عقب بث تحقيق استقصائي لقناة BBCحول جرائم الاغتيالات في عدن..
تاريخ النشر: 25th, January 2024 GMT
مطالبات يمنية بمقاضاة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية
الثورة/متابعات
فضيحة جديدة لأحد الاقطاب الرئيسية لتحالف العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي على اليمن، وجاءت من قناة حليفة للعدوان والتي بثت أمس الأول تحقيقا استقصائيا مدعما بالأدلة الدامغة عن تنفيذ أبو ظبي لعمليات اغتيال واسعة طالت عدداً من اليمنيين على أيدي مرتزقة أجانب استقدمهم النظام الاماراتي للقيام بهذه الجرائم المروعة التي راح ضحيتها عشرات المواطنين.
وأثار التحقيق الاستقصائي- الذي نشرته قناة “BBC”الثلاثاء ردود أفعال غاضبة بين أبناء الشعب اليمني، تجاه جرائم الاغتيالات الإرهابية التي عملت على تنفيذها الإمارات خلال السنوات الماضية في مدينة عدن المحتلة.
وكشف التحقيق عن دور الحكومة الإماراتية والمستشار محمد دحلان “رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني السابق” في استقدام متعهد إسرائيلي ومرتزقة من شركة “سبير” الأمريكية استأجرتهم الإمارات لتنفيذ الاغتيالات في عدن واعترف أحد المرتزقة بتنفيذ 40 عملية اغتيال بمفرده.
وطالب “رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية” عبدالكريم السعدي، البدء بتحرك وساع لإجراء تحقيقات مع كافة الأطراف التي تطرق اليها تحقيق القناة والبحث في حثيثات ما تناوله من حقائق ودلائل.
ودعا المنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الإنسان وكافة الجهات المسؤولة والحكومة التابعة للتحالف، تحديد موقفهم من الطرف الإقليمي الذي دفع بالمرتزقة لتنفيذ عملية الاغتيالات ضد مواطنين يمنيين.
وشدد على ضرورة فتح ملف الاغتيالات والتحضير لرفع قضايا تستند على حثيثات التقرير ويضاف اليها كافة الوثائق، بالإضافة إلى التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية المحلية في عدن والمتهمين الذي سبق وتم الإعلام عن القبض عليهم عقب ارتكاب الجرائم وغيرها من الأدلة والقرائن المتوفرة.
وطالب الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، برفع دعوى قضائية ضد دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، معتبرين ما قامت به الإمارات من جرائم واغتيالات بحق الشعب اليمني فضيحة من العيار الثقيل يندى لها الجبين عقب نشر الفيلم الذي بثته قناة BBC عن دور الإمارات في الاغتيالات باليمن.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..