«الإفتاء» توضح شروط الأضحية في الحج بالتفاصيل
تاريخ النشر: 30th, May 2024 GMT
يستعد المسلمون خلال الأيام الحالية لموسم عيد الأضحى المبارك، بالتزامن مع انتهاء شهر ذو القعدة، لقضاء موسم الحج، ومن أهم الشعائر في الحج هي الأضحية ومن هنا يجب على كل حاج أن يعرف شروط الأضحية في الحج وهو ما سنتناوله خلال السطور التالية.
شروط الأضحيةأوضحت دار الافتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، بشأن شروط الأضحية في الحج، أن هناك شروط تشمل كل الذبائح، وشرائط تختص بها، وهي ثلاثة أنواع: نوع يرجع إلى الأضحية، ونوع يرجع إلى المضحي، ونوع يرجع إلى وقت التضحية، فالنوع الأول: شروط الأضحية في ذاتها:
والشرط الأول ضمن شروط الأضحية في الحج وهو متفق عليه بين المذاهب، أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل بأنواعها، والبقرة الأهلية -ومنها الجواميس-، والغنم؛ ضأنًا كانت أو معزًا، ويجزئ من كل ذلك الذكور والإناث.
فمن ضحى بحيوان مأكول غير الأنعام، سواء أكان من الدواب أم الطيور؛ لم تصح التضحية به؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]، ولأنه لم تنقل التضحية بغير الأنعام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ويتعلق بهذا الشرط أن الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة والبقرة كل منهما عن سبعة؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: "نحرنا مع رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله وسلم عامَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ البَدَنَةَ عن سبعةٍ، والبَقَرَةَ عن سبعةٍ" أخرجه مسلم.
السن ضمن شروط الأضحية في الحجوالشرط الثاني في شروط الأضحية في الحج أن تبلغ سن الأضحية، بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز، وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» رواه مسلم في "صحيحه".
فتجزئ من الضأن الجذعة: والجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، ومن الماعز الثني: وهي ما أتم سنة قمرية ودخل في الثانية دخولًا بينًا كأن يمر عليها شهر بعد بلوغ السنة، ومن البقر الثني: وهي ما بلغ سنتين قمريتين، والجاموس نوع من البقر، ومن الإبل -الجمال- الثَّنِي: وهو ما كان ابن خمس سنين.
معايير سلامة شروط الأضحية في الحجوالشرط الثالث في شروط الأضحية في الحج: سلامتها من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي من شأنها أن تنقص الشحم أو اللحم إلا ما استثني، ومن ذلك: العمياء، العوراء البيّن عورة، مقطوعة اللسان بالكلية، الجدعاء: وهي مقطوعة الأنف، مقطوعة الأذنين أو إحداهما، العرجاء البيّن عرجها، الجذماء وهي مقطوعة اليد أو الرجل، الجذاء وهي التي قطعت رءوس ضروعها أو يبست، مقطوعة الألية، البتراء: وهي مقطوعة الذنب، المريضة البيّن مرضها، العجفاء التي لا تنقي: وهي المهزولة التي ذهب نقيها، وهو المخ الذي في داخل العظام، مصرمة الأطباء: وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها، الجلالة: وهي التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها، ما لم تُستبرأ بأن تحبس أربعين يومًا إن كانت من الإبل، أو عشرين يومًا إن كانت من البقر، أو عشرة إن كانت من الغنم، وما عدا ذلك من العيوب فلا يؤثر في صحة الأضحية.
الشرط الرابع: أن تكون مملوكة للذابح، أو مأذونًا له فيها صراحة أو دلالة، فإن لم تكن كذلك لم تجزئ التضحية بها عن الذابح؛ لأنه ليس مالكًا لها ولا نائبًا عن مالكها؛ لأنه لم يأذن له في ذبحها عنه، والأصل فيما يعمله الإنسان أن يقع للعامل ولا يقع لغيره إلا بإذنه.
النية أهم شروط الأضحية في الحجومن شروط الأضحية في الحاج لدى المضحى، نية التضحية؛ لأن الذبح قد يكون للحم، وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قُربةً إلا بالنية؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» رواه البخاري.
والشرط الثاني: أن تكون النية مقارنة للذبح أو مقارنة للتعيين السابق على الذبح؛ سواء أكان هذا التعيين بشراء الشاة أم بإفرازها مما يملكه، وسواء أكان ذلك للتطوع أم لنذر في الذمة، ومثله الجَعل؛ كأن يقول: جعلت هذه الشاة أضحية، فالنية في هذا كله تكفي عن النية عند الذبح، وهذا عند الشافعية وهو المفتى به.
وقت الأضحية في شروط الأضحية بالحجيدخل وقت ذبح الأضحية بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة بعد دخول وقت صلاة الضحى ومُضي زمانٍ من الوقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيام النحر أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: شروط الأضحية الحج الافتاء علیه وآله وسلم أن تکون الله ع
إقرأ أيضاً:
من يعذب بعد الموت… الروح أم النفس؟.. الإفتاء توضح
عند موته، يفارق الإنسان جسده فتتبدل حاله بين الدنيا والآخرة، لكن يبقى السؤال: هل العذاب — أو النعيم — يقع على "الروح" وحدها؟ أم على "النفس" (الجسد والروح معًا)؟
في هذا التقرير نسلّط الضوء على توضيح دار الإفتاء المصرية، وما يقوله العلماء المتخصصون في هذا الشأن، مع توضيح المفاهيم والاحتمالات بناءً على نصوص شرعية وأقوال أهل العلم.
الروح والنفس
توضح دار الإفتاء أن لفظي «الروح» و**«النفس»** قد يأتي كل منهما محل الآخر في نصوص شرعية، لكن ذلك غالبًا بمجاز لا حقيقة، لأن لكل منهما دلالة مختلفة بحسب السياق.
الروح كما عرفتها الدار: هي «سرّ الحياة»، وجوهرٌ نورانيٌّ خلقه الله تعالى ونفخَه في الإنسان، وهو ما سأل عنه اليهود في القرآن بقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85].
أما النفس فيُقصد بها غالبًا الكيان الكامل للإنسان: الجسد + الروح + ما يعتمل بداخله من مشاعر وعقل ووجدان.
بالتالي، فالفصل بين الروح والنفس أمر ممكن في المفهوم، لكن التطبيق العملي للنصوص الشرعية قد يمدّهما كليهما بمعانٍ متداخلة أحيانًا.
ماذا يحدث بعد الموت؟
عند وفاة الإنسان، تفارق الروح جسده، لكن هذا لا يعني انتهاء دور الروح أو زوالها، دار الإفتاء تُبيّن أن الروح لا تُقسم إلى أجزاء تُعرف، وأن علم حقيقتها مقصور على الله تعالى.
بحسب العقيدة الإسلامية كما تعرضها دار الإفتاء وتقاليد أهل السنة، تنتقل الروح إلى البرزخ (العالم بين الحياة والموت)، حيث قد تُنعّم أو تُعذب بحسب ما عمل الإنسان في دنياه.
السؤال هنا: هل يقع العذاب على الروح فقط، أم على الجسد كذلك بالرغم من تفكّكه؟ العلماء من أهل السنة على أن العذاب أو النعيم في القبر — بحسب ما ورد من أحاديث صحيحة — يشمل الروح أولًا، وقد يأثر أيضاً على الجسد إن بقي على قيد الربط بينهما، أو يكون له أثر عليه عندما يُبعث.
من يقع عليه الجزاء؟
تُبيّن كتب الفقه والعقيدة أن مبدأ الجزاء — سواء في نعيم القبر أو عذابه — يشمل الروح باعتبارها ذات الحياة الأولى بعد الموت، وهي التي يعذبها أو ينعم بها حال البرزخ.
وفي كثير من التفاسير والمذاهب يُعتبر أن الروح قد ترتبط بالجسد أو تؤثر عليه أحيانًا، فيشعر الجسد بما تشعر به الروح، أو يكون إعادة روح للبدن عند البعث سببًا لمسؤولية الجسد عن أعماله.
من مات مؤمنًا، تُنعَّم روحه في البرزخ، وقد يُنعم جسده معها — بحسب ما شاء الله.
من استحق عذاب القبر بـذنوب كبرى — بحسب نصوص صحيحة — تُعذَّب روحه، وقد يحصل تعذيب للجسد إذا كان الربط قائمًا أو عند البعث.
أما الجزاء الكامل — نعيم الجنة أو عذاب النار الدائم — فلكل النفس (الجسد + الروح) عند يوم القيامة، حين تُعاد الأرواح إلى الأجساد.
لماذا هذا الخلاف؟ وماذا نعرف من الدين؟
لأن المسألة غيبية بحتة، لا تُدرَك بالحواس، وليست كلها مفهومة للعقل البشري: قال تعالى عن الروح: ﴿مَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، ومع ذلك أمرنا بالإيمان بها.
وأجمع أهل العلم من مذاهب أهل السنة على حقيقة عذاب ونعيم القبر، وعدم إنكاره، لأن هذا حق وارد في النصوص الشرعية.
ورغم اختلاف الألفاظ (روح / نفس)، غالبًا ما يكون المقصود واحدًا في السياقات الشرعية: الجزاء بعد الموت، وحساب الأعمال، والبرزخ، والقيامة.
العذاب والمكافأة بعد الموت بناءً على فتاوى دار الإفتاء وآراء أهل العلم:
الروح هي الأساس بعد الموت: هي التي ينتقل بها الإنسان إلى البرزخ، ويُحاسب عليها أولًا، إما نعيمًا أو عذابًا.
الجسد قد يُشترك في الجزاء إذا كان الربط قائمًا، أو عند البعث يوم القيامة.
الجزاء الكامل — نعيم الجنة أو عذاب النار الأبدي — للنفس كلها (جسد + روح) بعد البعث، حين تُعاد الروح إلى الجسد وتُبعث النفوس للجنة أو النار.