“إسلامية دبي” و”أكاديمية الإعلام الجديد” تطلقان برنامج صنّاع المحتوى الوعظي
تاريخ النشر: 11th, September 2024 GMT
أطلقت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، ضمن مبادرة “غراس الخير”، المبادرة المعتمدة من الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، وبالتعاون مع أكاديمية الإعلام الجديد، برنامج “صناع المحتوى الوعظي”، لتدريب وتأهيل صناع محتوى رقمي في المجال الوعظي، وبما يسهم في نشر قيم الإسلام السمحة على مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب جذاب ومبسط.
وتستهدف الدائرة، تأهيل 35 متخصصاً في كيفية صناعة المحتوى الوعظي وتنمية مهاراتهم، عبر مجموعة واسعة من المساقات التي تستعين بأحدث التقنيات العلمية، وبالتعاون مع عدد من صناع المحتوى المحترفين، والخبراء في نشر وتسويق المحتوى الرقمي، والمتخصصين في مهارات مخاطبة الجمهور عبر المنصات المختلفة.
وتنظم أكاديمية الإعلام الجديد ورشاً تدريبية لصناع المحتوى، حول مهارات المتحدث الرسمي والظهور الإعلامي الفعال، والسرد القصصي الإبداعي وكتابة السيناريو، والتصوير والمونتاج باستخدام الهاتف المتحرك، وإستراتيجيات النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشر المحتوى الرقمي، وتنفيذ الأفكار بحرفية عالية ووفق أفضل الممارسات العالمية.
وأكد الدكتور عمر محمد الخطيب، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإسلامية، أن إطلاق برنامج “صناع المحتوى الوعظي” يأتي في إطار سعي الدائرة المستمر لتعزيز الوعي والتوجيه الإيجابي في المجتمع، وبهدف تدريب وتطوير قدرات الأفراد في مجال إنتاج المحتوى الوعظي الهادف، بما يسهم في تقديم رسائل دينية وتعليمية تتسم بالفعالية والمصداقية، إيماناً من الدائرة بأن الانفتاح على مفردات العصر ووسائل التواصل الاجتماعي، ركيزة أساسية لصناعة محتوى ديني قادر على مخاطبة شرائح المجتمع المختلفة.
وقال: “إن البرنامج يأتي ضمن إستراتيجية الدائرة الهادفة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإعلام لتحقيق تأثير إيجابي وملموس في المجتمع”.
وأضاف: “نحن نؤمن بأن الإعلام الوعظي يلعب دوراً حاسماً في بناء القيم وتعزيز الروح الإيجابية، ونسعى من خلال هذا البرنامج إلى تزويد المشاركين بالأدوات والمعارف التي تمكنهم من إيصال الرسائل الدينية والاجتماعية بطرق مبتكرة وجاذبة”.
وأكد أهمية المواءمة بين الإعلام التقليدي والجديد، وضرورة استثمار الفضاءات غير المحدودة التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق أهداف وإستراتيجية الدائرة، لاسيما في ظل تزايد الاعتماد على منصات الإعلام الرقمي كمصدر خبري ومعرفي، وهو ما يفرض مقاربة جديدة لآليات التعامل والتواصل مع الجمهور وإيصال المعلومة الدينية إليه بسلاسة ووضوح.
وقال المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإسلامية: “إن برنامج “صناع المحتوى الوعظي” سيشكل نقلة نوعية في مجال الإعلام الوعظي، وسيسهم بشكل كبير في تعزيز القيم والمبادئ الإيجابية”.
من جهته، قال حسين العتولي، مدير أكاديمية الإعلام الجديد: “إن البرنامج التدريبي يأتي في سياق حرص الأكاديمية على توسيع تعاونها مع الدوائر والمؤسسات والهيئات المختلفة لتأهيل صناع محتوى يمتلكون المعرفة التخصصية، انطلاقاً من الخبرة التي تمتلكها في هذا المجال، وقدرتها على تزويد منتسبي برامجها بالمهارات الكافية، والإحاطة بالتفاصيل الضرورية لكيفية صناعة المحتوى بأسلوب بسيط ومؤثر من خلال صياغة محكمة وجاذبة للرسالة الإعلامية بما يضمن وصولها إلى الشرائح المستهدفة بأيسر الطرق وأكثرها وضوحاً وفاعلية”.
وأضاف: “أن البرنامج يفتح مجالاً واسعاً أمام منتسبيه للإلمام بأحدث ما توصل إليه قطاع الإعلام الجديد على مستوى العالم، من حيث الاستخدام الفعال لأدواته وتسخيرها في سبيل الظهور الإعلامي الفعال، وكفاءة مخاطبة المتلقي، وهو ما ينعكس إيجابياً على صناعة محتوى وعظي بأسلوب جذاب ومبسط”.
وأشار إلى أن البرنامج الذي يستعين بنحو 20 محاضراً من نخبة من الخبراء والأكاديميين، ينسجم مع رسالة الأكاديمية في زيادة المحتوى الهادف على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويعمل برنامج صناع المحتوى الوعظي، الذي يستمر خمسة أسابيع، ولأربعة أيام في الأسبوع، على تعزيز مهارات صناع المحتوى وتزويدهم بأدوات أكثر ابتكاراً وتأثيراً، بما يساعد على إيصال المحتوى الوعظي إلى الجمهور بشكل سهل ومبسط، وبما يسهم في تحقيق رؤية دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي في أن تكون الأفضل عالمياً، في مجالي الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، ونشر وتعزيز الثقافة الإسلامية.
كما سيعمل البرنامج الذي يقدم 100 ساعة تدريبية، على تعزيز مهارات منتسبي البرنامج في فنون السرد القصصي، من خلال تطويع النصوص والسيناريو بغرض إنتاج قصص ذات محتوى ديني تفاعلي، إضافة إلى تدريبهم على مهارات التصوير والمونتاج، وإدارة الحسابات والذكاء الاصطناعي، والنشر، وأساسيات وسائل التواصل الاجتماعي، والمنهجيات الجديدة في التسويق الرقمي، ما ينقل المنتسبين إلى الاحترافية في صناعة المحتوى.
ويتيح البرنامج التدريبي لمنتسبيه فرصة التواصل مع أهم المؤثرين في مجال المحتوى الرقمي، بغرض تمكينهم من تنفيذ أفكارهم بمراحلها المختلفة وإدارة المحتوى الخاص بهم بكل حرفية، الأمر الذي يسهم في تعزيز حضورهم على المنصات الرقمية المختلفة ويعرف الجمهور بما يقدمونه.
وتندرج مبادرة “غراس الخير” ضمن المبادرات المعتمدة من الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، والتي تخدم أجندة دبي الاجتماعية 33، وتسعى للإسهام في تنشئة جيل متمسك بمبادئه الإسلامية ولغته العربية وهويته الوطنية.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: أکادیمیة الإعلام الجدید التواصل الاجتماعی الشؤون الإسلامیة یسهم فی
إقرأ أيضاً:
نصف قرن من البث المباشر من عمّان.. حين يصبح برنامج إذاعي صوتا للمواطن
عمان- من مقطوعة موسيقية رافقت افتتاحه منذ سبعينيات القرن الماضي، إلى أصوات مواطنين يعرضون شكاواهم على الهواء، ظل برنامج "البث المباشر من عمان" واحداً من أكثر البرامج الإذاعية التصاقاً بالحياة اليومية للأردنيين، ومنبراً خدمياً يصل بين المواطن والمسؤول، ويتابع قضايا الناس في المدن والقرى والمخيمات والبادية.
وعلى مدى أكثر من نصف قرن، لم يكن البرنامج مجرد مساحة صباحية لاستقبال الاتصالات، بل تحوّل إلى جزء من الذاكرة الإذاعية الأردنية، وإلى عنوان يلجأ إليه المواطنون حين تتعثر معاملاتهم أو تتأخر الخدمات المقدمة إليهم، حتى ترسخت بينهم عبارة مفادها أن القضية إذا استعصت، فإن عرضها على "البث المباشر" قد يفتح أمامها باب الحل.
ويُبث البرنامج عبر أثير الإذاعة الأردنية، التي صدح صوتها من موقعها الحالي في العاصمة عمان عام 1959، بعدما كانت تبث أخبارها وبرامجها من رام الله، ثم انتقلت إلى منطقة جبل الحسين، قبل افتتاح مقرها في منطقة المقابلين في 1 مارس/آذار من العام نفسه.
ومنذ انطلاقه عام 1974، تعاقب على إعداد "البث المباشر" وتقديمه عشرات الإعلاميين الأردنيين، الذين أصبح لكثير منهم حضور بارز في المشهد الإعلامي المحلي والعربي. واستطاع البرنامج أن يحافظ على استمراريته من دون انقطاع، وأن يرسخ مكانته بوصفه أحد أعرق البرامج الإذاعية الخدمية في الأردن.
يقول رئيس فريق البرنامج ومقدمه، الإعلامي صدام راتب المجالي، للجزيرة نت، إن "البث المباشر" انطلق ليكون همزة وصل بين المواطن الأردني والمسؤول، وإنه لعب أدواراً كبيرة في متابعة قضايا الناس وشكاواهم وملاحظاتهم.
ويضيف أن البرنامج ظل طوال سنواته صوتاً للمواطن، ينقل همومه المرتبطة بالخدمات العامة، ويتابع قضايا التعليم والصحة والنقل والطرق والمياه والكهرباء وغيرها من الملفات التي تمس حياة الأردنيين بصورة مباشرة.
إعلانويشرح المجالي أن البرنامج في شكله الحالي يقدم مزيجاً من المحتوى الخدمي والإخباري والحوار السياسي المرتبط غالباً بالشأن الداخلي، إذ يبدأ بإطلالة على حالة الطقس وأبرز الأخبار، ثم ينتقل إلى نقاشات تتناول القضايا العامة، قبل فتح خطوط الاتصال أمام المواطنين لعرض مشاكلهم مباشرة على الهواء.
وبحسب المجالي، فإن آلية البرنامج لا تقتصر على استقبال الشكاوى، بل تمتد إلى الاتصال بالمسؤول المختص وربطه بالمواطن، بما يتيح الاستماع إلى المشكلة والرد عليها أو توضيح الإجراءات المتخذة بشأنها. كما يرصد البرنامج أبرز القضايا والتصريحات العامة، ويمنح الوزراء والمديرين والمسؤولين فرصة التعليق المباشر.
ويرى مقدم البرنامج أن العمل في "البث المباشر" يحمل مسؤولية إعلامية كبيرة، لأن المذيع لا يتعامل مع مادة إخبارية مجردة، بل مع قضايا إنسانية وخدمية تتصل مباشرة بحياة الناس. ويقول إن هذه التجربة تجسد "نبل الرسالة الإعلامية" من خلال متابعة مشاكل المواطنين ومحاولة الوصول إلى حلول لها.
على مدار عقود، نجح البرنامج في بناء علاقة ثقة مع الجمهور الأردني. ويشير المجالي إلى أن مواطنين كثيرين كانوا يرون في الوصول إلى البرنامج خطوة قد تقود إلى حل مشاكلهم، وهو ما منحه مكانة خاصة، رغم ظهور محطات إذاعية عديدة وبرامج خدمية أخرى استنسخت تجربته.
ويقول إن "البث المباشر" حافظ على نكهته الخاصة، ليس فقط بسبب طبيعته الخدمية، بل أيضاً بفعل ارتباط المستمعين بتفاصيله، بدءاً من أسلوب التقديم وانتهاء بالموسيقى التي ترافق شارة البداية منذ عام 1974.
وتعود هذه الموسيقى، وفق المجالي، إلى مقطوعة للأخوين رحباني من مسرحية "المحطة" للسيدة فيروز، التي أُنتجت عام 1972، وظلت منذ ذلك الوقت جزءاً ثابتاً من هوية البرنامج، تستحضر لدى المستمعين صباحات الإذاعة الأردنية القديمة.
ولا يتوقف حضور البرنامج عند الموسيقى، إذ ترافقه أيضاً الأغاني الأردنية الفلكلورية، بما يعزز هويته المحلية وارتباطه بالمجتمع. ويصفه المجالي بأنه "حكاية أردنية بامتياز"، تبدأ من شارة الافتتاح وتمتد إلى تفاصيل القرى والبلدات والمخيمات التي ترد أسماؤها عبر اتصالات المستمعين.
بعد عشر سنوات قضاها في تقديم البرنامج، يقول المجالي إنه تعلّم من "البث المباشر" كثيراً عن بلاده، إلى درجة أنه بات يعرف أسماء القرى والتلال والمخيمات ومناطق البادية والريف، فضلاً عن آليات عمل شبكات الطرق والمياه والكهرباء والخدمات المختلفة.
ويضيف أن العمل في البرنامج أتاح له الوقوف إلى جانب أسماء إعلامية كبيرة سبقته إلى تقديمه، وأسهم البرنامج في صناعة حضور عدد منهم، قبل أن ينتقل بعضهم للعمل في محطات عربية بارزة، من بينها الجزيرة وبي بي سي ومؤسسات إذاعية وتلفزيونية أخرى.
ويعتقد المجالي أن الإعلامي الأردني الذي لم يعمل في الإذاعة الأردنية، وتحديداً في "البث المباشر"، فاته جانب مهم من التجربة المهنية، لما يوفره البرنامج من احتكاك مباشر بالناس وبقضاياهم اليومية، وما يفرضه من مسؤولية وسرعة في التعامل مع المداخلات الحية.
يضم أرشيف البرنامج عدداً كبيراً من اللقاءات والتصريحات لمسؤولين خدموا الأردن على مدار عقود، من وزراء ورؤساء حكومات ومديرين، غير أن أبرز ما يحتفظ به الأرشيف، وفق المجالي، مداخلات الملك الراحل الحسين بن طلال، الذي كان يواظب على الاستماع إلى البرنامج ويتدخل أحياناً عبر الاتصال المباشر لمتابعة قضايا المواطنين والعمل على معالجتها.
إعلانكما يشير المجالي إلى أنه تشرف باستقبال اتصال هاتفي من ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، استخدم خلاله البرنامج لتهنئة الملك عبد الله الثاني في إحدى مناسبات عيد ميلاده.
وحظيت إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية بتكريم ملكي حين أهداها الملك عبد الله الثاني وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، وهو تكريم يرى المجالي أن "البث المباشر" أسهم في صنع أسبابه، بوصفه أحد أبرز أعمدة الإذاعة ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
كما حصد البرنامج، خلال مسيرته، عشرات الميداليات والدروع الذهبية والفضية والبرونزية في مسابقات ومؤتمرات إعلامية أردنية وعربية.
وبعد 52 عاماً على انطلاقه، لا يزال صوت المذيع يفتتح الحكاية من المكان ذاته: "هنا عمان، إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية"، قبل أن تُفتح خطوط الهاتف، ويبدأ فصل جديد من فصول علاقة البرنامج بالأردنيين، بوصفه منبراً حمل أصواتهم، وتابع شكاواهم، وحفظ في أرشيفه جانباً من تاريخهم اليومي.