موقع 24:
2026-07-24@03:48:36 GMT

سلطان الثقافة.. يرسم خارطة الثقافة العربية

تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT

سلطان الثقافة.. يرسم خارطة الثقافة العربية

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المعهد الثقافي العربي في مدينة ميلانو الإيطالية.فلطالما انتزعت الإمارات الإعجاب وأبهرت الجميع ونالت الاستحسان، وتتوالى الإنجازات لكي تأخذ الاستحقاق لتكون حاضنة للفعاليات الثقافية، وهو استحقاق يجعلها قادرة على رسم خارطة الطريق للأمة العربية، ومركزاً للإشعاع والحضارة، لكونها بلدًا آمنًا وواحة للسلام وللتعايش، ونموذجًا ناجحًا للنمو والتقدم في المجالات الحيوية كلّها.

في الوقت ذاته، ألقى حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كلمة بمناسبة افتتاح المعهد العربي الثقافي، أكتفي- هنا- بتحليل بعض العوامل الأساسيّة التي يُمكنها أن تساعدنا في إدراك الرهانات الحضاريّة المهمة التي ينطوي عليها هذا الخطاب الملهم، وأهمها محاولة استرجاع الذاكرة التاريخية، لتمكين المواطن العربي من عناصر القوَّة، ونشر إرثه وهويته الإنسانية والحضارية؛ لأنه يعدُّ مطلبًا ملحًّا يغذِّي الذائقة العربية ويرتقي بها.وما أبطال التاريخ إلا رجال اغتنموا الفرص وانتهزوها؛ لأنهم كانوا ثاقبي النظر، ويمتلكون رؤية تستجلي المستقبل.كما لا يغيب عن فطنة المتابع لهذا الخطاب التاريخي الذي عبر فيه سموه عن سعادته البالغة خلال بحثه بين المعاجم والقواميس العربية عن وجود أصول هذه اللغة من حيث نشأتها ومرجعها، وكشف أنه  في بداية العمل على 5 مجلدات للقاموس اللاتيني، وأمل "أن يصدر هذا القاموس ليبين فيه القاموس العربي إلى اللاتيني وحتى تبرز الكلمة، وهذا مشروع كبير يثبت أن اللغة العربية هي لغة رب العالمين لآدم وهذه اللغة هي التي وجه بها رب العالمين جدنا آدم ليعمر هذه الأرض".ولا عجب أن تكون اللغة العربية هي لغة رب العالمين لآدم؛ لإن هذه اللغة حملت كل القيّم الحضارية التي أضافها في الفكر الإنساني من حيث احترام العقل وإشاعة التنوير والعمران؛ وكنا أمة "اقرأ" و"القلم" و"الراسخون في العلم".ويؤكد الشيخ سلطان القاسمي إنّ إشاعة التنوير بمشروعات النهضة للغتنا العربية لا تأتي إلا عن طريق إحياء أدوار اللغة العربية في مجتمعاتنا ونشرها وتفعيلها عالميًا، كما سيتحقق لنا الارتقاء بمكونات الثقافة العربية.اللّغة العربيّة هي الهويّة التي تحدد موقع الإنسان العربي من نفسه، ورؤيته لهذا العالم، بخاصة في المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الراهن العربي، حيث جرّد الإسلام من كلّ القيّم العربية والحضارية التي كرّسها في الفكر الإنساني في حقبة خلت، ولهذا نادى سموه بأن نعمر الأرض ولا نخربها، بل نمد يدنا للتعاون في المجالات الإنسانية وليس في المجالات التخريبية، ونحمي هذه الثقافة أكانت عربية أو إيطالية أو لاتينية أو أي ثقافة نحافظ عليها من العبث"
كما قدم سموه في كلمته الرؤية التاريخية الرصينة والهدف الأصيل من البحث العلمي والمسار الثقافي، حيث جدد من أهمية الثقافة بوصفها الهوية التي تحدد موقع البشر من أنفسهم ومن العالم، كما يعدّ المظهر العام الذي يتسم به شعبٌ من الشعوب سواء من العقائد والقيم واللغة والمبادئ، والسلوك والمقدّسات والقوانين.
العلامة الفارقة للمجتمعات المدنية تتمثل في مدى سريان الوعي - نتيجة الثقافة- لهذا المجتمع، فتصور المستقبل أو الربط بين المستقبل والحاضر أو التعاطي مع التراث والماضي هو حتمًا مهمة صعبة، فمشروعات النهضة لا تتأتى إلا بالرهان على" الثقافة الأصيلة" البعيدة من كلّ تيار حزبي أو جماعة أو طائفة، الثقافة الحقيقة-لا المزيفة- التى تنشط الوعي وتشكّله، فالحياة دون نشاط فكري وبحث علمي فاعل وحصاد من المناقشات المثمرة فهو مستنقع آسن لحياة راكدة لا تتجدد.
وثمة رسالة ذات مغزى حينما قال سموه "ومن هنا نحتج ونعلي صوتنا لا للعبث لا للعبث لنحمي لغتنا وعقائدنا وثقافتنا، فهذه الخطوات مطلوبة لكل إنسان يريد أن يعيش على هذه الأرض في سلام".
لا شكّ في أنّ مؤشراً حقيقياً من مؤشرات التحضّر والسلام هي الثقافة الحرة والمتعايشة لكونها عنصراً أساسيّاً يقع في صلب أي مشروع جديّ للتنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والعالم بحاجة إلى ثقافة إيجابية تؤمن بالتسامح وتطرح حلولًا عملية للتعايش ومبادرات حضارية للتحديات الفكرية التي تواجهها، بالتعاون مع قادة الفكر وأقطابه، وبذلك تصبح هذه الفعاليات مصدر إلهام وابتكار، واستثمار أمثل للأفكار المبدعة والملهمة، إنتاج فعل ثقافي قادر على مواجهة التحديات، وتحريك الماء الراكد للواقع الثقافي العالمي وبناء جسور للتواصل الثقافي بين العرب والغرب، وتقديم تصوراتهم وآرائهم للتطوير والتغيير، ومواجهة التحديات المحدقة في منظومة الثقافة، حيث أقحمت قيم زائفة ودخيلة على تاريخ أمتنا الإنسانية وتراثها الحضاري والفكري.
إن الاقتراب من تحليل الكلمة التي ألقاها تجلعنا نستجلي بهدوءٍ وموضوعيّةٍ الخلفيَّاتِ الثقافيّة الناظمة لهذا الفكر العميق والملهم، والرؤية الثاقبة.. كما قال سموه : "إذا كانت العروبة تغرق فزورق إنقاذها الثقافة".

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: الهجوم الإيراني على إسرائيل رفح أحداث السودان غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الشارقة ة التی

إقرأ أيضاً:

من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي

تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.

يمانيون |محسن علي

منظومة التأثير الناعم

تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.

 

أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)

في عصرنا الراهن  لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.

 

وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.

أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.

وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.

 

مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)

لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:

المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.

المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.

المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.

المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.

المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.

المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.

 

تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة

إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”

 

ختاما

بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.

مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • مزيج فرعوني وإسلامي وأفريقي.. عماد الساعي يرسم ملامح الهوية المصرية
  • افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان في المنيا بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون
  • تشمل 19 محافظة..خارطة الأمطار اليوم
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق