24 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة:  في مدينة اعتادت أن تُقاس فيها موازين القوة بعدد البنادق لا بعدد الشرائح الإلكترونية، يبدو أن معادلة السلاح تتغير من جذورها. فقد كشف ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيّرة داخل العاصمة العراقية عن فصل جديد في الصراع الصامت بين الدولة ومن ينازعها احتكار القوة.

الرقم وحده – خمسة وعشرون هيكلاً – لا يروي القصة كاملة.

فما جرى ضبطه ليس مجرد أدوات، بل نواة مشروع صناعي كامل: كربون، ومعدات تجميع، وخبرة تقنية لا تُكتسب بين ليلة وضحاها. وهنا يكمن الفارق بين مطاردة السلاح بعد استخدامه، ومطاردة السلاح في مهده، قبل أن يولد.

يبدو أن الحكومة العراقية اختارت المسار الثاني، منسجمة مع توجه أوسع نحو حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في وقت باتت فيه المسيّرات – كما أثبتت ساحات أوكرانيا والشرق الأوسط – سلاح العصر الرخيص القادر على قلب موازين قتالية بأكملها.

القرار القضائي الذي أخضع استخدام هذه الطائرات لأحكام قانون مكافحة الإرهاب لا يبدو إجراءً عابراً، بل إشارة إلى أن الدولة تدرك أن سيادتها لم تعد تُقاس بالحدود وحدها، بل بالسيطرة على من يملك حق “الطيران” فوقها.

يتزامن هذا التطور مع تصعيد إقليمي متجدد، ما يمنح ملاحقة مصانع المسيّرات بعداً يتجاوز الأمن الداخلي إلى معادلة توازنات أشمل، في لحظة يبدو فيها العراق واقفاً على خط رفيع بين استعادة هيبته وانجرافه إلى صراعات لم يخترها.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

سرمد البياتي: ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيرة داخل بغداد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، سرمد البياتي، إن الحكومة العراقية نفت بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن تورط فصائل عراقية في تنفيذ ضربات استهدفت دولًا عربية، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية طلبت تقديم أدلة فنية واضحة لإثبات مصدر تلك الهجمات.

وأوضح البياتي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية الحدث، مساء اليوم الخميس، أن من بين الأدلة التي يمكن الاستناد إليها في تحديد مصدر إطلاق الطائرات المسيّرة، العثور على الذاكرة الإلكترونية الخاصة بها، والتي يمكن أن تكشف المسار الذي سلكته الطائرة ونقطة انطلاقها والوجهة التي وصلت إليها، لافتًا إلى أن هذا النوع من الأدلة لم يتم تقديمه حتى الآن.

وأضاف، أن الحكومة العراقية طرحت فكرة تشكيل لجان مشتركة مع الدول الخليجية المتضررة للتحقيق في هذه الاتهامات وكشف ملابساتها، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يصدر، بحسب معلوماته، بيان رسمي من «سرايا أولياء الدم» يعلن مسؤوليتها عن استهداف دول الخليج، رغم انتشار هذه الأنباء وتداولها على نطاق واسع ووصولها إلى الحكومة العراقية.

وأشار البياتي إلى أن الفصائل العراقية المسلحة لم تعلن حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت مناطق في إقليم كردستان، مثل السليمانية وأربيل، رغم أن الفصائل كانت تعلن في السابق بشكل مباشر عن العمليات التي تنفذها ضد الوجود الأمريكي، معتبرًا أن غياب الإعلان الرسمي عن تلك الهجمات يثير تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عنها.

وكشف البياتي عن تمكن الأجهزة العراقية، قبل أيام، من ضبط ورشة صغيرة لتصنيع الطائرات المسيّرة داخل العاصمة بغداد، مشيرًا إلى أن الفصائل العراقية وصلت إلى مرحلة متقدمة في تصنيع هذا النوع من الطائرات، وأن هناك معلومات متداولة بشأن إمكانية وجود خبراء أو مستشارين إيرانيين يساعدون في نقل تقنيات تصنيع المسيّرات إلى تلك الفصائل، لكنه أكد عدم وجود معلومات مؤكدة لديه تثبت وجود هؤلاء المستشارين داخل العراق في الوقت الراهن.

وفيما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، قال البياتي إن هناك حديثًا متداولًا عن إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الفصائل المسلحة في حال عدم تخليها عن سلاحها، موضحًا أن أحد المحللين السياسيين المقربين من الفصائل تحدث علنًا عن تحذيرات وجهت إليها، تضمنت التهديد بدخول مقراتها في حال رفضها تسليم السلاح.

وأكد البياتي أن التغييرات الأمنية الأخيرة في العراق، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في ملفات مكافحة الفساد، تشير إلى وجود توجه أكثر حزمًا في التعامل مع هذا الملف، مرجحًا أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذ إجراءات حصر السلاح دون التراجع عنها.

واختتم البياتي حديثه بالتأكيد على أن الحكومة العراقية، وفق تقديره، تمتلك الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه المهمة، مشيرًا إلى أن هناك إرادة واضحة للمضي قدمًا في ملف حصر السلاح، رغم التحديات والتداعيات الأمنية والسياسية المحتملة.

مقالات مشابهة

  • إنفوجرافيك | الوقفات الجماهيرية في أمانة العاصمة والمحافظات الحرة.. رسائل التفويض والجهوزية وترسيخ معادلة “الحصار بالحصار”
  • الوقفات الجماهيرية في أمانة العاصمة والمحافظات الحرة.. رسائل التفويض والجهوزية وترسيخ معادلة “الحصار بالحصار”
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • سرمد البياتي: ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيرة داخل بغداد
  • وصول طائرة “المعلا ” التابعة لشركة فلاي عدن الى مطار عدن الدولي
  • معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات اليمنية
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية