لجريدة عمان:
2026-07-24@01:20:36 GMT

الأمن الغذائي والمائي.. أولوية حاسمة لدول الخليج

تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT

الأمن الغذائي والمائي.. أولوية حاسمة لدول الخليج

تثبت التحولات السياسية والاقتصادية والمناخية والأزمات الصحية التي يشهدها العالم أهمية تكثيف دول مجلس التعاون الخليجي اهتمامها بالأمن الغذائي والمائي. وأمام تحول التحذيرات القدمية من السياق النظري إلى الواقع العملي الملموس فإن ضمان توفر الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه لم يعد أمرًا ثانويًا، إن الأمر بات يتعلق بالأمن الوطني والبقاء.

اعتمدت دول الخليج العربي، التي تتميز بالطبيعة الجافة والأراضي القاحلة في الكثير من مساحاتها الجغرافية، خلال العقود الستة الماضية على أقل تقدير على الواردات في تلبية احتياجاتها الغذائية. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن أكثر من 85٪ من إمدادات الغذاء في المنطقة مستوردة، مما يجعل هذه الدول عرضة لتقلبات أسواق الغذاء العالمية وانقطاعات سلاسل التوريد وتأثرها بالتحولات السياسية والأزمات الدولية. وسلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على هذا الجانب حيث أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى نقص مؤقت في السلع الأساسية، والأمر نفسه في البدايات الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية حيث شهدت الأسعار ارتفاعات عالية.

وإضافة إلى تحدي الأمن الغذائي فإن الأمن المائي لا تقل أهميته. وتعتبر دول مجلس التعاون من بين أكثر الدول التي تعاني من نقص المياه في العالم، حيث يقل نصيب الفرد من المياه العذبة المتاحة عن المتوسط العالمي، بل إن ثلاث دول خليجية من بين أكثر عشر دول ندرة للمياه في العالم وفقا لمعهد الموارد العالمية. ورغم فعالية محطات تحلية المياه إلا أنها تحتاج إلى طاقة كبيرة في عملية التحلية خاصة مع تزايد عددها وتزايد الطلب على المياه العذبة في المنطقة وهذا الأمر يضيف تحديات أخرى متعلقة بالاستدامة في المنطقة بأكملها.

تحتاج دول الخليج لمعالجة هذه التحديات الماثلة أمامها الآن إلى تبني نهج متعدد الأوجه يشمل الاستثمار في التقنيات الزراعية المتقدمة، ومبادرات الحفاظ على المياه، وتطوير قدرات الإنتاج الغذائي المحلية القوية. وتقدم التطورات الأخيرة في التكنولوجيا الزراعية، مثل الزراعة الرأسية، والزراعة المائية، حلولا واعدة لزيادة الإنتاج الغذائي المحلي. وتساهم الزراعة الرأسية على سبيل المثال في الحد من اعتماد المنطقة على الغذاء المستورد وتساهم في الممارسات الزراعية المستدامة. وأثبتت بعض التجارب في المنطقة نجاعة مثل هذه الابتكارات الزراعية.

الأمر أيضا يتعلق باستراتيجيات إدارة المياه التي نحتاج أن نحولها في حياتنا جميعا لتكون أولوية قصوى. ما زالت عمليات الري في الدول الخليجية التي تكثر فيها الزراعة مثل سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية تعتمد بشكل كبير على أنظمة الري التقليدية جدا، ورغم أنها أثبتت كفاءاتها في مراحل زمنية مختلفة إلا أن التحولات الجديدة تفرض أنظمة ري أكثر حداثة وأكثر كفاءة في الحد من هدر المياه. ووفقاً لدراسة أجرتها الرابطة الدولية للمياه، فإن تحسين كفاءة الري بنسبة 10% فقط من شأنه أن يوفر على دول الخليج مليارات الأمتار المكعبة من المياه سنوياً، وهو ما يكفي لتخفيف الضغوط المائية بشكل كبير.

بالإضافة إلى هذه الحلول التكنولوجية، ينبغي على دول الخليج أن تسعى إلى إنشاء أطر تعاون إقليمية تركز على الأمن الغذائي والمائي. وبما أن دول الخليج تعتمد بشكل كامل تقريبا على تحلية المياه للحصول على مياه عذبة فلا بد من تكثيف ودعم البحوث العلمية للوصول إلى آليات جديدة تساهم في تقليل الطاقة التي تحتاجها عملية تحلية مياه البحر، بمعنى تكثيف البحوث في تكنولوجيا تحلية المياه وتكثيف البحوث في المحاصيل المقاومة للجفاف. وفي سلطنة عمان نحتاج إلى مشروع وطني جديد يعنى ببناء سدود تغذية على جميع الأودية الكبرى في سلطنة عمان، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تؤثر على عُمان بأعاصير مدارية ومنخفضات جوية متطرفة في كمية سقوط الأمطار ونزول الأودية الجارفة وهذا من شأنه أن يخزن ملايين المكعبات من المياه في باطن الأرض ويعيد تجديد المياه الجوفية بمياه عذبة جديدة.

لم يعد بإمكان دول الخليج أن تتجاهل هذه التحديات وعليها أن توجه استثماراتها في تعزيز الأمن الغذائي حتى عبر مشاريع تقام على أراضٍ عربية آمنة مستقرة، إضافة إلى أهمية دعم البحوث والابتكارات الحديثة التي يمكن أن تساهم في حماية مستقبلنا.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الأمن الغذائی دول الخلیج فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

أزمة الخس في أمريكا.. لماذا لا يزال التحذير قائما رغم الخطأ المخبري؟

أثار تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة حالة من القلق والارتباك، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والخاضعة للتحقيق 7 آلاف حالة منذ مطلع مايو/أيار 2026. وربطت التحقيقات الأولية التفشي بمنتجات خس الآيسبرغ التي وردتها شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" (Taylor Farms de Mexico). وتزايد الجدل بعدما أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن إحدى نتائج الفحوصات التي أشارت إلى وجود الطفيلي كانت خاطئة، مما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل تراجعت السلطات عن قرار سحب المنتجات؟ وهل أصبح تناول الخس آمنا؟

ما هو داء السيكلوسبورا؟

داء السيكلوسبورا مرض يصيب الجهاز الهضمي، يسببه طفيلي سيكلوسبورا كايتانينسيس Cyclospora cayetanensis، وينتقل عادة عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة. وتشمل أبرز أعراضه:

الإسهال المائي الشديد تقلصات وآلام البطن الغثيان فقدان الشهية الإرهاق

وقد تستمر الأعراض لأسابيع إذا لم يتلق المصاب العلاج المناسب، ويكون الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة أكثر عرضة للمضاعفات، ولا سيما الجفاف.

كيف بدأت التحقيقات؟

بدأت السلطات الصحية الفيدرالية والولائية تحقيقا واسعا بعد رصد ارتفاع غير معتاد في الإصابات، حيث عملت فرق من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وإدارات الصحة المحلية على:

إجراء مقابلات مع آلاف المرضى لمعرفة الأطعمة التي تناولوها قبل الإصابة. مراجعة سجلات الشحن وسلاسل التوزيع. تتبع مصادر المنتجات الغذائية. إجراء تحليلات مخبرية وجينية للعينات المأخوذة من المرضى.

وبعد أسابيع من التحقيق، تبين للمحققين أن شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" كانت المورد الوحيد لخس الآيسبرغ المبشور الذي استخدمته مطاعم "تاكو بيل" في ولايات إنديانا وكنتاكي وميشيغان وأوهايو ووست فرجينيا، وهي الولايات التي سجلت معظم الإصابات المرتبطة بسلسلة المطاعم.

لماذا أثار إعلان إدارة الغذاء والدواء الجدل؟

أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن عينة جديدة من خس الآيسبرغ المبشور، المستورد من شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، جاءت نتيجتها إيجابية لوجود طفيلي السيكلوسبورا. لكنها عادت لاحقا لتوضح أن النتيجة كانت خاطئة، بسبب خطأ وقع أثناء الاختبارات المخبرية.

إعلان

وقالت الإدارة إنه حتى 19 يوليو/تموز 2026 لا توجد أي نتائج إيجابية مؤكدة لاختبارات المنتجات الخاصة بطفيلي السيكلوسبورا.

وأوضحت أن الخطأ نتج عن تضخيم غير صحيح للعينة خلال الفحص المخبري، وهي تقنية تُستخدم لإنتاج نسخ متعددة من المادة الوراثية، بما يسهل اكتشاف مسببات الأمراض. إلا أن حدوث خلل في هذه العملية قد يؤدي أحيانا إلى نتائج إيجابية خاطئة.

هل يعني ذلك أن تناول الخس بات آمنا؟

الإجابة هي لا. فقد شددت إدارة الغذاء والدواء على أن الخطأ في النتيجة لا يغير مسار التحقيقات ولا الأدلة الوبائية التي استندت إليها في ربط منتجات الشركة بتفشي المرض.

وأكدت الوكالة أن الأدلة التي دفعت إلى سحب المنتجات لا تعتمد على تلك العينة، وإنما على معلومات مستقاة من تتبع سلسلة الإمداد الغذائية، ومقابلات المرضى، وتحليل مسار المنتجات التي تناولوها قبل الإصابة.

ولهذا لا يزال تحذير الإدارة قائما بعدم تناول منتجات الشركة المشمولة بعملية السحب.

ماذا قالت الشركة؟

أعلنت "تايلور فامرز" أن إدارة الغذاء والدواء أبلغتها بأن نتيجة الاختبار كانت خاطئة، وقالت إن الوكالة اعتذرت عن ذلك، مؤكدة أنه لم يتم تسجيل أي نتيجة إيجابية مؤكدة لمنتجاتها.

لكن متحدثا باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أوضح لاحقا أن إدارة الغذاء والدواء لم تقدم اعتذارا، وإنما أبلغت الشركة فقط بالنتائج الجديدة بعد مراجعة الفحوصات.

ورغم ذلك، أكدت الشركة أنها ستواصل التعاون مع السلطات الصحية، كما أبقت على قرارها بسحب منتجات خس الآيسبرغ القادمة من وسط المكسيك طوعا.

ما المنتجات التي يشملها السحب؟

يشمل السحب جميع منتجات خس الآيسبرغ القادمة من وسط المكسيك والتي وزعتها الشركة بين 29 يونيو/حزيران و16 يوليو/تموز 2026، مع تواريخ صلاحية تمتد حتى 3 أغسطس/آب.

وتضم القائمة عشرات المنتجات، منها:

خس الآيسبرغ المبشور خس الآيسبرغ المفروم خلطات السلطة خلطات تضم خس الآيسبرغ وخس الروماني

كما يشمل السحب بعض منتجات العلامة التجارية "ماركتسايد"، التي تُباع في متاجر "وول مارت"، مثل عبوات سلطة الآيسبرغ وخس الآيسبرغ المبشور. وقد وُزعت هذه المنتجات في 27 ولاية أمريكية.

ماذا عن مطاعم "تاكو بيل"؟

أعلنت سلسلة مطاعم "تاكو بيل" أنها أوقفت استخدام منتجات الخس التي تورّدها شركة "تايلور فارمز"، بعد أن ربطت التحقيقات بين منتجات الشركة وتفشي المرض.

ونصحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المستهلكين بعدم تناول خس الآيسبرغ المبشور القادم من المكسيك والمقدم في مطاعم "تاكو بيل" بالولايات الخمس التي تركزت فيها الإصابات، إلى حين انتهاء التحقيقات.

كما أعلنت شركة "سيسكو" (Sysco)، وهي من أكبر شركات توزيع الأغذية في العالم، تعليق توزيع جميع منتجات خس الآيسبرغ المعالج القادمة من شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، كإجراء احترازي.

لماذا يصعب التخلص من الطفيلي؟

بحسب خبراء، يمتلك طفيلي السيكلوسبورا قدرة على الالتصاق بالطبقة الشمعية الطبيعية التي تغطي بعض الفواكه والخضروات، ما يجعل الغسل وحده غير كاف لإزالته بالكامل.

كما لا يعرف العلماء حتى الآن الكمية الدقيقة من الطفيلي اللازمة لإحداث العدوى، إلا أن تقليل عدد أكياسه البيضية على سطح الطعام يقلل من احتمالات الإصابة.

إعلان

ويؤكد مختصون أن الطريقة الأكثر ضمانا للقضاء على الطفيلي هي طهي الطعام، إذ يحتاج إلى درجة حرارة تقارب 70 درجة مئوية (158 درجة فهرنهايت) حتى يتم القضاء عليه.

ماذا ينبغي أن يفعل المستهلكون؟

تنصح السلطات الصحية الأشخاص الذين اشتروا منتجات خس قد تكون مشمولة بالسحب بما يلي:

التحقق من اسم المنتج ورقم الدفعة وتاريخ الصلاحية. التوقف فورا عن استهلاك أي منتج مدرج ضمن قائمة السحب. التخلص من المنتج أو إعادته إلى المتجر لاسترداد قيمته. مراجعة الطبيب في حال ظهور أعراض مثل الإسهال المائي الشديد أو الجفاف.

ورغم تصحيح إدارة الغذاء والدواء لنتيجة الاختبار المخبري، فإن السلطات تؤكد أن التحقيقات لم تتغير، وأن الأدلة الوبائية لا تزال تشير إلى منتجات "تايلور فارمز دي مكسيكو" باعتبارها المصدر الأكثر ترجيحا لتفشي المرض، إلى أن يثبت خلاف ذلك.

مقالات مشابهة

  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • رفض قاطع .. الجامعة العربية تدين استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية
  • أزمة الخس في أمريكا.. لماذا لا يزال التحذير قائما رغم الخطأ المخبري؟
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • حماد والفريق صدام حفتر يدشنان المنطقة الصناعية بالمقرون
  • دول الخليج والأردن تطالب بقرار أممي لوقف الاعتداءات الإيرانية
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • ليبيا تدين تهديدات «الحوثيين» للسعودية: يهدد الاستقرار الإقليمي