مونديال 2026 يدخل عصر التحكيم الموسع.. "الفار" يراقب الركنيات والبطاقات الصفراء الثانية
تاريخ النشر: 31st, May 2026 GMT
يستعد كأس العالم 2026 للدخول في مرحلة جديدة من التطور التحكيمي، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن مجموعة من التعديلات التي تعيد رسم حدود تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد "الفار"، في خطوة تستهدف تقليل الأخطاء وزيادة العدالة داخل الملعب خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
. كيف تحاول أميركا الشمالية حماية مونديال 2026 من شبح الأوبئة؟
وعلى مدار العقود الماضية، ارتبطت بطولات كأس العالم دائما بظهور تغييرات تركت بصمتها على قوانين اللعبة، بدءا من اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء في سبعينيات القرن الماضي، وصولا إلى إدخال تقنية الفيديو للمرة الأولى في مونديال 2018، قبل أن تشهد نسخة قطر 2022 زيادة لافتة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع بتوجيهات مباشرة من الاتحاد الدولي.
لكن نسخة 2026 تبدو مختلفة، إذ لا تقتصر التعديلات على الجوانب التنظيمية أو الإدارية، بل تمتد إلى صميم القرارات التحكيمية التي لطالما أثارت الجدل داخل الملاعب وخارجها.
ويأتي في مقدمة هذه الابتكارات توسيع صلاحيات نظام "الفار"، بعدما قرر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم السماح بمراجعة حالات جديدة لم تكن تدخل سابقا ضمن نطاق التقنية.
وفي النظام المعتاد، كان تدخل الفيديو يقتصر على الأخطاء الواضحة في تسجيل الأهداف واحتساب ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة، إضافة إلى حالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب، وهي معايير وضعت منذ البداية لضمان عدم تعطيل سير المباراة أو تحويل الحكم إلى متفرج ينتظر الشاشة.
إلا أن التعديل الجديد يمنح التقنية صلاحيات إضافية تشمل مراجعة البطاقات الصفراء الثانية، وهو ما يعني إمكانية العودة إلى اللقطات المثيرة للجدل التي قد تؤدي إلى طرد لاعب بعد حصوله على إنذار ثان.
ويمثل هذا التغيير تحولا مهما في فلسفة التحكيم الحديث، خاصة أن قرارات الإنذار الثاني كثيرا ما كانت تثير احتجاجات واسعة بسبب تأثيرها المباشر على نتيجة المباريات، إذ قد يجد فريق نفسه مضطرا لاستكمال اللقاء بعشرة لاعبين نتيجة قرار خاطئ أو تقدير تحكيمي محل خلاف.
كما يمتد دور "الفار" ليشمل مراجعة الركلات الركنية التي يتم احتسابها بصورة خاطئة وواضحة، بشرط إنجاز المراجعة بسرعة ومن دون تعطيل استئناف اللعب، وهو تعديل جديد يفتح الباب أمام تقليل الأخطاء المرتبطة بخروج الكرة من الملعب.
ورغم أن الركنيات قد تبدو تفاصيل صغيرة مقارنة بركلات الجزاء أو حالات الطرد، فإن تأثيرها داخل المباريات الكبرى لا يقل أهمية، خصوصا أن كثيرا من الأهداف الحاسمة جاءت من كرات ثابتة أو ركنيات مثيرة للجدل.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن توسيع صلاحيات الفيديو يمثل استجابة طبيعية للتطور التكنولوجي، ويمنح الحكام دعما إضافيا في التعامل مع المواقف السريعة والمعقدة، بما يحد من القرارات المثيرة للغضب ويعزز ثقة اللاعبين والجماهير في نزاهة المنافسة.
في المقابل، لا يخلو القرار من التحفظات، إذ يخشى البعض من أن يؤدي اتساع نطاق تدخل التقنية إلى إبطاء إيقاع المباريات وتحويل الجدل من أخطاء الحكم إلى آلية استخدام التكنولوجيا نفسها.
لكن الاتحاد الدولي يبدو متمسكا بفكرة أن التقنية يجب أن تعمل لمصلحة اللعبة لا أن تعطلها، ولذلك شدد على أن المراجعات الجديدة ستكون فورية وسريعة قدر الإمكان للحفاظ على انسيابية اللقاءات.
ويحمل مونديال 2026 أهمية خاصة لهذه التعديلات، باعتباره أول اختبار عالمي واسع النطاق للنظام التحكيمي الجديد، في بطولة ينتظر أن تحظى بمتابعة غير مسبوقة نتيجة مشاركة عدد أكبر من المنتخبات واتساع الرقعة الجغرافية للاستضافة.
وبين مؤيد يرى في التكنولوجيا طريقا لتحقيق عدالة أكبر، ومتحفظ يخشى الإفراط في تدخلها، يبقى المؤكد أن كأس العالم المقبل سيدشن فصلا جديدا في علاقة كرة القدم بالتقنية، حيث لن يقتصر دور "الفار" على مراقبة الأهداف وركلات الجزاء، بل سيمتد ليصبح لاعبا رئيسيا في كثير من التفاصيل التي تصنع الفارق داخل المستطيل الأخضر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الفار مونديال 2018 المكسيك كأس العالم 2026 قطر 2022 الاتحاد الدولی
إقرأ أيضاً:
إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.
وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.
أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.
الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.
في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.
كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.
هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.
ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.
ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.
وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.
وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.
لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.
وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.