في حوار خاص مع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور حسن نافعة، تناول الأسباب الكامنة وراء تفكك تحالف 30 حزيران/ يونيو من وجهة نظره، وحقيقة انحراف مسارها، والنتائج المترتبة على الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر عام 2012، بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي عليه في 2013.

يرى الدكتور نافعة أن هذا التحالف الذي تشكل في 30 يونيو 2013 كان يجمع كل القوى المعارضة لحكم جماعة الإخوان المسلمين.

تلك القوى، التي اتسعت وتزايدت بعد وصول مرسي للحكم، كانت تأمل في أن يكون رئيساً لكل المصريين وليس ممثلاً فقط لجماعة الإخوان المسلمين. ومع مرور الوقت، اتسع نطاق التيارات المعارضة لحكم الإخوان المسلمين، مما أدى إلى تفكك التحالف بعد تحقيق هدفه المتمثل في إسقاط حكم الإخوان.

لم يتمكن التحالف، بحسب نافعة، من الاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل مصر بعد الإخوان. شعرت بعض القوى المدنية والحزبية بأنها تعرضت للخيانة من قبل "الدولة العميقة" التي استغلت 30 يونيو لتحقيق مصالحها الخاصة.

وتطرق الحوار إلى كيفية تعاون القوى المدنية والأحزاب مع الدولة العميقة لإفشال التجربة الديمقراطية. أكد الدكتور نافعة أن الهدف لم يكن أبداً التحالف مع الدولة العميقة، بل كان الهدف الوصول إلى حكم ديمقراطي يمثل كل الشعب المصري. وأشار إلى أن الإخوان المسلمين لم ينتهزوا الفرصة لتحقيق هذا الهدف، مما أدى إلى تفكك التحالف بعد أن نجحت 30 يونيو في إسقاط حكم الإخوان.


وعند سؤاله عن رأيه في الوضع السياسي في مصر بعد مرور 11 سنة على 3 يوليو 2013، قال الدكتور نافعة إنه لا توجد حياة سياسية حقيقية في مصر حالياً. وأضاف أن السلطة الحالية تسيطر عليها الأجهزة الأمنية، وأن الإعلام لا يتيح للرأي الآخر التعبير عن نفسه.

يرى نافعة أن التغيير لن يكون من داخل النظام بل سيأتي من خارجه، حيث لا توجد قوى داخل النظام قادرة على تعديل المسار أو تقديم النصائح الضرورية. وأعرب نافعة عن أسفه العميق، موضحاً أنه لو كان يعلم أن الأمور ستؤول إلى هذا الوضع، لما شارك في ثورة 30 يونيو، حيث لم يكن هذا المصير هو ما كان يتمناه لمصر.

في حديثه عن موقف مصر من الحرب على غزة، أشار الدكتور نافعة إلى أن إسرائيل انتهكت معاهدة السلام واتفاقية المعابر الموقعة مع مصر، ويرى أن مصر كان يجب عليها اتخاذ موقف أكثر صلابة، مثل سحب السفير المصري من تل أبيب أو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.



تاليا نص الحوار:
ما هي أسباب تفكك تحالف 30 يونيو من وجهة نظرك؟

التحالف الذي تشكل في 30 يونيو 2013 كان تحالفًا يجمع كل القوى المعارضة لحكم جماعة الإخوان المسلمين. هذه القوى اتسعت وتزايدت بعد وصول الدكتور مرسي للحكم وانتخابه بشكل ديمقراطي. كانت هناك قوى كثيرة تتصور أنه سيكون رئيسًا لكل المصريين وليس معبرًا فقط عن جماعة الإخوان المسلمين. تتذكر مجموعة "فيرمنت" (اسم فندق) التي التقت بالدكتور مرسي قبل إعلان نتائج الانتخابات ووقعت معه اتفاقًا على أن يكون رئيسًا لكل المصريين وكانت هناك عدة بنود التي لم تنفذها جماعة الإخوان المسلمين. وبمرور الوقت اتسع نطاق التيارات المعارضة لحكم الإخوان المسلمين.

الذين صنعوا ثورة 30 يونيو أوسع بكثير من التحالف الذي كان قائمًا قبل هذه الثورة لأنه دخل على الخط القوى التي تعترض على حكم الإخوان المسلمين سواء فلول النظام القديم أو الدولة العميقة (أجهزة الأمن) التي كانت قد دخلت في صراع مع الإخوان المسلمين. وبالتالي تحالف 30 يونيو كان يجمعه هدف واحد هو إسقاط حكم الإخوان المسلمين أو بمعنى أدق دفع الرئيس مرسي لإعلان انتخابات مبكرة. فهي كانت جماعات لها مشارب شتى وأهداف مختلفة وبعد أن نجحت 30 يونيو تفكك هذا التحالف ولم يعد قائمًا لأن الأهداف كانت مختلفة ولم يكن هناك شيء يجمعهم سوى معارضة حكم الدكتور مرسي.

كيف سمحت القوى المدنية والأحزاب لنفسها بوضع يدها في أيدي الدولة العميقة لإفشال التجربة الديمقراطية الوليدة؟ هل الدولة العميقة هي التي ساعدت على نجاح 30 يونيو بسبب معاداتها للإخوان؟

لم يكن الهدف إطلاقًا التعاون مع الدولة العميقة. كل ما كنا نطمح إليه أن نصل إلى حكم ديمقراطي يمثل كل الشعب المصري بكل تياراته. ولكن كما قلت، لم يتحقق هذا الهدف ولم تتحقق الأهداف التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير. كنا نتصور أن جماعة الإخوان المسلمين ستنتهز هذه اللحظة التاريخية لكي تنفرد بالسلطة وتحاول الدخول في إقامة مشروعها الخاص للدولة المصرية. لذلك لم يكن الموضوع التحالف مع الدولة العميقة ولم نكن نتصور أن الدولة العميقة ستسرق ثورة 30 يونيو كما سرقت ثورة 25 يناير من قبل.

لماذا لم تحاول القوى المدنية والحزبية وضع حلول تساعد على نجاح التجربة بدلاً من إفشالها دون أن تدري؟

كيف يمكن لهذه القوى أن تضع الحلول؟ جماعة الإخوان كانت تسيطر على كل مفاصل السلطة. حاولنا تقديم النصيحة وإذا تتبعت كتاباتي رحبت به كرئيس مدني منتخب ولكن بمرور الوقت بدأ يتضح رويدًا رويدًا أن جماعة الإخوان المسلمين تريد أن تنفرد بالسلطة وتهمش كل القوى السياسية. كثير من تلك القوى أبدت لهم النصح بل أنني أتذكر أني حذرت الرئيس مرسي في عدد من المقالات أن الدولة العميقة تتآمر عليه وربما تؤدي إلى إسقاطه وعليه أن يدعم تحالفاته مع القوى التي صنعت 25 يناير. للأسف الشديد لم يستمع إلى تلك النصائح. وأنا لا أعرف كيف كان يمكن للقوى خارج السلطة أن تغير من سياسات الإخوان.

كيف ترى 3 يوليو 2013 بعد مرور 11 سنة على حدوثها؟

لم أنتظر مرور 11 عامًا على 3 يوليو حتى أكوّن فكرة عن ما حدث في واقع الأمر. في واقع الأمر فإن ما سمي حينها بخارطة الطريق للمرحلة الانتقالية أعلنت مجموعة من الخطوات لم تنفذ بالكامل وفي مقدمتها إجراء مصالحة وطنية. هذا ما كنت أتوقعه وأتصوره، حيث نبدأ بعد هذا التاريخ استهداف مسيرة الديمقراطية في مصر حتى بدون جماعة الإخوان وننفذ الشعارات التي طرحتها ثورة 25 يناير.

كنا نتصور أن 30 يونيو و3 يوليو ستكون عودة لتصحيح مسار ثورة 25 يناير وبالتالي إقامة نظام ديمقراطي. ولكن عندما وجدنا أن الإخوان لديهم رغبة في الانفراد بالسلطة وتهميش كل القوى التي تحالفت معها بدأنا ننتقد الإخوان ونطالب بانتخابات رئاسية مبكرة. لم نكن نعلم أن الدولة العميقة سوف تنتهي بركوب موجة هذه الثورة وسرقتها كما سرقت ثورة 25 يناير.

كيف يرى الدكتور حسن نافعة الوضع السياسي في مصر حاليًا؟

لا أستطيع أن أقول أن هناك حياة سياسية قائمة في مصر حاليًا. هناك رجل واحد يسيطر على مقاليد السلطة. هناك إعلام لا يتيح للرأي الآخر أن يعبر عن نفسه. هناك دولة محكومة بالأجهزة الأمنية. كل من يتولون المناصب التنفيذية على جميع المستويات هم من اختيارات تلك الأجهزة. بل أقول أكثر من هذا، أن السلطة التشريعية هي أفراد منتقون من جانب أجهزة الأمن. لا توجد سياسة حزبية في مصر، توجد تجربة مختلفة تمامًا عن التجربة التي أرساها عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك. نحن في مرحلة مختلفة تمامًا لم يحدث أن حكمت مصر بهذه القبضة الحديدية كما تحكم الآن.

هل هناك فرصة لتعديل المسار من داخل النظام نفسه؟

تعديل المسار من داخل النظام نفسه يتطلب أن يكون هناك قوى داخل النظام تستطيع ترشيد سياسات النظام أو أن يكون هناك صناع قرار يستمعون لآراء الخبراء والمعنيين. ولكن في حقيقة الأمر، لا يوجد هذا الوضع. هناك رئيس يسيطر على كل مقاليد السلطة يعتقد أنه قادر على دراية بكل شيء وبالتالي فإنه ليس في حاجة إلى نصيحة الآخرين. لذلك ليس واضحًا أمامي إذا ما كانت هناك قوى داخل النظام تستطيع أن تغير أو تقدم النصيحة وترشد سياساته. أظن التغيير سيأتي من خارج النظام وليس من داخله.


هل الوضع الحالي هو ما كان يتمناه الدكتور حسن نافعة لمصر؟

الوضع الحالي هو كان كان حلمي أن تحقق ثورة 25 يناير أهدافها التي كانت تطالب بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وكل هذه الأمور ما زالت غائبة حتى هذه اللحظة. إذا تناولنا الشق المتعلق بالحريات على سبيل المثال، فهي ليست قائمة. لا توجد قدرة للأحزاب السياسية على الحركة في الشارع. لا يمكن أن نقول هناك أحزاب سياسية تمارس نشاطها بشكل طبيعي. لا يمكن القول أن هناك أحزاب سياسية تمارس نشاطها. لا يوجد مجتمع مدني. لا يوجد رأي ولا رأي آخر. الأجهزة الأمنية هي المسيطرة. الحياة السياسية غائبة تمامًا. كنت أتمنى أن نتمكن من تحقيق نظام ديمقراطي.

لو عاد بك الزمن للوراء هل كنت تشارك في 30 يونيو؟

من الصعب التفكير بأثر رجعي. لو كنت أعلم أن ثورة 30 يونيو سوف تختطف بمثل هذه الطريقة ولو كنت أدرك أننا سنعيش في وضع تغيب فيه الحريات وتغيب فيه العدالة الاجتماعية ويغيب المشروع الوطني الحقيقي وتغيب فيه الديمقراطية لم أكن أوافق على حركة 30 يونيو.

ولكن في ظل المعطيات التي كانت قائمة آنذاك لم يكن هناك أي مجال للندم. كل ما كنا نطالب به انتخابات رئاسية مبكرة وأن يعطى الشعب المصري الفرصة لاختيار رئيسه بحرية وكنا مستعدين لقبول قرار الشعب لو قرر إعادة انتخاب مرسي. ولكننا قدرنا أن السياسات التي مارسها الدكتور خلال الفترة القصيرة كانت تؤشر على نوايا جماعة الإخوان المسلمين برغبتها في الهيمنة على كل مقدرات السلطة. لذلك التغيير كان ضرورياً، لكن ليس هناك جدوى من البكاء على اللبن المسكوب.

هل 30  يونيو كانت ثورة شعبية خالصة بعد الأمور التي تكشفت؟

أنا أعتقد أن 30 يونيو كانت ثورة شعبية، شاركت فيها تيارات شعبية حقيقية. ولكن اتضح بعد ذلك أن أجهزة الدولة العميقة لعبت دوراً كبيراً جداً ومهماً جداً في تحريك الشارع. وبالتالي اختلطت الأمور في واقع الأمر، وتمكنت من سرقة 30 يونيو مثلما تمكنت جماعة الإخوان المسلمين من سرقة ثورة 25 يناير. من وجهة نظري، ثورة 25 يناير أخفقت بسبب استحواذ الإخوان عليها وثورة 30 يونيو أجهضت. من قواعد الديمقراطية من حق الشعب المطالبة بانتخابات مبكرة إذا ظن أن السياسات سارت في طريق مختلف عن الذي كان يتوقعه.

كيف ترى موقف مصر من تجاوزات إسرائيل للخطوط الحمراء باقتحام رفح واحتلال محور فيلادلفيا وحرق معبر رفح على الجانب الفلسطيني؟

إسرائيل اقترفت انتهاكات لقواعد القانون الدولي وانتهكت الاتفاقيات المعمول بها مع مصر سواء معاهدة السلام معها التي كانت تضع تلك المنطقة منزوعة السلاح على الجانبين. وبالتالي، إسرائيل انتهكت معاهدة السلام واتفاقية المعابر التي وقعت معها في 2005. أعتقد أن هذه الانتهاكات لم تواجه بالرد الحاسم من جانب مصر. إقدام مصر على هذه الانتهاكات السافرة هو استهتار بمصر، ومصر دولة كبيرة وما كان يجوز أن تتسامح مع هذه الانتهاكات. كان يجب أن تتخذ مصر موقفاً أكثر صلابة لأن القضية ليست قضية حماس، على الرغم من أنها من قامت بعملية طوفان الأقصى وهو – في نظري – عمل بطولي رداً على ما تقترفه إسرائيل من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 70 عاماً.
كنت أتمنى أن تنتهز مصر الفرصة لكي تتخلص من بعض القيود التي كبلتها بها بمعاهدة السلام.

ما الذي كان يفترض أن تقوم به مصر ولم تفعله في هذه الحرب؟

لا نطالب مصر أن تدخل في حرب، ولكن هناك خطوات وإجراءات كثيرة جداً كان يمكن فعلها مثل التضامن مع حكومة جنوب أفريقيا في إقامة الدعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، أن تسحب السفير المصري من تل أبيب، أن تقطع العلاقات الدبلوماسية معها لأن إسرائيل انتهكت كل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والقانون الدولي بشكل عام.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية مقابلات مصر السيسي الإخوان مرسي مصر الإنقلاب السيسي مرسي الإخوان المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جماعة الإخوان المسلمین حکم الإخوان المسلمین القوى المدنیة ثورة 25 ینایر ثورة 30 یونیو داخل النظام التی کانت کل القوى من داخل لا توجد أن یکون تحالف ا لم یکن ما کان

إقرأ أيضاً:

الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة

أكدت وزارة الأوقاف، أن ثورة 23 يوليو شكَّلت نقطة تحول في بناء الدولة الوطنية، وتستمر مسيرتها اليوم عبر رؤية مصر ٢٠٣٠، التي ترتكز على بناء الإنسان، وتعزيز المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ومكانة مصر الإقليمية والدولية.

وقالت وزارة الأوقاف، في بيان، إن لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م دور رئيسي ومحوري في إعادة بناء الجيش، حيث بدأت أولى الخطوات بكسر احتكار السلاح عام ١٩٥٥م، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، ثم مع الاتحاد السوفيتي، وبدأت عملية تنظيم الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة، وشمل التطوير إنشاء وحدات حديثة خاصة، مثل وحدات المظلات، والصاعقة، وإدارة الحرب الكيميائية، وتحديث وسائل الاتصال، مع الارتقاء بمستوى التدريب، وإنشاء مدارس إعداد الفنيين العسكريين، والكلية الفنية العسكرية، والمدرسة الثانوية الجوية.

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناءعلامة فارقة.. أستاذ تاريخ معاصر: ثورة 23 يوليو أسهمت في تحقيق العدالة الاجتماعية

كما تم إنشاء المصانع الحربية لمد القوات المسلحة بما تحتاجه من ذخائر، وساهمت هذه المصانع في الوفاء بقدر كبير من بعض أنواع الأسلحة والذخائر لمصر، وبعض الدول العربية والإفريقية، كما برز الاهتمام بنظم التدريب، وإرسال البعثات إلى الدول الرئيسة التي يتم استيراد السلاح منها، واتبعت مصر سياسة تدريب العسكريين العرب والأفارقة في المعاهد والكليات العسكرية المصرية، وتم أيضًا تدعيم الدور المدني للقوات المسلحة في تقديم خدمات وأنشطة مدنية.

إقامة جيش وطني قوي

وتابعت: وكان الهدف الخامس لثورة يوليو هو إقامة جيش وطني قوي، وفي سبيل ذلك حددت مهمة القوات المسلحة، وهي حماية الوطن ضد أي اعتداء خارجي، ودعم الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي وفقًا للثوابت الوطنية المصرية، وأن تتميز بالقدرة على الحركة السريعة وتمتلك الأسلحة الرادعة، وأن تساير التطور العلمي.

وقالت الوزارة، إن إقامة جيش وطني قوي وتجهيزه بأحدث الأسلحة، وحماية حدود الوطن لردع أي اعتداء خارجي، يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأوطان وإعداد أسباب القوة اللازمة لحمايتها، عن عقبة بن عامررضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [صحيح مسلم: ( ١٩١٧)]، (الرَّمْيُ) في عصرنا الحالي يمثل سلاح الطيران، والمدفعية، والصواريخ، والأسلحة الرادعة الحديثة، تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة يؤكد أن سلاح الردع عن بُعد هو أساس القوة في كل عصر بحسب تطوره العلمي.

وأضافت الأوقاف، أن إنشاء المصانع الحربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الذخائر والأسلحة يدخل تحت القاعدة الفقهية الشرعية المستمدة من مقاصد الشريعة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ولما كانت حماية الوطن والدفاع عنه واجبًا شرعيًا فإن السعي إلى امتلاك القدرات الدفاعية الوطنية ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ الأوطان وتحقيق القدرة على الدفاع عنها.

بالأعلام المصرية وهدايا الأطفال .. مطار القاهرة يحتفل بذكرى ثورة 23 يوليو مع المسافرينقيادي بمستقبل وطن : كلمة الرئيس في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن مصر تواصل صناعة المستقبل

وذكرت أن الملكية الخاصة والمصلحة العامة: "قانون الإصلاح الزراعي" وأقرَّ الإسلامُ أنَّ لكلِّ شخصٍ الحقَّ في تحصيلِ الثروةِ والتملُّكِ؛ تلبيةً للدوافعِ التي فُطِرَ الناسُ عليها، طالما أنه يؤدّي واجباتِه الدينيةَ والاجتماعيةَ، وطالما أنه لا يحصِّلُ ثروته وأملاكه من خلالِ وسائلَ غيرِ أخلاقيةٍ؛ كالاتجارِ في السلعِ الضارّةِ؛ إذْ توجدُ قواعدُ فقهيةٌ تفرضُ ضوابطَ وقيودًا على الملكيةِ إذا ما امتدّتْ لإحداثِ أضرارٍ بالناسِ أو المجتمعِ (لا ضررَ ولا ضرارَ).

وقد وضعَ الإسلامُ مبادئَ راسخةً لحمايةِ المجتمعِ، ومنعِ الضررِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ؛ فالضررُ بجميعِ أنواعِه منهيٌّ عنه في الإسلامِ، ويجبُ اتخاذُ التدابيرِ الوقائيةِ لمنعِ حدوثِه، وعلاجِ آثارِه إذا وقعَ، والإسلامُ لم يكتفِ بتحريمِ التصرفاتِ الضارّةِ، لكنه حرَّمَ التصرفاتِ المباحةَ أصلًا والتي تقترنُ بنيةِ الإضرارِ، وقد أقرَّ الإسلامُ الملكيةَ الخاصةَ، لكنه جعلَها مرتبطةً بالمسئوليةِ الاجتماعيةِ، وعدمِ الإضرارِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ.

وتابعت: ما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن، ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني، بما قدمته من إنجازات مهمة، وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة. مثلّت الثورة تحولًا اجتماعيًا مهمًا لصالح قطاعات واسعة من العمال والفلاحين، فقضت على الإقطاع، واتخذت مجموعة من السياسات الاقتصادية، من بينها التأميم، وإعادة تنظيم ملكية بعض القطاعات الاقتصادية، بهدف تحقيق أهدافها وبناء قاعدة صناعية وطنية.

وساعدت في إلغاء الفوارق الطبقية بين أبناء الشعب المصري، وأصبح الفقراء قضاة، وأساتذة جامعات، وسفراء، ووزراء، كما حررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وما زالت هذه الفترة الأساسية من تاريخ مصر الحديث مادةً أساسيةً في التاريخ العربي، ومرجعًا ثابتًا للحديث عن الدور الرائد للشعب المصري على مر العصور.

الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية

وأوضحت أن الاقتصاد المصري استطاع إتمام بناء السد العالي وتحقيق نهضة تنموية وصناعية شاملة تمثلت في بناء مجمع ألومنيوم نجع حمادي، والحفاظ على نمو اقتصادي، وتحقيق فائض في الميزان التجاري عام ١٩٦٩م، وتوفير منتجات محلية بالأسواق، إلى جانب زيادة الرقعة الزراعية وتوسيع ملكية صغار الفلاحين للأراضي، وتأسيس قاعدة صناعية كبيرة، فانعكست النهضة الاقتصادية في عهد الثورة على مستوى التعليم، بفضل مجانية التعليم في كل مراحل الدراسة.

ويمثل مسار الدولة المصرية الحديثة امتدادًا لفكرة بناء الدولة القادرة التي كانت أحد أهم أهداف ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، حيث تواصل مصر اليوم جهودها في تعزيز مقومات الدولة الوطنية من خلال رؤية شاملة للتنمية ترتكز على بناء الإنسان المصري، وتطوير المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والصناعة والتكنولوجيا.

فكما سعت الثورة إلى بناء قاعدة صناعية وتعليمية وتعزيز قدرات الدولة، تستكمل الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة مسيرة التطوير عبر المشروعات القومية الكبرى، والتحول الصناعي، وتوسيع فرص الاستثمار، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما يحقق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ في بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مكانة مصر ودورها الحضاري.

تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية

ومثلما كان لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م سياستها الداخلية، التي انعكست فيما قامت به من إجراءات وخطوات لتوطيد وبناء أركان الدولة المصرية الحديثة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وأمنيًا... إلخ، فقد كان لها أيضًا سياستها الخارجية الطموحة، التي ارتكزت على ما تمتلكه مصر من تاريخ حضاري، وموقع جغرافي متميز، جعلها دولة رائدة في محيطها العربي، والإقليمي، والدولي.

وهو ما أكد عليه الرئيس جمال عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) عام ١٩٥٤م، بإشارته إلى حتمية ومسئولية مصر كفاعل جوهري في نطاق ثلاث دوائر، وهي: الدائرة العربية، والإفريقية، والإسلامية.

وقد ارتبطت الثورة في الأذهان بصورة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي بات رمزًا لدعم حركات التحرر في مواجهة الاحتلال، واستمرت هذه الصورة حتى يومنا هذا، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيام الثورة، وكانت الثورة بمثابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي الرائد لمصر على المستويين العربي والإفريقي، وهو الدور الذي استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم.

وبعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م، عززت الثورة مفهوم السيادة الوطنية، والاستقلال في القرار المصري، بل صارت مصر صاحبة سيادة كاملة، وصاحبة مواقف مؤثرة في السياسة الدولية، حيث لعبت قيادة الثورة دورًا رائدًا مع يوغوسلافيا بقيادة الزعيم تيتو، ومع الهند بقيادة نهرو، في تأسيس حركة عدم الانحياز، مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمي.

فمنذ ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطوال فترة حكمه، وضع الرئيس جمال عبد الناصر، لأول مرة، معالم واضحة للسياسة الخارجية لمصر، وبعد الثورة بدأت السياسة الخارجية المصرية تتجه نحو القومية العربية، ونحو إفريقيا، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز لدعم علاقات مصر الخارجية، وتبلورت دوائر اهتمام السياسة الخارجية المصرية في الدوائر العربية، والإفريقية، والإسلامية، علاوة على دائرة عدم الانحياز، بجانب إقامة علاقات متوازنة مع كافة دول العالم.

لم تكن ثورة يوليو مجرد حدث تاريخي، بل مثّلت لحظة وعيٍ شعبي وإرادة سياسية هدفت إلى تحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وترسيخ مفهوم الدولة القوية، وهي المبادئ التي تستكملها مصر اليوم، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مشروعات قومية كبرى، وإصلاحات استراتيجية، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

ستظل ثورة يوليو مصدر إلهام للمصريين، ودليلًا على أن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها الوطنية، وتؤمن بها، قادرة على مواصلة البناء، وتحقيق الانتصار، مهما كانت التحديات.

واختتمت البيان، بأن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م تظل محطةً بارزةً في تاريخ مصر الحديث، بما أحدثته من تحولات أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها الوطني والإقليمي، وتواصل مصر اليوم مسيرة البناء والتنمية في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، من خلال دولة حديثة ترتكز على قوة المؤسسات، وبناء الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتؤكد هذه المسيرة أن حب الأوطان، وحمايتها، وبناء مؤسساتها، ليس مجرد واجب سياسي وتنموي، بل هو دينٌ يدين به الفرد لرب العالمين، تترجمه الجمهورية الجديدة اليوم في أبهى صور فقه بناء الدول، وتحقيق مقاصد الشريعة.

طباعة شارك وزارة الأوقاف ذكرى ثورة 23 يوليو رؤية مصر 2030 بناء الجيش الجيش المصري الشعب المصري

مقالات مشابهة

  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • مصطفى مزيرق: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو عكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة
  • رئيس حزب الغد: ثورتا 23 يوليو و30 يونيو انتصرتا لإرادة المصريين
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يكشف كواليس ليلة اعتقاله لأحد وزراء مراكز القوى
  • علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة