عواصم - الوكالات

مع ارتفاع منسوب التوتر في آسيا وتراجع الثقة بالنظام الدولي القائم، تبرز التحركات العسكرية اليابانية الأخيرة بوصفها عاملًا قد يدفع المنطقة نحو صدام يتجاوز حدود التوتر التقليدي، وسط تحذيرات من احتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة واسعة مع الصين.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة "ناشونال إنترست" الأميركية مقالًا للخبير الأمني وكبير محرريها في شؤون الأمن القومي براندون جيه ويكرت، حذّر فيه من أن خطوات طوكيو الأخيرة قد تشعل مواجهة كبرى مع الصين، في وقت تبدو فيه القوى الغربية أقل قدرة على خوض نزاعات جديدة.

خطوة يابانية تصفها بكين بالاستفزاز

وأشار الكاتب إلى أن اليابان نشرت وحدة صواريخ أرض–جو متوسطة المدى في جزيرة يوناغوني القريبة من تايوان، في إطار خطة لتعزيز دفاعات الجبهة الجنوبية الغربية، مع تصاعد النشاط العسكري الصيني في المنطقة. ورغم أن طوكيو ترى الخطوة دفاعية، فإن بكين تنظر إليها –بحسب المقال– كـ"استفزاز مباشر" وجزء من تحرك تقوده الولايات المتحدة لتطويق الصين في ظل ما تعانيه من ضغوط اقتصادية وسياسية.

ويعتقد الجانب الصيني أن أي تهديد لتايوان يمسّ أمنه في نطاق "سلسلة الجزر الأولى"، وهي منطقة تعتبرها بكين حيوية لردع خصومها. في المقابل، ترى اليابان أن الهدف الاستراتيجي للصين يتمثل في تعزيز قبضتها على تايوان بما يتيح لها خنق طوكيو والهيمنة على الجزر المحيطة.

تصعيد متبادل وتحذيرات شديدة اللهجة

وتفاقم التوتر قبل أسبوعين عقب احتجاج اليابان على دعوة الصين مواطنيها لتجنب السفر إليها، في ظل خلاف متصاعد بشأن تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حول تايوان.

وكانت بكين قد توعدت طوكيو بهزيمة "نكراء" إذا تدخلت عسكريًا في ملف تايوان، فيما وصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين تصريحات تاكايتشي بأنها "غير مسؤولة وخطيرة للغاية". وقال في بيان:

"إذا لم يتعلم الجانب الياباني دروس التاريخ وجرؤ على التدخل بالقوة، فسيواجه هزيمة ساحقة أمام جيش التحرير الشعبي الصيني، وسيدفع ثمنًا باهظًا".

دور الولايات المتحدة.. مواجهة بالوكالة؟

ويرى ويكرت أن الولايات المتحدة –بعد إخفاقات إستراتيجية في حربها على الإرهاب وفي أوكرانيا– قد تدفع حلفاءها نحو مواجهة جديدة بالوكالة مع الصين، رغم أن واشنطن لا تبدو في وضع يسمح لها بخوض صراع مباشر أو غير مباشر مع بكين.

وأوضح الكاتب أن الاعتقاد الياباني بأن واشنطن ستقف تلقائيًا إلى جانبها "رهان غير مضمون"، خصوصًا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

مخاوف داخل تايوان واليابان

ويشير المقال إلى أن الشعب التايواني نفسه منقسم حول الخطوات اليابانية، فهم يدركون أن أي تحرك "استفزازي" قد يدفع الصين لشن حرب مدمرة ستطال تايوان واليابان معًا.

الأمر ذاته ينعكس داخليًا في اليابان، حيث تتباين الآراء بشأن التصعيد مع الصين والاعتماد على الحماية الأميركية.

خاتمة: لعبة خطرة في لحظة عالمية هشة

ويخلص الكاتب إلى أن الغرب تخلى عن القدرة على إدارة اقتصاده ودوله عبر أدوات القوة الناعمة، واتجه –كما فعل الاتحاد السوفياتي سابقًا– إلى القوة الصلبة، محذرًا من أن الولايات المتحدة "ستوْلى أي مواجهة مع الصين"، سواء كانت مواجهة مباشرة أو حربًا بالوكالة، تمامًا كما حدث في أوكرانيا أمام روسيا.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الولایات المتحدة مع الصین

إقرأ أيضاً:

زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي

تايوان – صرحت زعيمة أكبر أحزاب المعارضة في تايوان، تشنغ لي ون، إنها تأمل في كسب “ثقة أعمق” من الولايات المتحدة، وذلك قبيل توجهها إلى واشنطن.

وتأتي زيارة رئيسة حزب الكومينتانغ بعد شهرين من زيارتها التي وصفت بـ”زيارة السلام” إلى بكين، والتي التقت خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول لقاء من نوعه بين رئيس صيني وزعيم للحزب منذ عقد من الزمن. كما تأتي الزيارة بعد أسابيع من القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني في العاصمة الصينية.

وتتزامن الزيارة أيضا مع الجدل الذي أثاره حزب الكومينتانغ بعد عرقلته خطة الحكومة التايوانية لإنفاق ما يقرب من 40 مليار دولار على منظومات تسليح استراتيجية، تشمل أسلحة أمريكية وطائرات مسيرة يتم إنتاجها محليا.

وقالت تشنغ للصحفيين قبل مغادرتها إن الولايات المتحدة تمثل أهم شريك أمني لتايوان، مؤكدة أنها تأمل أن يؤدي حزبها دورا محوريا في دعم جهود السلام الإقليمي، وأن يسهم ذلك في تعزيز الثقة بين الحزب وواشنطن.

وأضافت أن حزب الكومينتانغ هو الجهة الأكثر جدية ومسؤولية في ما يتعلق بالحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.

ومنذ صعودها المفاجئ إلى رئاسة الحزب العام الماضي، أصبحت تشنغ شخصية بارزة في المشهد السياسي التايواني، لكنها واجهت انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره خصومها تقاربا مفرطا مع الصين.

ويعرف حزب الكومينتانغ منذ سنوات بدعوته إلى تعزيز العلاقات مع بكين، التي تعتبر تايوان جزءا من أراضيها ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها.

ويرى مراقبون أن خطاب تشنغ بشأن العلاقات عبر المضيق تجاوز حدود القبول لدى عدد من أعضاء حزبها، كما أثار قلق شركاء دوليين، في مقدمتهم الولايات المتحدة.

وخلال الأسبوعين المقبلين، ستزور تشنغ مدن سان فرانسيسكو وبوسطن ونيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس، حيث تعتزم عقد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومسؤولين حكوميين ومراكز أبحاث وشخصيات داعمة لتايوان، وفقا لبرنامج الزيارة.

وقال محللون إن المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس من المرجح أن يركزوا في لقاءاتهم معها على موقف حزب الكومينتانغ من الصين، وعلى أسباب معارضته لبعض خطط الإنفاق الدفاعي التي اقترحتها الحكومة.

المصدر: “أ ف ب”

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • اليابان: عاصفة قوية تقترب من طوكيو وتوقع مصابين
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان