قالت هيئة البث الإسرائيلي في تقرير لها إنه "لأول مرة، ومن خلال وزارة التراث، ستقوم الدولة بتمويل جولات إرشادية" في الحرم القدسي، وما يطلق عليه اليهود "جبل الهيكل"، وسط إدانة فلسطينية وأردنية واسعة للقرار.

وأضافت الهيئة أن "وزارة التراث تواصلت مع مكتب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، للحصول على موافقة الشرطة على إقامة الجولات بالحرم القدسي".



من جانبها، قالت وزارة التراث الإسرائيلية ردا على تقرير الهيئة: "الوزارة تعتزم إطلاق جولات إرشادية في جبل الهيكل، والتي ستسمح لأول مرة لآلاف اليهود، ومئات الآلاف من السياح الذين يصعدون إلى الجبل كل عام، بالاطلاع على التراث اليهودي للجبل" على حد زعمها.

بدورها، قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلية إن "الزيارات ستتم كجزء من الزيارات المنتظمة لمنطقة جبل الهيكل، وفقا لقواعد الزيارة المعمول بها".



يأتي ذلك بعد أن قال بن غفير لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إن سياسته تعتمد السماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، مشيرا إلى أن نتنياهو على علم بذلك قبل تشكيل الحكومة.

ومنذ 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية من جانب واحد، ودون موافقة دائرة الأوقاف الإسلامية، لمستوطنين باقتحام الأقصى أيام الأسبوع ما عدا الجمعة والسبت.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف إجراءاتها لتهويد القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.

من جانبها، نددت وزارة الخارجية الفلسطينية، الثلاثاء، بقرار الحكومة الإسرائيلية تمويل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، ووصفته بـ "تحدٍ سافر".

وقالت: "في تحدٍ سافر واستخفاف بردود الفعل العربية والإسلامية والدولية تجاه الدعوة التي أطلقها بالأمس الوزير المتطرف بن غفير، أعلن ما يسمى بوزير التراث في حكومة الاحتلال عميحاي إلياهو تخصيص مليوني شيكل لدعم اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وتعزيز الرواية التوراتية المزعومة حول المسجد حسب ادعائه".

وأضافت الخارجية في بيان: "هذا الدعم المعلن يمثل سياسة إسرائيلية رسمية تمعن في تهويد المسجد الأقصى وتغيير واقعه القانوني القائم، وتنذر بتفجير الأوضاع في الضفة الغربية وإغراقها في دوامة من الفوضى".

ولفتت إلى أن ذلك "يترافق مع ما ورد في الإعلام العبري بشأن توسيع نطاق عمليات الاحتلال العسكرية والدموية في الضفة المحتلة، وتصعيد ملحوظ في اعتداءات مليشيات المستوطنين".



وتابعت أن "تخصيص مبالغ مالية حكومية إسرائيلية، معلنة وغير معلنة، دليل واضح على تورط حكومة الاحتلال في تلك الاعتداءات، كما أن هذا الإجراء ترجمة لسياسة بن غفير الاستعمارية العنصرية للسيطرة على المسجد".

وأشارت الخارجية، إلى أن "ذلك يندرج في إطار ترويج ادعاء الحق المتساوي في الصلاة لكنها في حقيقة الأمر تدنيس للمكان المقدس وخطوة باتجاه تهويد المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني تماما كما يفعل الاحتلال في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل".

في السياق ذاته، دانت وزارة الخارجية الأردنية، الثلاثاء،  تخصيص وزير التراث في الحكومة الإسرائيلية مبالغ مالية لدعم اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك باعتبارها انتهاكاً فاضحاً ومرفوضاً للقانون الدولي، ويتطلب موقفاً دولياً واضحاً بإدانته والتصدي له.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة إدانة المملكة ورفضها المطلق لهذه الخطوة التصعيدية من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بتخصيص أموال لدعم الاقتحامات، والتي تعكس السياسة الإسرائيلية الممنهجة بتغيير الوضع التاريخيّ والقانوني في القدس ومقدساتها، وفرض التقسيم الزماني والمكاني.

كما أكد القضاة أن هذا الدعم المعلن يمثل سياسة إسرائيلية رسمية تُمعن في تهويد المسجد الأقصى المبارك وينذر بتفجير الأوضاع في الضفة الغربية وإغراقها في دوامة من الفوضى والعنف، خصوصاً بعد توسيع نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وإرهاب المستوطنين.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية القدسي الاحتلال القدس احتلال غزة استيطان طوفان الاقصي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اقتحامات المستوطنین فی الضفة بن غفیر

إقرأ أيضاً:

بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟

يكشف الاقتحام الإسرائيلي الواسع للمسجد الأقصى عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود التصعيد الميداني، إذ يبدو جزءا من مشروع يسعى إلى توظيف "السيادة الدينية" لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية، تمهيدا لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها.

وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، يضع الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى هذا التصعيد ضمن تحول أعمق، يتمثل في انتقال إسرائيل من إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة "الخلاص" لحسم السيادة على الأقصى، تمهيدا لإعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية.

ويفسر هذا التحول تزامن الاقتحام غير المسبوق للمسجد الأقصى مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "الحسم" وإقامة مستوطنات جديدة باعتبارها جزءا من مفهوم أمن إسرائيل، بما يوحي بأن جميع هذه التحركات تصدر عن رؤية إستراتيجية واحدة.

وتكشف قراءة مهند مصطفى أن المسجد الأقصى تحول لدى التيار الصهيوني الديني من اعتباره "بؤرة توتر ديني" إلى مركز مشروع "الخلاص"، وهو ما جعله يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية، ويمنح الاقتحامات بعدا يتجاوز الرمزية إلى محاولة فرض سيادة فعلية على المكان.

ومن هذا المنطلق، تبدو الاقتحامات والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحات المسجد خطوات تراكمية تستهدف كسر "الوضع القائم" تدريجيا، وصولا إلى تقسيم زماني ومكاني يشبه ما حدث في الحرم الإبراهيمي، باعتباره مرحلة انتقالية تسبق السيطرة الكاملة.

ولا ينفصل هذا المسار، بحسب التحليل ذاته، عما يجري في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ تقوم السياسات الإسرائيلية جميعها على فكرة إعادة فرض "السيادة اليهودية" بالمفهوم الديني والاستعماري، عبر الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني ماديا وهوياتيا.

إعلان

ويعني ذلك أن الاقتحام الأخير لا يقتصر على اختبار حدود ردود الفعل، بل يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة ترى فيها السيطرة على الأقصى مدخلا لترسيخ مشروع الضم، وهو ما يفسر تسارع الإجراءات الميدانية واتساع نطاقها بالتوازي مع تراجع كلفة المواجهة السياسية والدبلوماسية.

الخلاص والسيادة

ويستند هذا التحول، بحسب مصطفى، إلى عقيدة دينية ترى أن استكمال "الخلاص" يمر عبر بسط السيادة على المسجد الأقصى، ولذلك تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع الاقتحامات باعتبارها خطوات تنفيذية داخل مشروع طويل الأمد يعاد فيه تعريف هوية المكان ووظيفته، وليست أدوات ضغط مؤقتة فقط.

وتبرز مؤشرات هذا المسار في عدة مستويات متوازية، تجعل الاقتحامات جزءا من خطة أشمل لا تنتهي عند أسوار المسجد:

تكريس الصلوات والطقوس التلمودية داخل الباحات بصورة اعتيادية. توسيع الحضور السياسي لرموز اليمين الديني خلال الاقتحامات. ربط التوسع الاستيطاني بخطاب "الحسم" والسيادة الدائمة على الضفة الغربية.

وتتلاقى هذه المؤشرات مع قراءة الباحث في شؤون القدس ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة تهويد القدس ناصر الهدمي، والذي يرى أن الاحتلال لم ينجح في تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى رغم فرض وقائع ميدانية متراكمة، إذ ما زالت المرجعيات الدولية تعتبره أرضا محتلة وخاضعة للوصاية الهاشمية.

غير أن إسرائيل، حسب تقدير الهدمي، تراهن على تحويل الوقائع المفروضة بالقوة إلى أمر يصعب التراجع عنه، تمهيدا لانتزاع اعتراف عملي بسيادة تفرضها موازين القوة، لا الشرعية الدولية أو الاتفاقات التاريخية المنظمة لإدارة المسجد الأقصى.

ويذهب الهدمي إلى أن ما تشهده القدس لم يعد نزاعا على ترتيبات العبادة أو إدارة موقع ديني، بل محاولة لمحو هوية تاريخية ووطنية ودينية واستبدالها برواية أخرى، وهو ما تعكسه الخطابات المتكررة لقادة اليمين الإسرائيلي الذين يتحدثون عن "أصحاب البيت" بوصفها رسالة سيادة أكثر منها تعبيرا دينيا.

وتزداد خطورة هذا المسار عندما يتقاطع مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ تبدو تصريحات كاتس بشأن إقامة مستوطنات جديدة جزءا من رؤية تعتبر الأمن مرادفا للضم، فيما تصبح البؤر الاستيطانية وسيلة لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية وتهيئة الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.

وفي هذا السياق، ينظر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي إلى الاقتحامات والاستيطان وخطط الضم بوصفها مسارات متوازية داخل مشروع إسرائيلي واحد، انتقل من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه نهائيا، عبر استثمار الظروف الراهنة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.

ووفق هذا التقدير، يتحقق ذلك عبر الجمع بين التهويد والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي، بما يحول الضفة الغربية إلى جزر معزولة، ويقوض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا، ويجعل الوقائع التي تفرضها إسرائيل أساسا لأي تسوية مستقبلية.

ولا تبدو هذه الإستراتيجية، وفق مجمل التحليلات، معزولة عن البيئة الإقليمية والدولية، بل تستفيد من انشغال العالم بأزمات متلاحقة، بما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشا أوسع لاختبار ردود الفعل، والتقدم تدريجيا نحو أهداف كانت حتى سنوات قليلة تبدو بعيدة المنال.

اختبار الردع

ويتقدم المشروع الإسرائيلي بمنطق "الخطوة المتدرجة" أكثر من ارتباطه بسقف زمني ثابت، إذ يرى مصطفى أن العائق الرئيس أمام إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية ظل الموقف الأمريكي، فيما واصلت سياسات الاستيطان والتهويد والتوسع الميداني التقدم بوتيرة متصاعدة.

إعلان

ويعني ذلك أن الحكومة الإسرائيلية لا تنتظر لحظة سياسية فاصلة بقدر ما تعمل على تهيئة الأرض تدريجيا، بحيث يصبح إعلان الضم -إن حدث- تتويجا لوقائع سبق فرضها، لا بداية لمسار جديد، وهو ما يمنح المسجد الأقصى دورا محوريا في تثبيت هذه المعادلة.

وتكشف مداخلات ضيوف الحلقة عن 3 عناصر يراهن عليها المشروع الإسرائيلي لتسريع هذا المسار:

تآكل الردع السياسي: تراجع مستوى الاعتراض العربي والإسلامي الرسمي مقارنة بمحطات سابقة، بما شجع الحكومة الإسرائيلية على تجاوز حتى الخطاب التقليدي بشأن الحفاظ على "الوضع القائم". فرض الوقائع الميدانية: مواصلة الاقتحامات والاستيطان وربطهما بخطاب الأمن، بما يجعل كل خطوة جديدة امتدادا لما قبلها، لا حدثا استثنائيا يستدعي تراجعا. اختبار المواقف الدولية: استثمار غياب الضغوط الفاعلة والاكتفاء بالإدانات، مع مراقبة حدود الموقف الأمريكي باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في توقيت الانتقال إلى الضم القانوني الكامل.

في المقابل، يرى البرغوثي أن المشروع ما زال يصطدم بعامل يحد من اندفاعه، يتمثل في صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة والضغوط الشعبية في عدد من الدول الغربية، معتبرا أن توسيع هذا المسار عربيا وإسلاميا قد يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية ويحد من اندفاعها.

أما الهدمي، فيحذر من أن الخطر لا يقتصر على تغيير معالم المسجد الأقصى أو تقييد دور الأوقاف الإسلامية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تعريف هوية المكان بالكامل، بما يحوله من رمز جامع للفلسطينيين والأمة الإسلامية إلى عنوان لسيادة تفرضها القوة ويعاد إنتاجها عبر الرواية الدينية الإسرائيلية.

وبهذا المعنى، لا يمثل الاقتحام الأخير ذروة التصعيد، بل مؤشرا على تبدل طبيعة المشروع الإسرائيلي نفسه؛ فالمعركة لم تعد تدور حول إدارة واقع الاحتلال، وإنما حول إعادة تعريف الأرض والسيادة والهوية، عبر خطوات متدرجة يجعل كل منها ما يليه أكثر قابلية للفرض وأقل إثارة للاعتراض.

مقالات مشابهة

  • 8 دول إسلامية تدين اقتحامات الأقصى وتحذر الاحتلال من تغيير الوضع التاريخي للقدس
  • المبادرة المغربية للدعم والنصرة تدين اقتحام أكثر من 3 آلاف مستوطن للأقصى وتدعو لتحرك عربي وإسلامي عاجل
  • بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • تحرك عربي إسلامي موحد.. 8 دول تدين اقتحامات الأقصى وتطالب بتحرك دولي عاجل ضد الاحتلال
  • بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»
  • البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير للأقصى