تأكيدات على شفافية الاستدعاءات للخدمة العسكرية... وفتح باب التجنيد وسط الجالية المغربية في الخارج
تاريخ النشر: 5th, March 2024 GMT
ردا على توالي شكاوى مرشحين للتجنيد الإجباري بخصوص احتمال وجود تدخل في تحديد قوائم الاستدعاءات، خرج مسؤول بوزارة الداخلية في خطوة غير مألوفة، مؤكدا شفافية العملية.
محمد هابي رئيس قسم بمديرية الشؤون الانتخابية بوزارة الداخلية، قال “إن المعايير التي تم اعتمادها لاستخراج أسماء الشباب الذين يمكن استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية سنة 2024 حددت بطريقة تلقائية وآلية، دون تدخل بشري”.
وبحسب هذا المسؤول، يجري تحديد الشباب الذين يمكن استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية من طرف لجنة مركزية للإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية، يرأسها قاض، رئيس غرفة بمحكمة النقض، وتضم هذه اللجنة ممثلين عن القطاعات الحكومية المعنية والمصالح والمؤسسات العسكرية والأمنية والمجالس الحقوقية والاستشارية وهيئات الحكامة، منها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمندوبية السامية للتخطيط. وأضاف أن هذه اللجنة عقدت اجتماعا، يوم فاتح فبراير الماضي لتحديد المعايير التي تم اعتمادها لاستخراج أسماء الشباب الذين يمكن استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية سنة 2024 بطريقة تلقائية وآلية، دون تدخل بشري، تعتمد على معادلة حسابية أتوماتيكية.
وأشار إلى أن هذه المعايير تتلخص في المساواة في ما بين المواطنين، وضمان التوازن فيما بين الجهات وتحقيق التوازن على صعيد العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات والجماعات والمقاطعات المؤلفة لها. وسجل المسؤول ذاته أنه جرى خلال هذا الاجتماع، استخراج لوائح أسماء الشباب المعنيين وإحالتها على مصالح العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات لطبع الإشعارات الخاصة بهؤلاء الشباب وتبليغها إلى أصحابها من أجل دعوتهم إلى ملء الاستمارة الخاصة بالخدمة العسكرية.
تبعا لذلك، كما يضيف المسؤول، قامت السلطات الإدارية المحلية في جميع عمالات وأقاليم وعمالات مقاطعات المملكة بتوزيع هذه الإشعارات على الشباب المعنيين بها. وبخصوص الفئة العمرية المعنية بأداء الخدمة العسكرية، أبرز السيد هابي أن هذه الفئة، تتمثل مبدئيا في فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 19 و25 سنة، مبرزا أن الشباب البالغين أكثر من 25 سنة المضمنة أسماؤهم في قاعدة البيانات الخاصة بالخدمة العسكرية، سواء سبق دعوتهم لملء استمارة الإحصاء خلال عمليات الإحصاء المجراة منذ سنة 2019 أو لم تسبق دعوتهم لذلك، يمكن أيضا استدعاؤهم لأداء هذا الواجب الوطني.
كذلك، يمكن استدعاء الشباب الذين سبق إحصاؤهم وتم استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية واستفادوا من الإعفاء المؤقت.
وعلى صعيد متصل، سجل المسؤول ذاته أنه يمكن للشباب غير المدعوين لملء استمارة الإحصاء والمستوفين لشرط السن الذين يرغبون في التطوع لأداء الخدمة العسكرية، أن يقوموا، خلال المدة المحددة لعملية الإحصاء، بملء استمارة الإحصاء، بصفة تلقائية، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بعملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية www.tajnid.ma.
كما أن نفس الإمكانية متاحة للشابات اللواتي يستوفين شرط السن المطلوب، الراغبات في التطوع لأداء الخدمة العسكرية.
وفضلا عن ذلك، يبرز المسؤول ذاته، يمكن كذلك للشباب من الجالية المغربية المقيمة بالخارج الراغبين في أداء الخدمة العسكرية، ملء استمارة الإحصاء عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالخدمة العسكرية، بكيفية اختيارية، خلال المدة المحددة للإحصاء.
وبخصوص كيفية ملء استمارة الإحصاء، أكد السيد هابي أنه يتعين على كل شاب توصل بالإشعار أن يقوم، داخل أجل 20 يوما من تاريخ التوصل بالإشعار، بملء استمارة الإحصاء، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بعملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية www.tajnid.ma، من حاسوب أو أي جهاز آخر يسمح بالولوج إلى خدمات الأنترنيت.
كما يمكن للشابات والشبان من داخل الوطن الذين يرغبون في التطوع لأداء الخدمة العسكرية، أن يقوموا بملء استمارة الإحصاء عبر الموقع الإلكتروني الخاص بعملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية ما بين فاتح مارس 2024 و29 أبريل 2024. وسجل أن نفس الإمكانية متاحة للشباب من الجالية المغربية المقيمة بالخارج الراغبين في التطوع لأداء الخدمة العسكرية، مع الحرص عند ملء استمارة الإحصاء على إدخال المعلومات الخاصة برقم تسجيلهم بالسجل القنصلي.
وشدد هابي على أهمية الحرص خلال ملء الاستمارة على إدخال كافة المعلومات المطلوبة بالفضاء المخصص لذلك في الموقع الإلكتروني الخاص بعملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية لأن النظام المعلوماتي لا يأخذ بعين الاعتبار كل استمارة شابها خطأ أو نقص في المعلومات المدلى بها. ولذلك، يتعين على كل شابة وشاب قام بملء استمارة الإحصاء التأكد من المعطيات والمعلومات التي أدلى بها وتأكيد صحتها، وذلك بوضع العلامة في الخانة المخصصة لذلك، إشهادا منه على أنه قام بملء الاستمارة بصفة شخصية وأن المعلومات المضمنة فيها صحيحة.
من جهة أخرى، أشار هابي إلى أنه يتعين على كل شاب التأكد عبر الموقع الإلكتروني الخاص بعملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية www.tajnid.ma، من إدراج أو عدم إدراج اسمه ضمن قائمة الأشخاص الذين تم استدعاؤهم لملء استمارة الإحصاء، وذلك من خلال إدخال اسمه الشخصي والعائلي، ورقم بطاقته الوطنية للتعريف الإلكترونية وتاريخ نهاية صلاحيتها، والاسم الشخصي لأبويه في نفس الفضاء المخصص لملء الاستمارة. وإذا كان اسمه واردا ضمن قائمة الشباب المدعوين لأداء الخدمة العسكرية، سيتم تحميل رقم إحصائه بكيفية أوتوماتيكية، ليقوم بعد ذلك باستكمال إدخال المعلومات الخاصة به في الفضاء المخصص لذلك.
وكانت عملية إحصاء الأشخاص الذين يمكن استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية لتشكيل فوج المجندين برسم سنة 2024، قد انطلقت يوم فاتح مارس 2024 وستستمر إلى غاية يوم 29 أبريل 2024.
كلمات دلالية المغرب تجنيد جيوش خدمة
المصدر
المصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: المغرب تجنيد جيوش خدمة الشباب الذین
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.