الصندوق يستهدف الإسهام في تعزيز نمو الاقتصاد الوطني وتحقيق "التنويع"

◄ إعادة تدوير رأس المال المستثمر عبر استثمار الأرباح أو التخارج من الاستثمارات

◄ تعدد الصناديق الاستثمارية "توجه إيجابي" يسهم في تحقيق التوازن بين العوائد والمخاطر

◄ الصندوق مُمكِّن رئيس في نمو القطاع الخاص العُماني وتحفيز منظومة الاستثمار الجريء

 

 

الرؤية- مدرين المكتومية

 

كشف راشد بن سلطان الهاشمي مدير أول استثمارات صندوق عُمان المستقبل أن الصندوق سيستثمر في المشاريع عن طريق الشراكة في حصص الأقلية من أسهم المشروع بنسبة لا تتجاوز 40%، أو من خلال التمويل المباشر للمشروع على حسب طبيعة الفرصة الاستثمارية، مشيرًا إلى أنَّ 90% من رأس مال الصندوق سيتجه نحو المشاريع الاستثمارية المباشرة الجديدة أو القائمة التي تكون مجدية تجاريًا واقتصاديًا وتستوفي نتائج دراسة الجدوى.

وقال الهاشمي- في حوار خاص مع "الرؤية"- إن استثمارات الصندوق ستشمل جميع القطاعات، باستثناء قطاعي النفط والغاز والعقارات، من خلال المشاركة في المشاريع المحلية التي سيتم فيها التركيز على ثمانية قطاعات مستهدفة هي السياحة والصناعة والإنتاج والطاقة الخضراء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والموانئ والخدمات اللوجستية والتعدين والثروة السمكية والزراعة وسيركز الصندوق على الاستثمارات داخل سلطنة عُمان.

وحول اعتزام الصندوق تخصيص 10% من استثماراته للشركات الناشئة ورواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أوضح الهاشمي أن هذه النسبة تُتيح توفير التمويل للشركات الناشئة والصغيرة، وضخ الاستثمارات الضرورية في التكنولوجيا والتسويق وتوسيع الإنتاج، مؤكدًا أنَّ هذا الأمر سيعزز من قدرة هذه الشركات على النمو وتحسين فعاليتها التشغيلية، علاوة على الإسهام في تعزيز الابتكار والبحث والتطوير وتعزيز التنافسية وتوفير فرص العمل وتعزيز استدامة الأعمال.

 

وإلى نص الحوار..

 

 

 

1.    بدايةً، اشرح لنا مهام ومسؤوليات الصندوق في ضوء الاختصاصات المُحددة له؟

 

يقوم صندوق عُمان للمستقبل باستثمار رأس مال وقدره 2 مليار ريال عُماني وفق إستراتيجية الاستثمار المعتمدة من مجلس إدارة جهاز الاستثمار العُماني في جميع مشاريع القطاعات الاقتصادية في سلطنة عُمان ما عدا قطاعي النفط والغاز والعقارات. وهو بهذه الأدوار سيُسهم في تعزيز الاقتصاد العُماني، والإسهام في التنويع الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص والتعاون معه، والتكامل مع منظومة التغطية التمويلية والاستثمارية التي تقوم بها الحكومة، والدّخول في شراكات استثمارية، واستقطاب الاستثمار الأجنبي، ودعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة.

 

 

2.    ما طبيعة إدارة عائدات الصندوق، هل سيتم احتسابها ضمن إيرادات جهاز الاستثمار أم سيُعاد تدويرها بشكل مُستقل؟

 

عائدات الصندوق قد تكون مكونة من الأرباح الرأسمالية والأرباح الدورية، والأرباح الرأسمالية تأتي من زيادة قيمة الأصول التي يمتلكها الصندوق خلال فترة إدارته، في حين تأتي الأرباح الدورية من توزيعات الأرباح السنوية أو الربع سنوية، حسب السياسة التي يتبعها الصندوق. كما يُمكن إعادة تدوير رأس المال المستثمر في صناديق الاستثمار عن طريق إعادة استثمار الأرباح أو بيع الأصول واستخدام العائد للمشاريع الأخرى.

 

 

3.    ما نصيب محفظة الأجيال من استثمارات الصندوق؟ وكيف يمكن أن تساعد في تنميتها؟

 

محفظة الأجيال هي محفظة أخرى للجهاز، وتُعنى بالاستثمارات خارج سلطنة عُمان، ويتم الضخ فيها وفق سياسة الاستثمار المعتمدة في الجهاز، بينما يُعنى الصندوق بالاستثمارات داخل سلطنة عُمان.

 

 

4.    الصندوق يعتزم تخصيص 10% من استثماراته للشركات الناشئة ورواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ فما مدى انعكاس هذه المخصصات المالية على نمو قطاع الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة؟

 

يتيح توفير التمويل للشركات الناشئة والصغيرة القيام بالاستثمارات الضرورية في التكنولوجيا والتسويق وتوسيع الإنتاج، وهذا الأمر سيعزز قدرتها على النمو وتحسين فعاليتها التشغيلية. كما أن هذا الضخ سيُساعد على تعزيز الابتكار والبحث والتطوير وتعزيز التنافسية وتوفير فرص العمل وتعزيز استدامة الأعمال.

 

 

5.    ما أوجه استثمار الـ90% من رأس مال الصندوق؟ وما القطاعات المستهدفة؟ وهل يمكن للصندوق أن يضخ استثمارات خارج السلطنة؟

 

سيتوزّع رأس المال إلى 90% للمشاريع الاستثمارية المباشرة الجديدة أو القائمة التي تكون مجدية تجاريًا واقتصاديًا وتستوفي نتائج دراسة الجدوى. ويشمل جميع القطاعات، باستثناء قطاعي النفط والغاز والعقارات في  المشاريع المحلية التي سيتم فيها التركيز على ثمانية قطاعات مستهدفة هي السياحة والصناعة والإنتاج والطاقة الخضراء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والموانئ والخدمات اللوجستية والتعدين والثروة السمكية والزراعة وسيركز الصندوق على الاستثمارات داخل سلطنة عُمان.

 

 

6.    هل تعتقد أن تعدد الصناديق الاستثمارية أمر إيجابي ويسهم في تقليل المخاطر من خلال توزيعها في أكثر من مجال استثمار؟

 

بكل تأكيد؛ فتوجيه الاستثمارات نحو صناديق تغطي مجموعة واسعة من القطاعات يقلل من التأثر بالأداء المتباين لقطاع واحد أو قطاعات معينة؛ وبذلك يكفل تنوع الاستثمارات وتحقيق توازن بين العوائد والمخاطر، ومع ذلك فإنَّ تأسيس صناديق الاستثمار يتطلب إدارة محفظة فعالة قائمة على تحديد أهداف الاستثمار وتوزيع الأصول بشكل مناسب يضمن استدامة الصناديق وتنافسية أدائها.

 

 

 

7.    الحديث يتزايد دائمًا عن ضعف القطاع الخاص العُماني، ما آليات عمل الصندوق من أجل تحفيز نمو القطاع الخاص ومساعدته على التوسع؟

 

جاء إنشاء صندوق عُمان المُستقبل بهدف النهوض بالقطاعات الاقتصادية المستهدفة، حيث سيكون الصندوق ممكنًا رئيسيًا لتحفيز نمو الاقتصاد الوطني، وشريكًا موثوقًا به للمستثمرين المحليين والدوليين الراغبين في توسيع نطاق مشاريعهم في الاقتصاد العُماني أو الدخول إلى السوق العُماني، وسيُسهم ذلك في التكامل مع القطاع الخاص، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تحفيز منظومة الاستثمار الجريء في سلطنة عُمان.

 

 

8.    ما أبرز معايير الحوكمة التي سيتبعها الصندوق؟ وهل سيلتزم الصندوق بميثاق حوكمة المؤسسات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني؟

 

سيتبنى الصندوق جميع معايير الحوكمة التي تم إصدارها من قبل جهاز الاستثمار العُماني، وستكون لديه لجنتان واحدة للاستثمار والثانية استشارية، حيث ستضم أعضاءً من الجهاز وجهات حكومية أخرى وأيضًا جهات مستقلة.

 

 

9.    لماذا استُثنِيَ قطاعا العقارات والنفط والغاز من استثمارات الصندوق؟ وما معايير دراسة الجدوى لأي مشروع يرغب الصندوق في الاستثمار فيه؟

 

يستهدف هذا الصندوق التحفيز الاقتصادي في القطاعات غير النفطية في المقام الأول بما يدفع بعجلة التنويع الاقتصادي، أما القطاع العقاري فهناك برامج أخرى تُعنى به كالإسكان الاجتماعي، وتمويل بنك الإسكان، إلى جانب وجود برامج رأسمالية سنوية مدرجة في خطط الشركات العاملة في هذين القطاعين.

 

 

10.من الذي يحق له التقدم بطلب تمويل من الصندوق أو دعوته للدخول في شراكة استثمارية؟ وكم تبلغ نسبة الفائدة؟

 

يشمل الصندوق الراغبين في إدارة المشاريع وتوسعها بجميع فئاتهم، سواءً أكانوا مستثمرين محليين أم خارجيين، أم رواد أعمال، أم أصحاب شركات الناشئة، وكذلك الشركات المحلية والخارجية،  وستكون الشراكة معهم إما عن طريق شراء حصص في المشاريع المقترحة من قبل القطاع الخاص (نسب تملك) شريطة جدواها أو عن طريق تمويل (إقراض) مشاريعهم بأسعار تنافسية اعتمادًا على الدراسة المالية والاقتصادية لكل مشروع على حدة.

 

 

11. هل يعتمد عمل الصندوق على الشراكة من خلال التمويل فقط؟ أم أن للصندوق إمكانية تبني مشروع استثماري بنسبة 100%؟

سيقوم الصندوق بالاستثمار إما عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص في حصص الأقلية من أسهم المشروع بنسبة لا تتجاوز 40%، أو التمويل المباشر للمشروع على حسب طبيعة الفرصة الاستثمارية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

يوم البيئة وزمن الدوران

فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

مقالات مشابهة

  • وزيرة الإسكان تشارك في مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» بلندن
  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • ‎وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
  • خطة حكومية جديدة لتعزيز صادرات المنتجات البيطرية وفتح أسواق خارجية
  • وزير الاستثمار: الالتزام بالمواصفات والجودة وفق أفضل المعايير الدولية ضرورة لزيادة الصادرات