الإمارات.. قوة اقتصادية مؤثرة في مبادرة الحزام والطريق
تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT
تلعب دولة الإمارات، دوراً محورياً في التنمية الإقليمية والدولية، انطلاقاً من رؤية قيادتها الثاقبة وموقعها الاستراتيجي وبيئتها الملائمة للأعمال، والذي جعل منها قوة اقتصادية مؤثرة تساهم بشكل رئيسي في إنجاح المبادرات الاقتصادية العالمية، ومن أبرزها مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013.
وتؤكد المشاركة النشطة للإمارات في مبادرة الحزام والطريق، التي تنطلق قمتها التاسعة يومي 11 و12 سبتمبر (أيلول) الجاري في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين تحت عنوان "بناء حزام وطريق متصل ومبتكر وأخضر"، إلى جانب علاقاتها القوية مع الصين بشكل عام وهونغ كونغ بشكل خاص، التزامها بالتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وباعتبارها قوة اقتصادية إقليمية، تواصل الإمارات تقديم مساهمات كبيرة في المبادرة التي يصل عدد الدول المشاركة فيها نحو 65 دولة، تمثل 30% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، إذ ضخت الإمارات 10 مليارات دولار في صندوق استثمار صيني - إماراتي مشترك لدعم مشاريع المبادرة في شرق أفريقيا، ووقعت 13 مذكرة تفاهم مع الصين في 2018، للاستثمار في مجالات متعددة داخل الإمارات.
وأظهرت بيانات النصف الأول من 2023، أن قيمة تجارة الإمارات غير النفطية مع الدول الواقعة ضمن مبادرة الحزام والطريق بلغت 305 مليارات دولار والتي تساهم بنسبة 90% من تجارة الإمارات غير النفطية خلال تلك الفترة، وحققت نمواً بنسبة تجاوزت 13% مقارنة مع النصف الأول 2022، كما أن 88% من واردات الإمارات من الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، تمثل ما نسبته 94% من صادرات الإمارات غير النفطية إلى هذه الدول وكذلك 92% من إعادة التصدير يتجه إلى هذه الدول.
فمبادرة الحزام والطريق، وهي مشروع ضخم للبنية التحتية والاستثمار، تهدف إلى ربط آسيا وأوروبا وأفريقيا من خلال الطرق البرية والبحرية، إذ أصبحت الإمارات، بموقعها الاستراتيجي، نقطة مهمة وحاسمة في إنجاح المبادرة.
ولهذا ليس بغريب أن تكون موانئ الإمارات وبنيتها التحتية اللوجستية ذات المستوى العالمي مركزا حيويا للتجارة على طول طرق مبادرة الحزام والطريق، الأمر الذي سهّل الحركة الفعالة للسلع والخدمات، وساهم في نجاح المبادرة.
ولم تغفل الإمارات التكنولوجيا والابتكار، بل عملت بنشاط على تعزيزهما كمحركين رئيسيين للنمو في إطار مبادرة الحزام والطريق، مما أدى إلى تعاون في مجالات مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ويأتي انعقاد النسخة التاسعة من القمة هذا العام في الوقت الذي تحتفي فيه الإمارات والصين بمرور 40 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية في 1984، إذ تعد الصين الشريك التجاري الأول للإمارات على مستوى العالم، فيما مهدت مبادرة "الحزام والطريق" العديد من الفرص لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي انطلاقاً من كون الإمارات شريكاً استراتيجياً للمبادرة منذ إطلاقها، وبما تتمتع به الدولة من إمكانات تجارية قوية وسياسات وأطر تنظيمية مرنة جعلتها مركزا رئيسا لحركة التجارة في المنطقة، وأحد أهم المراكز التجارية على مستوى العالم.
ومثلت العلاقات الإماراتية الصينية، حجر الزاوية للتعاون الاقتصادي والقوة الدافعة وراء مشاركة الدولة في المبادرة إذ أدرك البلدان الفوائد المتبادلة للتعاون الاقتصادي وعملاً عن كثب لتنفيذ مشاريع مشتركة.
وأظهرت البيانات الحديثة الصادرة عن وزارة الخارجية الصينية، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل خلال النصف الأول من 2024، إلى 50.108 مليار دولار، بينها 18.66 مليار دولار صادرات إماراتية، و31.448 مليار دولار واردات من الصين.
ولعل النظرة المتأنية للعلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين، تؤكد التعاون والتنسيق المشترك على الصعد كافة، وهو ما تجلى في تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين بحوالي 800 مرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما ، فيما يستهدف البلدان الوصول إلى 200 مليار دولار حجم تبادل تجاري في 2030.
ووقع البلدان أكثر من 148 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم في شتى المجالات، وبلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع الصين خلال العام الماضي 296 مليار درهم، بنسبة نمو 4.2 % مقارنة بـ2022، وبذلك حافظت الصين على موقع الشريك التجاري الأول للإمارات في تجارتها غير النفطية في 2023 إذ استحوذت على ما نسبته 12% من تلك التجارة.
وفي السياق ذاته، بلغ إجمالي التدفقات الاستثمارية الإماراتية إلى الصين نحو 11.9 مليار دولار بين 2003 و2023، شملت قطاعات عدة أبرزها الاتصالات، والطاقة المتجددة، والنقل والتخزين، والفنادق والسياحة، والمطاط، في حين بلغت التدفقات الاستثمارية الصينية إلى الإمارات 7.7 مليارات دولار خلال المدّة ذاتها.
وإذا كانت العلاقات بين الإمارات والصين قد شهدت خطوات كبيرة من التعاون في جميع المجالات، فإن علاقات الإمارات مع هونغ كونغ تكتسب أهمية خاصة؛ فهونغ كونغ، باعتبارها منطقة إدارية خاصة في الصين، تلعب دوراً حيوياً في مبادرة الحزام والطريق وللإمارات علاقة خاصة بها لاسيما في سياق التجارة والتمويل والخدمات اللوجستية.
وبلغ إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع هونغ كونغ 12 مليار دولار في 2022، بنمو يقارب 50% خلال 10 سنوات، فيما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر من هونغ كونغ في الإمارات 2.1 مليار دولار، بشكل رئيسي في تجارة التجزئة والسيارات بنسبة 73%، والتصنيع 19%، والنقل والتخزين 5%.
وتعمل هونغ كونغ كبوابة للشركات الإماراتية للوصول إلى السوق الصينية وأجزاء أخرى من آسيا، كما تعد كل من الإمارات وهونغ كونغ من المراكز المالية الرئيسية، وهناك تعاون كبير بينهما في مجالات مثل الخدمات المصرفية والتأمين وأسواق رأس المال.
أمّا في مجال الخدمات اللوجستية والنقل، فإن البنية التحتية اللوجستية ذات المستوى العالمي في هونغ كونغ، تكمل الموقع الاستراتيجي للإمارات، مما يجعلها شريكا قيما في التجارة الإقليمية والعالمية.
ويعد الانخراط النشط للإمارات في مبادرة الحزام والطريق، مدعوماً بعلاقاتها الاستراتيجية مع الصين وهونغ كونغ، يعكس التزامها الراسخ بالنمو الاقتصادي المستدام والتعاون الدولي، وبفضل مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة في المنطقة، تواصل الإمارات تقديم إسهامات قيمة في مختلف المبادرات العالمية، مما يساهم في بناء عالم أكثر ترابطاً وازدهاراً.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: الهجوم الإيراني على إسرائيل رفح أحداث السودان غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الإمارات الإمارات فی مبادرة الحزام والطریق الإمارات غیر النفطیة ملیار دولار هونغ کونغ مع الصین
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.