كيف يرد الله روح الرسول عند السلام عليه؟
تاريخ النشر: 31st, August 2024 GMT
نشر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما مِن أحدٍ يُسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ علَيهِ السَّلامَ» على موقعها الرسمي، مما يطرح العديد من الأسئلة منها: كيف يرد الله روح الرسول في قبره؟،وهل النبي -صلى الله عليه وسلم- حي في قبره ؟
. تعرف عليها
أجاب الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف عن تلك الأسئلة عبر صفحته الرسمية على الموقع الفيسبوك، أن الحديث الشريف :«ما من أحد يسلم عليّ إلا رد اللَّه عليّ روحي حتى أرد عليه السلام» ،يعني أن سيدنا رسول الله خاتم النبيين، نبوته قائمة فينا إلى يوم الدين، وإنما وفاته لسنة الله في خلقه، ومماته -كما محياه- فيه خير لنا؛ لأن الشريعة قد تمت، واكتمل الدين؛ فكل ما سكت عنه الشرع في حياته -صلى الله عليه وسلم- فهو معفوٌ عنه تكرمة اللهِ هذه الأمةَ المرحومة .
وأضاف أنه لو بقي بيننا فلم ينتقل إلى يوم الناس هذا لزادت التكاليف يوما بعد يوم، ولانبرى أقوام يسألونه عما سكت عنه؛ فحرمت أمور من أجل مسألتهم، وكثرة اختلافهم على نبيهم..! ولكن بعثه الله رحمة مهداة، وقد خيِّر -صلى الله عليه وسلم- فاختار الرفيق الأعلى ، يرد عليه روحه فيستغفر لأمته -صلى الله عليه وسلم- ، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «حياتي خير لكم؛ تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم؛ فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سيئ استغفرت الله لكم».
هل النبي حي في قبره ؟
أشار جُمعة إلى أنه قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي، قال: كنت جالسًا عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا » وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول : «يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقَاعِ أعْظُمَه * فطابَ مِنْ طِيبِهِنَّ القاعُ والأكَمُ ، نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ سَاكِنُه * فيهِ العَفَافُ وفيهِ الجُودُ والكَرَمُ».
واستطرد: ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم، فقال: يا عتبي، الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له" ، مضيفًا : فما أفقهَهُ من أعرابي..! وما أسعدَ ذلك العُتبي ولله دَرُّ سلفنا الصالح؛ بما علموا وما عملوا وما فقهوا ؛ فرضي الله عنهم وأرضاهم.
وضح الدكتور علي جمعة، أن حياة النبي برزخية، وهي نقاط منفصلة وفي ذات الوقت متصلة، والحياة البرزخية للنبي -صلى الله عليه وسلم تعني أنه ليس متحركًا في القبر، فالروح خرجت من جسده، وكان يقول إلى الرفيق الأعلى فخرجت روحه من جسده ودفن جسده تحت القبة الخضراء، باتفاق العقلاء، وباتفاق البشر مسلم وغير مُسلم بأن الذي تحت القبة الخضراء هو النبي .
وتابع: وقد عرفنا الله تعالى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ننفذ قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا» الآية 64 من سورة النساء، لافتًا إلى أن كلمة «إذ» التي وردت بالآية الكريمة تفيد في الدلالة على المستقبل بالكتاب والسُنة، وليس الماضي كما يظن الجهلاء.
ولفت إلى أن الرد في الحديث اسمه الاتصال لا الانفصال، فحياة النبي هي نقاط منفصلة، لذا عبر بـ«رد»، لأن الروح خارج الجسد، مشيرًا إلى أنها في نفس الوقت متصلة، وهذا يعبر عن شيء عجيب أشبه بفوتونات التليفزيون، الذي ترى فيه صورة بينما هي في حقيقتها عبارة عن ومضات لكن الإنسان لا يراها هكذا، لأنه لا زمن بين الومضة والأخرى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله علیه وسلم رسول الله اس ت غ ف ر إلى أن
إقرأ أيضاً:
اختتام اجتماع اللجنة التحضيرية للجمعية العالمية الـ 11 لـ “أديان من أجل السلام” المقرر عقدها بأبوظبي 2027
اختتمت في العاصمة المغربية الرباط، أمس الأول أعمال اجتماع اللجنة التحضيرية للجمعية العالمية الحادية عشرة لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، التي تستضيفها أبوظبي عام 2027، بمشاركة قيادات دينية وفكرية ومؤسسية، وخبراء وباحثين من مختلف أنحاء العالم.
بحث الاجتماع على مدى يومين مسار الإعداد للجمعية العالمية المقبلة، وسبل بلورة خريطة طريق متكاملة تحدد رسالتها المركزية ومحاورها وبرنامجها، والمراحل الزمنية للإعداد، ومسار صياغة إعلانها، وخطة الاتصال والإعلام، وآليات المتابعة والتقييم.
وافتتحت أعمال الاجتماع بكلمة لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، الرئيس المشارك لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، وكلمة لصاحب النيافة المطران إيمانويل، مطران خلقيدونية في البطريركية المسكونية بالقسطنطينية، والرئيس المشارك للمؤسسة.
وقدّم سعادة الدكتور فرانسيس كوريا، الأمين العام لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، عرضًا حول القرارات السابقة والخطة الأولية للإعداد للجمعية العالمية الحادية عشرة.
وشهد الاجتماع حضور سعادة الدكتور وليام فندلي، المستشار الأول للشؤون الدينية في معهد فتزر، والأمين العام الفخري لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، إلى جانب وفد من المؤسسة.
وشارك من جانب منتدى أبوظبي للسلم سعادة الشيخ المحفوظ بن بيّه، أمينه العام وسعادة الدكتورة آمنة سعيد الشحي، المديرة التنفيذية للمنتدى، وعدد من الخبراء والباحثين في مكتبي المنتدى بأبوظبي والرباط.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب معالي الشيخ عبدالله بن بيّه بالمشاركين، مؤكدًا أن اجتماع الرباط يمثل الانطلاقة العملية لمسار الإعداد للجمعية العالمية المقبلة، عقب توقيع الاتفاقية، في الشهر الماضي، بين منتدى أبوظبي للسلم ومؤسسة «أديان من أجل السلام».
وعبر عن تطلعه إلى أن تكون الجمعية العالمية الحادية عشرة، التي تستضيفها أبوظبي عام 2027، قمة عالمية للقيم، ومنصة للتعاون بين أتباع الأديان والثقافات في خدمة السلم والكرامة الإنسانية.
وأشار معاليه إلى أن استضافة الجمعية في أبوظبي تنسجم مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورسالتها في تعزيز الحوار والتعايش، وبناء الشراكات الإنسانية، وترسيخ قيم السلم والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات.
وقال إن أبوظبي شريكة في المعنى قبل أن تكون حاضنة للمكان مستحضرًا احتضان العاصمة الإماراتية توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية وميثاق حلف الفضول الجديد، وما قدمته من نموذج في اجتماع الأديان والثقافات على قاعدة التعاون والاحترام وصيانة الكرامة الإنسانية.
واستحضر معاليه مشاركته في الجمعية العالمية العاشرة لمؤسسة «أديان من أجل السلام»، التي انعقدت في مدينة لينداو الألمانية عام 2019، وما مثلته من محطة مهمة في مسيرة العمل الديني المشترك، إذ جمعت قيادات دينية وفكرية وسياسية من مختلف أنحاء العالم، وأكدت وحدة المصير الإنساني والحاجة إلى تعاون أهل الأديان والعقول وذوي النيات الحسنة في مواجهة التحديات المشتركة.
وقال معاليه إن الحاضر محلُّ صناعة المستقبل، وإنّ لقاء أبوظبي يبني على مسار لينداو وينقله إلى مرحلة جديدة تستوعب تحولات العالم، وتبحث عن وسائل أكثر فاعلية لترجمة القيم المشتركة إلى سياسات ومؤسسات ومبادرات ميدانية.
وأشار إلى أن تحديات العالم ازدادت تعقيدًا؛ فاتسعت دوائر النزاعات، واشتدت موجات الاستقطاب، وأصبحت التحولات التقنية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الإنسان وحدود المسؤولية ومعنى الكرامة والعدالة في العصر الرقمي.
وأكد معاليه أن التقدم العلمي والتقني يحتاج إلى بوصلة قيمية تهديه إلى خدمة الإنسان وقال : «المعرفة تمنح الإنسان القدرة، والقيم تهديه إلى حسن استخدام هذه القدرة؛ حتى تكون التقنية خادمة للإنسان، والقوة مقيدة بالحكمة، والقدرة مصحوبة بالمسؤولية».
وأوضح أن قيم الحكمة والرحمة والكرامة والعدل والتضامن والمسؤولية مبثوثة في التعاليم الدينية، وتشهد لها الفطر السليمة، وتزكيها العقول المستنيرة، وتقتضيها المصالح الإنسانية المشتركة.
وتوقف معاليه عند قيمة الجوار وحفظ حقوق الجار بوصفها من أكثر القيم اتصالًا بواقع العالم اليوم، مؤكدًا أنها فضيلة حثت عليها الأديان ورسختها مكارم الأخلاق، مؤكدا أن السلام خيار دولة الإمارات الثابت، وأن العقل والحكمة سيبقيان نهجها الراسخ.
وفي هذا السياق، دعا معاليه العلماء والقيادات الدينية إلى تجنّب الاصطفافات المذهبية والنعرات الطائفية، وتغليب الحكمة والحوار، وصيانة وحدة المجتمعات، وتوجيه الجهود نحو ما يجمع الناس على الفضائل المشتركة ويحفظ المجتمعات من التنازع والاحتراب.
وفي ختام كلمته، أعرب معالي الشيخ عبدالله بن بيّه عن تطلعه إلى أن تخرج أعمال اجتماع الرباط بخريطة طريق واضحة ومتكاملة للقمة، مؤكدًا أن عالم اليوم يشبه سفينة واحدة تتشابك فيها المصالح والمصائر، داعيًا إلى جعل التضامن والمسؤولية والمصير المشترك قوة تحمي هذه السفينة وتهديها إلى شاطئ السلام.
وتقدّم المشاركون بالتهنئة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية بمناسبة فوزهما بالدورة التأسيسية الأولى من جائزة “وعد المؤسسين” (America 250 Founders’ Promise Award)، التي أُعلنت في مبنى مجلس الشيوخ الأمريكي بواشنطن ضمن احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها، تكريمًا لإسهاماتهما الاستثنائية في تعزيز الحرية الدينية والمواطنة المتساوية وصون كرامة الإنسان ونشر ثقافة التعايش والسلام.
يُذكر أن المجلس الدولي لمؤسسة «أديان من أجل السلام» اختار أبوظبي، في يونيو الماضي خلال اجتماعاته في موريشيوس، لاستضافة الجمعية العالمية الحادية عشرة عام 2027، لتُعقد الجمعية للمرة الأولى في منطقة الخليج العربي.
وتنعقد الجمعية العالمية كل خمس إلى ست سنوات، وقد استضافتها، منذ دورتها الأولى في كيوتو عام 1970، مدن عالمية بارزة شملت لوفين، وبرينستون، وملبورن، وفيينا، ولينداو.. وباستضافتها الدورة المقبلة، تنضم أبوظبي إلى هذا السجل الدولي، بما يعكس مكانة دولة الإمارات ودورها في تعزيز الحوار والتعايش وصناعة السلام. وام