صحة اللبنانيين في خطر.. المستشفيات تتوقف عن استقبال مرضى غسل الكلى
تاريخ النشر: 28th, September 2023 GMT
عادت صحة اللبنانيين مرة جديدة إلى الواجهة، مع مطالبة المستشفيات بالحصول على مستحقاتها، محذرة من اللجوء إلى خطوات تصعيدية إذا لم يتم إيجاد حلول خلال أسبوع.
ورغم أن المستشفيات باتت تحصل على مستحقاتها من المرضى نقداً بالدولار بعد شبه توقف الجهات الضامنة في لبنان عن التغطية بسبب انهيار قيمة الليرة اللبنانية، يبدو واضحاً أن أزمة المستشفيات هذه المرة ترتكز بشكل أساسي على تكاليف مرضى غسل الكلى التي يفترض أن تدفعها الجهات الضامنة، لكنها تتأخر في تنفيذ ذلك، وتتراكم المبالغ التي تطالب بها المستشفيات.
وأمام ذلك، توقفت المستشفيات عن استقبال مرضى غسل الكلى، وفق ما يؤكد نقيب المستشفيات سليمان هارون، الذي لوّح أيضا باتخاذ إجراءات الأسبوع المقبل إذا لم تدفع هذه المستحقات.
ويقول هارون: "المشكلة نفسها تتكرر بين فترة وأخرى، وهي عدم حصول المستشفيات على مستحقاتها من الجهات الضامنة على الرغم من أنها تدفع مصاريفها نقداً بالدولار".
ويقر بأن المشكلة الأساسية تكمن في مستحقات غسل الكلى، فيما تحصل المستشفيات على معظم مستحقاتها الأخرى نقداً بالدولار من المرضى.
ويضيف هارون: "مرضى غسل الكلى لا يدفعون للمستشفى، وتكاليف علاجهم يفترض أن تكون مغطاة مائة في المائة من الجهات الضامنة، لكن المشكلة تكمن في أن هذه الجهات لا تدفع، وبالتالي فإن المستشفيات باتت في مواجهة المرضى".
اقرأ أيضاً
الأزمة الاقتصادية تعصف بتلفزيون لبنان وتوقف بثه بعد عقود من العمل
ويلفت في المقابل إلى تراجع التكاليف التي كانت تتحصل عليها المستشفيات من المرضى وشركات التأمين بحدود الـ40%.
ويضيف: "كذلك هناك تراجع لعدد المرضى الذين كانوا تستقبلهم المستشفيات قبل الأزمة، بحيث إنه بعدما كانت تستقبل عام 2019 حوالي 850 ألفاً تراجع العدد اليوم إلى حوالي النصف".
وفي حين يشير هارون إلى أن المستحقات المتراكمة منذ حوالي سنة تصل إلى 4 آلاف مليار ليرة لبنانية، يلوّح بالتصعيد خلال أسبوع إذا لم يدفع أي جزء منها.
ويكشف أن "هذا التصعيد سيكون عبر اتخاذ قرارات في الجمعية العامة التي ستعقد الأسبوع المقبل، كأن يدفع مريض غسل الكلى نصف الفاتورة أو مطالبة الجهات الضامنة أن تقوم هي بدفع ثمن المستلزمات الطبية التي يحتاجها المرضى"، علماً أن تكلفة علاج مرضى غسل الكلى الشهرية قد تصل إلى حدود الـ900 دولار، وفق هارون.
وكانت نقابة المستشفيات في لبنان قد حذّرت في بيان لها من الوضع الذي تعاني منه، مطالبة بمستحقاتها في أسرع وقت ممكن.
وقالت في بيان لها: "المستشفيات ما زالت ترزح تحت عبء التأخير من تسديد مستحقاتها لدى الجهات الضامنة (باستثناء تعاونية موظّفي الدولة)، وهي تكافح كي تتمكّن من تسديد فواتير المستوردين وفق مهل محددة".
اقرأ أيضاً
أمنستي تدعو لسرعة حل أزمة الوقود بلبنان وتحذر من تداعياتها على المستشفيات
وأضافت: "الوضع لا يبشّر بالانفراج وسط انهيار كبير للإدارة الرسمية، والإنتاجية المحدودة جداً، تارة بسبب إضراب الموّظفين، وهم على حقّ في مطالبهم، وتارة بسبب أمور تقنية؛ مثل انقطاع التيار الكهربائي، وتوّقف النظام الإلكتروني وغير ذلك".
ورأت أن "الخطر الكبير يكمن في عدم تمكّن المستشفيات من تأمين المستلزمات والأدوية لمرضى غسل الكلى، فبعد اتباع آلية جديدة للتسعير وارتفاع أسعار المستلزمات أكثر من 4 أضعاف، أصبح من الحيوي أولاً تعديل الأسعار لتتناسب مع الوضع الجديد، وكذلك الالتزام بمهلة دفع لا تتعدى الشهر تتماشى مع تلك التي يطلبها المستوردون".
وأكد البيان، أن "الأمر يتطلّب جهداً من جميع الهيئات الضامنة لتسديد ما هو مستحق عليها فوراً. وكذلك الالتزام بالأسعار ومهل الدفع خلال الفترة المقبلة، خوفاً من الوصول إلى مرحلة تعجز فيها المستشفيات عن تأمين المواد لزوم غسل الكلى، وهنا الكارثة الكبرى".
كما دعت إلى "التنبّه لهذا الموضوع قبل فوات الأوان، وعدم إيصال المستشفيات إلى ما لا قدرة لها على أن تقوم به، مما يضع حياة المرضى في دائرة الخطر المؤكد".
ويقر رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله، بحق المستشفيات في الحصول على مستحقاتها.
اقرأ أيضاً
مستشفيات لبنان تمتلئ بمصابي كورونا والكافيتريات تتحول لأقسام علاجية(فيديو)
ويقول إن "المشكلة تكمن في طريقة الدفع في ظل الأزمات التي تعاني منها مؤسسات الدولة، وحيث يعمل حوالي 20% فقط من الموظفين في الإدارات ما يؤدي إلى تأخير المعاملات".
ويشير إلى وجود حوالي 4 آلاف مريض موزعين على المستشفيات في لبنان، وتقدر حصة كل مستشفى ما بين 15 إلى 20 ألف دولار.
ويوضح عبدالله أنه على تواصل مع هارون، ومع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض، الموجود خارج لبنان، لافتاً إلى أنه تعهّد لهارون بمواصلة السعي مع الوزير لإدراج الموضوع على جدول أعمال أول جلسة للحكومة ليتم الاتفاق على أن يدفع 70% من المبلغ المطلوب لغسل الكلى للمستشفيات مسبقاً، ما من شأنه أن يسقط أي حجة لناحية تأخر الدفع وغير ذلك.
وأصبح معروفاً في لبنان أن المستشفيات لا تعتمد على المستحقات التي تدفعها الجهات الضامنة، والتي اعتادت قبل عام 2019، على الحصول عليها بعد أشهر عدة، بحيث إن الفاتورة الصحية للمرضى في لبنان أصبحت تدفع بالدولار الأمريكي نقداً، أو عبر شركات التأمين التي تحصل بدورها على مستحقاتها بالدولار من المواطنين.
وبات الكثير من المرضى الذين لا يملكون تأميناً صحياً خاصاً أو يملكون مبالغ نقدية يفضلون الموت في بيوتهم، بدل الذهاب إلى المستشفيات التي تطلب مبالغ طائلة قبل معالجة أي مريض.
اقرأ أيضاً
مستشفيات لبنان تهدد بإغلاق مؤقت بسبب نقص الدولار
المصدر | الخليج الجديد
المصدر
المصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: غسل الكلى لبنان مستشفيات أزمة اقتصادية الدولار مستحقات على مستحقاتها من المرضى اقرأ أیضا فی لبنان
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.