الاتفاق النووي الأمريكي السعودي يُثير مخاوف كوريا الجنوبية بشأن ازدواجية المعايير
تاريخ النشر: 24th, July 2026 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يُثير الاتفاق النووي الأمريكي السعودي نقاشًا متجددًا في كوريا الجنوبية حول ما يراه العديد من المحللين تناقضًا في سياسة الولايات المتحدة لمنع الانتشار النووي.
وفقا لتقرير نيويورك تايمز، فمن خلال فتح الباب أمام إمكانية تخصيب السعودية لليورانيوم على أراضيها، أعادت إدارة ترامب إحياء تساؤل قديم في سيول: لماذا حرمت واشنطن أحد أقرب حلفائها من حقوق مماثلة لعقود؟
بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي تدير واحدة من أكبر صناعات الطاقة النووية المدنية في العالم مع بقائها خاضعة لقيود أمريكية صارمة، يُنظر إلى هذا الاتفاق من قِبل الكثيرين على أنه خروجٌ كبير عن نهج واشنطن التاريخي في التعاون النووي.
لعقود، اعتُبرت كوريا الجنوبية نموذجًا يُحتذى به في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية بقيادة الولايات المتحدة.
خلال سبعينيات القرن الماضي، ضغطت الولايات المتحدة على سيول للتخلي عن برنامجها السري للأسلحة النووية، وقامت لاحقًا بتقييد قدرتها على تخصيب اليورانيوم بشكل مستقل. وظلت هذه القيود سارية حتى بعد انضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاقيات عدم الانتشار الدولية، وقبولها ضمانات شاملة، وتطويرها قطاعًا رئيسيًا للطاقة النووية المدنية.
اليوم، تُشغّل كوريا الجنوبية 26 مفاعلًا نوويًا، وتخطط لتوسيع نطاق عملياتها لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، بما في ذلك احتياجات الطاقة المتزايدة المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
على الرغم من هذه التطورات، لا تزال كوريا الجنوبية تستورد كامل احتياجاتها من وقود اليورانيوم، لأن أنشطة التخصيب تتطلب موافقة الولايات المتحدة بموجب الاتفاقيات الثنائية القائمة.
اتفاقية السعودية تُبرز اختلاف المعاملةلفت الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية الأنظار، إذ يبدو أنه يمنح السعودية فرصًا سعت إليها كوريا الجنوبية لسنوات دون جدوى.
ووفقًا للمقال، أبدت واشنطن استعدادها لدعم تخصيب اليورانيوم السعودي لمحطات الطاقة النووية المستقبلية، بينما لا تزال كوريا الجنوبية خاضعة لقيود قائمة منذ زمن طويل، رغم امتلاكها صناعة نووية مدنية متقدمة.
ويشير المقال أيضًا إلى أن السعودية ستخضع لإشراف أقل صرامة مما قبلته كوريا الجنوبية لعقود في ظل نظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد أدت هذه الاختلافات إلى تصعيد النقاش في سيول حول مدى اتساق تطبيق السياسة الأمريكية على الحلفاء.
كوريا الجنوبية تراقب تحول السياسة الأمريكيةامتنعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن التعليق مباشرة على الاتفاق، لكنها أكدت أن المسؤولين يراقبون عن كثب تطورات السياسة النووية الأمريكية لتأثيرها المحتمل على المفاوضات الثنائية الجارية.
ويرى المحللون أن للاتفاق أثرين متناقضين.
من جهة، قد يُعزز هذا الاتفاق موقف سيول في سعيها نحو مزيد من الاستقلال النووي خلال المفاوضات المستقبلية مع واشنطن.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار رفض منح كوريا الجنوبية حقوق تخصيب مماثلة قد يُؤدي إلى توترات جديدة داخل التحالف القائم منذ أكثر من سبعة عقود.
وقال ليف-إريك إيزلي، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة إيوا النسائية، إن الاتفاق يُشير إلى أن إدارة ترامب باتت أكثر استعدادًا لتحقيق أهداف جيوسياسية مع تقليل التركيز على الأعراف والمؤسسات الدولية التقليدية.
شرط ترامب الجديد يُزيد من حالة عدم اليقينلا يزال مستقبل الاتفاق نفسه غامضًا.
وقد صرّح الرئيس دونالد ترامب لاحقًا بأن الاتفاق النووي الأمريكي السعودي سيتوقف على تطبيع السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.
وقد أدى هذا الشرط الإضافي إلى حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان الاتفاق سيمضي قدمًا بصيغته الحالية، على الرغم من أن تداعياته السياسية الأوسع نطاقًا تُؤثر بالفعل على النقاشات في كوريا الجنوبية.
بيئات أمنية مختلفة تُشكّل النقاشيرى العديد من المراقبين في كوريا الجنوبية أن الموقف الأمريكي لافت للنظر بشكل خاص نظرًا لاختلاف البيئات الأمنية.
حذّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان علنًا من أن المملكة ستسعى لامتلاك أسلحة نووية إذا حصلت إيران عليها.
في المقابل، صرّح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ مرارًا وتكرارًا بأن سيول لا تنوي تطوير أسلحة نووية، بل تعتمد على الردع الأمريكي الموسّع في مواجهة الترسانة النووية الكورية الشمالية المتنامية.
وأشار البروفيسور إيزلي إلى أن احتمالية سعي كوريا الجنوبية لامتلاك أسلحة نووية لا تزال منخفضة نسبيًا نظرًا للتنسيق الوثيق مع واشنطن وإطار الردع القائم منذ زمن طويل في شبه الجزيرة الكورية.
لماذا تسعى كوريا الجنوبية إلى حقوق تخصيب اليورانيوم؟تؤكد كوريا الجنوبية أن اهتمامها بتخصيب اليورانيوم يرتبط أساسًا بأمن الطاقة وليس بتطوير الأسلحة.
تشمل الأهداف الحالية ما يلي:
تأمين إمدادات محلية أكثر موثوقية من الوقود النووي.
تقليل الاعتماد على اليورانيوم المستورد.
إعادة تدوير الوقود النووي المستهلك لمواجهة تحديات التخزين المتزايدة.
دعم برامج الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية في المستقبل.
كما تواجه كوريا الجنوبية ضغوطًا متزايدة لتوسيع نطاق توليد الكهرباء مع ارتفاع الطلب في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
المفاوضات مستمرة بين واشنطن وسيولمن المتوقع أن يبرز هذا الموضوع بشكل كبير مع استمرار كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في تنفيذ اتفاقية الاستثمار والأمن الأوسع نطاقًا التي تم التوصل إليها بين الرئيس ترامب والرئيس لي.
تضمن هذا الإطار دعم الولايات المتحدة لعملية قد تُفضي في نهاية المطاف إلى حصول كوريا الجنوبية على قدرات تخصيب اليورانيوم المدنية وإعادة معالجة الوقود المستهلك.
مع ذلك، لا تزال هناك أسئلة مهمة عالقة، منها:
هل يمكن لمنشآت التخصيب أن تعمل بشكل مستقل على الأراضي الكورية الجنوبية؟ هل يمكن لهذه المنشآت إنتاج وقود للغواصات النووية المستقبلية؟
ما هي الضمانات التي ستصاحب أي توسيع للصلاحيات النووية؟تأخرت المفاوضات بشأن هذه القضايا بسبب النزاعات التجارية قبل استئنافها على مستوى الخبراء الشهر الماضي.
يستمر الجدل الداخلي حول الردع النوويعلى الرغم من استمرار رفض الحكومة الكورية الجنوبية تطوير أسلحة نووية، إلا أن النقاش العام يركز بشكل متزايد على مفهوم الكمون النووي - أي الحفاظ على القدرة التقنية على تطوير أسلحة نووية بسرعة في حال تغير البيئة الأمنية.
وقد ازداد الاهتمام بهذا الخيار بالتزامن مع تطور القدرات النووية لكوريا الشمالية.
أقرأ أيضا..
يشير التقرير إلى أن كوريا الشمالية كشفت في ديسمبر عن هيكل ما وصفته بأنه أول غواصة صواريخ موجهة استراتيجية تعمل بالطاقة النووية، مما عزز المخاوف بشأن التوازن الأمني الإقليمي.
ومع ذلك، يواصل المسؤولون الحكوميون التأكيد على التزام كوريا الجنوبية بتعهداتها الدولية بعدم الانتشار النووي واعتمادها على المظلة النووية الأمريكية.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: تخصيب اليورانيوم منع الانتشار النووي إدارة ترامب الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوقود النووي كوريا الشمالية الولایات المتحدة تخصیب الیورانیوم الطاقة النوویة کوریا الجنوبیة الاتفاق النووی أسلحة نوویة لا تزال إلى أن
إقرأ أيضاً:
باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
يتصاعد يوماً بعد آخر الجدل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي عُد بمثابة "ضربة استراتيجية صامتة لإسرائيل"، لأنه يضع مخاطر أمنية غير مسبوقة أمام "تل أبيب" دون أي مقابل سياسي، حيث تصاعدت الدعوات من أجل مواجهة هذا الاتفاق عبر حوار "مكثف وسري" مع واشنطن.
ورغم التصريحات الأمريكية المختلفة بشأن ربط الاتفاق النووي المذكور بتطبيع الرياض مع تل أبيب، إلا أن الخبير الإسرائيلي البارز، يوئيل غوجانسكي، ذكر أن "هذا الاتفاق لا يتضمن تطبيعاً للعلاقات، وهو ما يضع دولة إسرائيل أمام أسوأ سيناريو ممكن؛ حيث يتضمن مخاطر أمنية غير مسبوقة من دون أي مقابل سياسي"، قائلاً: "لا تزال إسرائيل تمتلك فرصة لمحاولة تغيير هذا المسار غير المواتي".
خطر الانتشار
غوجانسكي، وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" التابع لجامعة "تل أبيب"، نبه إلى أن "اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية يثير قلق إسرائيل، فقد تجد تل أبيب نفسها، عملياً، في أسوأ وضع من منظورها الاستراتيجي: فمن جهة، يزداد خطر انتشار التكنولوجيا والقدرات النووية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، لا تحقق المكسب السياسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق تطبيع مع أهم دولة عربية".
وقال غوجانسكي، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس ملف إيران والخليج فيما سُمّي بـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": "طوال سنوات، كان من الواضح أن استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب السعودية في المجال النووي لم يكن هدفاً قائماً بذاته، بل جزءاً من صفقة إقليمية أشمل، وكانت الفكرة بسيطة؛ تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متطور، بينما تحصل إسرائيل، في المقابل، على اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية".
وأردف قائلاً إن "المؤشرات الحالية توحي بأن الترابط بين هذين الملفين آخذ في التلاشي، فإذا منحت واشنطن السعودية ما تطلبه حتى دون إحراز تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل، النتيجة ستكون أن تل أبيب ستتحمل المخاطر، لكنها لن تجني المقابل الاستراتيجي الذي كانت تتوقعه".
ورأى الباحث في مقاله بموقع "وللا" العبري، أن "المشكلة لا تكمن في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته، إذ إن دولاً عديدة تُشغّل مفاعلات نووية لأغراض سلمية، إنما يكمن جوهر القضية في ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضاً على حق تخصيب اليورانيوم".
وأضاف "إذا ما حدث ذلك، فإنه سيشكل سابقة ذات تداعيات إقليمية واسعة، ومن شأن هذه الخطوة أن تُضعف النموذج الإماراتي، الذي قام على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وأن تشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة، كما ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع المجتمع الدولي بأن معارضتها لعمليات التخصيب – على سبيل المثال في إيران – تستند إلى مبدأ ثابت، وليس فقط إلى هوية الدولة التي تطلب هذا الحق".
عرقلة الاتفاق
ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بتحويل هذه القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أو مع القيادة السعودية، وبسبب حساسية الموضوع تحديداً، فإن النهج الأنسب يتمثل في إدارة حوار مكثف وسري مع واشنطن، وينبغي أن يكون هدف هذا الحوار واضحاً، وهو الحد قدر الإمكان من المخاطر، من خلال اعتماد آليات رقابة صارمة، وتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، إلى جانب ضمان تزويد المملكة بالوقود النووي من مصادر خارجية".
وفي الوقت نفسه، "ينبغي لإسرائيل أن تدرك أيضاً الواقع السياسي؛ فإذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدماً في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات عرقلته أو إلغائه، وفي هذه الحالة، سيكون من الأجدى السعي إلى التأثير في شروط الاتفاق، والعمل بصورة خاصة على إعادة ملف التطبيع إلى صلب الصفقة، وبدلاً من الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، تستطيع تل أبيب أن تحاول تحويله إلى رافعة لتحقيق مكاسب سياسية".
وبيّن غوجانسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني في علاقاتها مع دولة الاحتلال، وقد تسهم خطوات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أمريكي واضح، في إعادة إحياء إمكانية التوصل إلى صفقة ثلاثية، تخدم مصالح الاحتلال، وليس فقط المصالح الأمريكية والسعودية".
وخلص الباحث إلى أن (إسرائيل) أمام خيارين: إما الاكتفاء بمعارضة الاتفاق والمخاطرة بإبرامه رغم اعتراضها، أو محاولة التأثير في مضمونه بما يقلص المخاطر النووية ويعيد هدف التطبيع إلى طاولة المفاوضات".
وأوضح غوجانسكي، أن "هذا ليس اختياراً بين الخير والشر، بل بين التأثير في مجريات الواقع أو الاكتفاء بالتكيف معه، وإذا كانت الصفقة الأمريكية–السعودية تمضي فعلاً نحو التنفيذ، فإن المصلحة الإسرائيلية ينبغي أن تكون واضحة؛ من خلال تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى، مع ضمان ألا ينتهي هذا التحول الاستراتيجي الكبير إلى وضع تحصل فيه السعودية على كل ما تريد، بينما تبقى تل أبيب من دون أي مكسب".