رئيس جامعة أسيوط يستعرض تقريرا حول فعاليات الطلبة ذوي القدرات الخاصة خلال عام
تاريخ النشر: 13th, July 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تلقي الدكتور أحمد المنشاوي رئيس جامعة أسيوط؛ تقريراً مقدماً من الدكتور أحمد عبد المولي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، حول أبرز الفعاليات، والأنشطة، التي شهدتها جامعة أسيوط، ونظمها مركز رعاية الطلاب ذوي الإعاقة بالجامعة، تحت إشراف الدكتورة أمنية محمد إبراهيم مدير المركز، خلال عام ٢٠٢٣/ ٢٠٢٤؛ دعماً لأبنائها من ذوي القدرات الخاصة.
وأكد الدكتور أحمد المنشاوي: أن جامعة أسيوط أولت اهتماماً كبيراً؛ في دعم أبنائها الطلاب ذوي القدرات الخاصة؛ وسعت في سبيل ذلك إلي توفير كافة الإمكانيات، والمرافق اللازمة؛ لتسهيل انخراطهم في العملية التعليمية، والأنشطة التي تجرى في الجامعة، وإعطائهم الفرصة لتحقيق دور إيجابي في المجتمع، وهو ما أثمر عن نجاح ذوي القدرات الخاصة من طلاب الجامعة، في تمثيل الجامعة بصورةٍ مشرفة، والحصول علي العديد من المراكز المتقدمة في الكثير من المحافل، والمسابقات المحلية، والإقليمية، لافتاً أن هذه الإنجازات تُضاف إلى سلسلة إنجازاتهم المتميزة فى الأنشطة الطلابية، وتؤكد على قدراتهم، وإبداعتهم، ومواهبهم في شتي المجالات.
وأشار الدكتور المنشاوى؛ إلي إسهامات مركز رعاية الطلاب ذوي الإعاقة بالجامعة؛ ودوره البارز خلال عام ٢٠٢٣/ ٢٠٢٤؛ في نشر ثقافة الدمج لطلابها ذوى القدرات الخاصة، وإزالة كافة الصعوبات التى تقف أمامهم؛ وهو ما يعد ترجمةً حقيقية لمبادرة القيادة السياسية، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ بتحقيق التطلعات الخاصة لهؤلاء الطلاب فى الجامعات والمجتمع، وتلبية متطلباتهم، وتمكينهم في شتى المجالات؛ ليصبحوا جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، وإضافة حقيقية لمسيرة التنمية المستدامة، وتحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠.
وفي صدارة هذه الفعاليات: استضافة الجامعة؛ لفعاليات الاحتفالية الكبرى التي نظمتها إدارة التجنيد والتعبئة؛ لتسليم شهادات المعاملة التجنيدية لشباب المحافظة من ذوي القدرات الخاصة، بتشريف اللواء محمد صبحي مهنا مدير إدارة التجنيد والتعبئة بالقوات المسلحة المصرية، وإشراف وحضور العميد هاني حرفوش مدير منطقة تجنيد وتعبئة أسيوط، وذلك في إطار حرص الجامعة علي التعاون البناء، مع القيادة العامة للقوات المسلحة؛ في تقديم كافة أوجه الدعم لأبناء الوطن من ذوي القدرات الخاصة، وانطلاقاً من المسؤولية المجتمعية الملقاة علي كاهلهم؛ لتوفير كافة سبل الراحة، والتيسير لهم.
وأوضح التقرير، إن الإحتفالية تضمنت؛ تسليم شهادات المعاملة التجنيدية لأبناء محافظة أسيوط من ذوي القدرات الخاصة، وعددهم (138)، وتوزيع الهدايا عليهم، وتكريم أسرهم، والقائمين على تأهيلهم بالمحافظة، حيث قامت جامعة أسيوط؛ بتوقيع الكشف الطبي على الطلاب ذوي القدرات الخاصة؛ لتحديد موقفهم من التجنيد، وللتيسير عليهم في الحصول على شهادة الإعفاء دون بذل أي جهد في التوجه إلى منطقة التجنيد، وذلك خلال استقبالها عددٍ من القادة، والأطباء العسكريين؛ لإجراء الكشف الطبي على الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من محافظة أسيوط، وتم التأكد من استيفائهم لكل المستندات المطلوبة؛ تمهيدًا لمنحهم شهادة الإعفاء من التجنيد.
وحرصت جامعة أسيوط؛ خلال عام ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤؛ علي التعاون مع عدد من المؤسسات، والهيئات الداعمة لذوي الهمم؛ من أجل التوسع فى الخدمات المقدمة لطلاب الجامعة، وعدم اقتصارها على الخدمات التعليمية فقط؛ لتشمل بذلك كافة الخدمات الطبية، والنفسية، والاجتماعية.
وأشار التقرير؛ إلي تجديد جامعة أسيوط اتفاقيتها الرسمية مع هيئة الأمديست (Amideast)، من خلال برنامج المنح بالجامعات الحكومية، وذلك بهدف دعم هيئة الأمديست لمركز رعاية الطلاب ذوي الإعاقة بالجامعة؛ بشراء أجهزة مساعدة خاصة بالطلاب ضعاف، وفاقدي السمع، وتدريب العاملين بالمركز على الأدوات المساعدة، ودعوتهم كخبراء في الدمج والاعاقة؛ للمشاركة في فاعليات وأنشطة البرنامج المختلفة، بالإضافة إلي تنفيذ الدراسات التحليلية، وإمداد الجامعة بالمعلومات، والبيانات اللازمة لتقييم نجاح المركز، وتعزيز وتسويق الخدمات المقدمة من خلاله، وذلك في إطار من المساندة، والدعم من إدارة جامعة أسيوط، ومجلس إدارة المركز؛ لخلق مساحة، ومناخ ملائم لذوي القدرات الخاصة؛ للمشاركة بفاعلية في الحياة الجامعية.
وفي سياق متصل؛ استقبلت الجامعة؛ فريق تقييم برنامج منح الجامعات الحكومية ومراكز خدمات الإعاقة، برئاسة الدكتور عبد الحميد كابش استشاري قضايا ذوي الإعاقة بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ولفيف من استشاريّ الوكالة؛ في زيارة استهدفت دعم أدوار مراكز رعاية الطلاب، والطالبات ذوي الإعاقة في جميع المجالات، ومتابعة الخدمات المقدمة سواء تعليمية، أو صحية، أو رياضية، ومختلف الأنشطة الطلابية، حيث يأتي برنامج منح الجامعات الحكومية ضمن مبادرة التعليم العالي الأمريكي المصري، والذي تديره هيئة الأمديست، وقام الفريق؛ بجمع الملاحظات حول تأثير برنامج منح الجامعات الحكومية المقدم من الوكالة على الطلاب، في مجالي المنح الدراسية الجامعية، ومراكز خدمات الإعاقة، ومدى إسهامه العام في أهداف الجامعة التعليمية؛ لمراعاتها عند تصميم البرامج الجديدة.
ومن جهةٍ أخري، أكد الدكتور المنشاوي: أن التحول الرقمي أصبح اتجاهاً عصرياً؛ يتوافق مع طبيعة متغيرات العصر، ومتطلباته، وشرطاً لبناء المعرفة، ومن هذا المنطلق سعت الجامعة إلي مشاركة أبنائها ذوي القدرات الخاصة في عملية التحول الرقمي التي تتبناها، وتتخذ نحوها خطوات ملموسة، حيث أطلقت في سبيل ذلك؛ البرنامج التأهيلي الأول، للطلاب ذوي القدرات الخاصة؛ للحصول على شهادة التحول الرقمي، والذى نظمه مركز رعاية الطلاب ذوي الإعاقة بالجامعة؛ لأول مرة على مستوى الجامعات المصرية، وقام بتنفيذه المدرب شهاب الدين جميل أبو الفتوح من ذوي القدرات الخاصة ( كفيف)، وتضمن (7) مستويات للتحول الرقمى:( Word) ، ( Excel) ، ( Power Point) ، (Access) ، (Mobile) ، (Web) ، (IT) ، واستهدف البرنامج نحو (16) طالباً في المستوي الواحد، بعدد ساعات تدريبية بلغت (63) ساعة، علي مدي ثلاثة أيام، وذلك في إطار اهتمام الدولة المصرية بمجالات التحول الرقمي، وحرص الجامعة على بناء وتنمية قدرات طلابها؛ من ذوي القدرات الخاصة.
وشهدت الجامعة -كذلك- احتفالية برنامج حاضنات الفائقين (العام الثالث)، وتوزيع أجهزة لاب توب لذوى الهمم البصرية (المرحلة الثالثة)؛ والتى نظمتها وحدة التضامن الإجتماعى بالجامعة، تحت رعاية الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الإجتماعى؛ وذلك ضمن المبادرة القومية" تكافؤ الفرص التعليمية للجميع"، وتضمنت الاحتفالية توزيع (٦) أجهزة لاب توب ناطقة؛ للطلاب ذوي الإعاقة البصرية بالجامعة، والمقدمة من وزارة التضامن الاجتماعي، بالتعاون مع جمعية الأورمان؛ وذلك تحفيزاً، وتشجيعاً لهم على مواصلة دراستهم الجامعية، إلى جانب تقديم منحة مالية شهرية قدرها (٥٠٠) جنيها شهرياً، لمدة عام دراسي لعدد (٥٠) طالباً وطالبة من الطلاب الفائقين من كليات (الطب البشرى، الطب البيطرى، طب الأسنان، الصيدلة، الهندسة، التربية، الحقوق، التجارة، الآداب، الفنون الجميلة) بواقع (٥) طلاب من كل كلية.
وعلي صعيد دعم البنية التحتية، وتطوير المرافق الجامعية بما يلائم احتياجات ذوي الهمم؛ شهد قطاع المدن الجامعية بجامعة أسيوط، عدداً من أعمال التطوير، والتجديد الخاصة؛ بجناح الطلاب ذوي الإعاقة، التابع لمبنى سكن الطلاب (ب)، بعد خضوعه لعملية إحلال وتجديد كاملة المرافق والخدمات، ويقع الجناح في الطابق الأرضي بالمبني، ويتكون من (19) غرفة؛ من بينها (14) غرفة؛ تم تجهيزها من خلال عمل ممر (رامب) مخصص لمرور الطلاب، والأوفيس، ودورات المياه، إلى جانب غرف الإدارة، والأمن، وهو ما يؤكد حرص الجامعة علي توفير بيئة داعمة؛ للاستذكار ، والتفوق العلمي؛ من خلال تقديم خدمات ذات جودة متميزة، لكافة أبنائها الطلاب.
وفيما يخص الأنشطة الطلابية؛ أشار التقرير إلي تميز ذوي الهمم من طلاب الجامعة، ونجاحهم في تحقيق العديد من الإنجازات المشرفة، والمراكز المتقدمة على مستوى الجامعات المصرية، ولعل أبرزها؛ حصولهم على (28) ميدالية متنوعة، ما بين الذهبية، والفضية، والبرونزية، خلال مشاركتهم فى الدورة الرياضية؛ لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية، لبطولة ألعاب القوى، ضمن فعاليات دورة الشهيد الرفاعى ال(51)، والتي نظمتها الجامعة الأمريكية، بالتعاون مع الاتحاد الرياضي المصري للجامعات، تحت رعاية الدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي، والدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، وإشراف الدكتور محمد صبحي حسانين نائب رئيس الإتحاد الرياضي المصري للجامعات ، والدكتور أحمد دلال رئيس الجامعة الأمريكية، والدكتور عرفة سلامة مدير عام الاتحاد الرياضي المصري للجامعات.
كما تضمن التقرير؛ حصول طلاب الجامعة، من ذوي القدرات الخاصة، على عددٍ من المراكز الأولى المتقدمة، خلال مشاركتهم فى حفل توزيع جوائز، وتكريم الفائزين بمسابقة "المواهب الذهبية"؛ لذوي القدرات الخاصة، والتي أعلنت نتائجها الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، ونظمها قطاع صندوق التنمية الثقافية، برئاسة الدكتور وليد قانوش، بالتعاون مع جمعية "البلد اليوم للتنمية الإقتصادية والإجتماعية"، تحت إشراف الدكتورة هادية صابر، في دورتها السادسة، والتي أسفرت عن حصول طلاب الجامعة على المركز الأول في "الغناء الفردي" ، وفوز فريق كروماتيك التابع لمركز رعاية الطلاب ذوي القدرات والاحتياجات الخاصة بالمركز الثاني فى مجال "غناء جماعي" ، وهو ما يعد تتويجاً لجهود إدارة الجامعة في تقديم كافة أوجه الدعم والرعاية والتشجيع لهم؛ ليحتفظوا بتفوقهم وتميزهم.
وتابع التقرير؛ سلسلة النجاحات، والمراكز المتقدمة التي حققها ذوو القدرات الخاصة من أبناء الجامعة، ومن بينها: تمكنهم من الحصول علي (٣) ميداليات، خلال مشاركتهم فى دورة الجامعات المصرية رقم (٥١)، المقامة على كأس الشهيد أ.ح. إبراهيم الرفاعي فى رفع الأثقال للطلاب والطالبات ذوى الاعاقة الحركية، والتي أقيمت في جامعة طنطا، تحت رعاية الدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة.
واستكمالاً للإجراءات الداعمة التي تقدمها الجامعة، والتي تكفل مشاركة أبناء الجامعة من ذوي القدرات الخاصة في المسابقات، والأنشطة الوطنية، والدولية، والتواصل مع أقرانهم في مختلف المجالات؛ سواء العلمية، أو الثقافية، أو الرياضية؛نظم مركز رعاية الطلاب ذوى الإعاقة؛ احتفالية؛ بمناسبة اليوم العالمى لذوى الإعاقة؛ والتى تضمنت تكريم طلاب الجامعة من ذوى الهمم، الحاصلين على المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية، و (٣٠) ميدالية متنوعة ما بين ذهبية، وفضية، وبرونزية؛ وذلك خلال مشاركتهم فى اللقاء الرياضي للأشخاص ذوي الهمم (بارالمبياد الجامعات المصرية) للعام الجامعي ٢٠٢٤/٢٠٢٣، والذى نظمته وزارة الشباب والرياضة؛ بالمدينةالشبابية، بأبى قير بالإسكندرية.
وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي لذوي القدرات الخاصة؛ نظمت الجامعة؛ ممثلةً في وحدة التضامن الاجتماعي؛ ورشة عمل عن "تعليم لغة الإشارة"، وذلك في إطار المبادرة التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي بعنوان: "محو أمية لغة الإشارة" ؛ برعاية الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، والتي استهدفت نشر الوعي لدي الشباب الجامعي؛ بأهمية تعلم لغة الإشارة؛ لكونها إحدى أهم طرق التواصل بين ذوي الهمم ، وأفراد المجتمع.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أحمد المنشاوي الاجتماع التضامن الإجتماع التنمية المستدام الخدمات المقدمة من ذوی القدرات الخاصة الجامعات الحکومیة التضامن الاجتماعی الجامعات المصریة رعایة الدکتور التحول الرقمی طلاب الجامعة الدکتور أحمد وذلک فی إطار جامعة أسیوط ذوی الهمم خلال عام من خلال وهو ما
إقرأ أيضاً:
أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.
تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.
في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.
وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.
ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.
في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..
ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.
من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.
بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.
بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.
في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.
تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.
من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.
سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.
لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.
جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.
"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.
تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية