مركز غارنغي: النخب السياسية والتشكيلات المسلحة، فاقمت أزمة المناخ في ليبيا
تاريخ النشر: 8th, June 2024 GMT
حمَّل مقال نشره مركز “كارنيغي” للسلام الدولي، النخب السياسية والتشكيلات المسلحة، في ليبيا، الجزء الأكبر من مسؤولية فشل مساعي التكيف مع تداعيات أزمة المناخ.
وأكد المركز أن ليبيا من البلدان الأكثر عرضة للتداعيات السلبية للتغير المناخي، وتأتي في المرتبة الـ126 من أصل 182 دولة، في مؤشر البلدان الأكثر هشاشة، وهو ما ينعكس في ندرة المياه وموجات الحرارة المتتالية والجفاف المستمر.
وأكد الباحث فريدريك ويري، في مقاله المنشور أمس الجمعة، أن أزمة الحوكمة والانقسام السياسي والمؤسسي، والتوترات السياسية، والصراع المسلح، فاقمت من هشاشة ليبيا أمام تداعيات تغير المناخ. كما أعاقت أي استجابة متماسكة للتخفيف من آثار الأزمة، وإمكان التكيف معها.
وقال الكاتب: “في المناطق الثلاث التي شملها استطلاع أجريته، وهي الجبل الأخضر وجبل نفوسة وفزان، أجمع المشاركون على الإشارة إلى الدور الرئيسي للتشكيلات المسلحة في إضعاف القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال إدامة الصراع المسلح، وما ينتج عنه من حركة نزوح سكانية، وتعطيل الأنشطة المناخية، وتدمير البنية التحتية».
وحسب الكاتب، فإن سيطرة القوات التابعة ل”خليفة حفتر” في الجبل الأخضر تلحق خسائر فادحة بحماية البيئة، وهو ما يتجلى في أنشطة هيئة الاستثمار العسكري، وهي مؤسسة ربحية لعائلة “حفتر” شاركت في مشاريع غير مشروعة مثل تهريب الوقود وجمع الخردة المعدنية.
ولفت المقال إلى أن نقص المياه هو الخطر الأكثر إلحاحا فيما يتعلق بالمناخ في ليبيا، مشيرا إلى أنه يجرى سحب 80% على الأقل من إمدادات المياه الصالحة للشرب في البلاد من طبقات المياه الجوفية الأحفورية غير القابلة للتجدد من خلال شبكة أنابيب النهر الصناعي، الذي يعاني بالفعل تدهورا في البنية التحتية، وتبخر المياه في المناطق المفتوحة، ومعدلات سحب غير مستدامة، وكذلك التوزيع غير المتساوي بين المدن الليبية.
كما أشار إلى أن توفير المياه النظيفة الصالحة للاستخدام، أصبح مصدرا للمنافسة السياسية والإقليمية والمجتمعية. وتعد البنية التحتية للكهرباء كذلك من الأكثر هشاشة أمام التهديدات المتعلقة بالمناخ، ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما أن الاعتماد الكبير على النفط يعد أحد نقاط الهشاشة الإضافية في ليبيا، فالاعتماد الكبير على العائدات النفطية كمصدر أساسي للدخل الوطني خلق قطاعا عاما متضخما، يوظف 85% من السكان، ويترك البلاد عرضة لأي انخفاض مستقبلي في أسعار النفط بسبب التحول إلى الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة.
وسلط المقال الضوء على الانكماش الخطير في القطاع الزراعي في ليبيا، وهو انكماش مستمر منذ العام 2011 بسبب التداعيات المتراكمة للصراع السياسي والمسلح، واضطراب سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار الإمدادات الزراعية، وغياب إمدادات مياه متجددة.
ويحذر الباحث من أن تراجع الإنتاج الزراعي في ليبيا، الذي مثل أقل من 2% فقط من الدخل القومي في العام 2022، يجعل البلاد عرضة بشكل خطير أمام اضطرابات سلاسل التوريد الغذائية، مشيرا إلى تراجع الاهتمام الحكومي بالقطاع الزراعي خلال السنوات الماضية.
ويشير الباحث كذلك إلى ضرورة التعامل مع أزمات الحوكمة والإدارة المالية والسياسية التي تترك البلديات في أنحاء ليبيا مع عوائق متجذرة بسبب القيود القانونية والتمويلية، وأبرزها الافتقار إلى التمكين التشريعي لمعالجة التكيف مع المناخ، والحاجة إلى الحصول على موافقة مسبقة لإنفاق الإيرادات بدلا من دمج تدابير تغير المناخ في الموازنة العامة.
آخر تحديث: 8 يونيو 2024 - 16:10
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أزمة المناخ التشكيلات المسلحة النخب السياسية التکیف مع فی لیبیا
إقرأ أيضاً:
مركز حقوقي: الطبيب المعتقل مراد القوقا فقد نحو 45 كيلوغرامًا من وزنه
غزة - صفا
أكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، يوم الخميس، أن الطبيب المعتقل مراد القوقا فقد نحو 45 كيلوغرامًا من وزنه نتيجة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وقال المركز في تصريح صحفي اطلعت عليه وكالة "صفا" إن الطبيب مراد القوقا يعاني من إصابة خطيرة في العين أثرت على بصره، إضافة إلى انزلاق غضروفي وارتفاع في ضغط الدم وقرحة في المعدة.
وأشار إلى أن الاحتلال اعتقل الطبيب مراد القوقا من داخل مجمع الشفاء الطبي أثناء تأديته واجبه في علاج الجرحى والمرضى.
وأوضح المركز أن 16 طبيبًا، إلى جانب عشرات العاملين في القطاع الصحي، لا يزالون رهن الاعتقال وسط تعذيب وتجويع وإهمال طبي متواصل.
واعتبر أن استهداف الأطباء واعتقالهم يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واعتداءً مباشرًا على المنظومة الصحية الفلسطينية.
وأضاف المركز أن حرمان الطبيب المعتقل مراد القوقا من العلاج والأدوية اللازمة يهدد حياته ويضاعف من تدهور حالته الصحية.
وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للإفراج عن الطبيب القوقا وجميع الأطباء المعتقلين، ومحاسبة الاحتلال على جرائم التعذيب والإهمال الطبي بحقهم.