شعبة الأدوية: خلافات بين شركة مستحوذة على لبن الأطفال والوكلاء وراء الأزمة.. و الانفراجة قريبةأيمن محسب: نسبة النقص تتراوح بين ٢٥ و٣٠%.. وعلى الدولة اعتباره سلعة استراتيجيةأمين عام شعبة الصيدليات: أسعار الأدوية ارتفعت بنسبة 130% وأغلب ألبان الأطفال مستوردة 

 

زيادات جديدة ضربت سوق الأدوية، ولكن تلك المرة وجهت الضربة مباشرة للأطفال حديثى الولادة الباحثين عن عبوة لبن لبناء الجسم واستكمال النمو، الأمهات أكدوا اختفاء عبوات لبن الأطفال من الصيدليات بالإضافة إلى زيادة الأسعار غير المبررة، خاصة أن ألبان حديثى الولادة لا تخضع للتسعير الجبرى والأمر متروك للشركات والتجار، ورغم أن مشكلة ألبان الأطفال أثيرت مرارا تحت قبة البرلمان إلا أن الأزمة ما زالت مستمرة، لتستمر معها معاناة آلاف الأسر التى يحتاج أبنائها لهذه الألبان.

أمهات عديدات تلهث خلف عبوة لبن، وتدور من صيدلية لأخرى باحثة عنه فهو سلعة لا يمكن الاستغناء عنها، وتقول أم مريم: «يا جماعة ظروفنا صعبة جدا، والحياة غاليه يا ريت نراعى بعض فى أسعار اللبن، إحنا لجأنا للبن الصحة لأنه أرخص ونعرف نوفره للطفل، لكن أحيانا بيكون غير متوفر، أو كميته قليلة ولازم نشترى من الصيدليات، وكلها بتبيعه غالى جدا، فياريت نراعى بعض ونحس ببعض شوية».

سوق سوداء

وتضيف ريهام ربة منزل، أن هناك سوق سوداء للبن الأطفال، حيث يتم التلاعب بعبوات الألبان المدعمة والتى يقوم البعض بشرائها من مراكز الصحة بـ 35 جنيهًا، ثم يطرحونها فى الأسواق الموزارية بـ 100 و115 جنيهًا، قائلة: «يعنى عبوة اللبن فى الصحة بـ 35 جنيه وأنت لو هتبيعوا يبقى بما يرضى الله وآخره يبقى 60 أو 70 جنيه وحتى لو بتبيعها عشان تجيب لبن تانى للطفل يبقى تبيع بسعر معقول، وحضرتك بتكمل مش ندبح الناس عشان حضرتك تجيب اللبن الغالى ».. وتابعت: «ده لبن مدعم يا جماعة بتاع الصحة مش كده، يا ريت نحس ببعض من فضلكم ده أكل أطفال وربنا عالم بالحال».

ووجهت سيدة أخرى رسالة إلى التجار المحتكرين قائلة: «هو ليه الجشع اللى بقى فى الناس ده؟ الأطفال مش لاقيه اللبن المدعم وأنتم بتاجروا فيه وألاقى ناس تقولى العلبة بـ 100 و120.. اتقوا الله».

أما أم مصطفى فقد شكت من نقص الألبان من مكتب صحة الخانكة قائلة: «اللبن المدعم فى مكتب صحة الخانكة مش موجود من أكثر ٢٠ يوم على التوالى، فما الحل؟ والناس مش قادرة فى ظل جنون الأسعار دى نناشد مين ونروح لمين؟».

سلعة أساسية

الدكتور أيمن محسب عضو مجلس النواب رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد

ومن جانبه، تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن نقص المعروض من لبن الأطفال فى السوق، وقال «محسب»: إن السوق المصرية تواجه أزمة فى نقص حجم المعروض من لبن الأطفال بنسبة تتراوح بين ٢٥ إلى ٣٠٪ وذلك نتيجة تغيير الشركة الأجنبية المستحوذة على الحصة السوقية الأكبر من لبن الأطفال لوكيلها فى مصر، لذلك أصبح البحث عن علبة لبن رحلة شاقة للآباء، وهو ما دفع عدد كبير من أولياء الأمور لتقديم شكاوى بسبب هذا النقص والذى أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع سعره إن وجد إلى ٢٠٠ جنيه للعلبة التى تكفى الطفل بالكاد 3 أيام.

وأوضح عضو مجلس النواب أن حجم الاستهلاك فى مصر من لبن الأطفال يبلغ نحو ٥٠ مليون علبة سنويا، وهو من أعلى معدلات الاستهلاك فى العالم، نظرا لحجم التعداد السكانى والذى يتجاوز أكثر من ١٠٥ ملايين نسمة، موضحا أن سوق ألبان الأطفال فى مصر ينقسم بالتساوى ما بين وزارة الصحة والتى توزع ٢٥ مليون علبة سنويا على الأسر المستحقة بسعر ٥ جنيهات للعلبة الواحدة، فى حين تصل تكلفة إنتاجه إلى أكثر من ١٥٠ جنيها بعد ارتفاع التكلفة، وتوفر الوزارة هذه الكميات من خلال مصنع محلى فيما تستورد شركات كبرى ٢٥ مليون علبة من الخارج، وتبيعه بالسعر الحر الذى يصل إلى أكثر من ٢٠٠ جنيه للعلبة.

ولفت «محسب» إلى أن وزارة الصحة توفر خدمات للأطفال الرضع بالمجان منها توفير ألبان شبيهة للبن الأم فى حال إصابة الأم ببعض المشاكل الصحية كالأمراض المزمنة، أو الأطفال الذين يعانون من نقص شديد فى النمو، أو أولئك الأطفال المصابين بحساسية ضد مكونات اللبن العادى، ولكن حصة وزارة الصحة لا تكفى لسد احتياجات السوق المحلى، الأمر الذى يتطلب تدخلا من جانب الدولة لبحث حقيقة الأزمة والعمل على وضع حلول عملية لها.

هذا وطالب النائب أيمن محسب الحكومة بوضع لبن الأطفال ضمن السلع الأساسية التى يجب أن يكون توفيرها على رأس أولوياتها لأنها ذات أهمية كبرى لملايين الأسر، مشددا على ضرورة تشجيع الاستثمار فى هذا المجال، خاصة أن مصر سوق استهلاكى ضخم بالإضافة إلى أن إنتاجه محليا سيقلل الضغط على العملة الصعبة.

الحل فى توطين الصناعة

الدكتور حاتم البدوى، أمين عام شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، قال: إن أسعار الأدوية ارتفعت خلال العام الماضى بنسبة 40% إلى 130%، محذرًا من شراء الورقيات وحفاضات الأطفال من أماكن غير مرخصة.

وعن أزمة لبن الأطفال أكد «البدوى»، أن أغلب ألبان الأطفال تكون مستوردة، مشددًا على أن حل الأزمة يكمن فى توطين التصنيع بمصر، بحيث يكون تصنيعا حقيقيًا وليس مجرد تعبئة.

وتابع أمين عام شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية: «الأزمة أننا أصبحنا نستورد أدوية بزيرو خصم بسبب النقص الأدوية، وهو ما يعنى تقليل أرباح الصيدليات».

انفراجة قريبة

الدكتور على عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية

وبدروه أكد الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أنه قبل عام 2017، كان توريد لبن الأطفال لوزارة الصحة أو القطاع الخاص يحدث من خلال الاستيراد من الخارج، لكن فى نفس العام، أعيد تأهيل مصنع وطنى للبن الأطفال، ومنذ ذلك العام، يورد المصنع حصة وزارة الصحة من لبن الأطفال بواقع 25 مليون علبة.

وتابع أنه منذ 2017 تباع علبة لبن الأطفال التابعة لوزارة الصحة بثمن 5 جنيهات، رغم زيادة التكلفة من 25 جنيهًا، إلى 50 جنيهًا، ثم 100 جنيه، ثم 150 جنيهًا، لكنها تباع بـ5 جنيهات إذ تتحمل الدولة الفارق بين سعر البيع وسعر التكلفة

وحول أزمة اختفاء لبن الأطفال من الأسواق قال: إن هناك نقصًا فى لبن الأطفال فى الصيدليات، لأن شركة كبيرة فى القطاع الخاص، تستحوذ على 40% من السوق دخلت فى نزاع مع أحد الوكلاء، وخلال فترة بحثها عن وكيل جديد، حدثت الأزمة فى الأسواق، لأن المنافسين لم يكونوا جاهزين لنزول السوق.

وأكد «عوف» أن البدائل الأجنبية للبن الأطفال متوافرة فى السوق بنفس الأسعار والجودة، دون اختلافات كبيرة، مضيفًا أن لبن الأطفال يباع فى كل الأحوال بالسعر الحر.

وواصل رئيس شعبة الأدوية، تصريحاته مؤكدا أن كميات كبيرة من لبن الأطفال دخلت السوق المصرية بالفعل، بعد الحصول على موافقة هيئة سلامة الغذاء، وأضاف: «قريبا سيشهد السوق توافر كميات من الألبان الناقصة، وخلال أسابيع سيتوفر اللبن المصرى فى الأسواق بنفس الجودة وبأسعار تنافسية».

البديل مسئولية الطبيب

ومن جانبها أكدت الدكتورة انتصار سعد، خبيرة التغذية، أنه من الضرورى إيجاد بديل عن لبن الأطفال الناقص فى السوق، وعلى الطبيب المختص البحث عن البدائل الأخرى المتوافرة فى الأسواق حتى لا تحدث حالة من الخوف لدى الأمهات على صحة الأطفال بسبب نقص اللبن.

وقالت خبيرة التغذية: «طالما لا توجد مشاكل لدى الطفل من تناول اللبن العادى، فيمكن أن يتم تخفيفه بمقدار 50%، ويعنى هذا على سبيل المثال إضافة كوب ماء إلى كوب لبن عادى وتقوم الأم بغليهما معا، وهذا يكون بديل آمن للطفل، بشرط مراعاة عمره وحالته الصحية.

وأكدت الدكتور انتصار على وجود بدائل أخرى للبن الأطفال غنية بالفيتامينات مثل الزبادى ويمكن إطعامه للطفل بعد تخطى مرحلة الرضاعة.

وأشارت إلى أن مسئولية إعطاء بديل للبن الأطفال تقع على عاتق الطبيب المتابع للحالة وليس أخصائى التغذية.

جهود الصحة

من جانبه قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إنه تم توفير 9,4 مليون علبة ألبان صناعية مدعمة للأطفال بالعام المالى الماضى، كما تم صرف 193 ألف علبة لبن علاجى لمرضى الفنيل كيتونيوريا.

وأكد «عبدالغفار»، أن الوزارة استطاعت دعم وتوفير الألبان العلاجية من خلال 50 مركزا علاجيا، مشيرا إلى أنه تم إطلاق برنامج للكشف المبكر عن الإعاقات السمعية والمسح الشامل للسمع لحديثى الولادة والأطفال، كما تم إطلاق برنامج الكشف المبكر لحديثى الولادة عن 19 مرضا وراثيا، فضلا عن إطلاق المسح القومى لطيف التوحد.

وقال إنه تم توفير 1129 منفذ لتوزيع ألبان الأطفال المدعمة، وزيادة عدد علب اللبن المدعمة سنوياً لتصل إلى 20,4 مليون علبة، وزيادة الاحتياطى الاستراتيجى ليبلغ 5 ملايين علبة، وتوفير رصيد يكفى لمدة 6 شهور مشيرا إلى أن هناك اهتماما بالصناعة الوطنية، حيث تم إنشاء مصنع «لاكتو مصر» بتكلفة 200 مليون جنيه بطاقة إنتاجية 35 مليون علبة سنوياً، ليكون أكبر مصنع لإنتاج الألبان على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتابع أن الإدارة العامة للحد من الإعاقة تقوم بتوفير 23 نوعاً من الألبان العلاجية للأمراض المختلفة، ويتم صرفها بالمجان من خلال مراكز علاج الأمراض الوراثية، وذلك بعد التأكد من التشخيص، موضحًا أن الاحتياجات يتم تحديدها سنويًا بناءً على معدلات الإصابة بالأمراض المختلفة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سوق الأدوية وزير الصحة والسكان مجلس الوزراء مجلس النواب شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية لبن الأطفال من لبن الأطفال ألبان الأطفال باتحاد الغرف شعبة الأدویة وزارة الصحة فى الأسواق ملیون علبة من خلال إلى أن جنیه ا

إقرأ أيضاً:

مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة

الثورة نت /..

حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.

وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.

وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.

وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.

ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.

وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.

وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.

وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.

وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.

وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.

وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.

مقالات مشابهة

  • تحذير.. مياه حمامات السباحة تعرض الأطفال للإصابة بالعدوى
  • سعر GMC كانيون في السوق السعودي .. بتصميم بيك أب
  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • وفرة المعروض لا تنعش المبيعات.. شائعات السلامة الصحية تربك سوق البطيخ بالمغرب
  • فاكهة البسطاء سوقها غلي .. لماذا قفز سعر التين الشوكي إلى 50 جنيه؟
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز
  • مورجان ستانلي: التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطاقة يهددان مسار التضخم في تركيا