يوروفيجن 2024.. محاولة فاشلة لفصل السياسة عن الفن
تاريخ النشر: 14th, May 2024 GMT
اختتمت مساء السبت الماضي منافسات مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" بنهاية درامية، إذ انتزع المغني السويسري نيمو المركز الأول، في حين تم استبعاد ممثل هولندا يوست كلاين من المشاركة في النهائي قبل انطلاق الجولة الأخيرة بساعات، في حين علت الصيحات المنددة بالحرب على غزّة في أثناء أداء المغنية الإسرائيلية إيدن غولان فقرتها.
وقد شملت قائمة المرشحين للفوز كلا من كرواتيا وأوكرانيا وفرنسا وإسرائيل، بالإضافة إلى سويسرا التي انتزعت بإجماع لجنة التحكيم الفوز الثالث لها بأغنية "الشفرة" (The Code) لنيمو، إضافة إلى حصدها نقاطا كافية من الجمهور لتسبق كرواتيا إلى المركز الأول.
وقد جاء ترتيب النقاط التي حصلت عليها الدول المتصدرة لمسابقة الأغنية الأوروبية على النحو التالي:
سويسرا 591 نقطة. كرواتيا 547 نقطة. أوكرانيا 453 نقطة. فرنسا 445 نقطة. إسرائيل 375 نقطة.ورغم الطبيعة الفنية للمسابقة التي احتضنتها مدينة مالمو السويدية، فإن جرعة السياسة فيها جاءت عالية، فإلى جانب دعوات فنانين أيرلنديين وآيسلنديين لاستبعاد إسرائيل من المسابقة، سار حزب ممثل في الحكومة الإسبانية على المنوال نفسه، الأمر الذي لم يلق ترحيبا لدى برلين وباريس. وفي ظل احتجاجات شعبية على الحرب الإسرائيلية على غزة، اضطرت السلطات السويدية لاستقدام تعزيزات أمنية من النرويج والدانمارك.
وبالعودة للبدايات، أثارت "يوروفيجن" 2024 جدلا واسعا بسبب مشاركة إسرائيل، إذ طالب عديد من النشطاء بإلغاء مشاركتها بسبب الحرب التي يشنها جيشها على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن اتحاد البث الذي ينظم مسابقة "يوروفيجن 24" أكد أنه يتبنى مبدأ "الموسيقى بعيدا عن السياسة"، وسمح بإشراك شركة البث العام الإسرائيلية "كان"، مؤكدا أنها مسابقة بين مجموعة من الفنانين الشباب وليست بين حكومات.
في المقابل، اتهم المطالبون باستبعاد إسرائيل اللجنة المنظمة بازدواجية المعايير، مستدلين بذلك على استبعاد روسيا من المنافسة بسبب حربها على أوكرانيا في 2022، إلى جانب حظر مشاركة بيلاروسيا قبل عام بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، طلبت الجمعية الآيسلندية للملحنين وكتاب الأغاني من أعضائها عدم المشاركة في المسابقة الأوروبية ما لم يتم حظر إسرائيل، وانضم أكثر من 1400 فنان فنلندي إلى الموسيقيين الآيسلنديين في المطالبة بمنع إسرائيل من المشاركة.
كما طالب أكثر من 400 فنان أيرلندي مواطنتهم بامبي ثاغ بمقاطعة المسابقة لتكون "على الجانب الصحيح من التاريخ"، في حين دافعت المغنية عن قرارها بالمشاركة قائلة، "في نهاية المطاف، من دوننا -نحن المؤيدين لفلسطين- ستكون المنافسة لفوز المعسكر الآخر (إسرائيل) أقل، وسيكون التضامن أقل هناك".
ورغم أن اتحاد البث الأوروبي ينص في نظامه على أن المسابقة "غير سياسية" وأن "الشعارات والبيانات السياسية لا مكان لها في السابقة"، فإن إسرائيل حاولت الإشارة إلى السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عبر أغنية "مطر أكتوبر" لإيدن غولان، لكنها اضطرت لاحقا لتعديل كلماتها نتيجة لرفض إدارة المسابقة النسخة الأصلية كونها "تحمل دلالات سياسية".
في المقابل، أعلنت اللجنة المنظمة حظر أي أعلام أو رموز مؤيدة للفلسطينيين خلال الفعاليات، مشيرة إلى أنها "تحتفظ بالحق في إزالة أي أعلام فلسطينية ورموز مؤيدة للفلسطينيين في الحفل".
إلا أن الفنان السويدي إريك سعادة -المولود لأب من أصل فلسطيني- ارتدى الكوفية الفلسطينية على معصمه خلال منافسات القسم الأول من الدور نصف النهائي، تعبيرا عن احتجاجه على مشاركة إسرائيل في الحدث.
ورغم انتهاء المسابقة الأوروبية، فإن الاحتجاجات ضد إسرائيل لا تزال تتوسع في العالم بسبب المجازر وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب بحق المدنيين في غزة، والاحتجاجات التي رافقت "يوروفيجن" ليست سوى نموذج من نماذج عدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
صراحة نيوز – قال الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوسف طه، الثلاثاء، إن عدد اللاجئين السوريين العائدين طوعا من الأردن إلى سوريا منذ الثامن من كانون الأول 2024 وحتى نهاية أيار 2026، بلغ 196 ألف لاجئ من المسجلين لدى المفوضية.
وأضاف طه، في تصريحات لـ “المملكة”، أن وتيرة العودة ارتفعت خلال العام الحالي، إذ عاد قرابة 20 ألف لاجئ منذ بداية عام 2026، فيما عاد قرابة 5 آلاف لاجئ خلال شهر أيار وحده.
وأشار إلى أن المفوضية لم تحصل سوى على 24% من ميزانيتها المخصصة للأردن خلال العام الحالي، موضحا أن حجم الاحتياجات المالية يبلغ 280 مليون دولار، في حين بلغ التمويل المتوفر حتى اليوم 66 مليون دولار فقط.
وبيّن أن عمليات التمويل خلال العامين الأخيرين شهدت “تراجعا ملحوظا” مقارنة بالسنوات السابقة، مؤكدا أن المفوضية وشركاءها الإنسانيين تأثروا بانخفاض المنح المقدمة من الدول والجهات المانحة.
وأوضح طه أن انخفاض أعداد العائدين خلال الأشهر الأولى من العام الحالي يعود إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الجوية واستمرار العام الدراسي، متوقعا ارتفاع وتيرة العودة مع انتهاء الدراسة.
وأكد أن استراتيجية المفوضية لعام 2026 ترتكز على محورين رئيسيين؛ يتمثل الأول في مواصلة تقديم الخدمات والمساعدات للاجئين المقيمين في الأردن، فيما يركز الثاني على دعم اللاجئين الراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا.
ولفت النظر إلى أن المفوضية تواصل تقديم خدمات الحماية المجتمعية والقانونية والتسجيل وإصدار الوثائق، إضافة إلى المساعدات الصحية والنقدية داخل المخيمات وخارجها.
وأشار إلى استمرار برنامج النقل المجاني للاجئين الراغبين بالعودة إلى سوريا، إضافة إلى تنفيذ برامج دعم نقدي للعائدين، من بينها برنامج بقيمة 70 دينارا للفرد من القاطنين في مخيمي الزعتري والأزرق، وبرنامج تجريبي آخر يقدم قرابة 300 دولار، أو ما يعادل 210 دنانير، لبعض اللاجئين من الفئات الأكثر ضعفا.
وقال طه إن المفوضية تعمل على توسيع قاعدة المانحين من خلال تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص على مستوى العالم، إلى جانب استمرار التعاون مع الدول المانحة التي دعمت عملياتها على مدار السنوات الماضية.
وأضاف أن الأردن لا يزال يستضيف أكثر من 410 آلاف لاجئ مسجل لدى المفوضية، من بينهم نحو 329 ألف لاجئ سوري مسجّل، مؤكدا استمرار حاجتهم إلى الدعم والمساعدات الإنسانية.