قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. بايدن يفكر في «صفقة منفردة» ونتنياهو يستغل «الانتهازية»
تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT
تتعارض التصريحات الأمريكية التفاؤلية حول مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، مع الواقع، والتحركات الميدانية على الأرض، خاصة مع ما يصدر من تصريحات عنترية عن قادة إسرائيل، تحديدًا، الجناح المتطرف، المشارك في تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو، المتمسك بمواصلة العدوان على غزة، وحث الجيش على المزيد من العنف والتدمير في مدن الضفة الغربية، على النحو الذي يحدث، مؤخرًا.
يتراجع التفاؤل بالمباحثات التي لا تبارح مكانها منذ نحو عشرة أشهر، خاصة مع التعنت الإسرائيلي، رغم التفاؤل الأقرب للتمني من الإدارة الأمريكية، في محاولة يائسة من الرئيس جو بايدن لحفظ ماء الوجه، والحرج الذي تشعر به أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي، بعدما تبدى حجم الضعف الأمريكي أمام العجرفة الإسرائيلية، منذ بداية الحرب الغاشمة في غزة.
أحد المشاهد التى تبدد التفاؤل، إصرار حكومة نتنياهو على بقاء قوات إسرائيلية في محور فيلادلفيا، ما يشير إلى أنه لا يرغب في تقدم مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين ووقف إطلاق النار، كون نجاحها سيقوده للمحاكمة الجنائية والسياسية، والسجن الحتمي، لذلك يفضل نتنياهو الانتصار لمصالحه الشخصية على حساب الملفات العالقة في الداخل الإسرائيلي، الذي لم يعد يثق في حكومته، غير الجادة في إجراء المفاوضات.
بحسب استطلاع رأي، أخير، ترى نسبة 61% من الآراء أن تصريحات الحكومة الإسرائيلية تؤكد عدم وجود إرادة حقيقية لوقف الحرب والرغبة الجادة في إنجاح صفقة تبادل الأسرى، وترى نسبة 60% أن إنهاء أزمة المحتجزين وإجراء مفاوضات صفقة التبادل أهم من بقاء عناصر جيش الاحتلال في محور فيلادلفيا، كما أن تقارير إسرائيلية تشير إلى أنه لا يوجد في الأفق ما يبشر بإنجاح صفقة التهدئة.
رغم هذه المعطيات، يؤكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جاك سوليفان، أن مفاوضات الهدنة تسير بشكل جيد وأن 90% من المباحثات قد تم إنجازها وأن المتبقي هو النقاش حول التفاصيل. وهو نفس التفاؤل الذي غلف لهجة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الذي أشار إلى أن المفاوضات تسير بشكل ناجح إلا أن هناك قضايا بالغة الأهمية لا تزال عالقة بما فيها قضية ما يسمى بمحور فيلادلفيا، على الطرف الجنوبي لقطاع غزة على الحدود مع مصر.
يوضح، بلينكن، أن واشنطن ستطرح مزيدًا من الأفكار على طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة، قبل أن ينفي نتنياهو وجود أي اتفاق قريب.
وأصبحت أساليب التلاعب التي أجادها رئيس حكومة إسرائيل خلال الشهور الأخيرة مكشوفة، ومعروفة الأسباب، ويبدو أن الحرج الذي يتسبب فيه نتنياهو للإدارة الأمريكية يدفعها للتفكير في اتفاق منفرد مع المقاومة الفلسطينية، للإفراج عن المحتجزين الأمريكيين في غزة.
يمارس نتنياهو مع إدارة بايدن الانتهازية السياسية، مستغلا فترة الانتخابات الأمريكية التي دخلت مرحلتها الساخنة، الآن، في ظل محاولات كلا المرشحين الحفاظ على علاقاته مع اللوبي الصهيوني في أمريكا وما يمثله هذا اللوبي من دعم مالي وسياسي ودعائي كبير خاصة أن هذا اللوبي يمتلك المال والنفوذ لدى كبار الساسة كما يمتلك أكبر وأشهر وسائل الإعلام من صحف وشبكات تليفزيونية يمكنها أن تؤثر بشكل مباشر على الناخب الأمريكي وتوجهه إلى مرشح بعينه يخدم المصالح الإسرائيلية.
في المقابل، يحظى الموقف المصري الصلب بتقدير فلسطيني- عربي خاصة أن هذا الموقف يأتي في ظل قيام مصر بدور الوسيط المحنك صاحب الخبرة الطويلة في التفاوض مع إسرائيل منذ أكثر من أربعين عامًا وهو ما جعل المفاوض الفلسطيني يصر على وجود الوسيط المصري في أي وساطة ويطمئن على قدرته في مواجهة ألاعيب ومماطلات مفاوضي حكومة إسرائيل.
اقرأ أيضاً«شكرًا بوبي».. أول تعليق من ترامب على إعلان روبرت كينيدي تأييده في الانتخابات الأمريكية 2024
جو بايدن يحسم مصير ترشحه في الانتخابات الأمريكية: «لقد أخفقت»
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الانتخابات الأمريكية الانتخابات الرئاسية الأمريكية الوسيط المصري
إقرأ أيضاً:
هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
كشف تحقيق مطول نشرته مجلة "نيويوركر" للصحفي ديفيد كيرباتريك عن الدور المحوري الذي لعبته سياسات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في تمكين الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة عدوانه على قطاع غزة، وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية إقليمياً لتصل إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
وأكد التحقيق أن التزام واشنطن بالدعم المطلق وتزويد تل أبيب بنحو 70 بالمئة من سلاحها خلق ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ "المخاطرة الأخلاقية"، مما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على الاستمرار في الحرب وتجاهل الضغوط الأمريكية، وصولاً إلى جرّ المنطقة بكاملها نحو التصعيد.
وسلّط التحقيق الضوء على رسالة سرية وجهتها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى بايدن في مارس 2024، حذّرت فيها من انزلاق العمليات الإسرائيلية إلى انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف وقوانين النزاعات المسلحة، سواء بتعذيب المعتقلين، أو منع المساعدات الإنسانية، أو القصف المفرط للمناطق المكتظة. ورغم مطالبة الصليب الأحمر ومسؤولين في الخارجية الأمريكية بوقف شحنات الأسلحة تجنباً لـ "هزيمة أخلاقية"، استمرت إدارة بايدن في تزويد إسرائيل بصفقات سلاح تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار عبر تجاوز الكونغرس.
كما أشار إلى كواليس الخلافات والجدل الداخلي بين كبار مستشاري البيت الأبيض (بمن فيهم أنتوني بلينكن، جيك سوليفان، ولويد أوستن)، حيث سادت حالة من الإحباط جراء "المخادعة والمماطلة الإسرائيلية" وتكرار القادة الإسرائيليين لوعود زائفة بحسم العمليات خلال "أسبوعين آخرين". وأقرّ مسؤولون سابقون بأن مراهنة بايدن المتواصلة على تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار حال دون استخدامه لأوراق الضغط العسكرية الحقيقية، مما أوقع الإدارة في "فخ" الانسياق خلف الأهداف العسكرية المفتوحة لنتنياهو.
لقراءة التحقيق كاملا عبر الرابط التالي: هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران