أصدر الجمهوريون في لجنة مجلس النواب الأميركي تقريرًا يوم الأحد ينتقد إدارة "بايدن- هاريس" على الانسحاب العسكري الفوضوي من أفغانستان في أغسطس 2021 بعد حرب استمرت ما يقرب من 20 عامًا.

والتقرير، الذي كتبه رئيس اللجنة الجمهوري، مايكل مكول، يركز على الدور المزعوم الذي لعبته نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، حيث ذُكر اسمها 251 مرة، بحسب موقع فويس أوف أميركا.

ويأتي قبيل 24 ساعة من المناظرة المقررة بين هاريس ودونالد ترامب يوم الثلاثاء.

وانتقد التقرير إدارة بايدن في "التخفيف من العواقب المحتملة للقرار" بالانسحاب، متجاهلًا التحذيرات من أن مقاتلي طالبان كانوا يستولون على المدن الرئيسية في أفغانستان بشكل أسرع مما توقعه المسؤولون الأمريكيون.

وجاء في التقرير الأخير، الذي يحمل عنوان "التغاضي المتعمد: تقييم لانسحاب إدارة بايدن-هاريس من أفغانستان والفوضى التي تلت ذلك"، أن "نائبة الرئيس كامالا هاريس كانت آخر شخص في الغرفة عندما اتخذ الرئيس بايدن قرار سحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان؛ وهو أمر تفاخرت به بعد وقت قصير من إصدار الرئيس بايدن أمره بالانسحاب".

وتحمل الصفحة الأمامية للتقرير صورة لهاريس تُعرض بشكل بارز أسفل بايدن، وفوقها صورة لجايك سوليفان، مستشار الأمن القومي، الذي لعب دورًا أكبر في الانسحاب.

ويتابع تقرير مكول: "رغم التحذيرات ضد الانسحاب من قادة كبار، كشف مساعد هاريس أن نائب الرئيس 'دعمت بشدة' قرار الرئيس بايدن".

وأكد كبير موظفي الرئيس السابق رون كلاين أن "نائبة الرئيس هاريس كانت متعمقة في سياسة الرئيس بشأن أفغانستان".

في الأيام الأخيرة من الانسحاب، نفذ إرهابي من تنظيم داعش هجومًا انتحاريًا أدى إلى مقتل 13 جنديًا أمريكيًا وحوالي 170 مدنيًا أفغانيًا في مطار كابول.

 وسقط العديد من الأفغان الذين كانوا يتعلقون بأسفل الطائرات المغادرة من أفغانستان حتى لقوا حتفهم.

الرئيس السابق دونالد ترامب كان قد بادر بعملية الانسحاب في فبراير 2020 بتوقيعه اتفاقًا مع طالبان، وهو الاتفاق الذي احترمه بايدن بينما كان يسعى لإنهاء أطول حرب خاضتها أميركا.

لعب هذا الانسحاب المصيري دورًا في التأثير على الوضع السياسي لبايدن.

وحتى ذلك الوقت، كان الأميركيون يوافقون في الاستطلاعات الوطنية على أداء بايدن خلال الأشهر السبعة الأولى من رئاسته.

ولكن تراجع معدل قبوله بعد الانسحاب الفوضوي ومقتل الجنود الـ13، ولم يتعافى إلى وضع إيجابي منذ ذلك الحين.

التقرير الصادر عن الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب جاء بعد تحقيق استمر ثلاث سنوات، ويتضمن اتهامات بأن إدارة بايدن لم تكن لديها خطط أو ترتيبات أمنية كافية لتنفيذ الانسحاب بأمان.

 

وقال رئيس اللجنة، مايكل مكول، إن إدارة بايدن "كانت لديها المعلومات والفرصة لاتخاذ الخطوات اللازمة للتخطيط لانهيار الحكومة الأفغانية المتوقع، حتى نتمكن من إجلاء الموظفين الأمريكيين والمواطنين الأمريكيين وحاملي البطاقة الخضراء وحلفائنا الأفغان الشجعان بأمان."

وقد ألقت التحقيقات السابقة باللوم على عدة إدارات أمريكية، بما في ذلك تقرير صدر في 2023 من الجهة الرقابية الأمريكية على أفغانستان، والذي أشار إلى إصرار كل من ترامب وبايدن على المضي قدمًا في الانسحاب رغم انتهاك طالبان لبعض الالتزامات الرئيسية التي قطعتها في اتفاق 2020.

قال النائب غريغوري ميكس، الديمقراطي الأعلى في اللجنة، في رسالة لزملائه إن الجمهوريين "اختاروا بشكل انتقائي شهادات الشهود لاستبعاد أي شيء غير مفيد لرواية حزبية مسبقة عن الانسحاب من أفغانستان."

وفي بيان مطول، قالت وزارة الخارجية الأمريكية: "هناك انتقادات صحيحة ومهمة بشأن الحرب التي استمرت لعقدين في أفغانستان وكيف انتهت."

 لكنها أوضحت أنها "ظلت تركز على التطور والنمو من هذه اللحظة، وتعلمت دروسًا مهمة وأجرت تغييرات مستدامة على عمليات الأزمات."

وأضافت وزارة الخارجية أن الحكومة الأميركية نجحت في إجلاء 120,000 أميركي وأفغاني ومواطنين من دول ثالثة من أفغانستان في الأسبوعين الأخيرين من أغسطس 2021، وقامت بإعادة توطين 165,000 أفغاني في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وأكدت الوزارة أنها "مستعدة للعمل جنبًا إلى جنب مع" المشرعين الذين لديهم "اهتمام جاد" بإيجاد حلول تشريعية وإدارية لتجنب فوضى الانسحاب من منطقة الحرب الأفغانية.

لكنها أشارت إلى أنها "لن تقف صامتة" بينما تُستخدم الوزارة و"قوتها العاملة" لتعزيز أجندات حزبية.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات كامالا هاريس هاريس ترامب أفغانستان هاريس أفغانستان انسحاب أميركا انسحاب أميركي كامالا هاريس هاريس ترامب أفغانستان انتخابات أميركا من أفغانستان إدارة بایدن

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • عراقجي يرد على ترمب: التحكم بأموال إيران المجمدة سيخلق فوضى
  • هذا ما ستحمله الجولة السابعة من المفاوضات في روما
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • هاريس يفاوض بالاقتصاد .. والفصائل ترد: سلاحنا عقيدة
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران