذاتية القيادة، و255 عربة لقطارات الحلقة المركزية في موسكو، و4333 عربة لقطارات الأقطار المركزية في موسكو.
-النقل النهري: أكثر من 190 سفينة نهرية.
-سيارات الأجرة وخدمات مشاركة السيارات: 206 آلاف سيارة أجرة في موسكو والمنطقة المحيطة بها، و41 ألف سيارة ضمن خدمات مشاركة السيارات.
-وسائل التنقل الفردية وخدمات التوصيل 93 : ألف وسيلة تنقل فردية، و125 ألف ساعي توصيل.
وخلال الجولة، أشاد عمدة موسكو سوبيانين بحجم المشروع ومستوى تجهيزه التقني، فيما صمم المبنى الجديد لاستيعاب أكثر من 400 موظف. كما ستنتقل إليه خدمات مركز المعلومات، بما يتيح الحصول على بيانات محدثة حول التغييرات في عمل منظومة النقل، وتقديم ردود أكثر تخصيصا للركاب. ومن المتوقع أن يؤدي توحيد جميع الوظائف داخل المركز إلى مضاعفة سرعة إيصال المعلومات إلى سكان المدينة.
وقال نائب عمدة موسكو لشؤون النقل والصناعة، مكسيم ليكسوتوف: “سيزيد المركز الموحد الحديث لإدارة العمليات من كفاءة عمل جميع وسائل النقل في المدينة. ويتمثل هدفنا في تشجيع السكان على اختيار وسائل النقل العام بشكل أكبر في تنقلاتهم اليومية. ونحن على ثقة بأن مستوى ثقة الركاب بخدماتنا سيواصل الارتفاع. كما سيتيح لنا المبنى الجديد الاستجابة بسرعة أكبر للتغيرات وتقديم حلول أكثر تخصيصا لكل راكب.”
المصدر: RT