السودان يرفض قوة تدخل اقترحتها حقوق الانسان ويتهمها بالتسيس
تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT
بورت سودان (السودان)"أ ف ب": رفضت الحكومة السودانية توصيات بعثة تقصى الحقائق التابعة لمجلس حقوق الانسان واتهمتها بأنها "هيئة سياسية"، بعد أن دعت إلى نشر قوة "مستقلة ومحايدة" في السودان لحماية المدنيين في ظل الحرب المستعرة منذ قرابة 17 شهرا.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان نشر ليل أمس "ترفض حكومة السودان توصيات بعثة تقصي الحقائق جملة وتفصيلا"، ورأت أنها "تجاوز واضح لتفويضها وصلاحيتها".
وأوضحت الوزارة في بيانها أن البعثة قامت بنشر تقريرها "وعُقد مؤتمر صحافي حوله، قبل أن يستمع له مجلس" حقوق الإنسان، ما يعكس "افتقاد اللجنة للمهنية والاستقلالية".
واتهمت الخارجية البعثة بكونها "هيئة سياسية لا قانونية، ما يعضّد موقف حكومة السودان منها منذ تشكيلها".
والجمعة دعا خبراء من الأمم المتحدة إلى نشر قوة "مستقلة ومحايدة من دون تأخير" في السودان، بهدف حماية المدنيين في مواجهة الفظائع التي يرتكبها الطرفان المتحاربان.
وخلُص الخبراء المكلّفون من قبل مجلس حقوق الإنسان في تقرير، إلى أنّ المتحاربين "ارتكبوا سلسلة مروّعة من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم يمكن وصف الكثير منها بأنّها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وأنشأ مجلس حقوق الإنسان هذه البعثة نهاية العام الماضي بهدف توثيق انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في 15 ابريل 2023.
وفي بيان السبت نددت الخارجية السودانية بـ"تناقض غريب" يحمله تقرير البعثة، إذ استنكرت "التوصية بحظر السلاح عن الجيش الوطني (وبأن) توكل مهمة حماية المدنيين لقوة دولية لا يعرف متى ستشكل".
وأسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. في حين تفيد تقديرات أنها قد تصل إلى "150 ألفا".
ونزح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان أو لجأوا إلى البلدان المجاورة منذ اندلاع المعارك، بحسب أرقام الأمم المتحدة. وتسببت المعارك بدمار واسع في البنية التحتية، وخرج أكثر من ثلاثة أرباع المرافق الصحية عن الخدمة.
من جهة أخرى عقد مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس مؤتمرا صحافيا اليوم الأحد بمدينة بورتسودان وقال إن "المجتمع الدولي يبدو أنه نسي السودان ولا يولي اهتماما كبيرا للنزاع الذي يمزقه أو عواقبه على المنطقة".
وأوضح غبرييسوس الذي وصل بورتسودان السبت في زيارة رسمية أن "حجم الطوارئ صادم، وكذلك الإجراءات غير الكافية التي يتم اتخاذها للحد من الصراع".
وأشار إلى احتياج 14,7 مليون شخص في السودان إلى الإغاثة العاجلة، موضحا أن التمويل المطلوب لهؤلاء يبلغ 2,7 مليار دولار، "لم يتم توفير سوى أقل من نصفه".
ودعا غبرييسوس العالم "إلى الاستيقاظ ومساعدة السودان للخروج من الكابوس الذي يعيشه".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: حقوق الإنسان فی السودان
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.